تسعون دقيقة عقب الساعة الثامنة بتوقيت بغداد والدوحة من مساء يوم امس الجمعة التاسع من شهر ديسمبر كانون اول 2011 الجاري كانت كافية لاربعين الف متفرج في استاد خليفة بن حمد بالعاصمة القطرية الدوحة ولمئات الملايين من المشاهدين لحفل افتتاح الدورة الرياضية العربية الثانية عشر 2011 عبرشاشات التلفاز في كافة الدول العربية وحتى الدولة التي اعتذرت سورية وكذلك متابعة الملايين من الجاليات العربية في الدول الاجنبية وكل عشاق الرياضة وروادها ان كانوا عرب ام اجانب.
هذه الساعة والنصف من هذا اليوم المبارك التي اختارتها اللجنة المنظمة العليا للدورة الرياضية العربية الدوحة 2011 التي ستستمر حتى 23 ديسمبر الجاري وبالتنسيق مع شركة دايفيد أتكينز DAE وهي إحدى أشهر الشركات العالمية في مجال تصميم وتنظيم الفعاليات الكبرى كانت كافية لعرض ثلاث محاور اساسية في حفل الافتتاح في ان واحد وهي المحور السياسي والرياضي والفني واخذت حصتها متساوية من الوقت الكلي كل محور (30 ) دقيقة تقريبا تم تجسيدها سوية عبر صور ومشاهد عديدة نجح في اخراجها المبدع الاسترالي ديفيد اتكينز باستخدامه شاشات ضوئية صغيرة مثبتة في مقاعد المتفرجين جعلتهم جزءا من العرض الذي حمل اسم ( رحلة النور).
فالمحور السياسي … هو افتتاح رسمي من قبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وبحضور الرئيس الفلسطيني محمود ابو مازن وعدد كبير من المسؤولين في وزارات الشباب والرياضة واللجان الاولمبية والاتحادات الرياضية فكانت كلمات الافتتاح ( بسم الله االرحمن الرحيم – باسم اهل قطر ارحب بالعرب في بيت العرب واعلن افتتاح الدورة الرياضية العربية الثانية عشر ) ففي هذه الكلمات التي بداها ابو مشعل بالبسملة مرحبا باشقاءه العرب دون استثناء ولم يحدد دولا معينة في كلماته القلائل المعبرة عن السلام لكل الشعب العربي داخل الوطن العربي وخارجه وشدد بان تحيته للشعب العربي ليست باسمه فقط بل باسم شعب قطر الشقيق ليوضح صورة مشرقة قديمة جديدة في ذات الوقت بان الشعب القطري كان ولازال يحترم ويقدر باحترام كل الشعوب العربية ويبادلها المشاعر والمواقف بغض النظر لمواقف حكوماتها الايجابية او السلبية .
وقدم كرنفال الفرح يوم امس في استاد خليفة بن حمد صورا اخرى تتعلق بالجانب السياسي وهي تقديم فقرة استعراضية ميدانية لخصت قصة قبيلتين تمثلان العرب بينهما خلافات وصراعات واجهتا خطرا خارجيا من (كائن خرافي) اطلق عليه في مدرجات الملعب وخارجه ب ( الشيطان ) ذات السموم المختلفة التي ترمى في كافة الاتجاهات والمعاني وشمول الجميع بهذه الفتن والاحقاد لكن الصورة التي تجسدت في الحفل المبهر اكدت بان امة العرب واحدة وكان تاريخهم حافل بالامجاد وانهم شعب يعتزون بانفسهم وحتى في زمن الجاهلية حيت تقاتلت القبيليتين بعد ان القى شعرائها كلمات ماثورة رفعت حماسة المقاتلين بادوات حربية قديمة ( السيف – الرمح – السهام ) لكن النهاية كانت مشرقة حين استطاع العرب ان يوحد صفوفهم خلف ارادة ( الكرامة ) واعتمادهم على الاجيال التي تتحمل المسؤولية التاريخية في حماية الاوطان عبر بوابة التصدي للمخاطر ونشر السلام والمحبة في ربوع الوطن العربي والتعاون للخير مع كافة جيرانه ومع كل دول العالم.
اما المحور الفني … فقد قدم الحفل البهيج يوم امس الجمعة التاسع من ديسمبر 2011 (رحلة النور ) باربع سيناريوهات اعدت فكرتها قطرية عربية خالصة لانها تناولت الترابط الاجتماعي والانساني للعرب عبر العصور كان السيناريو الاول ظهور شيخ جليل وفاضل يعشق ارضه وسمائه ومياهه ويعبر عنها بحفنة من التراب حملها بكفه وهو يسير على ارضية تكثر فيها الرمال ( اراضي صحراوية ) والسيناريو الثاني تقديم صورة الجهل لدى العرب قبل الاسلام وكيف استطاع الاسلام ان ينقل العرب من الجهل الى النور عبر السيناريو الثالث ( المعرفة ) والوقوف صفا واحد للدفاع عن المباديء والحقوق والسيناريو الرابع جاء بعنوان ( نور المستقبل ) اي الترابط العضوي بين الماضي والحاضر والمستقبل وجسد هذه الصورة طفلة رافقت ( الكرامة ) لتوقد النور وتضيء شعلة الامل المنشود للشعوب العربية والاسلامية والانسانية جمعاء وتدعوا الى عدم الضياع في الصحراء القاحلة باستخدام ثالوث مقدس وهو ( الكرامة – الام – الوطن).
وغردت المطربة السورية اصالة نصري أغنية ( حلم البطولة) التي غاب بلدها عن المشاركة في الدورة بسبب مشاكل سياسية وفي هذه الاغنية معاني ودلالات انسانية تحفز الجميع على التاخي والود والتعاون لخدمة المجتمع العربي وعاونها في تقديم هذه الرسالة الفنية الهادفة المطرب القطري فهد الكبيسي حين غنى ( بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ) ورددت الجماهير المحتشدة في الاستاد هذه الكلمات المعبرة عن الوحدة العربية رغم الظروف والمواقف والمتغيرات التي تحيط بمجتمعاتنا عقب ثورات الربيع العربي لكن الشعب باقي يحب بعضه البعض ويشعر باحساس مرهب للود كما قالها المطرب المصري ايهاب توفيق قبيل حفل الافتتاح الرسمي بنصف ساعة حين قدم اغاني عاطفية نالت استحسان الجمهور.
اما المحور الرياضي … وهو المهم جدا فقد استطاعت الدورة الرياضية العربية 12 الدوحة 2011 ان تجمع اكثر من 6000 رياضي واداري ومدرب في مدينة واحدة وفي عاصمة واحدة هي الدوحة ومشاركة اكثر من 4000 متطوع يقدمون الاعمال اللوجستية للدورة ( اداريا – فنيا – اعلاميا – تنظيميا ) واجمل صورة قدمها الحفل الافتتاحي هي توحيد الصورة المشرقة لكل الدول العربية المشاركة حين تقدم الوفود احد الفرسان او حامل الصقر العربي لتكون هذه الصورة المعبرة عن القوة والعنفوان والاصرار لتحقيق الانجاز الرياضي المرتقب بروح رياضية عالية وتنافس شريف لكسب الالقاب والاعجاب قبل الميداليات والجوائز , ورفعت رايات الدول العربية والى جانبها احد ابرز الرياضيين او الرياضيات العربيات الذين قدموا انجازا رياضيا مشهودة لبلدانهم وارتدوا حلة جميلة كل حسب لون بلاده وتقدموا رويدا رويدا في ارضية الاستاد يحدوهم الامل برؤيتهم من قبل اهلهم وذويهم واصدقائهم بلقطات جميلة اصطادها مخرج الحفل .
كما تسابق المستعرضون الجهد والحرص على التقاط الصور التذكارية بالملعب فيما بينهم ومع اشقائهم من الوفود العربية الاخرى قبيل ان يشاهدوا فعالية جديدة لايقاد شعلة البطولة التي قامت بها طفلة قطرية بطريقة مبتكرة تجسيدا لرؤية المنظمين في الأمل الذي يحمله الجيل القادم للمنطقة العربية.
واستمعت الوفود الرياضية وكل الجمهور الرياضي وكافة شعوب الارض الى كلمتين ماثورتين من حيث المعنى والاهداف المرجوة من الدورة والافاق المستقبلية للرياضة العربية حيث قال الشيخ سعود بن عبد الرحمن ال ثاني رئيس اللجنة المنظمة للدورة امين عام اللجنة الاولمبية الاهلية القطرية ( نأمل ان تساهم هذه الدورة في ترسيخ القيم المعبرة عن الحب والتآخي والسلام) وقال (نحرص ان تصل الدورة العربية الى مستوى طموح الجميع ليس فقط في شكلها بل ايضا في مضمونها ) مضيفا ( نأمل من الدورة الحالية ان ترسخ قيم المحبة والسلام، وان تكون الرياضة وسيلة للتقارب بين ابناء الوطن الواحد مهما كانت نتائج المنافسات).
وقال صاحب السمو الملكي الامير نواف بن فيصل بن فهد أل سعود رئيس اتحاد اللجان الاولمبية العربية (الشباب العربي قادر على البناء اهلية القطرية واامين عام اللجنة الاولمبية اللاسهام في تنمية مجتمعاتنا ) وقال ( ان شبابنا هم وطن الغد وهم الكنز الحقيقي الذي يفوق كل كنوز الارض، فالامم بلا شباب واعد اشجار بلا ثمر، والشباب بلا امل جهد ليس له مردود، ومن هنا يأتي الرهان على الشباب والحديث اليكم مفعم بالامل) وتابع ( اعدكم بالعمل الدؤوب وتذليل كل العقبات لنشر الممارسة الاصيلة للرياضة حتى يتمكن الشباب من الارتقاء بامكاناته والاسهام في بناء جهود التنمية في مجتمعاتنا).
ولكي لا اطيل في سرد الحقائق والوقائع التي رايتها يوم امس في حفل افتتاح الدورة الرياضية العربية وهي كثيرة فان هناك امور عديدة لم يتم تناولها برغم اهميتها كالجهد الاعلامي الكبير للدورة ومشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة متزامنا مع سباقات الدورة وتفاصيل القاء القسم الرياضي من قبل الثنائي ( هنا خليفة البدر وسعود حمد القحطاني )وحمل علم قطر من رجال شرطة لخويا القطرية ثم تقديم النشيدالوطني القطري ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم فاستعراض الرياضيين المشاركين وفقاً للترتيب الأبجدي وكانت الأردن في طليعة الوفود وقطر آخرها ورفع علم اللجنة الاولمبية الوطنية العربية وتقديم لوحات فنية وغنائية ..ونودعكم بالكلمتين التي اختتم فيها حفل الافتتاح هما ( السلام عليكم ) .

1 Comment