السويد- د. علي الحسناوي/صحيفة الرياضة العراقية
يشاع في الآونة الأخيرة عن عودة المدرب الصربي بورا لتدريب منتخب العراق. هذا الأمر قابله بورا ذاته بمجموعة من التصريحات وردود الأفعال المثيرة للجدل.

 وكتقدمة بسيطة لطرح الموضوع (البورَوي) فإنه يبدو لي أنه ليس هنالك من شخص على وجه البسيطة لا يعرف شيئاً عن الحالة العراقية خصوصاً بعد أن اغتنت واكتسبت القنوات الفضائية من وقائع اخبار ما يجري على أراضٍ ساخنةٍ مثل العراق المُحتَل مئات المرات وافغانستان المُحتلة بالثلاثة وفلسطين المُحتلة مرتين. وبما أن الحالة الرياضية العراقية وخصوصا في شقها الاساسي, كرة القدم, باتت معروفة بتقلباتها وصراعاتها وتخبطاتها للقاصي قبل الداني فإنني أعتقد أن التصريحات الجديدة لمدرب منتخبنا الوطني السابق السيد بورا لم يكن فيها اي شيء من المنطق الرياضي أو المهنية الاحترافية وهي في مجملها تخرصات مشجع رياضي لا يعرف فريقه بأي لون يلعب واية مساحة يحتل من منتصفي الملعب. وقبل أن أخوض في مستنقع بورا المهني فإني أود أن أنقل اليكم تصريحاته كما بانت في موقع صوت العراق وهي كالآتي: (ان خروج المنتخب العراقي من الدور الاول لكأس القارات بنقطتين، لم يكن وقتها بسبب المدرب او اللاعبين، بل كان بسبب نقص الاعداد وعدم وجود التخطيط المبرمج لهذه البطولة المهمة، معتبرا ان خروج العراق من هذا المحفل القاري كان مخيبا للآمال). إن هذا التصريح يعني ضمناً براءة السيد بورا ومحترفيه من مهزلة كاس القارات وهو، من خلال التصريح ذاته، ينحى باللائمة على آليات عمل الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم. وهنا وفي هذه النقطة بالذات لا أريد أن اكون مدافعا عن الاتحاد قدر محاولتي تذكير السيد بورا بأن ما مِن أحد من اتحاد كرة العراق أو جماهيره الرياضية قد طوّق عنق بورا وكبّل يديه بالأغلال كي يجره خانعا طائعا لتدريب منتخب العراق بل أن كل الأمر قد حدث بمحض ارادته وبرغبته الحميمية للعودة الى أضواء ساحات التدريب من خلال كوة منتخب العراق خصوصاً وإنه كان مبعداً بالقوة الخليجية عن بعدي جغرافية العمل الكروي وجغرافية التواجد في كل آسيا من الأساس. أما من ناحية أخرى فيتبادر في ذهن كل متابع عراقي كروي بسيط عن الاسباب التي دفعت ببورا لتوقيع العقد وهو عارف تماما بكل ما يجري في العراق، وهنا الربط بين مقدمة موضوعي هذا ولبه، هل يريد بورا أن يقول لنا الآن انه ومن خلال تواجده القسري في المكسيك لم يكن على دراية بواقع الكرة العراقية ومطباتها المقلقة للمدرب المحلي قبل المدرب الخارجي؟ ألم يكن السيد (بربورا الشاطر) يعي تماما بظروف ومتغيرات إعداد منتخب العراق المهاجر دوما بسبب عدم صلاحية الأرضية التحتية لإقامة وحدة تدريبية مستقرة وفعالة ولاسباب متنوعة. ألم يكن على دراية، وهو المدرب المحترف، من أن سايكولوجية اللاعب العراقي وطبيعة نضوجه وثقافته الكروية تختلف عن كل لاعبي كرة القدم في أرجاء المعمورة؟ هل يُعقل أن يتصرف اي مدرب محترف قادر على قراءة عمله ويعي تماما صعوبة مهمته واستحالة فوزه في البطولة القارية، هل يُعقل، أن يعمد الى التضحية بسمعته وتأريخه الكروي من أجل حفنة من الدولارات كي يوقع على عقد يغنيه ثم يتنكر لآليات العمل فيه؟. اثبتت الوقائع أيها السيد بورا أن كل من مستوى إعدادك وعداداتك لم تكن بما هو متوقع منك قبل البطولة القارية. كما اثبتت المباريات أنك لم تكن بالمدرب التكتيكي القادر على قراءة الخصوم وتهيئة التشكيلة. والأنكى من ذلك أنك مدرب خائف ميدانيا في زمن أضحى فيه الهجوم الحذر هو ديدن كرة القدم الحديثة. أبعدت مساعدك العراقي ، أو تم إبعاده، ولم تعترف بتواجد مدرب للياقة البدنية ولا بالموجه النفسي، ثم تأتي لتحمّل العراق واتحاد الكرة مسؤولية فشلك. إن كرة العراق يا سيد بورا هي من أسبغت عليك العقود التركية الدسمة بعد أن أعادتك من الظلام الى النور ومن خانة النسيان الى خانة الحاضر. يقينا الذنب ليس ذنبك يابورا ولكنه ذنب طبق العراق الذي لا (يغزر) ملحه بعدوٍ أو بصديق وذنب الاتحاد الذي لم يُحسن اختيارك بعد أن ضاقت به الحيلُ وداهمه سيف الوقت.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *