
غادرنا فندق أوريكس روتانا متجهين إلى مطار الدوحة في الساعة التاسعة من صباح يوم الأحد التاسع من كانون الأول لأن موعد طائرة الخطوط القطرية التي أقلتنا إلى الكويت كان في الساعة الثانية عشرة والثلث من بعد الظهر , وكانت الطائرة التي أقلتنا مبهرة ورائعة بكل شيء . وصلنا مطار الكويت بعد رحلة ممتعة لم تستغرق طويلا , وحظي الوفد العراقي باستقبال رائع حيث قضى فترة قصيرة في صالة الديوان الأميري المخصصة لكبار الضيوف بضيافة عربية متميزة قبل أن يغادر إلى مقر إقامته في فندق موفينبيك في المنطقة الحرة بالكويت الذي خصص لإقامة منتخبات العراق والأردن وسوريا , ولم يكن هذا المكان مناسبا لأنه كان يقع في منطقة ميناء الشويخ البعيدة نسبيا عن مركز المدينة , وكان من الصعب الحصول على سيارة أجرة تقلنا إلى الملاعب لمشاهدة المباريات أو إلى مقر اللجنة الإعلامية في فندق هوليداي إن في منطقة السالمية أو إلى الأسواق والمولات لقضاء أوقات الفراغ بالتفرج والتسوق ومشاهدة معالم المدينة خاصة وإنها الزيارة الأولى لي إلى الكويت , أما العودة إلى الفندق فهي الأصعب خاصة بعد الساعة السابعة مساء حيث يفتح الطريق للشاحنات العملاقة القادمة للميناء للشحن والتفريغ حيث يزدحم الشارع بمئات الشاحنات التي تتسابق لوصول إلى الميناء مما يغلق الطريق بشكل شبه كامل بالإضافة إلى إن المنطقة تشهد حملة إعمار مما زاد الطين بلة , أما أصوات الشاحنات وأبواقها المزعجة فقد أقضت مضاجعنا نحن الذين شاء حظنا (التعيس ) أن نسكن في مركز المؤتمرات التابع للفندق حيث كانت سيمفونيات ( الهورنات ) تتواصل بنسق مستمر مع أصوات هدير محركات الشاحنات حتى ساعات الصباح الأولى ولذلك لم أتذكر بأنني قد نمت قبل الساعة الرابعة صباحا طيلة وجودي في الكويت , أما الحال في الجهة الأخرى من الفندق حيث سكن اللاعبين والكادر التدريبي فقد كان أفضل منا كثيرا .
في ملعب نادي القادسية
بعد ساعات من وصولنا الكويت اتجه الفريق إلى ملعب نادي القادسية الرياضي لإجراء أول وحدة تدريبية في الكويت استعدادا لمباراتنا الأولى أمام منتخب الأردن , وشارك في هذه الوحدة التدريبية جميع اللاعبين الذين كانوا بصحة جيدة وبروح معنوية عالية حيث كان اندفاعهم واضحا لأداء مفردات الوحدة التدريبية .
وصول باسل والجنابي
في مساء نفس اليوم ألتحق بوفدنا الكابتن باسل كوركيس الذي سماه اتحاد الكرة مساعدا للمدرب والدكتور قاسم محمد الجنابي طبيب المنتخب الوطني الذي حلّ بديلا للدكتور بدران عبد الرزاق الذي ترك الفريق بعد انتهاء معسكره التدريبي في الدوحة لانتهاء مهمته .
هواجس قبل مباراة الأردن
كانت لمباراة منتخبنا أمام الأردن أهمية كبيرة لدى جميع أعضاء الوفد لأن الفوز فيها كان يعني ضمان التأهل إلى الدور نصف النهائي لأن مجموعتنا تتألف من ثلاثة فرق فقط أولا لأن أكثر المتابعين قللوا من شأن المنتخب السوري الذي غاب عن صفوفه معظم نجومه وأعتمد على الوجوه الشابة وللظروف الصعبة التي تعيشها سوريا في هذه الفترة , حتى إن السيد علي جبار قال لي في حديث جانبي بأن منتخبنا سيتأهل إلى المباراة النهائية إذا اجتاز منتخب الأردن في مباراة الاثنين . قبل المباراة قرأت القلق في عيون الكابتن حكيم شاكر رغم إنه صرح لي بأنه سيلعب من أجل الفوز وإن ثقته باللاعبين كبيرة لتحقيق ذلك .
فوز ثمين في بداية المشوار
في الساعة السابعة و 25 دقيقة منثنين مساء يوم الاثنين العاشر من كانون الأول أطلق الحكم الكويتي علي شعبان صفارته إيذانا بانطلاق مباراة منتخبنا أمام المنتخب الأردني التي أقيمت على ملعب علي صباح السالم في نادي النصر الرياضي وسط حضور جماهيري لم يكن مقنعا رغم الجهود الكبيرة التي بذلها السيد احمد عادل المسؤول عن رابطة مشجعي المنتخب الوطني في الكويت لتحشيد الجماهير العراقية وتهيئة الإعلام العراقية للمشجعين , وكذلك قيامه بتنظيف المدرجات المخصصة للجماهير العراقية قبل المباراة بيوم واحد وعلى حسابه الخاص , ومع ذلك كانت أنشودة ( منصورة يا بغداد ) تتعالى في أرجاء الملعب خاصة مع وجود المشجع المعروف مهدي الكرخي الذي لم يتوقف عن التشجيع طيلة دقائق المباراة . كما حضر المباراة وفد يمثل السفارة العراقية في الكويت برئاسة السيد ضياء العاملي نائب القنصل ونقل تحيات سعادة السيد محمد حسين بحر العلوم سفير العراق وتمنياته للوفد بطيب الإقامة وتحقيق النتائج الجيدة التي تليق باسم العراق وتاريخه . ومنذ البداية ظهر منتخبنا بمستوى مطمئن وكان عازما على خطف نقاط المباراة حيث أضاع أمجد راضي وحمادي احمد فرصتين سهلتين خلال الدقائق الثلاثة الأولى من المباراة , وفي الدقيقة 61 من المباراة مرر أسامة رشيد كرة جميلة لزميله احمد ياسين الذي اجتاز اثنان من مدافعي الأردن من جهة اليمين بطريقة رائعة ثم مرر كرة عرضية بعيدا عن متناول الحارس تابعها حمادي احمد داخل مرمى الأردن مسجلا هدف الفوز لمنتخبنا الوطني .
كان فوزا رائعا جاء في وقته المناسب وأدخل السرور والطمأنينة في نفوسنا حيث أصبحنا على مرمى حجر من التأهل إلى الدور نصف النهائي وستكون مباراتنا أمام سوريا – التي كنا نتصورها سهلة ومضمونه – بوابة التأهل المؤكد .
دورة الإعلام الرياضي
وصلت إلى رئاسة الوفد العراقي دعوة من اللجنة المنظمة لحضور دورة للإعلام الرياضي التي نظمها الاتحاد الكويتي لكرة القدم بالتعاون مع اتحاد غرب آسيا على هامش البطولة في قاعة الاجتماعات بمقر الاتحاد الكويتي لكرة القدم اعتبارا من يوم الثلاثاء الحادي عشر من كانون الأول ولمدة ثلاثة أيام وهي خاصة بالمنسقين الإعلاميين المرافقين للوفود المشاركة إضافة إلى أحد أفراد الطاقم الإداري والتي كانت تهدف – كما ورد في كتاب الدعوة – لتطوير قدرات المنسقين الإعلاميين والإداريين في منتخبات منطقة غرب آسيا , خاصة في أساليب التعامل مع الصحافة وإدارة العمليات الإعلامية خلال المباريات الدولية على أن يحصل المشاركون في نهاية الدورة على شهادة مشاركة صادرة من اتحاد غرب آسيا لكرة القدم . والحقيقة كانت لديّ رغبة بالمشاركة في هذه الدورة لكن السيد رئيس الوفد العراقي لم يكن راغبا في ذلك حيث أخبرني بأن المنسق الإعلامي للوفد هو السيد وليد طبرة رغم إن الزميل أبا محمد كان يحمل صفة المدير الإداري وأدى دوره هذا بشكل مثالي وكان من الممكن حضوره بصفته الإدارية , ورغم عدم رغبة الزميل طبرة بالمشاركة في الدورة لكنني أثرت عدم المشاركة فيها تنفيذا لرغبة صديقي علي جبار .
الصافي يستقبل اللاعبين
في اليوم التالي قرر الكادر التدريبي عدم اجراء أية وحدة تدريبية ومنح اللاعبين فترة راحة لاستعادة نشاطهم , فاستغل اللاعبون الفرصة لحضور مجلس العزاء الحسيني الذي أقيم في حسينية الرسول الأعظم الكربلائية للخطيب اللامع سماحة السيد محمد الصافي الذي استضافنا في مقر سكناه القريب من الحسينية لتناول طعام العشاء , وكان سماحته ودودا جدا في تعامله مع أعضاء الوفد حيث تبادل مع اللاعبين الأحاديث التي دلت على روحه الرياضية ومتابعته للمنتخب الوطني وأخباره , ولم تغب روح الطرافة عن حديثه مما أدخل الارتياح في نفوس اللاعبين الذين التمسوا منه الدعاء بالتوفيق في مهمتهم الوطنية .كما اهتمت قناة الأنوار الفضائية بالوفد العراقي الرياضي أجرت لقاءات مع بعض أعضاء الوفد .

1 Comment