ما زال الحل غائباً لساعات الانتظار الطويلة بالمطارات
المشاركة المميزة لابطال العالم اعطت البطولة قوة كبيرة

تعد اللجنة البارالمبية العراقية الجهة الرياضية المسؤولة عن رياضة المعاقين التي نجحت بتحقيق نتائج ايجابية ساهمت في رفع العلم العراقي في المشاركات الدولية الكثيرة.
سبق لي ان رافقت وفد المنتخب الوطني لألعاب القوى في 2008 وأخرى لرفع الأثقال للمعاقين 2010 ، هذه المرة رشحني الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية لمرافقة وفد الاتحاد العراقي لرماية المعاقين  الذي شارك في منافسات كاس العالم لرماية المعاقين التي جرت في مدينة شتيين البولندية للفترة من 8-17 من شهر نيسان 2012 .
دروس جديدة تعلمتها هذه المرة بالرحلة الجديدة مع ابطال اللجنة البارالمبية والسفراء فوق العادة الذي نقلوا صورة ايجابية عن الرياضة العراقية ، في الحلقات التي سأكتبها عن رحلتي سأحاول ان انقل كل ما شاهدته عسى ان تكون الفائدة للجميع .
بداية رحلة المعاناة
الرحلة بدأت من ميدان خولة بنت الازور في منطقة الاسكان في الساعة السادسة من صباح  الاحد الموافق الثامن من نيسان الماضي عندما غادر الوفد المكان من منتخبنا الوطني لرماية المعاقين بغداد الى مطار بغداد الدولي حيث اكتملت الموافقات والاجراءات الرسمية الخاصة بأسلحة الوفد الرياضية المكونة من بندقيتين ومسدس هوائي واحد ، اقلعت الطائرة في الساعة العاشرة والنصف ووصلت الى مطار اسطنبول التركية في الساعة الواحدة بعد الظهر .
انتظر الوفد في مطار صالة المطار لمدة خمس ساعات اكمل من خلالها اجراءاته الرسمية لعبور اسلحة الرياضيين وسهل الجانب التركي الامر خاصة بعد التحدث معهم باللغة التركية التي اجيدها ، وتم تخصيص مرافق للوفد لتسهيل مهمة وصوله الى المكان المخصص للصعود الى الطائرة البولندية ومساعدة المعاقين على الكراسي.
صعد الوفد العراقي المنهك الى الطائرة البولندية في الساعة السادسة مساءً وغادر مدرج المطار بعد انتظار ساعتين للسماح له بالإقلاع لوجود زحام شديد على مدرج مطار اسطنبول ، وصلت الطائرة الى العاصمة البولندية وارشو في الساعة العاشرة ليلاً .
التعب والإرهاق بدأ ظاهراً على وجوه لاعبي منتخبنا الوطني لرماية المعاقين (محمود جبار وفرح عبد الكريم و رياض احمد) بسبب الساعات الطويلة التي قضوها بالسفر .
فقدان حقيبة فرح
 تأخر وفد المنتخب الوطني لرماية المعاقين في مطار وارشو لمدة ساعتين بسبب عدم وصول حقيبة الملابس اضافة الى اجهزة الرمي الخاصة بلاعبة المنتخب الوطني فرح عبد الكريم ، وساهمت كذلك اجراءات فحص الاسلحة لرياضيينا في صالة المغادرة الى تأخر الوفد في انتظار ان تحل المشكلة .
وهنا يجب ان نشير الى انسانية مرافقتي الوفد البولنديتين سارة وسافيا اللتين قامتا بعمل انساني كبير من خلال عدم ترك الوفد لاكثر من ثلاث ساعات إلا بعد ان تم تامين سيارات اجرة لنقله الى فندق قريب  يبعد دقائق من مطار وارشو.
ووصل الوفد الى فندق (كرو مادا ) في الساعة الواحدة ليلاً حيث كان اعضاء الوفد متعبين ومنهكين جراء التعب والسفر والانتظار في صالات المطارات لساعات طويلة ، توزع الوفد على غرف الفندق الذي كان يقطنه عدد قليل من النزلاء .
تمتع وفد المنتخب الوطني بالراحة ليوم الاثنين التاسع من نيسان الماضي بعد متاعب السفر اضافة لكون الحياة والأجواء معطلة في وارشو بسبب العطلة الرسمية بمناسبة اعياد الفصح المجيدة.
هذه المناسبة جعلت من العاصمة وارشو مدينة للأشباح بعد ان تعطلت الحياة بشكل لا يصدق حيث لم نجد اي متجر او مطعم او اي معلم حضاري من الممكن ان نقضي فيه يوم الاثنين الطويل علماً ان موظف الاستعلامات في الفندق لم يعط اشارات تشجيعية على الخروج والتنزه في وارشو.
رحلة القطار الطويلة من وارشو الى شتيين:
استعد وفد منتخبنا الوطني لرماية المعاقين منذ صباح يوم الثلاثاء العاشر من نيسان الماضي للسفر الى مدينة شتيين البولندية بالقطار وتقع في شمال بولندا وتبعد 600 كم عن وارشو وهي قريبة من الحدود الالمانية.
انطلق الوفد الذي ما زال يعاني التعب والإرهاق الشديد نتيجة السفر وانتظر في محطة قطار وارشو لمدة ثلاث ساعات .
ووصل القطار الى المحطة وبدأت معه رحلة السباق مع زمن العشر دقائق وهي المدة المخصصة لنزول وصعود الركاب في محطة وارشو ، علما ان حقائب الوفد وكراسي الرياضيين تحتاج الى وقت مناسب لكي يتم تحميلها الى القطار ومكان الجلوس في المقصورة المخصصة لهم التي توزعت بين مقصورتين وأعطى القائمون على القطار المجال حيث تأخر القطار لدقائق من اجل اكمال صعود رياضيينا المعاقين الى القطار.
سار القطار لمدة ست ساعات متواصلة ، ولحسن الحظ وجدنا طالبة طب بولندية (اكنيشكا) تجيد التحدث بالانكليزية وهي تسكن نفس المدينة شتيين وكانت خير معين وساعدتنا في  الاتصال باللجنة المنظمة للبطولة .
الطريق جميل بين وارشو وشتيين حيث اكتسى بالخضرة والغابات والمزارع الرائعة على جانبيه .
وحال وصول منتخبنا الوطني الى مدينة شتيين الجميلة استقبله ممثلوا اللجنة المنظمة لبطولة العالم لرماية المعاقين ، خاصة وان التعب والإرهاق كان ظاهراً على وجوه الجميع وبالأخص محمود وفرح برغم الساعات التي قضياها بالنوم في القطار .
اللجنة المنظمة للبطولة ارسلت الى محطة قطار مدينة شتيين  سيارتين لنقل المعاقين لوفدنا حيث وصلنا الى فندق (راديسون بلو ) المخصص لسكن الوفود المشاركة بالبطولة العالمية لرماية المعاقين في الساعة السابعة مساءً ، علما ان هذا الفندق من الفنادق الحديثة والجميلة يقع في مركز المدينة وتم افتتاحه في عام 1990.
تم توزيع اعضاء الوفد على اربع غرف، حيث تم تخصيص غرفة لرئيس الوفد الدكتور نعيم عبد الحسين والدكتور احمد العاني ، فيما كان المدرب عبد الباسط مدلول وكاتب السطور في غرفة وضمت الغرفة الثالثة الرياضيين محمود جبار ورياض احمد فيما خصصت الغرفة الرابعة للرياضية فرح عبد الكريم وبعد اخذ قسط من الراحة نزل الوفد لتناول العشاء في الفندق ، علما ان مشكلة ملابس وتجهيزات الرياضية فرح لم تحل حيث تم الاتصال بمطار وارشو اكثر من مرة من الوفد حيث قدم القائمون على الموضوع وعدا بحل هذه المشكلة وإيصال الحقيبة الى مكان اقامة الوفد .
مشاركة عالمية واسعة
شهدت بطولة العالم لرماية المعاقين التي نظمها الاتحاد البولندي لرماية المعاقين بالتعاون مع اللجنة الدولية لرياضة المعاقين IPC مشاركة قوية للمنتخبات العالمية باللعبة حيث حضرت العديد من المنتخبات وبأعداد كبيرة لكون البطولة مهمة وهي تاهيلية وإعدادية لبارالمبياد لندن التي ستنطلق في اب المقبل.
 المنتخبات المشاركة في بطولة العالم هي قبرص وتركيا والولايات المتحدة الامريكية ومنغوليا وأوكرانيا والصين تايبه وهولندا وبريطانيا والبرازيل وفلندا وفرنسا وكازاخستان واليونان وألمانيا وهنكاريا وبلغاريا والنمسا والدنمارك وسلوفينيا و روسيا وايطاليا والبولندا البلد المضيف ومنتخبنا الوطني الذي يعد الدولة العربية الوحيدة المشاركة في البطولة .
التصنيف الطبي والوظيفي والمؤتمر الفني
ابطال منتخبنا الوطني لرماية المعاقين دخلوا التصنيف الطبي وفحص الأسلحة الى جانب ابطال العالم حيث تم فحص البندقية الخاصة بالبطلة فرح عبد الكريم فيما لم يتم فحص البدلة الخاصة بها لكونها لم تصل بعد لأنها فقدت في مطار وارشو ، وكذلك تم فحص بندقية الرامي محمود جبار ومسدس زميله الرامي رياض احمد .
ولم تدخل البطلة فرح عبد الكريم الى غرفة التصنيف الطبي والوظيفي لكونها مصنفة في البطولات العالمية السابقة وتحمل تصنيفاً دولياً.
اما البطل محمود جبار عليوي فانه صنف ضمن فئة ( SH1B ) اما الرامي رياض احمد فقد تم تصنيفه مع ابطال (  SH1A )  .
وعقد المؤتمر الفني لبطولة العالم لرماية المعاقين في فندق (راديسون بلو ) بمشاركة وفود (23) دولة مشاركة في البطولة ، القى رئيس الاتحاد الدولي لرماية المعاقين كلمة الاتحاد الدولي للعبة رحب فيها بالوفود المشاركة وحثهم فيها على تحقيق نتائج ايجابية تسهم في تطير رياضة الرماية للمعاقين خاصة وان الارقام التي تسجل تعد جيدة ، فيما القت كراجينا يوشتوك كلمة اللجنة المنظمة للبطولة التي قالت فيها ان بولندا سعيدة باستقبال هذا العدد الكبير من ابطال رياضة المعاقين المتخصصين بالرماية ، ونتمنى ان ننجح في تلبية كل طلباتهم وتقديم بطولة عالمية ناجحة وفق القياسات الدولية .
وتم في المؤتمر الفني اطلاع الوفود المشاركات على شروط وضوابط البطولة اضافة الى تدقيق اسماء المنتخبات والأسلحة وأرقامها والسباقات التي سيشارك فيها كل منتخب .
افتتاح مبسط للبطولة
شهدت قاعة ملعب ستار المخصص لألعاب القوى ( القاعة موجودة تحت المدرجات ) افتتاح بطولة العالم لرماية المعاقين  بمشاركة (23) دولة علما ان الافتتاح كان مبسطاً شمل كلمات للجنة المنظمة  واللجنة البارالمبية الدولية والاتحاد البولندي لرماية المعاقين .
مديرة البطولة تشيد بمشاركة الوفد العراقي
اشادت المسؤولة عن التنظيم ومديرة البطولة البولندية كراجينا يوشتوك بمشاركة منتخبنا الوطني لرماية المعاقين بهذه البطولة الى جانب ابطال العالم للعبة خاصة وان منتخبنا يعد المنتخب العربي الوحيد والمنتخب الآسيوي الثالث الى جانب بقية المنتخبات مما يعني اهتمام اللجنة البارالمبية في اتحاد رماية المعاقين ويهتم بتطوير اللعبة وتسهيل مهمة مشاركة ابطالها الى جانب الدولة التي مارست اللعبة منذ عشرات السنين .
وتمنت يوشتوك طيب الاقامة للوفد العراقي في بولندا وبضرورة ان ينجح ابطال منتخبه الوطني لرماية المعاقين من تحقيق النتائج الجيدة ، وان تتكرر الزيارات الى بولندا .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *