ربما مر اكثر من اسبوع على تلقينا خبر وفاة مدرب منتخب العراق للشباب بكرة السله..وبعد انقضاء مراسيم الجنازه والعزاء وكذلك حفل التأبين الذي اقامه مشكورا نادي الكرخ الرياضي نهاية الاسبوع الفائت اقتضى مني واجب الوفاء لهذا الانسان الرائع الذي عاصرته لاعبا متألقا في فريق كلية التربيه الرياضيه ومنتخب جامعة بغداد وكذلك عايشته مدربا بعد ان اعتزل اللعب . فكان بحق مثالا للاعب الخلوق الذي لم يرتكب في حياته خطأ فنيا ولم يرفع صوته بوجه مدرب او حكم او حتى اولئك الذين ارادوا الاساءة اليه. وكان بحق نموذجا فريدا للانسان النبيل الذي لم تزده النجوميه الا رفعه وتواضعا وادبا جما لاتجده الا عند امثاله من الطيبين الذين تصرفوا كما لو كانوا لا يريدون لسجلهم النظيف ان تلوثه شائبه بسيطه هنا او تصرف غير محسوب هناك
لقد تعرض علي عبد الله الى العديد من المواقف الصعبه ولكنه بصبره المتفرد وروحه العاليه تجاوز هذة المحن بل وخرج منها وهو يفتخر بانها لم تغيره, رغم صعوبتها, الا نحو الاحسن
 ففي منصف الثمانينات تعرض لحادث سير غريب كاد ان يودي بحياته فقد نقل على اثره الى المستشفى وهو اقرب الى الموت منه الى الحياة وبعد ان كتب الله له الحياة بقي يصارع مضاعفات تلك الاصابه الصعبه التي ابعدته عن الملاعب وهو الذي كان يحب كرة السله حبه لنفسه وولده. وتخطى تلك العقبه الكبيره بعودته الى التدريب فعاد الطير الجريح الى عشه الذي غادره رغما عنه. وشق طريقه في عالم التدريب بنفس عزيمته لاعبا ووجد له مكانا بين المدربين الواعدين ثم جاءت ظروف الحصار الذي ضرب العراق منذ اول التسعينات فتأثرت الرياضه كلها.. وابناء الرياضه كلهم شأنهم شأن كل العراقيين وهو ماعطل انطلاق هذه الموهبه نحو افاق رحبه.
       لقد تبوأ علي عبد الله عدة مهمات تدريبيه على مدى حياته الرياضيه كان اخرها تدريبه منتخب الشباب الذي قدم له عصارة جهده وخبرته وحقق معه الصعود للادوار النهائيه لبطولة امم اسيا لهذه الفئه وكان على مدى عمله مع كل الفرق التي دربها مثلا اعلى لكل من اشرف على تدريبه في زمن ما احوجنا فيه الى بث روح المحبه والقيم النبيله التي صارت عند البعض مع الاسف كما لو كانت كماليات. ومن المؤسف ان يد المنون خطفته من بين ايدينا وايدي كل ابنائه واسرته واصدقائه ونحن اذ نعزي انفسنا ونعزي هؤلاء جميعا لايسعنا الا ان نقول ان الموت حق وهو امر الله الذي علينا التسليم به ومن هنا فانه حري بنا ونحن نبكي على الراحل الغالي ان نستخلص الدروس والعبر ونعمل جميعا على ان نتكاتف ونتازر ونبذل كل ما في وسعنا لنترك بصمه مميزه كتلك التي تركها علي عبد الله في اللعبه التي اخترناها من بين كل اهتماماتنا تلك هي كرة السله العراقيه
رحم الله علي عبد الله واسكنه
فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون
                                                                                  حسين العميدي

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *