قلت في مقال سابق ان الزاوية الصحفية، أو العمود الصحافي هي مساحة يرفع الكاتب رايته على تخومها، ويمارس حقه في الرأي والتعبير والرفض والاحتجاج، ومحاولة التقويم والفهم والتصويب، ويعطي فيها مخزونه من تراكمات التجربة، وقراءته للناس، والحياة، والشأن العام. غير أن الزاوية تظل ملكاً مقدساً للقارئ، فلا يصح أن توظف معاناة خاصة، أو أهدافاً شخصية، أو حرق بخور لاستحضار الزيف، والنفاق، والتزلف، وتصنيم الآخرين، ولا بأس بالذات – أيضاً -. وكل ذلك مفضوح بشكل رخيص جذره الكذب، وتغطيه أقنعة من التهريج، والخداع، وعدم الصدق. 

بعيداً عن هذه السلوكيات، والممارسات، والافعال، أسمح لنفسي معتذراً جداً من القارئ أن أمارس – اليوم – نوعاً من أنانية الذات، وليس نرجسيتها، وأوظف الزاوية عبر الراية التي أرفعها عليه كل خميس أسبوعياً اذا لم يمنعني سفر، أو مرض، أو ظروف خاصة جداً. أوظف الزاوية لمرة واحدة عن شأن خاص جداً، وبوح يجب أن يكون في زمن الجحود، والانتهازية، والأصولية. 

اليوم وبعد ان كلفت بكتابة هذا البحث او التقرير السنوي لهذا العام 2011  وما جرى فيه من احداث رياضية ساخنة ؛ بدأت عملي بشهية مفتوحة في المتابعة، والقراءة، والاستنتاج، والرؤية لما يحدث، وكيف يحدث.. وتداعيات ما يحدث. 

كانت المفاجأة..؟! 
مضى عليّ ممتهناً حرفة الصحافة بضعة سنين، وهذا زمن يعطيني ثراء معرفياً بكثير من التفاصيل الحياتية لبانوراما الصحيفة، وأتاح لي “محظوظاً” إقامة علائق حميمة مع إيقاع حياتها، والتعرف على صلاتها مع أشخاص كانت لهم فضاءات ود، وحب معها.. بحيث تجاوزت العلاقة حدود شغف بين محرر رياضي وصحيفة كمكان، وزمان إلى تجسدها حالة عشق نادر.

ولعلي أسجل أنني وغيري من العاملين في الصحيفة عايشت قصة حب عنيفة، وتأتّى لي أن أتعرف على حكاية عشق خالدة، ولحظات فرح حقيقية بين رئيسة تحرير الصحيفة  وداد فرحان العاشقة، وبين معشوقتها المدللة بانوراما. 
ولعلي لا أتجاوز إذا قلت انها تفديها بنفسها ، من شدة ما هي متيمة بها، عاشقة لصباحاتها، معجون بكيانها، تقول لها مع كل شروق شمس كلاما صباحيا جميلا، وتقدم لها الهدايا وروداً في سمائها، ونجمات في فضائها، وفي مساءاتها العاشقة تكتب قصيدة من أجلها تتغنى بها الحمائم في كل اجواء الولاية وضواحيها. 

قصة حب لم تعرف الفتور في أية لحظة زمنية، ولم يتسرب إلى تفاصيلها الملل كما قصص وحكايا العشق الأخرى. بل ظلت ملتهبة متجددة وصادقة، وستظل أكثر سخونة، وأعمق مشاعر طالما وداد فرحان تمارس روعتها في البذل والعمل، وطالما نسائم ليلنا تحمل عبقا ، وهي ستظل كذلك بحول الله. 

كيف يصنف الاعلام الرياضي :
الإعلام في مفهومه العام هو السلطة الرابعة، أو هكذا يصنّف ويعرف، ومن باب التجني، والعهر، ورداءة المفاهيم، والحقد أن يصنفه البعض ، أو ما يطلق عليهم تجاوزاً صفة الكتاب، بأن إعلامنا هو إعلام تسويغ، وتبرير، وتبخير، وأنه محصور في هامش ضيق من الحرية في الرأي، والنقد، والتوجيه، وفضح السلبيات، وأن أدواره في صناعة القرار الاقتصادي، أو السياسي، أو الثقافي، والتربوي، وصياغة وعي الناس، وتنمية عقولهم هي أدوار ضعيفة، وربما هامشية. وأنه إعلام مسيّر لا يمكن له أن يتعاطى مع القضايا الكبيرة الداخلية منها والخارجية إلا من خلال رؤية مبرمجة تتوافق، وتتواءم مع التوجه العام للقيادة. 

إعلامنا الرياضي هو غير ذلك، ولن يكون إلا غير ذلك.
إعلام متوازن، صادق، يبتعد عن البذاءة في اللفظ، أو التجريح الذي يهدف إلى النيل الشخصي، وهو يمتلك الشجاعة الحقيقية بأن يقول الرأي واضحاً وصريحاً لأن إيماناته بالعقيدة، والوطن، والإنسان، والمصلحة العامة، ومستقبلات الأجيال، وتحصين الكيان قضايا محسومة وثابتة لا تقبل المساومة، أو المهادنة، لذا فهو ينطلق من ثوابت ومسلّمات لا أحد بمقدوره المزايدة عليه فيها، ولا حتى احتمالات التفسيرات الخاطئة، أو تفريغ النصوص من سياقاتها، وتجزئة الأفكار بحيث يبحث عن إدانة ما في مكان ما، في نص ما. 

هذا الكلام واضح، وصريح، فالإعلام المكتوب هو مجهر القاريء او المؤسسة او الدولة، وليس مصلحة شخصية لمسؤول في مؤسسة رياضية، أو صاحب قرار في وزارة، أو مصلحة حكومية، وليس قصيدة طللية على سلوك خاطئ، أو قصيدة كلثومية لإنجاز عادي كفتح طريق، أو إنشاء مصنع صغير؛ او تحقيق انتصار في لعبة ما . 

في اعتقادي أن هذا هو سلوك، وممارسة، وفهم إعلامنا، الذي شجعته الدولة وأعطته الهوامش الواسعة، وأخذها بجدارة لأنه يستحقها من منظور الوعي، والفهم، والإدراك الذي يتمتع به كل مشتغل في بلاطها الفسيح والشهي والشاق. 

التحديث والعصرنة الرياضية :
الدخول إلى الحداثة ، ومضامين العصرنة ، والتماهي مع التحولات الرياضية الأممية في الفهم ، والممارسة ، والعبور إلى دولة المشاركة ، والإنتاج ، وبناء مؤسسات رياضية وكروية حديثة ، عناوين ترفض التردد ، والبقاء في مظاهر وثقافة عيش أزمنة مضت ، وتكريس ” فوبيا ” الجديد في الحياة ، والعيش ، وطرائق التفكير ، كما ترفض إعاقات الفكر المتخاذل ، وسَرْبَلته للمسارات التنويرية ، والطليعية ، والوصاية على المجتمع ، والإنسان في تعاطيه مع الثقافة، وصياغة واقعه الحضاري ، والتنموي ، واستشراف مستقبلاته بامتلاك أدوات ومنجزات العصر ، واندفاع كل أفراده لا فرق بين رجل وامرأة ، شاب وفتاة إلى معترك البناء ، وتحصين الوطن بمنجز النمو ، والتنمية ، والمشاركة بالفكر ، والعمل في مواقع القرار في ممارسة فعلية للمواطنة ، والهوية . 

عشنا سنوات ، ونحن نتطلع ، نتمنى ، نحاول ، نرغب أن نمشي ، نريد أن نمشي ، نخاف أن نمشي ، وأهدرنا زمناً دفعنا أكلافه باهضة ، وخيّم علينا سبات العقل بفعل سطوة ثقافة أحادية ، وفكر خائف مرعوب مشكك يسيء الظن حتى فيما يبطن الفرد ، وتراجعنا كثيراً في إحلال التطور الرياضي ، والإبداع  الكروي، مكان التخلف ، والجهل، والركود ، والاستكانة في واقع خيار بليد محدود الرؤية ، والفهم ، وانحسرت جهودنا عن السير في دروب ، ومسالك تحقيق الذات الرياضية  المنتجة ، المفكرة ، والمشاركة في صناعة الهوية الثقافية ، والتنموية ، والإنتاجية ، وعزلنا المرأة عن الفضاء الاجتماعي ، والعملى ، وأقصيناها كعنصر بشري له طموحاته ، وإبداعاته ، ورؤاه ، وأفكاره ، وجهوده في ثراء الحياة ، والناس ، والوطن ، وكأنها ليست نصف المجتمع ، ومدماكاً مهماً من مداميك نهضته ، وتحقيق تفوقه ، وعمل البعض من أصحاب الفكر الإقصائي المتخاذل على أن تظل المرأة هامشية ، مقموعة ، بعيدة عن المشاركة ، والتفاعل مع حاجات المجتمع ، وقضاياه ، ومشكلاته بحيث تحول الفضاء الرياضي إلى حالة عجز ، يسير كسيحاً على عكاز واحدة ، في زمن أخذت المرأة في دول العالم العربي مساحتها من التأثير ، والمشاركة في صناعة القرار الرياضي ؛ والسياسي ، والاقتصادي ، والمعرفي ، والتنموي ، ونحن لحمة واحدة في الثوابت ، والقيم ، والعادات ، والمفاهيم .

الموروث الرياضي :
هناك خلل كبير في فهمنا الاجتماعي تسبب في نشوء إشكالية عبر تعاملاتنا، ونظرتنا، وتقييمنا، وربما أحكامنا على الآخرين، وأظهر خلطاً عجيباً بين ما هو مفهوم رياضي ثابت وما هو موروث اجتماعي متداول ومتناقل كعرف قيمي، ومتغير، أو من المفترض ان يكون متغيراً بحكم الزمان، والمستجدات، والتحولات الرياضية والثقافية، والتعليمية، والتربوية، والحياتية، بمعنى ، هو نتاج ثقافة معينة في زمان ومكان ومفاهيم فرضتها ظروف الواقع الرياضي آنذاك ، وأملتها طرائق وأساليب ومفاهيم الحياة الاجتماعية المترسخة في ذلك الوقت. 

هناك خلل في الفهم. وهناك خلط بحيث أصبح كل موروث رياضي ، أو كل ما هو في زمن مضى يتشابه تماماً.. تماماً مع الفهم الرياضي الثابت ، بحيث أي جرأة، أو محاولة للنقاش تدخل في نطاق المحرّم. 
مثلاً… تاريخنا الرياضي، تعتقد الكثرة أنه غير قابل للمحاورة، أو النقاش، مع أنه من صنع بشر يخطئون، ويصيبون، وان كل أحداثه، وإيجابياته، وسلبياته، والمفاصل الكبرى فيه هي سديم تدثر في واقعنا الكروي، وواقع مجتمعنا الرياضي،. وأن الأحداث الكبرى فيه غطت وكرست مسارات صعبة، وأفرزت واقعاً تشتيتياً وتباعدياً بين أبناء الوطن الواحد  الذي يجمعهم جميعا “. 

فما هي القداسة التي يجب ان تعطى للتاريخ الرياضي كمعزل عن النقد والقراءة الواعية والمتبصرة له. بحيث نعرف من أين بدأ الخلل؟.. نعم نطرح السؤال ولا حرج ولا خوف ان نستدعي العادات والتقاليد .

رموز رياضية تستحق التقدير :
يعمل المفكر الرياضي ، والمصلح الاجتماعي، والصحافي، ومن يتعاطى الشأن العام طيلة عمره على ممارسة فعل التنوير، وصياغة وعي الأجيال، وتشكيل المفاهيم، وزيادة الوعي الحضاري والإنساني والوطني عند الإنسان، ويبذل في ذلك المسار جهوداً جبارة وهائلة لإيمانه برسالة الكلمة والحرف والفعل في تنمية حضارة الشعوب، وتكاملها، وتنميط أهدافها ومساراتها، لتكون فاعلة ومؤثرة ومنتجة تتماهى مع الحضارات الأخرى وتتكامل معها. 

نحتفي بهذا الفعل، وصاحب الفعل، ونقبل على نتاجه كمخزون فكر وتجارب ورؤى، ونأخذه محتفلين ومبهورين وفرحين بالمقدرة الرائعة على الخلق والإبداع في التفكير والتوجه. ثم يرحل صاحب هذه الأعمال العظيمة، والممارسات الواثقة، فلا نعد نذكره، ولا نشير إليه، وننساه لأن ذاكرتنا – وهذا مؤسف – مثقوبة جاحدة، لا تحفظ لأصحاب الجهود جهودهم، ولا تبقي لهم مساحة زمنية في ذاكرتنا الفردية أو الجماعية تجعل الاحتفاء والاحتفال حالة مستمرة تنصفهم، وتحفز من يأتي بعدهم. 

في مؤسساتنا الرياضية، وهي مؤسسات مسكونه بالتناقضات، متسربله بالطائفية، ينخر في جسمها سوس الانتهازية والنفعية والوصولية، ويعمل كل واحد والسياسيون مثلاً، على إلغاء الآخر دون مسوغ ومبرر، وتهميشه كي لا نقول تهميشه لمجرد أن مصالحه تتعارض معه، في استراليا حضرنا قبل أيام تكريماً لمجموعة من الاعلاميين، لهم حضور فاعل في صناعة الصحافة ، ويكاد يعرف البعض منهم في الوسط الثقافي والإعلامي بشكل واسع. ومنحوا جميعا اوسمة السلام  وبعضهم قد امضى خمسين سنة محررا صحافيا في اكثر من مطبوعة فأستحق التكريم  بحضور العديد من الشخصيات الثقافية ، والسياسية والفكرية وإلاعلامية. 

والسؤال : لماذا هذا التكريم ؟ وماذا عن اوضاعنا لو تعلم الكثير من النخب الرياضية المتصدية من السلوك الرائع والممارسات لرواد الفكر الرياضي … لو كان ذلك لحسبنا اننا وفرنا على هذا الوطن والمجتمع الرياضي اكلافا باهضة .

المرأة والتحولات الرياضية :
نحن نؤمن إيماناً كبيراً بأن السنوات القادمة والقليلة جداً في عمر الشعوب هي محطات مفصلية ومهمة ومؤثرة في صياغة تحولات تاريخية في كل أنماط مساراتنا ؛ الرياضية ؛ الحياتية، والثقافية، والصناعية والاقتصادية، والتعليمية، والتربوية. وفي كل فهمنا، ووعينا وطرائق تفكيرنا، وسلوكنا الحياتي، وأسلوب تعاطينا مع الحياة، والتاريخ وفعل الإنتاج. 

هذه حقائق الواقع، ومعطيات الرؤية من خلال ما شاهدناه وسمعناه، وقرأناه، واطلعنا عليه، وامتلكنا بعضاً من تفاصيله التي لم تزل بعيدة عن الرأي العام .
هنا، وهنا فقط ترسخت القناعة عندي أكثر، وأكثر من ذي قبل بأننا نرتكب خطأ عندما يكون التهاون بالمرأة وإبعادها عن المشاركة في فعل صناعة التاريخ الرياضي الحديث والمستقبلي وبناء مداميك مؤسساتية رصينة لهذا الوطن .. وان نسبة كبيرة من العراقيات العاملات يحملن شهادات علمية عالية ؛ حرضني هذا أكثر لنشتغل بهمّ المرأة كعنصر بشري مؤثر في نهضة وبناء الوطن. 

ان مجتمعاً لا تشارك المرأة في صناعة مستقبلاته، وصياغة طموحاته لهو مجتمع مشلول، يعمل نصفه، بينما نصفه الآخر في حالة من الضبابية، والإقصاء عن كل ما يحدث. 
إن المرأة رافد أساسي في تكوين المجتمع، وبالتالي الإسهام في تحولاته، ومستجداته، ووثباته، ولا يمكن أن نتجاهل، أو نهمش هذا الدور الطليعي. ونصر على حالة الضلع الأعوج..!! 
لنفتح الآفاق للمرأة ؛ فالأوطان لا تصنع إلا من خلالها.

الوظيفة في مفهومنا الرياضي :
قلنا أكثر من مرة إن الوظيفة ليست امتيازاً اجتماعياً ، ولا تشريفاً لانتماء مناطقي أو فئوي ، أو مكافأة على نجاح تعليمي ، وتقديراً لمؤهل رياضي او أكاديمي ، وليست نوعاً من الترف الباذخ يحصل عليها من ضحكت له الحظوظ ، وساعدته الأقدار ، بل هي أمانة كبيرة يضعها المسؤول في قمة الهرم السياسي والإداري والقيادي في رقبة مواطن يَفترض فيه إدراكه الذاتي بأنه موظف عند المواطنين ، ومُطالب بخدمتهم ، والمبادرة إلى تلمّس معاناتهم ، واحتياجاتهم ، والانصهار مع أوجاعهم ، والانحياز إلى همومهم ، والوظيفة مسؤولية أخلاقية ، وممارسة انتماء وطني ، ورد جميل للوطن الذي أعطى بلا حدود ، وأنفق بلا تحفظ ، بل كان سخياً مع أبنائه في فرص التعليم ، والابتعاث ، والتأهيل ، والتدريب ، وتوفير الفرص لامتلاك الأدوات ، والمعرفة ، ومفاتيح الإبداع ، والانتاج لمن لديه الحماس لممارسة التفوق . 

لعلي أعود إلى مفهومي للوظيفة – وهو فهم البعض ممن يرفضون البرجزة ، والاستعلاء ، والتورّم في السلوك الوظيفي – بعدما قرأتُ فكراً وفهماً عن جولة بعض النخب الرياضية والسياسية وسفراء العراق ، وتواجدهم بجانب منتخباتنا الوطنية ، ، وتتبع مراحل تدريباتهم واستعداداتهم ، والوقوف على همومهم ، ومنحهم سخاء الحب ، والتلاحم ، والود ، والانصهار الروحي مع أزمتهم النفسية .

في هذا الشأن ؛ وهذا الشأن بالذات كم نتمنى ونراهن بان مسؤولنا الرياضي سيحقق رهاناتنا ؛ نتمنى ان يكون هناك قدر كبير من الشفافية والمحاسبة في كل امور الشأن الرياضي العام ؛ وان يدرك كل مسؤول في مؤسساتنا الرياضية وأجزهزتها بانه موظف مؤتمن على ثروات الوطن ومكاسبه وانجازاته ؛ وان الوظيفة في الاصل هي تكليف وليست تشريف ؛ وهي خدمة عامة يقوم بها المواطن المسؤول ؛ او المسؤول المواطن متى ما توفرت لديه الشفافية المطلقة ؛ والمحاسبة الذاتية في السلوك والفعل ؛ وليست الوظيفة القيادية ترضية قبلية ؛ او مناطقية ؛ او اسرية ؛ او اي شيء من هذا .

نحن نعيش ثورة اصلاح ؛ وبهذه الثورة تتأتى لنا كل طموحاتنا وتختفي كل اوجاعنا وداءاتنا وهزائمنا وتعثراتنا ؛ والمطلوب فقط مراقبة صارمة تفرض الشفافية في الاداء والعمل والانتاج وما يتفرع من كل هذا .

الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم :
الاتحادات الرياضية الكروية الكبيرة لا تشيخ، لا تهرم، لا تموت.. بل تتجدد وتتألق في جميع وظائفها الحياتية، وتعبر من زمن إلى زمن محققة لذاتها فضاءات بوصفها مؤسسات مبدعة، ذات علاقة قديمة ومؤثرة في صنع إنسانها، وصياغة أنماط حياتها، وإيقاع حركة التطور الكروي والنمو في وجهها الحضاري والإنساني. 

والاتحادات الكروية تظل عصية على الهزائم، والانكسارات، والآلام، تكبر على أوجاعها، وتقفز على مشكلاتها وداءاتها، وتنسى سريعاً أحزانها لتدخل امتدادات فرحها بعزم ومشيئة تحول الحزن إلى عرس، والوجع إلى تفاؤل بأزمان قادمة تكون خلالها السخية في العطاء والخلق والإنتاج والإبداع. 
والاتحاد الكروي العراقي هو من المؤسسات الرياضية الكبيرة؛ له ذاكرة من الأمجاد، وصناعة التاريخ الكروي المعاصر، والإسهام القوي والفاعل في تجسيد مفهوم النشاط الرياضي  كإرث وطني، وتاريخي، ومعرفي. له إسهاماته في التأثير على صناعة القرار ، ومواجهة المشكلات . 

والاتحاد الكروي العراقي” لديه مخزون هائل وضخم من القيم الجيدة، والولاء الصادق، وله مفاهيمه الثابتة في الترابط والتلاحم والوحدة، وأن هذا الكيان الكبير، الكيان الهوية لا يسمح العبث به، أو اختبار تماسكه وصلابته وقوته، وهذا أمر محسوم منذ فجر تكوينه وتاسيسه.. 
وهو كسواه من المؤسسات الكروية الكبيرة لا يتوقف عند موقف أصابته يد شريرة آثمة ، ولا يقف يبكي على طلل، وينشد قصيدته الحزينة، ويعلو صراخه، ويمتد حزنه وفزعه عندما تنال الأيدي القذرة من مؤسسة كروية ،. بل يضمد جراحه سريعاً، ويتكئ على إرثه الكروي والنضالي في صنع الكيان وينطلق إلى حياته الكروية العادية يمنح الفرح، ويعطي التفاؤل، ويرسخ الأمان. ذلك لأنه مؤسسة كروية ليست هشة، ولا مستباحة، ولها عقل كبير. وبها مواطن لا يساوم على أمنه، وأمن وسمعة وطنه، وأمن النظام الداخلي فيه. 

إذن: لسنا في حالة وجل أو خوف، أو لدينا هواجس متشائمة لانعكاسات ما حدث خاصة حرماننا الغير مبرر من تنظيم بطولة خليجي البصرة، وما قد يحدث من أعمال ، ولدينا التأهيل النفسي بأن هذه الأعمال المشينة ستمتد زمناً، ولكن المؤكد أنها ستتوقف، وأن الحياة الكروية العراقية سوف تستمر بشكل أروع وأفضل وأنقى، ولن نكون – كغيرنا – مشردين، تائهين نعيش في المنافي أذلاء صغاراً.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *