يشير مصطلح السياحة الرياضية الى سفر الافراد الى مناطق او دول تتاح فيها امكانيات ممارسة انواع الرياضات المعروفة مائية كانت او جبلية او صحراوية و غيرها ، مثل السباحة و ركوب الامواج و الغوص البحري و تسلق الجبال و التزحلق على الجليد و التخييم في الغابات و الخروج برحلات السفاري في الصحراء و الطيران الشراعي و الغولف و ركوب المناطيد و التجديف في الانهار و الهبوط بالمظلات و الرغبي ، او لحضور مباريات او مهرجانات او سباقات رياضية ، وطنية كانت او دولية ( مشاهدة و مشاركة ) ، و هي رياضات تجذب شرائح واسعة من السواح في مختلف بقاع العالم .
و يعرف عن سياحة الرياضة و المغامرات بانها سياحة متنامية يوما بعد يوم ، و بمعدلات سنوية متصاعدة على النطاق الدولي و الوطني بالنسبة لكثير الدول ، بزيادة وعي الناس بأهمية الرياضة و فوائدها الصحية الكثيرة ، و تزايد عدد السباقات و الفعاليات الرياضية ، و قيام السلطات السياحية في الكثير من الدول باستثمارها و توظيفها في اوجه التنشيط السياحي ، مثل الولايات المتحدة الامريكية التي تشير الاحصائيات الى حضور ( 38 % ) من الامريكان البالغين في فعالية رياضية واحدة على الاقل خلال الاعوام الخمسة الاخيرة و اضطرارهم للسفر لمسافة ( 50 ) ميلا على الاقل في سبيل ذلك ، و قد سجلت توقعات بتحقيق ايرادات بقيمة ( 300 ) مليون دولار امريكي في ( اوستن ) عاصمة ولاية تكساس عند اقامة سباق الفورميولا 1 مع امكانية استفادة المناطق القريبة مثل ( سان انطونيو ) و ( هيوستن ) و ( دالاس ) و غيرها .
و بريطانيا ، و كندا التي تسجل فيها سنويا ملايين الرحلات السياحية الرياضية ، و استراليا ، و جنوب افريقيا التي تستحوذ السياحة الرياضية فيها على ( 4 % ) من اجمالي السياحة في البلاد ، و قد استقبلت اثناء كأس العالم 2010 قرابة ( 400000 ) سائح وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة ( جرانت ثورنتون ) الاستشارية و بالاستناد الى الاحصائيات الصادرة عن مكتب افريقيا للاحصائيات . و ( 55 % ) في استراليا التي تشكل الرحلات الليلية من اجل السياحة ( 5 % ) من مجموع الرحلات و انفق عليها ( 386،1 ) مليار دولار مقابل ( 461،0 ) مليار دولار على الرحلات النهارية التي تشكل ( 6 % ) من مجموع الرحلات . كما يشير واقع البيانات و الاحصائيات الى انفاق سواح الالعاب الرياضية على مستوى العالم ل ( 3 ) مليارات دولار سنويا ، و استحواذ السياحة الرياضية على نسبة الربع من اجمالي العائدات السياحية في بعض البلدان التي تعتمد سياسات واضحة في استثمار الرياضة في تحريض الطلب على المنتوج السياحي المحلي .
و هناك اشارات واضحة الى هذه الجوانب في الرسالة المشتركة التي القيت من قبل الامين العام لمنظمة السياحة العالمية ( دبليو . تي . او ) و رئيس اللجنة الاولمبية الدولية ( آي . او . سي ) عام 2004 عند الاحتفال باليوم العالمي للسياحة و تحت عنوان ( الرياضة و السياحة : قوى حية من اجل التفاهم و الثقافة و التطور الاجتماعي ) و جاء فيها : ( للرياضة و السياحة اهداف مشتركة الا وهي مد جسور التفاهم بين مختلف الثقافات و انماط الحياة و التقاليد و تعزيز السلم و النوايا الطيبة بين الامم و تحفيز الشباب و الهامهم و توفير اساليب التسلية و المتعة للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية على قطاعات كبيرة من السكان .
السياحة و الرياضة مترابطتان و متكاملتان اما الرياضة كاحتراف او هواية او تربية تنطوي على حد كبير من السفر للعب و التنافس في مقاصد و بلدان مختلفة و ان الاحداث الرياضية الكثيرة مثل الالعاب الاولمبية و بطولات كرة القدم و الرغبي و سباقات السيارات اصبحت بحد ذاتها جواذب سياحية جبارة تساهم ايجابا جدا في تحسين السمعة السياحية للمقصد المضيف … و في هذا الاطار بدأت منظمة السياحة العالمية و اللجنة الاولمبية الدولية التعاون في 1999 لتوطيد الروابط بين السياحة و الرياضة ) .
و من الدول التي تستثمر هذا الجانب في الترويج السياحي و دعم نمو السياحة الوافدة ، جمهورية الصين الشعبية و من خلال مهرجان ( تشانغشون ) للسياحة الثلجية في الصين للفترة من 1 كانون الاول و حتى 28 شباط الذي تحرص السلطات المختصة على اقامته منذ عام 1998 و تغطى فعالياته في مختلف الاوجه السياحية و الرياضية و التجارية و الثقافية ، و سوف يشهد هذا العام الدورة ال ( 15 ) للمهرجان . و كانت ادارة السياحة الوطنية و الادارة العامة للرياضة و السلطات المحلية في مقاطعة ( هاينان ) الصينية قد اقامت معرض السياحة الرياضية في 18 كانون الاول 2010 .
و قد تم تأسيس ( الشركة المحدودة للسياحة الرياضية التابعة لمجموعة السياحة الصينية ) بتمويل من الشركة المساهمة لصناعة الرياضة البدنية الصينية و مجموعة السياحة الصينية من اجل تحقيق هذه الاهداف . اما في تونس فيقام سنويا المهرجان الدولي للسياحة الرياضية الصحراوية ، و قد انطلق اعتبارا من 25 كانون الاول 2011 ليستمر حتى 2 كانون الثاني 2010 ، و تحت شعار ( السياحة المستدامة و المنصفة ) ، كما ينظم الديوان الوطني للسياحة فيها تظاهرة الرياضة و السياحة ( ريدو رايد ) في سبيل تنمية و تطوير السياحة في المناطق التي تفتقر الى الانشطة و الفعاليات السياحية على نحو مكثف .
و يأتي اهتمام السلطات السياحية بهذه المباريات و السباقات الرياضية لكونها تشكل عناصر جذب فعالة ( مشوقات – مغريات ) تستقطب افواج السواح من الداخل و الخارج ، و وسائل ترويج ناجحة للمنتوج السياحي الوطني ، و بما يخدم الاتجاه الرامي الى زيادة عدد السواح و العائدات السياحية و تنشيط النشاطات و القطاعات المرتبطة بها على نحو مباشر او غير مباشر . فلو اخذنا مدينة ( انسبورك ) النمساوية على سبيل المثال لوجدنا ان معظم السواح الذين ييممون نحوها هم من هواة الرياضات الشتوية ، خصوصا بعد اقامة الالعاب الاولمبية الشتوية فيها عام 19964 و بعدها في عام 1976 و اكتسابها لشهرة واسعة في هذا المضمار جراء ذلك ، و استضافتها لمسابقات القفز السنوية من على منصة جبل ( ايزل ) ، و سوق تستقبل الالعاب الاولمبية الشتوية الاولى للشباب هذا العام 2012 .
اما ( بكين ) العاصمة فقد استقبلت ( 450000 – 500000 ) زائر خلال فترة اقامة الالعاب الاولمبية الصيفية في آب 2008 . و كان من المتوقع ان تستقطب ( لندن ) في آب 2012 الماضي نحو ( 1 ) مليون زائر ينفقون ( 2،5 ) مليار جنيه استرليني اثناء الاولمبياد التي استمرت لمدة ( 16 ) يوما و التي توقع لها ان تخلق ( 50000 ) فرصة عمل جديدة في القطاع السياحي و القطاعات و النشاطات الاخرى المرتبطة بها ، علما ان ( 50 % ) من العطلات في بريطانيا تتضمن المشاركة في الالعاب و الانشطة الرياضية ، و ان ( 20 % ) من الرحلات فيها هي لدوافع رياضية ، وفقا للاحصائيات الوطنية . كما توقع لبولندا ان تستقبل ( 1 ) مليون سائح دولي اثناء اقامة بطولة الامم الاوربية 2012 . اما ماليزيا فقد اطلقت بتاريخ 29 ايار 2012 برنامج ( عائلة ركوب الدراجات 2012 ) الذي شمل ساحة ( باسيربوترا – كوليم ) من ولاية ( قدح ) من اجل جذب السواح من هواية ركوب الدراجات الهوائية و تنشيط السياحة في الولاية . و اما دولة قطر فقد خصصت ميزانية بقيمة ( 150 ) مليار دولار امريكي من اجل تهيئة البنية التحتية و الفوقية و اكمال الاجراءات و المستلزمات الخاصة باستضافة كأس العالم بكرة القدم 2022 التي من المتوقع ان يحضرها ( 151،3 ) مليون متفرج محلي و عربي و اجنبي ، و منها ( 20 ) مليار دولار ستذهب لقطاع السياحة و الترفيه ، و من التوقع ان تسجل هذه الفعالية الكبرى ايرادات هائلة للبلاد ، و منها ( 829 ) مليون دولار لقطاع الاطعام و الشراب ( 76،4 ) مليار دولار لقطاع الايواء ( الفنادق ) ، و ( 37،1 ) مليار دولار لقطاع النقل ، و ( 51 ) مليون دولار من تأشيرات الدخول و غيرها كثيرة .

1 Comment