في كربلاء .. تجتمع أضلاع  مثلث الابداع  المتمثلة بالأدارة  المتفانية , والمدرب المجتهد , واللاعبون المتميزون , والجمهور الوفي ,  فمنذ سنوات والعميد الكربلائي يقدم لنا صورة طيبة من الاداء الراقي المصحوب بالمتعة الكروية  والمقترن بالحماسة التي نجدها حاضرة في نفوس اللاعبين  والتي أسهمت في منح  حالة الفوز  والانجاز الكربلائي  عنوانا  كبيرا يضعه  دائما في دائرة اهتمام الجماهير .. وكل تلك التفاصيل التي كان أساسها العقل والتدبير والتخطيط أفتقدت الى عنصر مهم وهو المال الذي يعتبر العصب الحيوي للانجاز والتميز , والسبب هو ضيق ذات اليد التي تعاني منه ادارة النادي منذ فترة طويلة لتعيش ظروفا مادية صعبة للغاية تجاوزتها بشكل لايصدق وهي تسير بفريقها الى مرافىء النجاح  ..

رب سائل يسأل كيف ارتضى مدرب الفريق الشاب حيدر يحيى أن يتحمل وزر الحالة المادية الصعبة و يقتنع بقبول قيادة   الكرة الكربلائية في بحر الدوري المتلاطم الامواج  وهو يدرك مسبقا ان الفرق المنافسة الاخرى أعدت عدتها جيدا وتسلحت بذخيرتها المادية والفنية  ؟

ولماذا وافق يحيى على تحمل مسؤولية قيادة الفريق وهو يعرف مسبقا ان أسمه سيتعرض الى هزة عنيفة فيما لو جاءت الرياح بما لاتشتهيه سفنه  , خصوصا انه مازال في بداية مشواره التدريبي ؟

هذه  الاسئلة وأسئلة  اخرى سنطالع تفاصيل الاجابة عليها من خلال هذا الحوار الحصري الذي أجريناه مع المدرب حيدر يحيى ربان السفينة الكربلائية  , تعالوا نتعرف عليها . ·      

بادىء ذي بدء .. نبارك لك كابتن حيدر تلك النتائج الرائعة التي حققتها الكرة الكربلائية تحت اشرافك كمدرب ؟ ·      
ج/أشكركم , وأنا ممنون منكم بسبب تواصلكم معنا واهتمامكم بفريق كربلاء . ·      

كيف تحققت تلك النتائج .. وهل حضر الحظ في ميدانكم التدريبي  , أم هو نتيجة طبيعية لعملكم مع الفريق ؟ ·  
ج/ بصراحة .. ان سر تفوق فريق كربلاء هو الروحية الطيبة التي كانت متواجدة في النادي مع توفر النيات الصافية , وحرص اللاعبين وتفانيهم وغيرتهم وسعيهم  لرفع اسم كربلاء  في المحفل الكروي . ·      

وهل تعني ان الفرق التي تراجع مستواها في الادوار الماضية غابت عنها تلك التفاصيل  التي ذكرتها ؟ ·
ج/ قد يكون ذلك سببا , ولربما كان ماموجود في كربلاء غير حاضرا في فرق اخرى ومن ذلك مثلا هو تواجد مجموعة اللاعبين الذين مثلوا الفريق لعدة مواسم , ولم تحصل حالة التغيير في صفوف الفريق الا بشكل ضئيل جدا , فالفريق الكربلائي لم يستقدم محترفين اجانب ولا لاعبين دوليين , وجدد صفوفه بلاعبين اثنين فقط وهما جابر شاكر وقاسم زيدان , لتكون مجموعة الفريق بعد ذلك تضم لاعبين يجمعون مابين الخبرة والشباب . ·      

ماهي المؤهلات التي تتوفر لديك والتي ساعدتك على  قيادة الفريق من نجاح الى اخر خلال المحطات الستة الماضية ؟ ·  
ج/ مؤهلاتي  .. أساسها حب مدينتي كربلاء وحرصي على تقديم الافضل لفريقها , وساعدني اسمي كلاعب دولي سابق  حمل مواصفات متعددة , وساعدني ايضا تعاون اللاعبين معي وتفهمهم لأسلوبي التدريبي وكذلك منحي صلاحيات العمل المثالي من قبل ادارة النادي وأخيرا وقفة الجماهير الكربلائية ودعمها المتواصل لي . ·      

الوضع المالي للنادي لن يبشر بخير ولن يعطي اشارات التشجيع لقبولك المهمة وبالتالي سيكون مردود ذلك  سلبيا على وضع الفريق .. كيف تعاملتم مع الوضع الحالي وكيف ستمضون معه  مستقبلا ؟ ·
ج/ ماذكرته كان واقعا عشنا تفاصيله بمرارة , وانا كمدرب صرت (بين حانة ومانة ) فأما أترك المهمة وأنزوي بعيدا أو أقبلها بكل جرأة وتحدي , لتحصل الحالة الثانية ونبدأ مشوارنا مع الفريق في فترة اعداده بعد ان وفرنا وبالتعاون مع الادارة مبلغا قدره (150) مليون دينار والذي جاء عن طريق علاقاتنا بعدد من تجار كربلاء وقيامنا انا ورئيس النادي الاخ محمد ناصر بتوفير مبلغ معقول من خلال  قيامنا ببيع  قطعة  ارض وقيام رئيس النادي ببيع سيارته الخاصة , ليكون رصيدنا الكلي الذي بدأنا به جولة الاعداد هو (200) مليون دينار  والتي من ضمنها مبلغ ال (100) مليون دينار التي خصصها مجلس المحافظة للنادي , لنقوم ومن خلال هذا المبلغ  بتسديد مقدمة عقود عدد من اللاعبين . ·      

وماهي القيمة الكلية لعقود اللاعبين هذا الموسم ؟ وماهو الرقم الاعلى لعقد اللاعب ؟ ·    
ج/ مجموع مبالغ العقود لن يتجاوز (600) مليون دينار , وأعلى عقد كانت قيمته 70 مليون دينار , وهناك عدد كبير من اللاعبين ممن لم تخصص لهم اي مبالغ كقيمة عقد وانما تم منحهم رواتب فقط . 

نعود الى حالة التميز التي رافقت الفريق خلال مشوار البداية في الموسم الحالي والتي جمع فيها 14 نقطة من اربعة حالات فوز على فرق بغداد والطلبة والصناعة وزاخو  وتعادلين مع الزوراء والنجف .. كيف تحقق ذلك ؟ ·    
ج/ الذي تابع الفريق وجد انه متماسكا وقويا  وكانت حماسة الفوز متوفرة في نفوس اللاعبين في كل مباراة , وكنا نركز في المحاضرات على ضرورة تواجد روحية الاخوة والتعاون مابين اللاعبين وضرورة تجاوزهم لكل الظروف المحيطة بهم , وكل تلك العوامل ساعدتنا في تحقيق  مانصبو اليه بعيدا عن لغة المفاجأة التي راح البعض يرددها ليقول ان ماتحقق هو مجرد فورة عابرة  ستنتهي وتزول مع الايام , والامر الاخر الذي اود التطرق اليه هو ان الفريق متواصل بنتائجه الايجابية منذ مباريات المرحلة الثانية من الموسم الماضي . ·      

كيف وجدت اللاعبين وهل كان من بينهم من يحاول المساومة والابتزاز للحصول على مكاسب معينة كمكافأت ورواتب وعقود مستغلا  النتائج الايجابية التي تحققت ؟ ·      
ج/لم أجد من اللاعبين ممن حاول المساومة أوالابتزاز أو فكر بذلك  , بل بالعكس وجدت الاندفاع والغيرة عندهم وهم لاعبون شرفاء كان همهم اسم كربلاء وتساموا فوق كل الماديات والمغريات , وهذه الحالة مشهودة للاعبي كربلاء فكان من بينهم لاعبا يلعب دوريا كاملا وهو  لن  يستلم ولا فلسا واحدا . ·      

كيف وجدت الادارة , وكيف كان تعاونها معك ؟ ·      
ج/من صفات المدرب الجيد هو التفاعل مع الظروف , وانا ومنذ تسلمي للمهمة التدريبية كان شعاري هو افهام اللاعبين لظروف الادارة والتي كان تفانيها وتعاونها معي يعطي اشارات قوة لي خصوصا بعد ان جددت ثقتها بي لتسلم مهمة تدريب الفريق . ·      

ماذا وضعت في تصوراتك عن حالة الفريق , وهل تتوقع له الاستمرار بنفس النسق , والى أي مدى تتطلع لمركزه في انتهاء الدوري والمرحلة الاولى ؟ ·      
ج/الدوري صعب وفيه فرق قوية وجميعها يمتلك تطلع بالوقوف في المراكز المتقدمة , وتأتي قوة الدوري في ظل وجود المحترفين مع فتح باب التنقلات امام اللاعبين .. ومع كل تلك المعطيات تراني أسأل نفسي وأقول كيف دخلنا الدوري الصعب ونحن لن نمتلك الحد الادنى من متطلباته  الفنية والمادية المتوفرة  في فرق كثيرة , بينما  كانت غائبة عن فريق كربلاء ,, لكنني اعود واشكر الله تعالى لانه منحنا العزيمة والارادة على قبول التحدي والدخول في اجواء المنافسة , ليبقى طموحنا وتطلعنا قائما بالحصول على مركز متقدم وان حصل وان حققنا مركزا أفضل مما حققناه في الموسم الماضي وهو المركز (15) فيعد ذلك تميزا لكرة كربلاء التي حققت المركز ال(15) في ظل تواجد اللاعبين (محمد قابل وكرار عبد ياسر وصباح عبد الحسن وجلال حسن وعلي كاظم ) والذين انتقلوا جميعهم هذا الموسم الى فرق اخرى , لنكون اليوم وبغيابهم المؤثر ساعين ومتطلعين وطامحين  للتواصل في العطاء والحصول على مركز جيد . ·      

على صعيد عمل كل مدرب هناك محطات يعتز بها .. ماهي المحطة المهمة التي تتباهى بها وتسجل لصالحك ؟ ·      
ج/هو ماحصل في الموسم الماضي حينما كنت مدربا لفريق كربلاء في المرحلة الثانية , فبينما كان فريق أربيل متصدرا للدوري ومحققا للرقم القياسي العربي والمحلي في تواصل عدد حالات الفوز لديه , استطعنا ان نسهم في ايقاف مده بالفوز ومواصلته بالرقم القياسي  بعد الفوز  عليه بهدف وحيد  وبعد ان عجزت فرقا اخرى من التغلب عليه وكانت تلك الخسارة موجعة وهي الوحيدة التي تعرض اليها . ·      

كيف تصف سر تواصلك مع الفريق , وهناك مدربين تعاقبوا على تدريبه لم يستطيعوا اكمال المشوار بسبب الضائقة المادية وهم كل من سالم عودة وكريم جاسم وعبد الغني شهد ونبيل زكي ؟ ·      
ج/أنا أبن نادي كربلاء وقريب على تفاصيله , وعملت في فترات سابقة مساعدا لعدد من هؤلاء المدربين , وهو ما شجعني للتواصل مع الفريق رغم المطبات التي واجهتني ورغم مطالبات البعض بأبعادي عن الفريق , فتراهم اليوم وقد وضعوا رؤوسهم في الرمال لان المسيرة تواصلت والفريق سار على السكة الصحيحة . ·      

هل حصلت على دعم اتحاد الكرة وعدد من اهل الرياضة والاعلام الرياضي ؟ ·      
ج/حقيقة ان الاعلام الرياضي كان متواصلا مع الفريق ويسأل عن أحواله ويقدم الدعم المعنوي له , وكانت هناك اتصالات معنا اجراها الاخ عبد الخالق مسعود مباركا  لخطواتنا , اضافة الى الاتصلالات التي لم تنقطع من عدد كبير من الرياضيين . ·      

وهل وجدت دعما مباشرا من المسؤولين في المحافظة ؟ ·      
ج/بصراحة .. لم نجد مسؤولا في محافظة كربلاء يقيم عملنا ويكون قريبا من الفريق , وان كان على الدعم المادي فان مجلس المحافظة خصص مبلغا للنادي ضمن موازنة عام 2013 , أما غير ذلك لم نرى شيئا ملموسا .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *