في ضيافة الرياضة العراقية … محمد عزيز حاجي .. بطل العالم العسكرية والعرب والعراق ….
** أعطيت كل شيء للوطن ولم أنل سوى الإهمال !!
** جملونات معسكر الرشيد والإيفا يشهدون علينا في بطولة العالم العسكرية في بغداد !!
** خدمت ألعاب الشرطة طيلة (28) سنة ولم يتذكرنا أحد !!
** بعد أن تعبنا ونحن نناشد نترك لقضاء الله أن يفعل فعله !!
** وعدنا السيد الوزير ولا زلنا ننتظر تحقيق الوعد !!
** منعت أولادي أل(18) من مزاولة الرياضة لكي لا تتكرر مأساتي من جديد !!
** قانون المتقاعدين ظلمنا وهو لناس وناس وأتمنى أن تقلل رواتب البرلمانيين لتصبح مثل رواتبنا !!
اشتهرت مدينة الموصل بكثرة تواجد الرباعين الأبطال الذين جلبوا للعراق أغلى الأوسمة الملونة وعلى كافة الأصعدة المحلية والدولية العربية والآسيوية والعالمية … كانت الانطلاقة للبطل العالمي الذي لم يتكرر (ناظم محمد الجلبي) الذي نال المرتبة الثالثة في بطولة العالم سنة 1966 ، هذا البطل ومن تلاه من الأبطال تخرجوا جميعاً من مدرسة رائد الفعالية الراحل (أبو طه) الذي أهدى الرباعة ولدين اثنين هما زيد وبدر ياسين اللذين قالا كلمتهما آسيوياً !!
ولأن بطلنا اليوم لا يقل شأناً عن الجميع كانت رياضة وشباب في ضيافته وفي الشارع العام حيث يكسب رزقه من عمله المفروض عليه (عرضحالجي) أمام المحكمة الشرعية في الموصل … أجل البطل الآسيوي محمد عزيز حاجي الذي وجدناه قبل أكثر من ثلاث سنوات وتوقعنا أن يلتفت إليه أحد ، خصوصاً بعد أن وصلت إشارتنا في ذلك الوقت إلى السيد وزير الشباب والرياضة عندما وجّه أن يصرف له مبلغ (500) ألف دينار فقط لا غير وتم وعده أن يتم إضافته لسجلات روّاد الرياضة وأبطالها !!
لن نطيل عليكم ونريد لضيفنا بطل آسيا الرباع الدولي محمد عزيز حاجي المولود في مدينة الموصل سنة 1954 المتزوّج لمرتين ولديه (18) ولداً أصغرهم بعمر ثلاثة أشهر … قلنا للبطل أين أنت الآن ؟
أجاب والحسرة بادية عليه … أنا هنا تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف والأمطار وغيرها في الشتاء … أنتظر عقداً للزواج أو متابعة معاملة لتصحيح نسب أو تسجيل طفل أو تصديق عقد ، وما أخرج به يومياً إضافة لراتبي التقاعدي (القليل) جداً وهو ما أصرفه على عائلتي الكبيرة … أنا (كاتب عرائض) لا أحد يعرفني أو يتذكّرني وكل ما قدمناه ذهب أدراج الرياح !!
** طيب يا كابتن ألم يسأل عنكم أحد ؟ ألم يتفقدكم أحد ؟
يضحك بألم … عندما أصبت بطلق ناري في رأسي لم أجد من يقف معي أي أحد لا من أهل اللعبة ولا حتى ممن زاملتهم … أكثر من سنة وأنا مشلول في البيت وفاقد للذاكرة … أهملوني وكأني نكرة ولست بطلاً حمل آلاف الأطنان عبر سنوات التدريب واللعب ، جلبت الأوسمة الكثيرة للعديد من الأندية ومنها الفتوة والشرطة وتسيّدت بطولات الشرطة العراقية طيلة تواجدي بسلك الألعاب ، سيطرت على بطولات العراق لأطول فترة وكل هذا وأنا في وزن نادر وهو الوزن الخفيف (52) كيلو غرام … لأني كنت الأفضل في وزني رشّحت لتمثيل المنتخبات الوطنية والعسكرية …
** هل تسعفك الذاكرة الآن لتتذكّر أهم المحطات التي مررت بها في زمن حصدك للألقاب ؟ سأحاول أن أتحدث بالذي أقدر عليه … في العام 1974 كنت في بطولة المنطقة الشمالية ومنها كانت بداية سيطرتي على وزن الخفيف عبر إحرازي للمركز الأول وهذا ما تكرر في بطولة العراق وعلى الفور استدعيت لتمثيل منتخب العراق لأني كنت أتطوّر بسرعة ، كيف لا وأنا أتدرب تحت قيادة أمهر المدربين في اللعبة منهم الراحل أبو طه ووديع وبديع ياسين وجاسم حاجي كلّها أسماء يقف عندها الجميع احتراماً في عالم الحديد …
** علمنا أنّك سيطرت على بطولة العراق منذ العام 1974 ولغاية العام (1992) ماذا تقول أنت ؟
أجل هذا صحيح فأنا لم أتخلى عن المركز الأول قطرياً وكذلك لم أتنازل عن بطولة ألعاب الشرطة وحصدت لألعاب شرطة نينوى الأوسمة الذهبية مع زملائي من أمثال الشرطي الفولاذي بطل آسيا وتاسع الأولمبياد منير عبد القادر وفخري احمد وحكمت فوزي وغيرهم الكثير من الأسماء …
أما على النطاقين الدولي والعربي فأنا وفي كل مشاركاتي لم أحصد سوى الترتيب الأول ، وفي آسيا نلت الترتيبين الثاني والثالث لأن رباعي شرق آسيا كانوا يسيطرون على الأوزان الخفيفة !!
** وماذا عن بطولة العالم العسكرية وأي الأوسمة كانت من نصيبك ؟
عندما استضاف العراق بطولة العالم العسكرية عام 1976 تم ترشيحي لأمثّل المنتخب العسكري ، أذكر بأننا أدخلنا معسراً للإعداد أحتضنه معسكر الرشيد وكانت تغذيتنا (القصعة) وكانت راحتنا في جملونات تغلي تحت أشعة الشمس الحارقة !! أما النقل فكان يتم بواسطة (الإيفا) … فيما كانت الفرق التي تنافسنا تسكن أفضل الفنادق ونحن أصحاب الضيافة نتحسّر ونتألم !!… حصدت المركز الثاني الذي عزز من مكانتي وأعطى للعراق أهم الألقاب …
** ماذا عن منتخب محافظة نينوى وكيف كنتم تتنافسون على صعيد العراق عندما تجتمعون ؟
سحب نفساً من سيجارته .. وكأن عقدة لسانه قد انفكّت بالكامل ليقول … منذ منتصف الستينيات ولغاية نهاية الثمانينيات امتلكت نينوى أبرز الرباعين على مستوى العالم وآسيا والعرب …. كنّا نسيطر على بطولة منتخبات محافظات العراق .. كيف لا ونحن عندما نجتمع نمثّل منتخب العراق الأول ! وهناك قصة عن أحد الوفود العراقية الذي شارك في بطولة العرب حيث مثّل العراق منتخب تألف من عشرة رباعين تسعة منهم من أبناء الموصل والرباع العاشر أيضاً كان من الموصل ولكنه من سكنة بغداد وهو سابع الأولمبياد الرباع فيصل مطلوب ، أما المدرب ورئيس الوفد فكانا من الموصل … يومها خرجت الصحف لتتحدّث عن مدينة أم الرباعين (الموصل) التي أعطاها الله مناخاً رائعاً وهذا ساعدنا لنتطوّر على صعيد رفع الأثقال !!
** لنترك البطولات وأطنان الحديد التي رفعتها وأسألك هل أنت راضٍ عن الذي تحقق لك على صعيد الرياضة وغيرها ؟
أستاذ الله يخليك ماذا حققت أنا وماذا استفدت ؟ لقد نلت أكبر تكريم وكان عبارة عن جهاز تلفزيون أسود وابيض ، ومرة راديو مسجّل وفي أخرى مبلغ (15) ديناراً مع رتبة أعلى (خيط) ولولا راتبي كشرطي تدرّجت حتى رتبة مفوّض لما وجدت ما أعيش به !! وبعد خدمة (28) سنة حصلت على التقاعد وراتبي اليوم لا يكاد يكفي مصرف (5) أيام !! أهذا هو العدل والإنصاف ؟
أهكذا نجازى نحن ؟ حتى نادي الشرطة الذي مثّلته لم أجد فيه من يتذكرني !! أي عدالة هذه ؟ عندما أخبر من يراجعوني أمام المحكمة الشرعية في الموصل بأنني كنت بطلاً للعالم العسكرية .. أجدهم يضحكون مني وعليّ ويعتقدون اني أكذب عليهم !! لأنّهم يعتقدون أن أهل الرياضة يعيشون في أفضل حال !! وعندما أخرج لهم صورة أحتفظ بها وأنا بين أبطال العالم تتحوّل ضحكاتهم إلى أسى وحزن عليّ وعلى أغلب رياضيي جيلي … نحن أبطال نينوى الذين نحتاج لمجلّدات لنحصي أسماءً أضاءت سماء العراق بنور النجوم الذي انعكس إلى أوسمة وألقاب …
سأذكر بعض الأسماء وأبدأ من ياسين أبو طه وسالم الصرّاف وناظم محمد وصالح جوباوي وإسماعيل الحجّار وزيد وبدر ياسين وطلال ونزار حسون وعطا الله محمد وطارق الأديب وفخري احمد ومنير عبد القادر وحافظ شهاب الحجية وفيصل مطلوب ومؤيّد فاضل وبشار عبد الرحمن وحكمت فوزي وبديع ووديع ياسين وهاشم غزال وجاسم حاجي هؤلاء تذكّرتهم ولا يمكن أن أنساهم وليعذرني من نسيتهم لأن الذاكرة لا تسعفني ..
** ذكرت أسماء كثيرة ترى ماذا أعطوها عرفانا لما قدّمته ؟ أنا سأتحدث عن نفسي .. عندما أشارت جريدة رياضة وشباب الكريمة وأيضاً ما طرحتموه في قناة الرياضية العراقية وضعني تحت الأضواء ليكرّمني السيد جاسم محمد جعفر وزير الشباب والرياضة بمبلغ (500) ألف دينار ووعدني من سلّمني المبلغ أن أنال راتباً شهرياً أقرّ لي ولأمثالي … يومها خرجت وصرّحت وشكرت من فكّر بنا ومنذ أكثر من ثلاث سنين لم أرى سوى (100) ألف دينار أعطاني إياها السيد رائد محمد نجيب مدير شباب ورياضة نينوى وأعتقد انها من جيبه الخاص !!…
في كل بلدان العالم تجد الاحتفاء السنوي بأبطالهم مهما بلغوا من الكبر (عتياً) .. يشعرونهم بإنسانيتهم ومكانتهم الاجتماعية ، يسهلون لهم ولعوائلهم سبل العلاج والعيش الرغيد والكريم !! ترى ألسنا مثلهم ؟ الآن عندنا لا يتذكرون سوى الذي يرحل أو في طريقه للرحيل إلى العالم الآخر وتحت غايات دعائية بحتة !!
** لو قدّر للزمان وعاد بك إلى الخلف هل كنت ستمارس فعالية رفع الأثقال ؟
أقولها بصدق لا وألف لا لأنني كيف أعيد ذات التجربة المرّة .. كما أنني منعت أولادي وبناتي من ممارسة أو مزاولة أو امتهان الرياضة بكل أنواعها … لأن مظلوم واحد في الأسرة أفضل من أن أجد آخر معي وبسبب الرياضة أيضاً ….
** لدي سؤال أخير لك ، ماذا تتوقّع أن يكون العنوان ؟
مرّة قرأت لك وفي هذه الجريدة عنواناً يقول … أوسمة ملوّنة على قارعة الطريق ….. إنّه عنوان جميل يختصر كل شيء إن كان المسؤول لا يقرأ ما تكتبونه أنتم بالكامل كونه مشغول جداً ، بحيث يوصي أن تقطع له العناوين لا أكثر وربما طالب ببعض الملخّصات التي ينتقيها له مدراء مكتبه أو من يجاورهم ….
ومن خلال كلمتي الأخيرة أقول أشكركم من القلب لأنّكم لم تنسونا وهذا والله أفضل من كل التكريمات التي وعدنا بها ولم نجدها أو نجد من وعدنا … كل التقدير لمن أزاح الغبار عن أبطالٍ ونجوم نساهم الزمان بفعل فاعل وأمنيتي التي أريد أن أراها هي … أن تقرر الحكومة تقليص رواتب النواب (المتقاعدين) لتصبح كرواتبنا (القليلة) جداً لكي يشعر من هو موجود الآن في البرلمان ليقوم بتعديل رواتب الجميع من المظلومين وليس رواتبهم فقط !! نحن ممنوعون من التعاقد مع دوائر الدولة للعمل وعندما نسأل يجيبونا لأننا متقاعدون !! وعندما نطالب بالزيادة يقولون الميزانية لا تكفي … هم لا يرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل علينا … لابد من تشريع يجيز للمتقاعد تحسين وضعه المعاشي ومنحه فرصة عمل جديدة لينال على قدر عطائه ، وإلا سنموت ونحن أحياء !!!

1 Comment