-وداع حزين لبطولة العالم لرماية المعاقين في بولندا برغم ايجابيات المشاركة 
-بناء المنشآت الرياضية والاهتمام باللعبة طريقنا لتحقيق الانجازات 

تعد اللجنة البارالمبية العراقية الجهة الرياضية المسؤولة عن رياضة المعاقين واحد أفضل الجهات الرياضية التي نجحت بتحقيق نتائج ايجابية ساهمت في رفع العلم العراقي في المشاركات الدولية الكثيرة.

بطولة العالم لرماية المعاقين كانت فرصة لزيادة الاحتكاك بهذه الفئة وتعلم دروس جديدة من ابطال اللجنة البارالمبية والسفراء فوق العادة اللذين نقلوا صورة ايجابية عن الرياضة العراقية ، في الحلقة الاخيرة سأنقل انطباعات المشاركين وما شاهدته  بالمدينة عسى ان تكون الفائدة للجميع .

نتائج غير مرضية في اليوم الختامي 

لم ينجح ابطال منتخبنا الوطني لرماية المعاقين في تحقيق نتائج مرضية ومنافسة ابطال العالم على المراكز الاولى في اليوم الختامي والأخير للبطولة حيث كانت نتائجهم متراجعة في المنافسات الخاصة بالبندقية الهوائية للرجال والنساء لمسافة 10م.

البداية كانت مع الرامي محمود جبار عليوي الذي شارك في فعالية البندقية الهوائية لفئة الرجال لمسافة 10 م حيث شهد الارسال الاول امكانيات ضعيفة للرامي مما اثر على مجموعه العام بالرغم من تأكيدات وتوجيهات المدرب عبد الباسط مدلول الذي حاول اعادة الامور الى نصابها لكن بعد فوات الاوان لان خسارة النقاط في الارسالات الاولى تعني الابتعاد عن مواصلة المنافسة والتواجد في المنافسات النهائية .

في نهاية الارسالات الخاصة سجل الرامي محمود جبار رقم (562 نقطة) وحل بالتسلسل (14) من بين ثلاثة وعشرين لاعباً شاركوا في المنافسات وغادر البطولة من الجولة الاولى مما يدل على ان اللاعب بحاجة الى التركيز ومواصلة التدريب لتحسين المستوى الفني وتسجيل ارقام افضل في البطولات العالمية المقبلة.

المركز الاول في هذه الفعالية كان من نصيب الالماني مليكاتا ناثان وجمع (589 نقطة) بينما حصل زميله سيلهو ماثيو على الميدالية الفضية والمركز الثاني وجمع (584) وذهبت الميدالية البرونزية الى الى السلوفاكي ماليفوسكي زادوسكي الذي جمع (584 نقطة ) .

التركيز غاب عن فرح 

اما بالنسبة الى اللاعبة فرح عبد الكريم التي شاركت بفعالية البندقية الهوائية لمسافة 10 متر وكان الوفد والاتحاد العراقي لرماية المعاقين يعلق عليها الآمال من اجل حصد مركز متقدم ومنافسة بطلات العالم بهذه الفعالية التي تعتبر رئيسية بالنسبة لها خاصة انها حجزت بطاقة التأهل الى بارالمبياد لندن وإنها تملك امكانيات من الممكن ان تستثمرها من اجل اثبات قدراتها .

لكنها اصرت على ارتكاب عدد من الاخطاء وتسجيل ارقام متدنية برغم التوجيهات والتعليمات التي التي اعطاها المدرب مدلول قبل الدخول الى ميدان الرمي ، حيث اكد بضرورة ان تكون متواجدة بقوة في الارسالات الاولى ، لكنها دفعت ثمن ارتكاب الاخطاء لتحقق في نهاية الامر (573 نقطة ) وحلت بالمركز ( 11 ) في هذه المنافسات التي شاركت فيها 15 لاعبة  ولم تتاهل الى السباقات النهائية وتتواجد في منافسات النهائي مع افضل بطلات العالم لتقضي بذلك على كل أمل لمنتخبنا بالتواجد على منصات التتويج العالمية .

البطلة التركية برفين ايلا حققت الميدالية الذهبية بهذه الفعالية البندقية الهوائية وجمعت (388 نقطة ) فيما نالت الالمانية انجا ماير الميدالية الفضية وجمعت (384 نقطة ) فيما كان البرونز من حصلة زميلتها كوست دني التي جمعت (384 نقطة ).

شهدت قاعة فندق (راديسون بلو ) في مدينة شتين مساء الاحد 15 نيسان الماضي مراسيم حفل ختام البطولة حيث تم اقيم حفل مبسط تم خلاله القاء كلمات الترحيب والإشادة بضيوف الدول المشاركة بكاس العالم لرماية المعاقين اضافة الى توزيع جوائز منافسات البندقية الهوائية للنساء ، في نفس الوقت تم التاكيد على ان بولندا تفتتح ذراعيها دائما لاستقبال الضيوف والرياضيين في البطولات والمناسبات الرياضية الاخرى.

اجتماع مع الوفد التركي

على هامش البطولة عقد وفد الاتحاد العراقي لرماية المعاقين اجتماعاً مع الوفد التركي المشارك في البطولة من اجل تدارس اوضاع اللعبة وسبل تطوريها نحو الافضل خاصة وان تركيا تعد من الدول المتطورة باللعبة خاصة وانها خطفت اربعة ميداليات في بطولة العالم منها ثلاث ميداليات ذهبية واخرى فضية ، اضافة الى تواجد ستة رياضيين بالرماية في بارالمبياد لندن في الصيف المقبل.

تم الاتفاق على تعزيز سبل التعاون بين الطرفين من خلال تنظيم المعسكرات التدريبية في تركيا خلال العام المقبل 2013 ومشاركة المنتخب الوطني في البطولات الدولية في تركيا ، وكذلك دراسة اقامة دورة تدريبية للمدربين العراقيين بعد بارالمبياد لندن بإشراف الاتحاد التركي لرماية المعاقين .

ورحب الجانب التركي بهذه المبادرة خاصة وان البلدين جارين وتربطهم روابط تاريخية كبيرة وبإمكانهم زيادة اطر التعاون الرياضي بينهما خدمة لإبطال البلدين ، وقد تم الاتفاق المبدئي مع الاتحاد التركي على ايجاد فرصة التعاقد مع مدرب تركي لتدريب المنتخب الوطني لرماية المعاقين خلال العام المقبل 2013 وذلك لانشغال المدربين الاتراك حالياً في تدريب المنتخب التركي استعداداً لبطولة لندن صيف العام الحالي .

رحلة العودة الطويلة

غادر وفد منتخبنا الوطني مدينة شتتين البولندية صوب العاصمة وارشو فجر الاثنين عن طريق البر في رحلة لقطع مسافة (600 كم ) ووصل الوفد الى مطار وارشوا بعد رحلة استمرت قرابة التسع ساعات بالسيارة قطعها وصولا الى المطار ، علماً ان سائق السيارة ظل الطريق الى المطار في وارشوا المزدحمة اكثر من مرة ووصلها اخيراً بعد اكثر من سؤال .

في مطار وارشو بدأنا رحلة العودة من خلال فحص الاسلحة والحصول على الموافقات الرسمية وصولاً الى مطار اسطنبول التركية التي مكث فيها وفد المنتخب الوطني لرماية المعاقين لمدة تسع ساعات غادر بعدها الوفد صوب العاصمة بغداد  التي وصلناها في الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر نيسان الماضي .

ايجابيات المشاركة

تعد المشاركة في بطولة العالم لرماية المعاقين في بولندا مهمة من كل الجوانب حيث تم التعرف على الامكانيات الحقيقية للاعبينا وأبطالنا مقارنة مع ابطال العالم خاصة وان اغلبهم سيتواجد في لندن للمنافسة على الميداليات الاولمبية .

وكذلك على الاتحاد مقارنة هذه البطولة القوية بالبطولات السابقة التي شاركوا في تايلند وأصفهان حيث ظهر الفارق الكبير بالنقاط مما يعني ان الارقام التي سجلت في بغداد لا يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً لأنها سجلت في ميدان خولة بنت الازور المفتوح ويختلف كلياً عن ما شاهدناه من الميدان الالكتروني الذي تنافس فيها ابطلنا في بولندا مما اثر ذلك سلباً على نفسيتهم وجعلهم يفقدون التركيز ويبتعدوا عن المراكز المتقدمة .

وهنا يجب ان نشير الى ان نتائج ابطالنا كانت ستكون افضل لو تم ادخالهم في معسكر تدريبي خارجي كما كان مقرراً في تركيا لمدة عشرة ايام للوصول الى الجاهزية المطلوبة ، لكن الاتحاد العراقي لرماية المعاقين لم ينجح في تامين اجرآت السفر  الى تركيا واكتفى بمعسكر تدريبي داخلي في بغداد قبل المشاركة في المنافسات خاصة ان الظروف التي نعيشها حاليا في بغداد من زحام شديد وصعوبة بالتنقل وإجراء اكثر من وحدة تدريبية يومياً في الميدان الذي يعد غير ملائم لتحقيق الانجازات الكبيرة التي يطمح لها الاتحاد. 

اعادة نظر 

سلبيات كثيرة رافقت مشاركة منتخبنا الوطني لرماية المعاقين منها اشراك رام لم يمارس اللعبة الا قبل اشهر قليلة بمنافسات مع ابطال عالميين في بطولة العالم واثر ذلك سلبياً على اداء ونفسية اللاعب الذي لم يكن مستعداً بعد لمثل هذه البطولات القوية والصعبة .

اضافة الى غياب الحسم في اللحظات الحرجة التي تتطلب ان اتخاذ بعض القرارات الصعبة خاصة وان الاتحاد العراقي لرماية المعاقين ما زال حديث العهد وتأسس منذ سنتين وبحاجة الى سنوات طويلة من اجل تحقيق نجاحات موازية للنجاحات التي حققتها بعض اتحادات اللجنة البارالمبية ، وكذلك ان على الاتحاد تقع مسؤولية اشراك المدربين في دورات تدريبية حديثة من اجل زيادة خبرته وكفاءته والاستفادة منه بشكل افضل خلال المرحلة المقبلة .

 ان الاتحاد يعمل من اجل نشر اللعبة وتنظيم اكثر من بطولة محلية ولكن ذلك لن يطور اللعبة طالما لا يوجد ميدان الكتروني متطور خاص لرياضة المعاقين ، علماً ان رئيس اللجنة البارالمبية قحطان النعيمي والأمين العام فاخر الجمالي اكدوا بان اللجنة بصدد بناء ميدان خاص لرماية المعاقين في العام المقبل .

كلمة اخيرة 

ان الاهتمام الذي شاهدته من قبل الدول المشاركة في بطولة العالم لرماية المعاقين في بولندا باللعبة والاسحلة والتجهيزات الحديثة والعدد الكبير من لاعبي الدول المشاركة جعلني اؤكد على اهمية الاستمرار بتقديم كل انواع الدعم لأبطال اللجنة البارالمبية الذين عودونا على النتائج الكبيرة .

 وان عدم تحقيق نتيجة متقدمة في بطولة قوية لا يعني اننا خسرنا كل شيء بل على العكس اننا تعلمنا درساً مفيداً لان قوة البطولة جعلت القائمون على الاتحاد واللجنة البارالمبية يعيدون حساباتهم ومن الظلم مقارنة ظروفنا مع ما موجود في دول العالم من حيث توفر الامكانيات والبنى التحتية ، لكننا بالعزيمة والإصرار والتخطيط والبناء المستقبلي سنتفوق عليهم .
 

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *