لم يبقى من رحلة الكبار الا يومين ، الاول عظيم وكبير ، هو يوم اللقاء المرتقب ، مسرحه مركز شنزن الرياضي ، وموعده الحادي عشر من الشهر الجاري ، الساعة هي الثامنة وخمسة عشر دقيقة  مساءا بتوقيت الصين ، الثالثة والربع بتوقيت الحبيبة بغداد.
كنا في شنزن نرتجف حول المستطيل الاخضر ، وفي بغداد الجميع منشد الى شاشة الرياضية العراقية وآخرون فضلوا قنوات عربية اخرى ، لكن الجميع تنصب أمانيه الى صفارة النهاية ومعها الفوز العظيم.
الوقت يمر علينا ببطأ ، باغتهم الاسود بهدف وحيد في الشوط الاول ، وحاصرنا الصينيون بقسوة في الشوط الثاني ، وحفظ  الماكر زيكو الدرس والحصار واستطاعت عقليته في فكه بين الحين والآخر.
اللاعبون نسيوا ان باسم عباس قد تم طرده في الوقت الكبير المتبقي من الشوط الثاني ، فضاعفوا الجهود وحافظوا على هدفهم الوحيد فخرجوا مرفوعي الرأس بنصر عظيم.
هذا بالنسبة لليوم ماقبل الاخير من الرحلة ، اما الاخير فكان مليء بالمعاناة والمنغصاة الخارجة عن ارادة الوفد فكان الفوز المهدىء الوحيد لنا .
 
قبل المغادرة الى الملعب
 
لا اريد هنا ان اصف احداث المباراة لان الجميع تابعها من خلال الشاشة الصغيرة ، لكن بعض الاحداث قد تكون غائبة على المتلقي كان بودي سردها حتى يكون الجميع قريب من الحدث.
صباح يوم المباراة اختلفت الحركة داخل استقبال الفندق الذي يقيم فيه الوفد فتحولت من هدوء قبل يوم الى حركة نشيطة في يوم المباراة ، الجميع غارق في النوم من اجل قتل الوقت ، واخذ تواجد الجالية يزداد ومعه ازدادت الرايات العراقية .
بدأ اللاعبون واحدا بعد الآخر يتجهون الى المطعم بأنتظار وجبة غداء عراقية اقرها زيكو في الساعة بعد الظهر مع وجبة خفيفة في الساعة الرابعة أي قبل ساعة من مغادرة الفندق .
الجميع تناول وجبته على عجالة وعاد الى غرفته بأنتظار موعد المحاضرة في الساعة الرابعة والنصف ومن ثم الانطلاق الى الملعب عند الساعة الخامسة عصرا حيث نحتاج الى 40 دقيقة حتى نصل الى الملعب .
انتهى كل شيء وحضر الجميع عند الوقت المحدد من اجل الانطلاق، سيارات الجالية تحيط بالباص والجالية تجتمع حوله من اجل النظرة الاخيرة على الاسود.
 
صيني يصلي على النبي
 
اغلقت باب الباص من اجل الانطلاق ، احد افراد الجالية طلب اعادة فتحها ، التمس الجميع لثوان قلة، سمعنا صوتا يصلي على محمد(ص) بلغة عربية فيها لكنة جميلة تؤكد ان هوية المصلي صينية من دون أي نقاش ، نظرنا اليه وتأكدنا من ذلك من خلال هيبته .
اسمه سيف يعمل مترجما في مكتب عائلة عراقية تدعى آل (حريب) فأصبح اسمه الدارج سيف آل حريب
صلى بصوت عال” صلوا على محمد وآل محمد، ثانيا على حب الحسن والحسين”، ثم اهزوجة عراقية لانريد ان التطرق اليها، وختم قائلا “الفاتحة الى ام البنين تسهيل أمر”.
تلونا حسب توجيهاته الفاتحة ثم انطلق الباص في زفة عرس تحاط به مركبات الجالية العراقية والرايات ترفرف في شوارع شنزن.
 
