قليلون يمكن أن يتوجهوا باللوم إلى آريين روبن في اليومين المقبلين إن بدا منغمساً بالذكريات المؤلمة لآخر مباراة خاضها لاعب الجناح الهولندي في كأس العالم FIFA. فقد شهدت تلك الليلة رفع أسبانيا، خصم ليلة الجمعة أيضاً، للكأس الكروي الأغلى.
 
المرارة الأخرى التي لم تمحها الأيام هي بالتأكيد انفراده بالحارس الأسباني إيكر كاسياس منتصف الشوط وفشله في هزّ الشباك، وهو أمر ظل يؤرقه لأيام وشهور بعد الموقعة النهائية لجنوب أفريقيا 2010. وقال في أعقاب سكون غبار المعركة: “أفكر بذلك كثيراً. من المؤلم التفريط بهكذا فرصة.”
 
ذهب ذلك الشعور بالمرارة وحلّ مكانه اليوم إحساس مختلف تماماً. تجلى ذلك في الحوار الذي أدلى به النجم الهولندي لموقع FIFA.com قبيل الموقعة التي ستجمعه في سالفادور مع لاروخا. يمكن أن تنسب الروح الإيجابية والراحة المعنوية التي يتمتع بها ابن الثلاثين عاماً إلى ما عاشه منذ تلك الليلة المخيبة في جوهانسبرج، فقد تمكن من غزو ساحات المستديرة الساحرة في أوروبا، بل والعالم، مع بايرن ميونيخ وسجل هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا الذي تم بنهايته اختياره كأفضل لاعب في المباراة.
 
يتمثل مصدر آخر للإطمئنان بالكتبة الشابة المحيطة به في البرازيل والنظام الذي تم تبني، وبالتأكيد شخصية المدرب. ويبدو روبن مرتاحاً لدرجة أنه تحدث عن ذكريات 2010 بنوع من الفخر، لا الندم، ويعتبر تلك المشاركة المفضلة بالنسبة له في كأس العالم FIFA.
 
وقال بحماس “أشعر أني جيد جداً في هذه المرحلة، على المستويين الجسدي والذهني. لطالما كانت كأس العالم أمراً مميزاً، وإني أشعر بإثارة شديدة لكوني في البرازيل في هذه النسخة. تحضرني ذكريات استثنائية من كل نسخة لكأس العالم تابعتها أو لعبت فيها، وكانت جنوب أفريقيا بطولة عظيمة بالنسبة لي. بطبيعة الحال كانت خسارة النهائي بمثابة خيبة أمل كبيرة، إلا أني لا أزال فخوراً فعلاً بما أحرزناه سوية في البطولة.”
 
إلا أن محاولة تكرار إنجاز 2010 أو حتى الذهاب خطوة إضافية أصبحت موكلة الآن إلى مدرب جديد اختار سبعة لاعبين، منهم روبن، من الكتيبة التي خاضت العرس الكروي العالمي قبل أربع سنوات للقدوم إلى البرازيل، مقارنة بـ16 لاعباً مخضرماً من النسخة الماضية لكتيبة الماتادوريس. وبينما لا يزال فينسني دل بوسكي على رأس الكتيبة الأسبانية، استلم زمام الأمور على رأس الكتيبة البرتقالية لويس فان جال. ينظر اللاعب المخضرم إلى هذا التغيير على قمة الهرم باعتباره تغيراً إيجابياً لكل من المنتخب ومانشستر يونايتد الذي سيدير دفته اعتباره من انتهاء العرس الكروي العالمي في البرازيل.
 
من الرائع أن يتم تنظيم كأس العالم هنا. آمل وأتطلع إلى أن يكون هذا حدثاً فريداً للشعب البرازيل ولكل من يتابع البطولة في المنزل.
 
آريين روبن
 
وقال روبن عن فان جال: “عملتُ معه في صفوف بايرن ميونخ قبل أن يستلم مهمته الحالية، ولهذا فقد كان مهماً جداً لمسيرتي الكروية. إلى جانب جوارديولا، أستطيع القول إنه المدرب الأفضل الذي عرفته.”
 
وكانت إحدى القرارات الأكثر أهمية وإثارة للجدل التشكيلة المتجهة لكأس العالم FIFA، حيث ارتأى تغيير خطة 4-3-3 التي اعتاد الفريق البرتقالي على الظهور فيها، واستبدالها بتشكيلة 5-3-2. وقد تمت استشارة روبن بخصوص هذا التغيير التكتيكي، إلى جانب العنصر الهام الآخر في الفريق، روبن فان بيرسي، وهو ما نال دعماً كاملاً من قبل هذين النجمين. وقال عن ذلك روبن: “خضنا ثلاث مباريات بالتشكيل الجديد. ولم يتمكن أي من خصومنا ـ الإكوادور وويلز وغانا ـ من خلق الكثير من الفرص، بينما قمنا نحن بذلك. إني على ثقة فعلية بأن هذه هي الطريقة المثلى لكي نلعب في الفترة الحالية.”
 
ورغم الثقة الكبيرة التي يشعر بها وإيمانه الراسخ بمهارات فان جال القيادية، إلا أن روبن يبدو واقعياً لجهة الآمال الموضوعة قبل انطلاق البطولة. حيث تشير التوقعات إلى أن المنتخب الهولندي ليس بين قائمة المرشحين الأوفر حظاً لنيل اللقب كونه وقع في مجموعة صعبة تضمّ أسبانيا وأستراليا والفريق التشيلي الذي استقطب إشادة كبيرة. حتى أن هناك شكوكاً بما إذا كانت الكتيبة البرتقالية قادرة على تجاوز دور الستة عشر. إلا أن روبن يتفهّم كل المشككين ويشير إلى أن أولئك الذين ينظرون إلى صغر عمر المنتخب الهولندي باعتباره أمراً سبياً قد يكونون على موعد مع مفاجأة كبيرة.
 
وشرح وجهة نظره قائلاً: “لدينا فريق شاب، ولكنه يتمتع بالموهبة. الخبرة مهمة، وخاصة على المستوى الذهني. لكن على أرض الملعب، يتعلق الأمر برمته باللعب بالطريقة الصحيحة، والقيام بما عليك القيام به ـ ولا يهم إن كان اللاعب في الثانية والعشرين أو الثانية والثلاثين. كل ما عليك القيام به هو تنفيذ ما يُطلب منك.”
 
وأضاف روبن: “بأخذ ذلك بعين الإعتبار، برأيي أن منتخبات البرازيل والأرجنتين وأسبانيا وألمانيا هي الأوفر حظاً. سيكون الأمر صعباً علينا كوننا سنخوض منافسات صعبة في مرحلة المجموعات. أسبانيا بطلة للعالم وأوروبا، ولعب فريقان من أسبانيا في نهائي هذا الموسم من دوري أبطال أوروبا. يلخص هذا الأمر برمته. تملك تشيلي أيضاً فريقاً قوياً جداً مع لاعبين جيدين فعلاً يتطلعون للعب بشكل هجومي. وأستراليا قوية بدنياً. لعبنا عدداً قليلاً جداً من المباريات أمامها، ولم نتمكن أبداً من الفوز.”
 
وختم روبن كلامه قائلاً: “إلا أن استعداداتنا جيدة حتى الآن. إني سعيد فعلاً بأننا في البرازيل الآن. بإمكان المرء أن يلتمس أن البطولة على وشك الانطلاق. البرازيل واحدة من أعظم الدول الكروية في العالم ـ وربما أعظمها على الإطلاق ـ ولهذا فإنه من الرائع أن يتم تنظيم كأس العالم هنا. آمل وأتطلع إلى أن يكون هذا حدثاً فريداً للشعب البرازيل ولكل من يتابع البطولة في المنزل.”
 
وما من شكّ في أنه ما يمكن أن يخلد ذكرى هذه البطولة بالنسبة لجماهير الكتيبة البرتقالية هو رفع الكأس الغالية في 13 يوليو/تموز المقبل.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *