كنت اتوقع ان يكون هناك استقبال من قبل السفارة العراقية في كوريا الجنوبية منذ ان وطات اقدام وفد منتخب الجذافين مطار انشيون لاسيما وان السفارة تم تبليغها من قبل وزارة الخارجية في بغداد عندما كنت اتابع امر الفيزا الخاصة بالدخول الى الاراضي الكورية ، ولكن للاسف كان هناك تجاهل كبير وغير مبرر من قبل سفارتنا هناك التي يفترض بها ان تتابع وتعني وتهتم بشؤون المواطنين العراقيين في كوريا ، فكيف الحال اذن بوجود احدى المنتخبات التي تمثل العراق في المحفل الاسيوي الكبير ، وللحقيقة فقد ترك هذا الامر غصة في نفسي كوني ابلغت الوفد شخصيا من ان هناك اشخاص من السفارة ربما سيكونون في انتظارنا سيمنح للاعبين احساسا باهمية دورهم وتواجدهم في دولة غريبة ولكن كل ذلك لم يحدث وسط استغراب شديد ؟ عموما كنا نتمنى ان يكون هناك حضور دبلوماسي عراقي كما حدث لبعض المنتخبات لاسيما في كرة القدم واخرها كانت في شنزن الصينية عندما قامت سفارتنا هناك من تقديم كل الدعم والعون للمنتخب ووقفت الى جانبه حتى لحظة خروجه من الاراضي الصينية .
جذافونا اصرار وعزيمة
كان لاعبي منتخب الشباب والمتقدمين بالتجذيف في قمة الالتزام والمواظبة على التمرين منذ اللحظة الاولى التي وصلنا بها الى مدينة هوا جيون واضعين نصب اعينهم هدف واحد هو تحقيق انجاز للعراق ورفع راية الله اكبر في هذا المحفل الرياضي المهم ، لذا تجد الجميع يعمل وفق هذا التصور من خلال التدريب وبواقع وجبتين صباحية ومسائية ، وقد جاءت النتائج الاولية للبطولة الاسيوية بما تشتهي الزوارق العراقية حيث تاهلت جميع الفعاليات التي شاركنا فيها الى السباقات النهائية بعد ان اجتزنا دولا اسيوية متقدمة في المراحل الاولية ، وما يفرحنا حقا هي تلك النتائج التي حققها منتخب الشباب الذي شارك لاول مرة في بطولة كبار اسيا ونجح في كسب احترام الجميع رغم انه لايمكن مقارنتهم مع ماتوفر لاقرانهم من الدول الاخرى فضلا عن الظروف الصعبة التي تواجه تدريباتهم في بغداد ولكن الاصرار والعزيمة والاندفاع وحب الوطن جعل شبابنا يتفوقون على ذاتهم .
لماذا بكى عمر ونمير ؟
لاعبا منتخب الشباب عمر طيف ونمير عبد الرضا واللذان شاركا في سباق نهائي زوجي شباب ، حلا بالمركز الرابع بعد ان كان الوسام البرونزي قريب المنال منهما وبعض الظروف الفنية في الامتار الاخيرة حالت دون حصولهما ولاول مرة في تاريخ العراق على وسام في فئة الشباب ولكن قدر الله ماشاء فعل ولم يكتب لهما النجاح رغم اندفاعهما الكبير وتوقعات الجميع بالوصول الى المركز الثالث ، حب الوطن والغيرة العراقية تجلت بابهى صورها بعد انتهاء السباق عندما اجهش اللاعبان بالبكاء متحسفين على ضياع وسام كان سيكحل صدريهما .
مرض حمزة وضياع وسام جديد
لم يكن احدا من اعضاء الوفد يتوقع ان يتسبب مرض حمزة حسين بضياع وسام اخر للعراق في فردي الخفيف عنما كان متقدما على منافسه التايلندي في الامتار الاخيرة ولكن ارتطام مجذافه بامواج النهر الذي لو كان هادئا لبضعة ثواني لكان الوسام البرونزي من نصيب العراق ؟ حمزة حسين يحمل من القوة والصبر الشئ الكثير لاعب يتحمل اقسى الظروف وتحامل على مرضه وشارك في سباقي نهائي فردي الخفيف للمتقدمين و الرباعي الثقيل اللذين اقيما بنفس اليوم وبفارق ساعتين فقط رغم انه كان يعاني من اثار مرض الانفلونزا التي تعرض لها واحس بها اثناء استرخائه في مطار دبي .
نوزاد خامسا … ولكن ؟
ربما يستغرب المتابع وللوهلة الاولى من ان المركز الخامس ربما كان بعيدا عن حقيقة مستوى حيدر نوزاد وهو صاحب برونزية اسياد كوانجو الاخيرة في فعالية الفردي ثقيل ؟ ولكن قراءة متانية لاوراق الجذافين الستة الذين شاركو في السباق النهائي سيجد بالتاكيد الجواب على هذه التساؤلات ؟ ومن بينها حصول نوزاد على هذا المركز ، وللتوضيح اكثر فان فعالية الفردي ثقيل من الفعاليات التي سيكون فيها لجذافي اسيا حضورا متميزا في اولمبياد لندن 2012 وسيتم تاهيل ستة جذافين خلال التصفيات التي ستجري في كوريا الجنوبية خلال نيسان من 2012 ايضا ، لذا فقد شارك في منافسات هذه الفعالية افضل واعتى الجذافين الاسيويين بغية التحضير والتهيؤ من الان ومن بينهم الجذاف الايراني صاحب الميدالية الذهبية في البطولة الاخيرة والذي فضل المشاركة في فعالية الفردي ثقيل لانها مؤهلة لاولمبياد لندن رغم ان انجازه السابق الذي حصل فيه على ذهبية العالم تحت سن 23 في فعالية الفردي خفيف ، وكذلك مشاركة جذافين من الهند والصين وكوريا وجميعهم من اصحاب الميداليات في البطولات السابقة ، خلاصة الحديث ان حصول نوزاد على هذا المركز لايعني بتاتا تراجع مستواه بل على العكس نقول ان مستوى المنافسة في هذه البطولة ارتفع نسبيا عن البطولات السابقة بسبب وجود محفزات التاهل الى اولمبياد لندن والمطلوب الان من نوزاد واتحاد اللعبة ان يكثف ويعد نوزاد بشكل جيد للتصفيات المقبلة من اجل الحصول على مقعد في اولمبياد لندن .

1 Comment