الوصول وشوطا المباراة وحكاية يونس والحكم
حالتان حدثت داخل الملعب قد يكون المتابع لايعلم بنتائجها حيث استطعنا التواصل معها من خلال استطلاع الرأي مع صاحبيها.
اولا حالة الطرد التي تعرض لها مدافع اليسار باسم عباس والتي اتفق فيها الجميع على ان عباس لا يستحق الانذار الاول اما البطاقة الثانية فأستحقها بعدالة الحكم وفي هذه الحالة ايقن الجميع على ان الحكم قد ظلم الفريق العراقي في الحالة الاولى .
استطلعت الرأي مع باسم عباس بعد المباراة فقال” الحكم لم يكن عادلا في نيلي البطاقة الاولى لكن المشكلة اني استحق الثانية وكان على الحكم تنبيهي كوني قد حصلت على بطاقة سابقة .
الحالة الثانية والتي تزامنت مع حالة طرد باسم عباس والتي انصفنا الحكم بها ولو كان قد اتخذ قرارا فيها لانهار الفريق العراقي وخسر اللقاء لكن الله قدر ولطف وتغاضى عنها الحكم بقدرة الاهية.
الحالة هي ان يونس محمود قد اتجه نحو الحكم بعد طرد باسم عباس وشده من قميصه والحالة تستوجب الطرد الفوري كونها سوء سلوك.
استفسرت من يونس محمود بعد المباراة وأكد لي ” نعم استحق الطرد لكن اعصابي انهارت بعد ان اشهر الحكم البطاقة الحمراء بوجه باسم فتحركت يداي من دون شعور فوجدتهما تشدان قميص الحكم”
لذا اجد ان الحكم قد انصفنا وظلمنا ، اما عدا ذلك فاعتقد ان قررات الحكم كانت عادلة ولم تؤثر على النتيجة او سير المباراة.
الجمهور الصيني يحاصر بوابة الخروج
 
بعد ان اطلق الحكم صفارة النهاية ، احتفل العراقيون داخل الملعب وفي المنزع وقبل الخروج من البوابة الخاصة بالوفد العراقي وجدناها مغلقة من قبل رجال الامن خوفا على سلامتنا من الجمهور الذي حاصرها حيث اعتقدنا ان الجمهور يحاول ايذائنا، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك حيث حضر هذا الجمهور وبأعداد غفيرة من اجل الاحتفاء بنا وتأكدنا من ذلك حين حضر التصفيق الحار من قبله اثناء مغادرتنا الملعب والتوجه نحو الباص.
 
جدل بين سامر سعيد والسفير ورئيس الوزراء يهاتف
 
بعد استقرار اعضاء الوفد في الباص المخصص لهم ترك السفير العراقي الدكتور عبد الكريم هاشم مصطفى الذي كان يحمل بيده راية العراق ترك سيارته الخاصة وتوجه مع الوفد في الباص وسيارات الجالية تحيط بالجميع .
اثناء المغادرة وفي الطريق الى الفندق انهالت المكالمات الهاتفية على الوفد وعلى رئيسه شرار حيدر تبارك الفوز.
احد هذه المكالمات وحسب ماعلمنا كانت من شخصية رفيعة المستوى تؤكد ان دولة رئيس الوزراء يبارك ويعد بتكريم لاعضاء الوفد .
هذه المعلومات اكدها لنا السفير ومن ثم رئيس الوفد فتعالت الصيحات مبتهجة بذلك، تشكر دولته وتثني على هذه الالتفاتة التي ينتظرها الجميع .
اجمل ماحدث ونحن في طريقنا الى الفندق هو الاعلان عن هدية من السفير العراقي عبارة عن هاتف نقال لكل عضو من اعضاء الوفد رد عليه سامر سعيد بمكبرة الصوت قائلا ” شكرا للسفير على ذلك لكن نطالبه بان يكون الجهاز ماركة وليس صينيا مبلغه 20000 عراقي ” ، فضحك الجميع على صلافة سامر سعيد وعلى رد السفير الذي اكد ان الجهاز سيكون ماركة.
 
معاناة العودة
 
لم يكن الاياب افضل حالا من الذهاب فمعاناة الطيران تلاحق الوفد العائد فبعد الوصول الى مطار ابو ظبي عند الساعة الواحدة مابعد منتصف الليل كان يفترض ان نغادرها عند الساعة التاسعة صباحا .
الجميع ينتظر وتحقق ذلك بركوب الطائرة في الوقت المحدد ، وبعد حركتها وقبل الاقلاع توقفت ومن ثم عادت الى المدرج ليعلن مذيعها ان الاتربة تغطي سماء بغداد ولايمكن الهبوط في مطارها.
فعدنا مع امتعتنا الى مطار ابوظبي وبشق الانفس وعند الساعة الثانية عشر ليلا حصلنا على سمة الدخول الى ابي ظبي عدنا عند الصباح الى المطار متوجهين الى العاصمة الحبيبة بغداد فوصلناها عند الساعة الحادية عشر صباحا من يوم الجمعة المصادف ليوم 14 من الشهر الحالي .
وحتى لانطيل عليكم ونحكي لكم مابعد الوصول من قصص متراكمة نستودعكم الله للنهي رحلة الكبار الى شنزن مع امل اللقاء ومع زميل اخر في رحلة اخرى موفقة لمنتخبنا الكروي تضمن له الصعود الى المرحلة التالية من تصفيات كأس العالم 2014 في البرازيل بأمان الله وحفظه.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *