أخذت التشريعات الرياضية مركزا ممتازا خلال الحقبة الأخيرة من القرن العشرين، إذ حرصت معظم الدول على أن تتضمن دساتيرها نصوصا صريحة تدعو إلى ضرورة الاهتمام بالرياضة والتزام الدولة بها كوسيلة تربوية للنشيء والشباب، ولما كان الدستور بصفة عامة هو التشريع الأساسي للدولة فوفقا لما يخوله الدستور تصدر التشريعات المنبثقة منه سواء كانت قوانين أو نظم أو لوائح أو قرارات، وكل منها يصاغ بواسطة السلطة التشريعية أو الأجهزة التنفيذية في الدولة حسب قوته، فالدستور هو قمة التشريع وأساس كل التشريعات القانونية في الدولة، والقانون يلي الدستور من حيث القوة، ويصاغ بواسطة السلطة التشريعية ويصدر باسم رئيس الدولة وعلى ضوء القانون فلرئيس الجهاز التنفيذي في الدولة حق إصدار التشريعات الفرعية للقانون وهي ما يطلق عليها”اللوائح” وقد يكون الغرض من هذه اللوائح توضيح طريقة تنفيذ القانون الصادر من السلطة التشريعية وتسمى باللوائح التنفيذية، أما إذا كان الغرض منها تنظيم وإنشاء هيئة أو مشروع فإنها تسمى باللوائح التنظيمية وهذه اللوائح التي تصدر من رئيس الجهاز التنفيذي سواء كانت تنفيذية أو تنظيمية لا ترقى إلى مرتبة القانون.
ويترتب على هذا التدرج في التشريع نتيجة هامة. بمقتضاها انه لا يجوز لتشريع أدنى مخالفة تشريع أعلى منه، فلا يجوز لتشريع فرعي كاللوائح أن تتضمن حكما مخالفا لتشريع عادي كالقانون، كما لا يجوز لتشريع عادي كالقانون أن يخالف قاعدة من قواعد الدستور. وعند تطبيق هذه المبادئ والمفاهيم القانونية على التشريعات في المجال الرياضي ابتداء من الدستور نجد الأتي:
1- تضمنت الدساتير نصوصا صريحة تفيد الأخذ بالرياضة كوسيلة تربوية للشباب.
2- وبناء على ما نص عليه الدستور يصدر تشريع عادي أي يصدر قانون يتضمن إنشاء هيئة حكومية مسئولة عن الرياضة في الدولة، وقد تكون هذه الهيئة وزارة أو مجلسا أعلى أو هيئة عليا أو غير ذلك.
3- وبمقتضى هذا يصدر رئيس الجهاز التنفيذي التشريعات الفرعية، أي اللوائح التنفيذية والتنظيمية لهذا القانون.
والقانون الصادر بإنشاء هذه الهيئة الحكومية المسؤولة عن الرياضة واللوائح التنفيذية والتنظيمية الصادرة بخصوصه هي التي تحدد كيفية إنشاء هذه الهيئة وأهدافها واختصاصاتها ومسؤولياتها وعلاقاتها بجميع الوزارات والهيئات والمصالح والأجهزة الأهلية المعنية بالرياض.
2-1 خصائص ومميزات التشريع الرياضي:
إن القانون يشكل القاعدة الأساسية في كيان الحركة الرياضية، حيث أن من أهم أهداف التربية الرياضية تنشئة جيل صحيح وسليم يتمتع بأخلاق حميدة وسلوك سوي، وهذا لا يأتي إلا بوضوح ووضع ضوابط تحكم العلاقات وتلزم الأفراد أثناء النشاط وقبله وبعده.
– التعديلات في القواعد والأحكام سواء بالإضافة أو الحذف كثيرا ما تفرض نفسها في التشريع الرياضي نظرا لتطوير النشاط المستمر أو لما قد تفرضه الظروف أثناء التطبيق لذلك يجب أن يتضمن النظام الأساسي واللوائح المنبثقة منه ما يفيد تعديل الأحكام بما يضمن الاستقرار في التشريع والحاجة الملحة للتعديل.
– الجزاءات الواردة في أحكام التشريع الرياضي تختلف تماما عن العقوبات في التشريعات القانونية الأخرى، حيث إن الجزاءات الرياضية مرتبطة بالجانب التربوي للرياضة وتعتبر جزاءات تأديبية القصد منها غرس الصفات الحميدة في الأشخاص مثل الصدق والولاء والنظام واحترام الغير، وليس الردع والتنكيل والقصاص، وأي عقوبة توقع بمعنى التجريم تعتبر خروجا عن المفهوم الحقيقي للجزاء الرياضي ويجب مراعاة ذلك في أحكام التشريع الرياضي.
2-2 ضرورة الجزاء والهدف منه:
من الخصائص الجوهرية لقواعد القانون أن تكون ملزمة مصحوبة بجزاء يتسم بنوع من القهر والإجبار يوقع عند مخالفتها. هذا الجزاء ضروري كوسيلة فعالة تكفل احترام الناس للقانون والسلوك وفقا لقواعده ولكن لاقتران القواعد القانونية بالجزاء ليس معناه منح الشخص مكانة الاختيار بين إلتزام حكمها أو التعرض لجزائها فالقاعدة هي الأصل والجزاء مقرر على سبيل الاحتياط. والجزاء وسيلة للضغط على من يخالف قواعد القانون لترغمهم للانصياع لحكمها ولا محل له في حالة خضوع الشخص لحكم القانون، فهذا الخضوع الاختياري يتحقق به الارتباط بين الفرص التي تواجهه القاعدة القانونية والحكم الذي تقرره لهذا الغرض، ولكن الجزاء يكون ضروريا في حالة عدم خضوع الأشخاص لحكم القانون فعن طريقة يمكن إخضاعهم لحكمه، فيتحقق بذلك الربط بين الفرض والحكم بالنسبة لأولئك الذين لم يزالو يعتبرو القانون قانون خوف، لا يراعون أحكامه إلا عن طريق الإجبار والقهر لا قانون حب يطيعونه عن طيب خاطر.
ولهذا يسلم معظم الفقهاء بضرورة الجزاء وذلك لما يتميز به من خصائص وصور وللنتائج المحققة عن طريقه.

1 Comment