
** يونس محمود عاد قويًا ولقب الهداف دليل على اقتداره التهديفي ونور صنع المستحيل
** عقدة الشوط الواحد وسوء الطالع والحرب النفسية أبرز أسباب فقدان لقب خليجي 21
**حكيم شاكر يمتلك مواصفات المدرب الناجح لكنه بحاجة إلى مزيد من الخبرة والمعايشات التدريبية
مجموعة حديدية
أوقعت القرعة منتخبنا الوطني العراقي في المجموعة الثانية ( الحديدية) والي ضمت منتخبات السعودية والكويت واليمن بالإضافة إلى المنتخب العراقي ، حيث خاض منتخب أسود الرافدين أولى مباريات البطولة أمام المنتخب السعودي وفيها قدم شوطًا أول اكثر من رائع تكلل بهدف التقدم الذي جاء عن طريق المدافع سلام شاكر ،45 دقيقة أولى بينت قدرة المنتخب العراقي على المنافسة واجتياز العقبة السعودية التي يقودها مدرب عالمي هو الهولندي ريكارد ،مع نهاية الشوط الأول والأفضلية العراقية الواضحة واتضاح صورة الاداء السعودي الهش توقع الجميع أن يبادر المنتخب العراقي لهجوم من أجل تأكيد هدف الفوز بهدف ثان يؤمن له نتيجة اللقاء ، لكن المفاجئة حضرت حين تراجع المنتخب العراقي للدفاع منذ انطلاقة الشوط الثاني مانحًا الفرصة للسعودين للضغط على المرمى العراقي وكاد السعوديون أن يباغتوا الفريق العراقي في أكثر مناسبة لولا الخطأ القاتل الذي ارتكبه مدافع الفريق بتسجيله هدف في مرماه عن طريق الخطأ ليقضي على أي أمل سعودي بالتعديل وليخرج العراق فائزًا وفي جعبته هدفين وثلاث نقاط ،في المباراة الثانية كان على المنتخب العراقي أن يواجه الأزرق الكويتي في ديربي مثير لما تمثله لقاءات الفريقين من قمم كروية وكانت الأسود في الموعد فحقق منتخبنا تفوقًا واضحًا اداءً ونتيجة وينهي الشوط الأول متقدمًا بهدف للسفاح يونس محمود ،وكما تعامل مع مباراة السعودية كرر الفريق نفس الخطأ فلجأ إلى الدفاع منذ الدقيقة الأولى للشوط الثاني الذي شهد مدًا هجوميًا كويتيًا كبيرًا على مرمى المتألق نور صبري ولولا الحظ وبراعة الحارس الأمين لحدث ما لا يحمد عقباه ولخرجنا متعادلين في أقل تقدير لكن مشيءة الله أرادت للفريق العراقي أن يخرج فائزًا وهو الفوز الذي ضمن لمنتخبنا الوصول إلى المربع الذهبي، لتكون المباراة الثالثة مباراة تحصيل حاصل أمام اليمن الذي خرج خاسرًا هو الآخر بهدفين نظيفين وليحقق المنتخب العراقي العلامة الكاملة .
لقاء صاحب الأرض والجمهور
في المربع الذهبي توجب على المنتخب العراقي مواجهة المنتخب صاحب الأرض والجمهور حيث تكرر السيناريو للمرة الثالثة على التوالي فالعراق يبادر إلى الهجوم منذ البداية ويسيطر على كل مربعات الملعب وهمام طارق وسيف سلمان يتسيدان منطقة العمليات في حين يتلاعب السفاح بأعصاب البحرينيين ويهز شباكهم بهدف أول أكثر من رائع بعد أن استقبل الكرة على صدره وغالط الدفاع والحارس وأسكنها الشباك الحمراء بمساعدة كبيرة من حمادي أحمد الذي لم يكن موفقًا في هذه البطولة بصورة عامة ليأتي الشوط الثاني وتنقلب فيه الأمور رئسًا على عقب ويحاصر فيه البحريني منتخبنا الوطني في وسط ملعبه حتى يدرك التعادل أخيرًا بصاروخ من قدم حسين بابا وبمساعدة الحكم الأوزبكي رفشان ، بعد الهدف ضغط المنتخب البحريني بشدة وحاول تسجيل هدف آخر إلا أن الحظ مرة أخرى ونور صبري يتصديان للتطلعات البحرينية لتصل المباراة إلى الأشواط الإضافية فضربات الحظ الترجيحية التي قال فيها الأسد نور صبري كلمته بعد أن تصدى لضربتي جزاء وسجلَّ الحاسمة في المرمى البحريني ليصل بالفريق لعراقي إلى المباراة النهائية التي توجب عليه فيها مقابلة المنتخب الإماراتي الذي اجتاز الكويت في السمي فاينل بهدف جاء في الوقت القاتل .
الشوط الواحد مرة اخرى
المنتخب الإماراتي جيش الجيوش لهذه المباراة وفي تقديري الشخصي فذلك حق مشروع لأي منتخب يريد أن يحقق لقبٍ ما ، لكن الغير مشروع هو أن تجيش باقي الدول الخليجية إعلامها وجيوشها وكل امكانياتها معه ضد المنتخب العراق أما لماذا فلا نعرف الجواب ! الدول المضيفة سخرت كل امكانياتها ضد المنتخب العراقي فحرمت العراقيين من الحصول على الفيزا ولم تسمح بدخول اكثر من ألف مشجع وحتى من سُمح لهم بالدخول إلى البحرين لم يسمح لهم بالدخول إلى الملعب إلا قبل انطلاق المباراة بنحو الساعة تقريبًا والأهم من كل ذلك هو عزل المشجعين العراقيين في مكان بعيد مع منح المدرجات بالكامل تقريبًا للمشجعين الإماراتين ، هذه الحرب النفسية أثرت كثيرًا على منتخبنا وعلى مستوى الأداء في الشوط الأول فلم يقدم لاعبونا شيئًا من مستواهم وتركوا لعموري ورفاقه حرية أن يسرحوا ويمرحوا في الملعب كما يشائون وفي واحدو من تلك المحاولات تلاعب عموري بعلي عدنان واحمدابراهيم وسيف سلمان وسدد كرة ماكرة ارتطمت بقدم أحمد ابراهيم وغيرت اتجاهها لتخادع الحارس نور صبري وتسكن الشباك العراقية ، شوط أول سيء للمنتخب العراقي وفيه ارتكب حكيم شاكر جملة من الأخطاء ربما أبرزها هو تكليف همام طارق بمهمة مراقبة عموري وبذلك خسر منتخبنا الوطني ورقة مهمة حيث افتقدنا لإمكانيات همام وطلعاته الهجومية لأنه تكفل بمهمة أخرى وبدلًا من ذلك كان يتوجب على حكيم شاكر إناطة مهمة مراقبة اللاعب الإماراتي لسيف سلمان أو علي رحيمة أو حتى اشراك خلدون ابراهيم بدل سيف سلمان وتكيليفه بمراقبة عموري من اجل السماح لهمام طارق بممارسة ادواره الهجومية بالإضافة إلى ذلك فتحجيم دور احمد ياسين حد من امكانياته كثيرًا وأثر على اداء يونس محمود الذي حاول كثيرًا لكن عدم وجود المساندة من حمادي أحمد الذي مال للدفاع كثيرًا وعدم تقدم علي عدنان ووليد سالم جعلا يونس محمود بلا فاعلية لينتهي الشوط الأول بتأخر المنتخب العراقي بهدف دون رد . في الشوط الثاني انقلبت الأمور رأسًا على عقب وكأن اللاعبين ادركوا خطورة الموقف فحرر حكيم شاكر همام طارق ومنح علي عدنان ووليد سالم الضوء الاخضر بالتقدم مع اخراج احمد ياسين واشراك اللاعب الشاب ضرغام علي ليعلن الفريق العراقي سطوته على شوط المباراة الثاني منذ بدايته ومع اشراك مهند عبد الرحمن وحسام ابراهيم فرض الفريق العراقي اسلوبه واداءه ليأتي الفرج بهدف مجنون من السفاح يونس محمود ويعادل الكفة في الدقيقة الثانية والثمانية وكاد يونس يفعلها ويجهز على الإماراتين بعد أن سرق الكرة من المدافع الإمراتي وتلاعب به وسدد صوب المرمى لكن الكرة اصطدمت بقدم حارس الإمارات وتحولت إلى ضربة ركنية ليركن الفريقان إلى الأشواط الإضافية التي واصل فيها منتخبنا سطوته وأفضليته لكن هدف اماراتي غادر في الدقيقة 107 للمهاجم اسماعيل الحمادي أجهض الحلم العراقي بإحراز اللقب وليقدم المدرب حكيم شاكر دليلًا آخر أنه مدرب الشوط الواحد مع أن ما ميز المنتخب في هذه المباراة هو القراءة الجيدة لأحداث الشوط الأول والعمل على أساسها ليأتي الشوط الثاني والأشواط الإضافية عراقية خالصة أمتعت الحاضرين والمشاهدين والمتابعين في كل مكان.
ليس انتقاصًا من حكيم لكنها الحقيقة
ليس انتقاصًا من المدرب حكيم شاكر ولا تقليلًا من أهمية النتيجة المتميزة التي خرج بها منتخبنا العراقي من مشاركته هذه خصوصًا وأن منتخبنا لم يكن له نصيبٌ من الترشيحات قبل البطولة ، لكن الحقيقة ومعطيات المشاركات الثلاثة التي تواجد فيها حكيم شاكر على القمة التدريبية للمنتخب العراقي مع منتخب الشباب وغرب آسيا وكأس الخليج كلها أثبتت أن حكيم بحاجة إلى مزيد من الخبرة والمعرفة وإنه مدرب الشوط الواحد فقط ، نعم هو مدرب يمتلك عقلية جيدة يمكن أن تقدم الكثير للكرة العراقية لو أُتيحت لها سبل التطور لذا ومن باب الإنصاف نجد أنه من الضروري أن يتولى الإتحاد رعاية هذا المدرب والزج به في معايشات تدريبية مع فرق متطورة على مستوى اوربا والعالم فهو يمكن أن يكون مشروع مدرب نجم في السنوات القليلة القادمة ويسير في نفس الإتجاه الذي سار فيه كبار المدربين العراقين ممن سبقوه ، لكنه يبقى بحاجة إلى الخبرة والتعلم وتطوير امكانياته ولو بجهود ذاتية ، لكنه في الوقت الحاضر لا يخدم تطلعات المنتخب الأول فلو عدنا لأشرطة المباريات الخمسة التي خاضها منتخبنا العراقي في الدورة لوجدنا الكثير من الثغرات في أداء المنتخب خصوصًا مباراتنا أمام البحرين التي كدنا نفقدها في الشوط الثاني الذي وقف فيه حكيم شاكر عاجزًا عن مجاراة خصمه كالديرون ولولا الإرادة الإلهية ودعاء الأمهات وكفاءة نور وخبرة يونس في التعامل مع اللاعبين الشباب لما اجتاز الفريق العراقي المنتخب البحريني وهذه حقيقة سيؤمن بها كل من يعود إلى شريط المباراة ويتابعها من غير ضغوط وعواطف ليست هذه فقط بل حتى في مباراة الكويت حيث أن حكيم وعلى ما يبدوا أنه نسي أن في جعبته تغير ثالث كان يمكن أن يقتل به الوقت المحتسب بدل ضائع خصوصًا وأن المنتخب الكويتي كان ضاغطًا وقبل هاتين المباراتين المباراة النهائية في كأس آسيا للشباب واغفاله للتغير وقتل الوقت حتى أدرك الكوريون التعادل في وقت قاتل ومن ثم حققوا الفوز على المنتخب العراقي الشاب . كل هذه المعطيات تجعلنا نقول لحكيم شاكر شكرًا وأديت ما عليك ونحن سعداء بك لكننا نطالبك بتطوير القابيلت أكثر فأكثر حتى تكون مؤهلًا بشكل أكبر للتواصل مع أسود الرافدين .
ظلمنا أخوتنا دون إثمٍ ولا ذنب
حقيقةً لا أعرف الأسباب التي تجعل الأخوة في دول الخليج العربي يتحاملون علينا بهذا الشكل ؟ هناك نقطة كثيرون لا يجرأون على الخوض فيها ويغضون الطرف عنها وفي احاين كثيرة ينفونها وأتمنى صادقًا أن يكونوا محقين في رفضهم الخوض فيها ونفيها! وهي هل لعبت الطائفية وعذرًا لهذا المصطلح دورًا في تغير مسار الأحداث؟ تعالوا نتحدث بصراحة عما جرى في المباراة الختامية : فما هي أسباب منع العراقيين من دخول الأراضي البحرينية إلا النزر القليل في وقت سُمح لأكثر من ثلاثين ألف إماراتي من الدخول للمنامة ؟هل هي حقًا اتفاقية مجلس التعاون الخليجي؟ لا أظن ذلك وحتى وإن كان ذلك واردًا لكن الإتفاقية تتيح لهم دخول الأراضية البحرينية لا أن يتربعوا على كل شبر في المدرجات ؟الإعلام الخليجي جُيش ضد منتخبنا لماذا ؟ نعم الإعلام الخليجي إعلام ذكي لا يتعامل بالفطرة كما تفعل الكثير من مؤسساتنا الإعلامية فهم حتى وأن كرهوا فكرههم مبطن يستدخمون فيه الدهاء والمكر فيبحثون عما يثير المشاكل ويحاولون أن يدلسوا بأسلوب الماكرين وهل كل ذلك يأتي من باب المصادفة ؟ لا أظن ؟
أسباب الخسارة
كما بينا فإن أسباب الخسارة أمام الإمارات والخروج بمركز الوصافة كانت له جملة من العوامل نوجزها بالآتي :
أولًا: هو عدم قدرة المدرب حكيم شاكر على إدارة مباراة كاملة دون أن يرتكب فيها الأخطاء الجسام والتي كات تكلفنا الخروج من الدور نصف النهائي لولا إرادة الله وهي ذات القراءة الخاطئة لأحداث الشوط الأول من مباراتنا أمام الإمارات أضف إلى ذلك سوء الطالع للمدرب وللفريق عمومًا .
ثانيًا : الحكم السعودي الغامدي الذي استفز لاعبينا بشكل كبير وقادهم إلى النرفزة بأخطائه في اتخاذ القرارات حتى وإن لم تكن مؤثرة على نتيجة الباراة لكنها حدث كثيرًا من حركة اللاعبين وادخلت الخوف إلى قلوبهم خشية احتساب ضربة جزاء ضدهم أو طرد اي منهم في لحظة .
ثالثًا: الجانب البحريني لعب دورًا سلبيا ضد منتخبنا إعلاميًا ولوجستيًا وليس أدلّ على ذلك من حرماننا من ميزة الجمهور وتغير وقت المباراة لأكثر من مرة .
رابعًا:التعب والإرهاق الذي أصاب لاعبينا في مباراتهم أمام البحرين والذي انعكس عليى اللاعبين بدنيًا أمام الإمارات .
مكاسب المشاركة
مثلما أشرنا إلى أسباب الخسارة والسلبيات التي رافقت بعض مواطن اداء المنتخب العراقي لابد ان نشير إلى مكاسب تلك المشاركة وأبرزها هو أن المشاركة حظيت بإهتمام أعلى سلطة تنفيذية في البلاد دولة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أشاد بالمشاركة العراقية والأهم إنه أعلنها صريحة على الملأ أنا داعم لأسود الرافدين ومستعد لتلبية كل المتطلبات التي من شأنها أن تطور المنتخبات العراقية وبذلك يكون دولته قد رمى الكرة بمعلي وزارة الشباب واللجنة الأولمبية والإتحاد العراقي ، أيضًا أننا ومن خلال هذه المشاركة كسبنا منتخبًا شابًا ولاعبين شباب هم خير سفراء لبلدهم ومع صغر أعمارهم فبالإمكان استمرارهم لسنوات أخرى قادمة إن شاء الله وهذه ميزة تحسب للمدرب حكيم شاكر الذي كان شجاعا بالمشاركة بهؤلاء الشباب المدعمين بلاعبي الخبرة ، فوق كل هذا وذاكم فالمشاركة جاءت لتوحد كل العراقين خلف هؤلاء الأبطال فابن الأنبار رقص لهم كما رقص ابن النجف وابن تكريت صفق كما فعل ابن كربلاء وبذلك أثبت هؤلاء الأبطال أن كرة القدم قادرة على صنع المستحيل .

1 Comment