ودعت لندن منافسات دورة الألعاب الاولمبية بحفل ختام حفل بعروض موسيقى البوب البريطانية ليسدل الستار على أكثر من اسبوعين من الأحداث المثيرة التي انتهت باحتلال الولايات المتحدة قمة جدول الميداليات برصيد 46 ذهبية.
واحتشد 80 ألف متفرج من جديد في الاستاد الاولمبي لمتابعة حفل ختام الاولمبياد كما تابع نحو 300 مليون شخص آخر الحفل عبر التلفزيون من كل أنحاء العالم.

ويعد حفل موسيقي بدأ الرياضيون الدخول إلى أرضية الملعب وتسلم الفائز بمنافسات الماراثون للرجال ميداليته.
وبعد ذلك تحول الحفل لنحو ساعة واحدة للاحتفال بأشهر فرق البوب البريطانيين في آخر خمسة عقود.
وتسلم الفائزون بميداليات سباق الماراثون جوائزهم اثناء الاحتفال.
وفي سباق الماراثون انطلق العداء الاوغندي ستيفن كيبروتيك بعيدا عن اثنين من منافسيه الكينيين ليفوز بالذهبية قرب قصر بكنجهام امام جماهير كبيرة جاءت لتستمتع بأجواء اليوم السادس عشر الاخير من الاولمبياد.
وبرهنت الحشود الكثيفة التي اصطفت على الطريق عبر وسط لندن في يوم شديد الحرارة على ان اجواء الشغف الكبير بالاولمبياد قد زادت في الدولة المضيفة التي كان لدى الكثيرين فيها شكوكا حول مسألة الانفاق وعمليات الفوضى والاضطراب المحتملة.

وكان لفوز بريطانيا بأكبر حصيلة لها من الميداليات الاولمبية خلال قرن من الزمان بعدما أحرزت 29 ذهبية وتحطيم السباح الامريكي مايكل فيلبس الرقم القياسي لأكبر عدد من الميداليات الاولمبية يحرزها رياضي وتألق العداء الخارق يوسين بولت الذي نال ثالث ميدالية ذهبية اولمبية له في دورة لندن عندما حطمت جاميكا الرقم القياسي العالمي لسباق 4 في 100 متر تتابع امس السبت أكبر الاثر في جعلها دورة اولمبية لا تنسى.
وقال جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية للصحفيين “سأقول ان التاريخ كتبه الكثير من الرياضيين. الدورة الاولمبية كانت رائعة حقا. استطاعت لندن ان تحدث انتعاشة على صعيد الدورات الاولمبية.”

وامتدح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الانجازات التي حققها بها فرح الى جانب رد فعل البلاد ازاء الدورة الاولمبية.وقال كاميرون “انها تمثل دفعة كبيرة تقول من نحن كدولة وما يمكن ان نقوم به وما نسعى اليه وحقيقة اننا يمكن ان نشق طريقنا في عالم صعب وتنافسي للغاية.”وشكلت اللحظات الاخيرة على صعيد الامجاد الاولمبية في العدو امس السبت نهاية لليوم قبل الاخير للاولمبياد والذي جاء حافلا بالاحداث لم يكن ابرزها البراعة الفائقة للرياضيين.وودعت الصين الالعاب الاولمبية بعد ان تلقت موجة عنيفة من الانتقادات التي طالت السباحة الصينية الملهمة يي شيوين حيث اتهمها منتقدون بتعاطي منشطات بعد ان ضاهت ارقامها ارقام كبار السباحين الامريكيين الرجال.ورغم ان سنها لا يتجاوز 16 عاما سجلت يي رقما قياسيا عالميا ورقما اولمبيا وميداليتين ذهبيتين في منافسات الفردي المتنوع للسيدات الا ان انتصاراتها اثارت تساؤلات وتلميحات بحدوث تلاعب. ولا يوجد اي ادلة على انها حطمت اي قواعد.وقال ليو بينج رئيس البعثة الصينية المشاركة في لندن ان الاتهامات ليس لها اساس على الاطلاق وشدد على ان الصين تعارض تماما اي “سوء تصرف” يتعلق بالمنشطات.وقال ليو خلال مؤتمر صحفي يوم الاحد “هذا امر غير عادل على الاطلاق. هذا لا اساس له.”واضاف “هناك افراد ووسائل اعلام يتهمون الرياضيين الصينيين بدون اساس. يجب على الناس ان يحترموا كرامة وسمعة الشخصيات الرياضية.”وبات الكولومبي دييجو بالوميكي ايتشفاريا متسابق 400 متر عدوا الرياضي رقم 12 الذي يستبعد من دورة لندن الاولمبية منذ بداية الفترة الاولمبية في السادس عشر من يوليو عقب ثبوت تعاطيه لمادة محظورة.واعتبر مصارعان مصريان خاسرين اليوم بعدما وصلا متأخرين الى مكان اقامة المنافسات. ولم يخبر احد المصارعين الاثنين بأن موعد المنافسات قد تم تبكيره عن الموعد المحدد بسبب اقامة حفل الختام.ورغم المخاوف بشأن نظام النقل المتعثر وقلة حراس الامن التي كانت ستوفرهم الشركات الخاصة وهي الازمة التي اجبرت الحكومة على استدعاء الالاف من القوات الاضافية لمساعدة الزائرين استطاعت الدورة الاولمبية ان تمر بسلام حتى الان دون اي مشكلات تذكر.وتلاشى الغضب الذي صاحب خلو مقاعد عدة مواقع اولمبية من المتفرجين بمجرد بداية منافسات العاب القوى والتي اجتذبت عددا كبيرا من الجماهير.كما ان الطقس تحسن مع مضي الدورة الاولمبية قدما. والقت الشمس بظلالها الدافئة على الاسبوع الاخير من المنافسات الاولمبية التي ساعدت على ازالة الغيوم التي احاطت ببريطانيا في ظل معاناتها من الركود.وحاول كاميرون استغلال الاولمبياد لجلب الاستثمارات الى بريطانيا على امل ان يمنح الاقتصاد دفعة مطلوبة بشدة على الرغم من ان بعض قطاعات الاعمال في لندن شكت من ان التحذيرات بشأن الزحام خلال الدورة الاولمبية 

حسن العرب غلتهم الاولمبية في العاب لندن التي تختتم اليوم الاحد مقارنة مع النسخة الاخيرة في بكين بيد انها تبقى بعيدة عن افضل محصلة حققوها في تاريخ مشاركاتهم الاولمبية وكانت في أثينا قبل 8 اعوام. وحصد العرب 12 ميدالية في لندن بينها ذهبيتان و3 فضيات و7 برونزيات اي بزيادة 4 برونزيات عن بكين 2008 التي نالوا فيها ذهبيتين و3 فضيات و4 برونزيات، في حين ان العاب اثينا كانت الافضل في التاريخ ناحية المعدن الاصفر حيث انتزعوا 4 ذهبيات بينها اثنتان للعداء المغربي هشام الكروج وواحدة لكل من المصارع المصري كرم جابر والرامي الاماراتي الشيخ احمد بن حشر ال مكتوم. ورفع الرياضيون العرب عدد ميداليتهم الاجمالية الى 94 ميدالية في الالعاب الاولمبية من دورة امستردام 1928 الى دورة لندن وهي 23 ذهبية و24 فضية و47 برونزية، موزعة على مصر (24 ميدالية)، والمغرب (22)، والجزائر (15)، وتونس (10)، ولبنان (4)، وسوريا (3)، والجمهورية العربية المتحدة (2)، وقطر (4)، والسعودية (3) والكويت (2)، والعراق (1)، والامارات (1)، وجيبوتي (1)، والبحرين (1)، والسودان (1). وهي ايضا موزعة على العاب القوى 40 ميدالية، ورفع الاثقال 12 ميدالية، والملاكمة 14 ميدالية، والمصارعة 11 ميدالية، والجودو 4 ميداليات، والغطس 2، والرماية 4، والفروسية 2 والتايكواندو 1 والسباحة 3 والمبارزة 1. 

أنقذ الجزائري توفيق مخلوفي والسباح التونسي اسامة الملولي ماء وجه العرب بذهبيتين غاليتين بعدما اقتصر الحصاد في الايام الاولى على الفضة والبرونز.واعاد مخلوفي العاب القوى الجزائرية الى الواجهة بتتويجه بذهبية 1500 م مانحا بلاده والدول العربية باكورة ميداليتها من المعدن الاصفر في لندن.كما هي الذهبية الوحيدة للجزائر في البطولة، والخامسة لها في تاريخ مشاركاتها بعد العداءة حسيبة بولمرقة في سباق 1500 م في برشلونة 1992، والعداء نور الدين مرسلي في سباق 1500 م والملاكم حسين سلطاني في الوزن الخفيف في اتلانتا 1996 ونورية بنعيدة مراح في سباق 1500 م في سيدني 2000.

في المقابل، اصبح الملولي اول رياضي عربي يحرز ذهبيتين في نسختين مختلفتين من الالعاب الاولمبية الصيفية، عندما توج بذهبية سباق 10 كلم بعدما كان نال ذهبية سباق 1500 م في بكين 2008.ولم يتوقف انجاز الملولي على ذهبية 10 كلم بل نال ايضا برونزية سباق 1500 م، واصبح الرياضي الافضل تتويجا في بلاده في الالعاب الاولمبية متفوقا على مواطنه الشهير محمد القمودي صاحب ذهبية وفضيتين، وثاني افضل رياضي عربي بعد المغربي هشام الكروج (ذهبيتان وفضية).

الغريبي اول تونسية تطوق عنقها بميدالية

ودونت التونسية حبيبة الغريبي اسمها كاول رياضية من بلاده تحقق ميدالية في تاريخ الالعاب عبر فضية سباق 3 الاف م، بعد ان اقتصرت ميداليات الدولة الشمال افريقية في اكبر مسرح رياضي على فئة الرجال وابرزهم عداء المسافات الطويلة القمودي الذي احرز ثلاث ميداليات بينها ذهبية وفضيتان في الستينات والسبعينات، والسباح الملولي.

جمال تدون اسم البحرين للمرة الاولى واول خليجية متوجة

ودخلت العداءة البحرينية مريم جمال تاريخ الالعاب الاولمبية كونها اصبحت اول رياضية خليجية تصعد الى منصة التتويج باحرازها برونزية سباق 1500 م، ونجحت بالتالي في تدوين اسم بلادها للمرة الاولى في تاريخ الالعاب معوضة ذهبية السباق التي سحبت من مواطنها رشيد رمزي بسبب المنشطات بعدما توج بطلا اولمبيا في بكين.

وسبق لثماني رياضيات عربيات ان احرزن ميداليات في الالعاب الاولمبية وتحديدا من المغرب والجزائر وسوريا، لكن جمال باتت اول خليجية تنال هذا الشرف.وعوضت جمال (27 عاما) صاحبة ذهبيتي بطولة العالم 2007 في أوساكا و2009 في برلين جزئيا عدم صعودها الى منصة التتويج في بكين 2008 عندما اكتفت بالمركز الخامس.وعادت الفروسية السعودية الى الواجهة باحراز برونزية للمرة الثانية في تاريخها وهذه المرة عبر الفرق في القفز بالحواجز بعدما حقق خالد العيد برونزية السباق ذاته للمرة الاولى في سيدني 2000. كما تألقت الرماية الخليجية عبر برونزيتي ناصر العطية (السكيت) وفهيد الديحاني (التراب).

وحقق العطية برونزية غالية بعد جولة تمايز اضافها الى سجله المرصع ببطولة رالي داكار عام 2011 وبطولة الشرق الاوسط للراليات السريعة سبع مرات.اما الديحاني فمنح بلاده ميداليتها الثانية في تاريخ مشاركاتها في الالعاب الاولمبية عندما انتزع برونزية الحفرة.وللمفارقة، فان الميدالية الوحيدة التي كانت في سجل الكويت وهي برونزية احرزها الديحاني ذاته في اولمبياد سيدني عام 2000 في مسابقة الحفرة المزدوجة (دبل تراب).وتوج القطري الواعد معتز برشم مجهوداته ببرونزية الوثب العالي.

ودخل المصري علاء الدين ابو القاسم التاريخ كونه اول عربي وافريقي يتوج بميدالية في المبارزة في تاريخ الالعاب حيث حقق فضية سلاح الشيش.وعاد مواطنه كرم جابر الى منصة التتويج بفضية وزن 84 كلغ في المصارعة اليونانية الرومانية.
وانقذ العداء المغربي عبد العاطي ايغيدير ماء وجه العاب القوى المغربية على الخصوص والرياضة في بلاده عموما بنيله برونزية سباق 1500 م، بعدما لقت ضربتين موجعتين بسبب المنشطات استبعد على اثرهما احد ابرز عدائيها اللذين كانا مرشحين لاحدى الميداليات وفي سباق 1500 م وهما امين لعلو ومريم العلوي السلسولي.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *