عادة ما ينصب اهتمام الموفد الصحفي المرافق للوفود الرياضية على النتيجة أو النتائج التي يحققها الرياضيون فرديا أو فرقيا في هذه البطولة أو تلك .وهو الهدف الأساس من مهمته. ثم تأتي التفاصيل الأخرى من المشاهدات والملاحظات بالدرجة الثانية من الاهتمام مع التسليم بأهميتها.. ومن البديهي القول أن النتائج المتقدمة  التي حصل عليها منتخب الأشبال والناشئين من الذكور والإناث في بطولة غرب أسيا للجودو التي احتضنها الإتحاد اللبناني وأشرف على تنظيمها إتحاد غرب أسيا الذي يرأسه سمير الموسوي رئيس الإتحاد العراقي للعبة أنها تحققت بتفاعل عناصر عديدة وأن كانت مهمة التنفيذ أنيطت اللاعبين.

تصميم وحرص اللاعبين
ماكانت  هيمنة العراق على مجريات بطولة غرب أسيا بالجودو  أن تكون لولا التزام اللاعبين من جميع الفئات بتعليمات المدربين وحرص إدارة الوفد على توفير كافة الوسائل التي ساعدت على إحراز المنتخب العراقي للناشئين المركز الثاني في اليوم الأول من البطولة بعد صراع عنيد مع المنتخب السوري. وفوز منتخبنا للأشبال الذكور بالمركز الأول والإناث بالمركز الثالث في ختام البطولة بحصيلة نهائية قدرها اثنان وعشرون وساما منها تسعة أوسمة ذهبية وستة فضية وسبعة نحاسية.. لقد قرأت في عيون لاعبينا منذ الانطلاق من مطار بغداد الإصرار على أن يكونوا في المقدمة. وكان   الذهب مطلبهم الأول لكن بعض الأخطاء التي ارتكبها عدد من اللاعبين واللاعبات جعلهم يكتفون بالفضة أو النحاس.. وبحسبة بسيطة فإن مجموع ماحصلت عليه الفرق العراقية من الذهب والفضة والنحاس (22وساما) الذي  زين صدور الجميع إلا واحدة منهم إذ أن عدد اللاعبين واللاعبات كان ثلاثة وعشرين لاعبا.مما يبشر بولادة جيل جديد من الفئات العمرية بالجودو وسيأخذ هذا الجيل  مكانه في المنتخبات الوطنية للمتقدمين في المستقبل القريب.

حدث كاد أن يلغي البطولة
كان يوم الجمعة وهو اليوم الذي سبق انطلاق المنافسات مخصصا للاجتماع الفني للبطولة حيث حضره رئيس إتحاد غرب أسيا سمير الموسوي وأمين سر الإتحاد مثنى شاكر ورؤساء الوفود المشاركة. ألقى رئيس إتحاد غرب أسيا كلمة قصيرة شكر فيها الوفود على مشاركتهم وتجشم عناء السفر مثمنا مشاركة الوفدين السوري والفلسطيني حيث يمر البلدان بظروف صعبة تمنى لهما السلام وتجاوز هذه المحنة: وأثناء مناقشة الوفود للوائح البطولة وقبل إجراء القرعة طرح الوفد اللبناني فكرة مشاركة لبنان بفريقين (أ) و(ب) فاعترضت بعض الوفود حتى لاتكون هذه الفكرة مخالفة لقانون اللعبة وأن لاتصبح سياقا ملزما في البطولات القادمة برغم أنها تطبق في لوائح الإتحاد الدولي للعبة إلا أن الوفد اللبناني دافع عن الفكرة لأن عدد الدول المشاركة كان أقل من المتوقع لغياب خمسة منتخبات وعندما طرح الموضوع للتصويت كانت الكفتان متعادلتان مما جعل الوفد اللبناني يلوح بإمكانية الانسحاب من البطولة وهو المضيف لها وبعد مناقشات وجدل طويل وشعور الوفود بحراجة الموقف وحتى لاتفشل البطولة تم طرح مقترح مشاركة لبنان بفريقين بشرط أن تحسب النتائج لأحدهما في الترتيب الفرقي العام ولاتحسب للفريق الثاني على أن يتوج جميع اللاعبين من كلا الفريقين ومعالجة مثل هكذا موضوع في الاجتماع القادم في العام المقبل بحضور جميع رؤساء الوفود وحصل التصويت لصالح هذه الفكرة.

شكوك حول التزوير
أثناء الإطلاع على أعمار اللاعبين من خلال جوازات السفر لم يكن  اللاعبين من الوفد السوري يحملون جوازات سفر إنما أوراق ثبوتية تسمى(تصاريح) رسمية مما أثار شكوك بعض رؤساء الوفود إلا أن الوفد اللبناني أشار إلى أن السوريين يمكن أن يدخلون الأراضي اللبنانية بمثل هذه التصاريح وهو مسموح به في لبنان بسبب الروابط المشتركة مابين البلدين. ومع بدأ منافسات البطولة تزايدت الشكوك حول الموضوع  بحيث أن بعض اللاعبين السوريين كانوا يبدون اكبر من أعمارهم  وبسبب ذلك فقد أحد لاعبي العراق وساما ذهبيا   أمام أحد هولاء اللاعبين السوريين. وبهذا الوسام المفقود خسر العراق المركز الأول لصالح سوريا. ولم تكن سوريا وحدها تحت طائلة الشكوك إنما قدمت اليمن لاعبين دارت حولهم نفس الشكوك أيضا.. ومن المشاهدات والملاحظات الأخرى هو أن أحد أعضاء هيئة  الجوري المشرفة على التحكيم وإعلان النتائج كان لبنانيا مهمته إطلاق النداءات لحضور المتنافسين فحدث مرتين أو أكثر أنه يتأخر في إكمال النداءات المحددة قانونا بثلاثة نداءات ويتجاوز عددها أحيانا إذا ما كان اللاعب المقابل لبنانيا حيث ينص قانون اللعبة عند حضور اللاعب الأول وغياب اللاعب الخصم فإن اللاعب الحاضر يعد فائزا.  

مقترح على طاولة اللجنة الأولمبية
أن منافسات بعض الألعاب الفردية لاتفسح المجال للاعبين والوفد برمته استنشاق هواء البلد المضيف وبرغم أن المهمة الوطنية بتمثيل العراق خير تمثيل في المشاركات الرياضية الخارجية هي الهدف الأسمى  لكن الترويح النفسي مطلوب أيضا..لقد كان الأمر الإداري المسموح للمشاركة في هذه البطولة مضغوط جدا وهو خمسة أيام تلاشى اليوم الأول منها في الاستيقاظ المبكر والانتظار في مطار بغداد ثم الطيران والهبوط في مطار بيروت ثم الانتقال إلى محل الإقامة في ضواحي المدينة ثم تناول طعام الغداء مابعد ظهيرة ذلك اليوم والركون إلى النوم المبكر أيضا : وفي اليوم الثاني كان اللاعبون على مع  المدربين لإجراء بعض التمارين ثم تناول طعام الغداء والعودة إلى التمارين ثم تناول طعام العشاء والذهاب إلى النوم في وقت مبكر حفاظا على سلامة ولياقة اللاعبين البدنية  قبل بدأ المنافسات  في ما كنا منشغلين بالمؤتمر الفني للبطولة. وكان اليومين الثالث والرابع حصرا للمنافسات التي تبدأ قبل الظهر ولاتنتهي إلا قبل منتصف الليل بقليل حيث كانت تجرى التصفيات والنهائيات في ذات اليوم.. وفي صباح اليوم الخامس والأخير  كنا على موعد  مع الباصات التي نقلتنا إلى مطار بيروت حيث موعد إقلاع الطائرة في الساعة الحادية عشر صباحا.. لذا نقترح على اللجنة الأولمبية أن تضيف يوما للراحة والتجوال مابعد انتهاء البطولات ذات الطابع المضغوط  لأننا في هذه الحالة لم نرى من لبنان سوى المطار والفندق وقاعة المنافسات..! ولهذا عندما عدت إلى بغداد سألوني كيف وجدت لبنان؟ أجبت أنني لم أرى لبنان..!  

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *