** عبق تاريخ رياضة نينوى في رجل اسمه .. محمود يونس (أبو ليلى)
** المعلّم والمربي والرياضي الذي عاش ومات وهو يخدم الرياضة العراقية والموصلية ..
** من وضع اسم الرواد وكرّمهم عليه أن يعيد حساباته لأنّه نسي أهم ركن رياضي عراقي !!
الصور من أرشيف الراحل محمود يونس ….
لغة التاريخ الرياضي تتوقّف معانيها ومفرداتها عندما يأتي ذكر رجل كتب اسمه بأحرف من نور لتخلّده أماله ويخجل منه التاريخ لأنّه هو التاريخ .. كان وسيبقى علما يرفف في سماء الرياضة الموصلية والعراقية .. يقف عند اسمه الجميع بخشوع .. فإن كنّا وجدنا من يقف في حضرة شيخ الكرة العراقية بخشوع لسيرته العطرة ، فإننا سنجد من يكرر ذات الفعل مع الأب والمربي الذي عرفناه أسطورة رياضية تعيش بيننا بكرم وسخاء وأنفة وذكاء بحنو الأب على الأولاد صنع أمجاد الرياضة في الموصل ، كان أنيقاً بألق وضحوكاً لا تغادر وجهه البشوش الابتسامة ، قالوا عنه أنّه شيخ الرياضة الموصلية فاعتذرت كل المشايخ أمام مشيخته الحقّة .. إنّه محمود يونس (أبو ليلى) الذي ولد في 1/7/1917 في محلة باب لكش إحدى أعرق مناطق الموصل والذي توفي في 24/4/2006 ، مارس العديد من الفعاليات الرياضية منها كرة القدم وكرة السلة والعاب الساحة والمضمار ولكن بقيت الساحرة والمعشوقة كرة القدم التي أخذت جلّ وقته …
عقب حصوله على شهادة الدراسة الإعدادية ودخوله الدورة التربوية شغل العديد من المناصب في السلك التعليمي عبر تربية محافظة نينوى ..
كان الراحل محمود يونس رحمه الله علماً لا يدانى في سماء مدينته الموصل وبلده العراق لما قدمه من عطاء للكرة الموصلية والعراقية حيث كان (لاعباً ومدرّباً وحكماً وإدارياً) نجح في جميع التسميات التي ذكرناها وبشهادة أهل الشأن الرياضي العراقي … لعب ضمن منتخب معارف الموصل ونادي الجزيرة سابقاً (الفتوة) حالياً ومنتخب معارف العراق (الذي كان يعد منتخباً وطنياً) وكان أول لاعب موصلي يشارك مع منتخب معارف العراق في أول مشاركة لأول منتخب عراقي يلعب خارج العراق فلعبوا ضد كل من سوريا ولبنان وكان ذلك في العام 1944 … تم وضع اسم محمود يونس ضمن أحسن وأفضل تشكيلة فريق مثّل العراق في فعالية كرة القدم بالاستفتاء الذي أجرته جريدة الزمان التي كانت تصدر في ذلك الوقت .. ولم يكتف الراحل محمود يونس بلعب الكرة فقط ، بل واصل حبه وعشقه لرياضته المفضلة ليكون ضمن أول ثلاثة حكام كرويين اتحاديين بالموصل مع زملائه (غازي احمد وحيدر يونس) وقد وفق إلى أبعد الحدود في قيادته للمباريات التي كلّف بها ومن ضمنها ، مباراة القوة الجوية ونادي الفتوة الموصلي والتي كان في وقتها قد ضمّت نجم الكرة العراقية المرحوم عمو بابا الذي مثّل فريق القوة الجوية ، ثم عمل الراحل محمود يونس في الحقل الإداري عبر الاتحاد الفرعي لكرة القدم في الموصل نهاية الخمسينيات وبداية الستينات من القرن الماضي ، ثم شغل باقتدار منصب أمين سر الاتحاد الفرعي ، ثم أصبح رئيساً للهيئة الإدارية لنادي الموصل الرياضي في منتصف الستينات كما أنه شغل منصب مدرب فريق شباب الموصلولم يأت عمله وحبّه للرياضة من فراغ لكونه كرّس كل حيثياتها للرياضة ، لكون حتى وظيفته كمدرّس للرياضة في الإعدادية الشرقية سنة (1965) ومديرا لمدرسة الاستقلال الابتدائية سنة (1980) من عرف الراحل محمود يونس (أبو (ليلى) يشهد له بأناقته داخل وخارج ميادين الرياضة وبأخلاقه وعدله وحتى قسوته على تلاميذه كانت لذيذة لأنّه كان يقسو بأبوة وحنان ويتعامل مع الجميع كما يعامل أبناءه راسماً بقسوته طرائق النجاح لكل من تتلمذ على يديه .. كتبت عنه جريده الثورة في 9 آب 1983 العدد 4831 ((انه فتى الموصل الكروي والذهبي في عقد الأربعينيات )).
وقد وجهت له مجلة مناهل جامعية سؤالاً في السنة الأولى لصدورها وفي العدد (5) في العام (2005) وكان … ماذا أعطتك الرياضة وماذا أخذت منك ؟
وكان جوابه … لم نكن حين مارسنا الرياضة نفكر بأرباح أو أي شيء من هذا القبيل ، فقد كنا نشتري الملابس الرياضية ونصرف من حسابنا الخاص ، رغم ذلك منحت الرياضة كل عمري ولم أبخل عليها بشيء في حياتي أما ما أخذته منها ومن المسولين فيها فكان قدراً كبيراً من النكران والنسيان والإهمال …. رياضة وشباب وهي إذ تشير إلى مسيرة هذا الرجل الذي أفنى زهرة شبابه في المجال الرياضي وحتى شيخوخته قضاها بأغلبها قرب رياضة الموصل ولم يمنعه عنها سوى المرض العضال الذي أقعده طرح المرض ، لم يسأل عنه أحد ممن تسلموا المسؤولية في الرياضة العراقية !! مع أنّهم لو كانوا يعرفون شيئاً عن التاريخ الرياضي والكروي لما نسوا أحد أعلام الكرة العراقية !! وحتى ما نجده اليوم عبر استذكار لأسماء الروّاد من الرياضيين فإننا نرى الغبن الكبير الذي يلحق بروّاد يحق علينا أن نطلق عليهم هذه التسمية لأنّهم وضعوا اللبنات الأساسية للرياضة العراقية ، فهل يا ترى سنرى من يتذكرهم ؟ أم سيبقى كل شيء على حاله لأن هناك من يكره التاريخ وأبطاله ؟ حتى ذلك الوقت نقول ، لنكرّم عائلة محمود يونس أبو ليلى إن كان عبر وزارة التربية أو اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية أو وزارة الشباب والرياضة وحتى الاتحاد الذي خدمه اتحاد كرة القدم العراقي الذي لو دقق وبحث قليلاً في سجلاته سيجد أناس كثر من أمثال محمود يونس وسيجد نفسه مقصّراً تجاههم …. نحن إذ نضع هذه السيرة العطرة بهذا الشكل المختصر وأيضاً عبر استعارتنا لجانب يسير جداً من الصور الخاصة والتي تنشر لأول مرة وهي من أرشيف الراحل محمود يونس فإننا نعد الجميع بأننا سنواصل تباعاً نشر ما سنحصل عليه من هذا الأرشيف الثر والنادر هنا في منبر وصوت كل الرياضيين …. وللتذكير فإن آخر لقاء أجري للراحل كان لشاشة الفضائية الرياضية العراقية عبر برنامج نجوم الرياضة الذي كان من إعدادي وتقديمي وكان ذلك قبل أسبوع واحد من وفاته رحمه الله وكان أيضاً يتعاون لغرض توثيق الرياضة الموصلية بالتعاون مع الزميل الصحفي الشهيد علاء عبد الوهاب والزميل علي محمود ولكن يد المنون لم تمهل الراحل محمود يونس ولا الزميل علاء لإكمال ما بدأ من عمل فرحم الله محمود يونس وكل من خدم الرياضة العراقية وخرج منها كما دخل ناصع البياض والسريرة ….














1 Comment