**أسماء تدريبية كبيرة غُيبت لأنها ترفض التدخل بشؤون عملها ؟

**إذا كانت رابطة المدربين تعاني البطالة فكيف لها أن تقضي على بطالة المدربين ؟

**رئيس هيئة إدارية يرفض التعاقد مع مدرب صاحب تاريخ لأنه لا يسمح له بالتدخل بالأمور الفنية ؟

في كل أصقاع الكرة الأرضية يسعى المسؤولون إلى محاولة استثمار واستغلال الطاقات والكفاءات المتوفرة في بلدانهم بأروع صور الاستغلال الإيجابي ، بما في ذلك الجانب الرياضي ، حيث تعمد الأندية والمنتخبات والفرق الرياضية إلى محاولة الاستفادة القصوى من الكوادر التدريبية والفنية الموجودة لديها ؟ إلا في العراق فالأمور تختلف جذريًا !

هل انتهى عصر الأسماء الكبيرة؟

أسماء تدريبية كبيرة حققت خلال مسيرتها التدريبية العشرات من الإنجازات الكروية سواء كان ذلك على المستوى المحلي مع الأندية العراقية أو على المستوى العربي من خلال احترافها التدريب في الدول العربية المختلفة حتى أن البعض منها أستمر في العمل خارج العراق لأكثر خمسة عشر عام ، كما أن الكثير من الأسماء التدريبية التي هي خارج العمل الفني الآن سبق لها أن قادت المنتخبات الوطنية إلى إنجازات رائعة  ومع هذا نجدها اليوم من غير عمل أو مهمة تدريبية تخدم من خلالها الكرة العراقية ؟ وبنظرة بسيطة لأسماء مثل أنور جسام وعبد الإله عبد الحميد والدكتور كاظم الربيعي ويحيى علوان وجمال علي وهاتف شمران والدكتور صالح راضي وأموري أحمد ونبيل زكي والقائمة تطول…. نفاجئ أن هذه الأسماء الكبيرة صاحبة التاريخ والإنجازات العظيمة قد خلعت سروال التدريب ليتجه قسمًا منها صوب القنوات الفضائية للقيام بدور المحلل الرياضي بينما بقي الأعم الأغلب ( بلا شغل ولا مشغلة ) كما يقال في المثل المصري ، والسؤال هو لماذا بقيت هذه الأسماء معطلة بلا عمل ؟ هل هي قلة الكفاءة لديها؟ أم أن أوانها قد ولى لغير رجعة الأمر الذي استلزم من الأندية والإتحاد البحث عن البدائل الشابة التي تحاول أن تفرض سطوتها في الساحة التدريبية .

أين الخلل ؟

سبق لي شخصيًا أن طرحت هذا الموضوع على اكثر من عضو مؤثر في إدارات الاندية بل أني توجهت بالسؤال لرؤساء تلك  الأندية حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تجاهلهم تلك الكفاءات والاستعانة بأسماء مغمورة لا تملك جزء يسير مما يمتلكه أولئك المدربون الكبار  فكان الرد متطابقًا مع المثل الدارج ( العذر أقبح من الفعل ) ؟ لأن التبرير المقدم من قبل أولئك الرؤساء هو أن المدرب صاحب التاريخ يريد العمل وفق مزاجه الخاص وقناعته الشخصية معتقدين أنه بذلك يسعى لتهميشهم وتحجيم الدور الذي يعتقدون أنه من أولويات عملهم ؟ وهنا المصيبة الكبرى ؟ لا أعتقد أن القارئ الكريم تخونه الفطنة ليدرك مواطن الخلل في القضية فالواضح من تلك الإجابات أن رئيس النادي يخشى على نفسه وعلى إدارته من المدرب صاحب الشخصية القوية لأن المدرب القوي لا يسمح لأحد أن يتدخل في تفاصيل العمل الفني الذي هو من صلب اختصاصه وحده دون الآخرين ، كذلك هو يرفض أن يفرض عليه لاعب معين ما لم يكن مقتنعًا به تمامًا دون أن يضع المساءل الشخصية في نظره لأنه يبحث عن النجاح له وللنادي الذي يعمل معه وهنا وبدلًا من أن يفرح ذلك إدارة النادي ويسعدها نجدها على النقيض من ذلك تسعى لإفشال مهمة المدرب وإبعاده بشتى الحجج ولنا في تجربة المدرب جمال علي مع نادي دهوك خير دليل على ما ذهبنا إليه، فإدارة دهوك استقدمت المدرب جمال علي بناءً على قناعة تامة بإمكانياته وتم التعاقد معه لثلاث مواسم وهي خطوة نالت استحسان الوسط الرياضي بأكمله ، غير إنها لم تلبث أن نقضت العهد معه وتخلت عنه قبل نهاية النصف الأول من أول مواسم جمال علي مع نادي دهوك فهل في ذلك شيء من المنطق ؟ إدارة دهوك ليست الوحيدة التي تتعامل وفق مبدأ النتائج  فتكاد تكون جميع إدارات أنديتنا تتعامل وفق هذا المبدأ،وهنا دلالة أكيدة على افتقارنا لثقافة العمل المنظم القائم على التخطيط السليم الطويل الأمد .

بطالة إجبارية

سبق لي في وقت سابق أن خضت في هذا الموضوع مع العديد من المدربين واستطعت خلال أحاديثي تلك ن أستشف انهم جميعًا مرغمون على الابتعاد عن الساحة التدريبية وهنا خسارة كبيرة للكرة العراقية بالمجمل لأن من الأمور المسلم بها أن أن مدرب المنتخب الوطني يستلم اللاعب جاهزًا من فريقه فكيف يصل اللاعب إلى الجهوزية الكاملة مالك يكن قد تدرب وتدرج في التدريب على أيدي مدربين أكفاء يستطيعون أن يصوا بمستواه إلى الجاهزية التامة التي تقدمه لمدرب المنتخب الوطني كاملًا متكاملًا غير منقوص على غرار ما يحصل في الدوريات الأوربية حيث أن  مدرب المنتخب الوطني يستدعي اللاعب قبل 72 ساعة فقط ولا يعاني في ذلك من أي مشاكل لأن اللاعب يخضع لبرنامج تدريبي مثالي مع ناديه.

دور الإتحاد ورابطة المدربين

من الأمور المضحكة المبكية أن رابطة المدربين التي اُعلن عن تأسيسها منذ ما يقارب العام هي نفسها بلا عمل وتعاني الباطلة وإن كان هذا الكلام مجافي للحقيقة فليقول لنا أعضاء الرابطة ما هو دورها؟ وماذا قدمت للساحة الرياضية منذ تأسيسها وإلى الآن؟ كنا نتوسم في الرابطة ويقينًا أن المدربين المنضوين تحت لوائها يشاطروننا الرأي بأن يكون للرابطة دور إيجابي في دعم المدرب المحلي وتوفير فرص العمل له لا أن يبقى المدرب ( ملطشة ) بيد إدارات الأندية التي تتعاقد معه اليوم وتغيره غدًا!أما الإتحاد فيبدو أنه غير معني بالمرة بأمر المدرب العراقي خصوصًا صاحب الإنجاز وصاحب التاريخ وإلا بماذا نفسر تجاهل الإتحاد للأسماء التي أشرنا إلى بعضًا منها في بداية الحديث؟ الحقيقة المرة التي قد لا يجرؤ على المجاهرة بها المدرب العراقي هي أن المدرب العراقي خلع سروال التدريب مرغمًا لا مخيرًا بدليل أنه يوافق على أنصاف الفرص التي تتاح أمامه؟ فهل ستبقى الساحة التدريبية حكرًا على المتلونين أم أن المدرب الذي يحترم نفسه وتاريخه ستكون له الكلمة الفصل في نهاية المطاف ؟

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *