سجل رحيل عدد من اللاعبين الدوليين بكرة القدم فراغا كبيرا في دنيا الكرة العراقية التي تزخر بالنجوم الذين قدموا خدمات جليلة وتمكنوا من ان يكونوا نماذج كروية يحتذي بها من خلال المواقف التاريخية التي لاتغادر الذاكرة الجماهيرية بسهولة , بل ان بعضا منهم سجل سبقا رياضا في تاريخ الكرة العراقية
تراجيديا الرحيل
وشاءت الصدف ان يغادر عالم الكرة العراقية اثنين من أشهر اللاعبين العراقيين في فترة الستينات والسبعينيات وهما الحارس الطائر حامد فوزي الملقب بياشين العرب نسبة الى الحارس السوفيتي ياشين الذي كان واحدا من أفضل حراس المرمى في العالم في تلك الفترة , اذ رحل الحارس الدولي الكبير حامد فوزي يوم الرابع من كانون الثاني يناير من عام 2005 اي قبل 24 ساعة عن رحيل المدافع الشهير عبد كاظم الذي غادر عالمنا في اليوم التالي ’ كانت يومها سماء الرياضة العراقية ملبدة بالغيوم وطغى الحزن على كل مرافق الحياة الرياضية في العراق ونعت المؤسسات الرياضة في كافة أنحاء العراق العملاقين الكبيرين فوزي وكاظم في مشهد تراجيدي قل ظهوره في سماء الرياضة العراقية
الصحافة والذكرى
الصحافة الرياضية وعلى مدى السنوات السبع الماضية تعاملت الصحافة الرياضية مع ذكرى وفاة النجمين الكبيرين عبد كاظم وحامد فوزي باهتمام كبير واستعرضت مشاهد تاريخية من حياتهما في الملاعب المحلية والعربية وما ساهما به من انجازات للكرة العراقية على مدى تواجدهما في المنتخبات الوطنية العراقية , لكن الصحافة الرياضية وللامانة المهنية كانت تركز اكثر على اللاعب الدولي السابق ملك التغطية عبد كاظم وتخصص له الصفحات الكاملة وتضع سيرته تحت الاضواء بصورة اكبر واكثر من الحارس حامد فوزي برغم ان الاثنين من لاعبي المنتخب العراقي الاسبق وهما قدما كل مالديهما في سبيل تحقيق انجازات للكرة العراقية التي شهدت في عهدهما الكثير من البطولات والانجازات التي سجلها التاريخ الكروي العراقي بكل فخر لهما وكان الاحرى بالاعلام والصحافة الرياضية في العراق ان تتناول الموضوع بحيادية تامة دون الميل لاحد واهمال الاخر لان كلاهما من نجوم الكرة في العراق وكلاهما لهما مساحة حب في قلوب متابعي ومشجعي الكرة العراقية , فلم يذكر صحفي رياضي حياة الحارس حامد فوزي بعد وفاته مثلما استذكرها الزميل اياد الصالحي قبل يومين على بطريقة تجبرك على التأمل والعودة بالصحافة الرياضية ايام خلت لشاكر إسماعيل وعبد الجليل موسى وإبراهيم إسماعيل وصكبان الربيعي واحمد القصاب ويحيى زكي
استذكار صريح للصالحي
أجبرني ذلك التأمل وانا اقرأ ما استذكره الزميل إياد ألصالحي قبل يومين عبر موضوعه المفعم بالحقيقة والمتخم بالشجون (عبد كاظم انتصر بدمه في سيدني.. ومات بغدر (بائعي العهود ) وهو يستذكر بشفافية وصدق وحب طاغي في استذكار الشخصيات الرياضية التاريخية لدرجة يجبرك اسلوبه في السرد التاريخي على التمعن بما تعنيه الكلمات لأنها كلمات تجد طريقها إلى قلب القارئ دون استئذان لأنها كتبت بالتأكيد بطريقة تختلف تماما عن ما يكتبه الذين يحاولون سرقة مثل هذه المواضيع في هذه المناسبات ولذلك استميحه عذرا لأني سأعيد جزء من الذي كتبه عن حامد فوزي واثار به شجون من يتابعون ما تكتبه الصحافة الحقيقية
يقول الصالحي (بقي حامد فوزي أسير الإهمال والمعاناة مقابل اشتداد ضغوط ظروفه في ظل محنة العيش وحيدا بلا أسرة في غرفة بائسة غير صحية طرحته صريع المرض المستفحل في جميع جنبات جسمه والفقر المدقع فضلا عن إحساسه بالضعف والهوان عقب تلقيه الصدقات من محبيه مع ان الاتحاد السابق كان حريصا جدا على دعم اللاعبين الرواد بدليل انه وفر لفوزي فرصة استحصال الأموال (الخردة) من الجماهير نظير دخولها إلى دورات المياه في ملعب الشعب ! وعندما تندر الجمهور بحكايته هذه حسّن الاتحاد مصدر دخله وعينه حارسا لبوابة الملعب نفسه
ويؤكد اياد الصالحي .. قبل وفاته بأيام جالسته صدفة على أريكة احد مقاهي زقاقه وكان يحتسي الشاي المر ويلف همومه مع سجائره وقال 🙁 سئمت العيش .. لا حياة لمن تنادي.. ولدنا في الزمن الخطأ .. ودفعنا ضريبة صدقنا ووفائنا وإخلاصنا للعراق الذي كان مرأى شمس كرامته يشعل فينا الحماسة كي ندافع عن سمعته من دون هوادة) . وقبل أن يتمتم ببقية كلماته انسابت الدموع بين حفر خدوده تتسابق في الشكوى ، واحتبس العتب بين عبراته .. ولم تمض سوى بضعة أيام حتى استراح حامد فوزي في نومته الأبدية

1 Comment