عندما تسلم المدرب الشاب حيدر يحيى تدريب فريق كربلاء في المرحلة الثانية من الموسم الماضي راهن الجميع على فشله مع الفريق متعكزين في ذلك على جملة من الأسباب لا يسع المقام الآن لذكرها، غير أن الفريق قدم مستويات ونتائج كبيرة أبقت في مصاف فرق النخبة وراهنت الإدارة مجددًا على إمكانيات هذا المدرب الشاب وحب اللاعبين له وولائهم لفريق مدينة القباب الذهبية وكان الفريق بمستوى الآمال وها هو اليوم يتصدر فرق الدوري بإمكانات بسيطة جدًا؟ كيف تحقق ذلك؟ وهل قدم لاعبو كربلاء درسًا مجانيًا في الوفاء للفانلة التي يرتدونها؟ وأين الفرق التي صرفت المليارات من النجاح الكربلائي؟
إبداع من رحم المعاناة
عضو الهيئة الإدارية لنادي كربلاء أحمد هدام كان محطتنا الأولى للحديث حول النجاحات التي أصابها الفريق هذا الموسم في ظل غياب كامل للدعم المالي حيث يقول : الكل يعلم أن لا حديث لليوم للشارع الرياضي من شمال العراق إلى جنوبه إلا عن نادي كربلاء بسبب النتائج الكبيرة التي حققها الفريق والتي وضعته في صدارة فرق الدوري العراقي والسبب الذي يدعوا الجميع ليتحدث عن فريقنا هو علمهم التام بالإمكانيات البسيطة التي بدأ الفريق فيها منافسات الدوري هذا الموسم وهذه النقطة بالذات كانت محط اهتمام سائر الأندية ومحل حديث الإعلام الرياضي في جوانبه المختلفة المقروءة والمسموعة والمنظورة…وفي هذا الباب وقبل الخوض في تفاصيل نجاحات الفريق أود أن أبين نقطة أنا مسؤول عن طرحها في الإعلام وهي إن النادي لم يشهد بناء طابوقة واحدة في أي مرفق من مرافقه منذ سقوط النظام وإلى يومنا هذا والجميع كان لديه تصور أن صدام كان يتقصد ظلم كربلاء لكن المفارقة كانت حين لم ينل النادي أي اهتمام من قبل الحكومة الحالية ومن المفارقات أيضًا ان رئيس الحكومة السابقة كان من كربلاء ورئيس الحكومة الحالية ولدورتين متتاليتين من كربلاء بالاضافة إلى وجود عشر وزراء في وزارات سيادية هممن أهالي كربلاء دون ان ننال من أي منهم اي اهتمام؟ هل تصدق أن لا مقر للفريق ؟ حتى في التنقيط نحن لا نحصل على شيء وعندما كان المرحوم محمد عباس موجودًا كان صندوق السيارة لديه بمثابة مقر للفريق وبعد مماته ضاعت جميع السجلات التي طالتها الأيدي ؟  وسأضيف لك ما قد يظنه البعض طرفة وهو أن سجل الوارد الموجود في النادي متسلسل لغاية الآن بالرقم 201 منها 145 طلبات للمسؤولين ؟ فقد طرقنا أبواب وزراء النقل والمالية والتخطيط وغيرهم بالإضافة إلى الحكومتين المحلية والمركزية ودن جدوى أيضًا؟ وهل تصدق أن السيد رئيس النادي اضطر لرهن قطعة أرض شخصية عائدة له بالإضافة إلى بيع ثلاثة من  أعضاء الهيئة الإدارية للنادي سياراتهم الشخصية من أجل توفيار مبلغ مئتي مليون دينار وتوزيعها على اللاعبين في وقت بلغت ميزانيات بعض الفرق أكثر من خمس مليارات .أنا هنا أناشد السادة المسئولين بضرورة تقديم الدعم اللازم للفريق خشية الإنهيار وضياع ما بنيناه خلال المدة الماضية ونجاح النادي هو نجاح لمدينة كربلاء ككل وتبى آمالنا كبيرة بالحكومة المحلية والحكومة المركزية بأن يقدما الدعم للفريق ودعمه في سبيل مواصلة النجاح المنشود .
لا خوف على الفريق
مدرب الفريق حيدر يحيى كان هو محطتنا التالية حيث تحدث إلينا عن الفريق ونتائجه المتميزة قائلًا: بداية أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لكادر الإدارة في جريدتكم العزيزة والتي أثبتت حضورها الفاعل في الوسط الإعلامي الرياضي ثم أقول عندما تسلمنا مهمة إدارة الفريق في الموسم الماضي راهن كثيرون على فشلنا وقالوا إن حيدر يحيى بقى مع الفريق واستمر بالصدفة ؟ واليوم وبعد تصدرنا فرق الدوري أعتقد إننا قدمنا الدليل على أن النتائج التي حققناها مع فريق كربلاء لم تأتِ عن طريق الصدفة بل خلاصة جهد وتعب وكذلك نتيجة إتفاف الجميع حول الإدارة والكادر التدريبي وشعورهم العالي بالمسؤولية لأن ما قدمه الفريق هذا الموسم في ظل الدعم المالي المعدوم يعد إنجازًا بحد ذاته حتى وإن كان الدوري لا زال في بدايته لكن ما قدمه الفريق بعث  برسائل العتاب إلى كل المسؤولين والقادرين على دعم الفريق أن كربلاء بحاجة لدعمكم ونستغرب مجافاتكم لنا ونحن تمكنا من تحقيق ما عجزت عن تحقيقه أندية اخرى صرفت مليارات الدنانير دون أن تصيب النجاح الذي أصبناه.. نجاحي مع الفريق لم يأتِ من فراغ وقد عملت جاهدًا على استغلال الجانب المعنوي الذي أتمنى ديمومته في المباريات القادمة للفريق وتخيل لو أن فريقًا آخر حقق النجاح الذي حققه كربلاء كيف كان سيكون وجه الدعم المقدم ؟ بعد ان تصدرنا الدوري توجهنا بالدعوة لأحد المسؤولين طالبين منه دعم الفريق من خلال تقديم مكافآت للاعبين فكان رده إنهم يدعوهم لتناول طعام العشاء في أحد المطاعم ؟تخيل هكذا يكرم لاعبون تصدروا الدوري بامكانات بسيطة جدًا بل هي معدومة في واقع الحال؟ نتائجنا هي التي تتحدث عنا وأنا هنا ومن خلالكم أتوجه بالشكر الجزيل للاعبين الذين ضحوا كثيرًا من أجل كربلاء وأقول لهم إنتم في نادي كربلاء إنما تأخذون المجازاة من هذه المدينة المقدسة ومن الحسين عليه السلام لذا استمروا في العطاء ولابد لعطائكم أن يلفت نظر المسؤول ؟ وصدقني أنا لا أشعر بالخوف أبدًا من احتمال إنهيار اللاعبين أو تكاسلهم أو رفضهم اللعب لأني أثق بهم تمامًا وأعرف إنهم سيبذلون الغالي والنفيس في سبيل خدمة الفرق الذي يمثلوه.
للاعبين كلمة
من أجل التواصل الفعلي ووضع القارئ في الصورة آثرنا أن نشرك اللاعبين معنا أو من يمثلهم فكان الأختيار على مهاجم الفريق وهداف الدوري حتى الآن حسين فرهود الذ قال : كما تعلم ويعلم الجميع إن فريق كربلاء هذا الموسم يلعب بإمكانيات بسيطة جدًا فلا دعم مالي وأنا أحد اللاعبين الذين لم يستلموا حتى الآن أي مبلغ من قيمة العقد في وقت يعلم الجميع فيه إن رزق اللاعب يعتمد على ما يتقاضاه من ناديه فكيف يستطيع اللاعب أن يُبدع مالم يكن مستقر ماديًا ؟ لكن مع هذا فنحن نذرنا أنفسنا لمدينة كربلاء وناديها وحتى حين تجمعنا المجالس الخاصة كلاعبين تجدنا فإن أحاديثنا دائمًا تدور حول ضرورة الصبر وتقديم كل مالدينا وترك النتائج هي تتحدث عنا بدلًا من ألسنتا لكن يا اخي صدقنا نحن نشعر بالمرارة لتجاهل المسؤولين لنادينا وعدم تقديم الدعم لفريقنا ؟ فريق كربلاء كبير بجماهيره وبالمناسبة فأنا أتوجه بالشكر الجزيل لجماهير النادي التي تدعمنا بكل قوة وتؤازرنا في حلنا وترحالنا وهذا ليس بالأمر الجديد على هذه الجامهير الوفية كما أود أن أتقدم بالشكر للسيد رئيس النادي وأعضاء الإدارة للجهود الكبيرة التي يقومون بها في سبيل إبقاء فريق كربلاء في الصورة كذلك كل الشكر للمدرب حيدر يحيى لتعاملهم الأخوي معنا وربما هذا هو السبب الذي دعا اللاعبين ليلتفوا حوله وينفذون تعليماته حرفيًا .
ماذا قال  الإعلام الرياضي في المحافظة
الزميل الصحفي الرياضي عامر الصراف كانت له وجهة نظر في موضوع التحق وحول النجاحات التي حققتها الكرة الكربلائية هذا الموسم التي هي في واقع الحال امتداد لنجاحات المرحلة القانية من الموسم الماضي حيث يقول عن ذلك : نتائج الفريق لم تكن وليدة الصدفة وانما اتت نتيجة  الجهود الكبيرة التي تبذلها ادارة النادي والكادر التدريبي المؤلف من المدرب الشاب حيدر يحيى ومساعده محمد عباس ومنيب محمد صالح مدرب حراس المرمى والجميع يعمل بروح واحدة رغم الظروف المادية التي يعاني منها الفريق والمعروفة للجميع والكل يعلم ان كربلاء هو من افقر فرق الدوري لحد الان بحيث اعتمد هذا الموسم على لاعبي  النادي الذين كانوا بمستوى التحدي  ومع زج الشباب من أبناء المحافظة وكربلاء ربما هو الفريق الوحيد الذي لا يضم اي محترف في صفوفه وأعتقد أن الفريق  وجه رسالة واضحة  لكل الفرق بانه رقم صعب في الدوري الحالي ورسالة اخرى الى المسوولين في المحافظة وهي هذه نتائجنا المتميزة فمتى يصل دعمكم للفريق والرسالة الأهم كانت إن الملاين وحدها لا يمكن أن تحقق النجاح فها نحن بإمكانياتنا المادية الضعيفة نحقق النجاح تلو النجاح .
رسائل بليغة ؟
الرسائل التي أرسلها كل من تحدثوا إلينا للمسؤولين كفيلة بأن تجد الإهتمام والمتابعة فنادي كربلاء ليس ممثلًا بشخص رئيسه ولا بمدربه ولا بأي شخص لأن ارتباط هذا النادي بأسم كربلاء وكربلاء ترتبط بالحسين عليه السلام وربما هذه الخصوصية ينفرد بها نادي كربلاء دون سواه لذا فنجد أن دعم الفريق واجب على كل مسؤول ومحب للفريق ونعتقد أن رسالة النتائج التي أرسلها اللاعبون الشباب ومدربهم المثابر وفوقهم رئيس النادي محمد ناصر وتصدرهم الدوري حتى الآن إن هي إلا دليل على أحقيتهم في الدعم ومن يريد أن يتأكد عن صدق ما نقول فليتوجه بالسؤال إلى الأندية في كردستان وطبيعة الدعم الذي يحصلون عليه من المسؤولين هناك.. هنيئًا لكربلاء أبنائها المخلصين ودعواتنا أن يستمر الفريق بذات النهج وأن يستمر في العطاء والتألق حتى النفس الأخير من عمر الدوري .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *