عندما تم الإستغناء عن خدمات المدرب هولجر أوسييك بعد ثلاث سنوات أمضاها مع المنتخب الأسترالي في أعقاب مباراة مع فرنسا في باريس، شعرت الجماهير الأسترالية بقلق شديد كون الرحلة إلى البرازيل هي على بعد تسع أشهر فقط ويبدو الفريق دون مدرب وليس أمامه الكتيبة سوى عدد قليل من المباريات لصقل المهارات.
 
إلا أن اختيار أنجي بوستيكوجلو بعد أسابيع قليلة جعل عشاق الكرة الأسترالية يتنفسون الصعداء، فهو أحد الأسماء التي تتمتع بالثقة في المشهد الكروي للبلاد كما أن تعيينه يمثل استثماراً كبيراً للوقت الثمين المتبقي قبل التوجه لأم البطولات.
 
أمضى بوستيكوجلو سنوات عديدة وهو يدرب منتخبات أستراليا الشابة، بالإضافة إلى إدارة دفة ناديي بريسباين رور وميلبورن فيكتوري. وبالنظر إلى أن العديد من لاعبيه السابقين أصبحوا اليوم في صفوف كتيبة السوكيروز التي ستخوض كأس العالم البرازيل 2014 FIFA، فإن التآلف مع أسلوبه الكروي يمثل سر نجاح التأقلم السريع مع ربان السفينة الجديد.
 
تقاطعت المسيرة الكروية لكل من مات مكاي وماثيو سبيرانوفيتش ومايل جيديناك مع المدرب بوستيكوجلو في بطولات FIFA الخاصة بالفئات الشابة، وقد اتفق النجوم الثلاثة على أن أسلوبه الفريد لكرة القدم يمثل عامل نجاح أساسي لكتيبتهم.
 
وقال سبيرانوفيتش مدافع ويسترن سيدني لموقع FIFA.com: “في حال كان اللاعبون على معرفة مسبقة بالمدرب فإن هذا يمنحهم خطوة إضافية للأمام منذ البداية، فهم على علم بالأسلوب الكروي الذي يحبّه وفلسفته الكروية. لعبتُ تحت إمرة أنجي في كأس العالم تحت 17 سنة في البيرو [عام 2005]. كانت تجربة عظيمة، اللعب على هذا المستوى في هذا العمر الصغير يمثل تجربة تعليمية رائعة.”
 
وأضاف قائلاً: “علاقة المدرب واللاعب تكون أفضل إن كانا يعرفان بعضهما البعض جيداً، يعرفني أنجي منذ أن كنتُ صغيراً، وأنا أعرف ما يتوقعه ويطلبه من اللاعبين، وهذا ما يشكل ميزة إضافية للمدرب واللاعب.”
 
مزيج من الخبرة والشباب
كان مكاي وجيديناك جزءاً من الكتيبة الأسترالية عام 2003 التي خاضت كأس العالم تحت 20 سنة FIFA ـ إلى جانب زميلهما في البرازيل 2014 أليكس ويلكينسون. وتذكر مكاي تلك التجربة بالقول: “كان ذلك منذ فترة طويلة وقد فزنا بمجموعتنا في البطولة التي استضافتها دولة الإمارات، ولكن تم إقصاؤنا من الدور التالي، وهو ما شكّل خيبة أمل. كانت تجربة جيدة، وإني سعيدٌ لأجله كونه يقودنا في كأس العالم.”
 
وأضاف مكاي: “حتى في ذلك التاريخ، كان يفضل الأسلوب نفسه من كرة القدم ـ تحرّك اللاعب والتعامل مع الكرة بسرعة والإعتماد على الإستحواذ على الكرة. درّبني [مع بريسباين رور] أيضاً، وكان الأمر مشابهاً في النادي أيضاً. إنه مدرب جيد ويشجع لاعبيه على الإندفاع وتقديم أسلوب جذاب من كرة القدم.”
 
أعتقد أن لا يُنتظر منا أي شيء على وجه التحديد وهو ما يناسب الأسلوب الكروي الذي نتّبعه. ليس أمامنا أي شيء لنخسره. يجب أن نكون شجعاناً، يجب أن نقاتل، وهو ما يفعله الأستراليون.
 
مات مكاي
 
تُستكمل القائمة السباعية للاعبين الذين سبق لهم خوض عالم المستديرة الساحرة تحت إمرة بوستيكوجلو بكل من إيفان فرانييتش وتومي أوار ومارك ميليجان. ومع كوكبة من الدماء الجديدة إلى جانب ثلة من الأسماء المخضرمة، تمكّن المدرب الجديد، وإن بصعوبة، من تشكيل كتيبة متكاملة قبل خمس مباريات فقط من خوض باكورة مباريات البرازيل 2014 أمام تشيلي في كويابا. ويعتبر جيديناك أن وضوح الرؤية لدى بوستيكوجلو جعلت العملية الإنتقالية أكثر سهولة بكثير منذ أن أوكلت إليه هذه المهمة الجسيمة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
وقال نجم نادي كريستال بالاس وكابتن المنتخب الأسترالي في تصريح إلى تلفزيون FIFA: “الأسلوب في غاية الوضوح. عندما قدِم إلى الفريق كان يمكن ملاحظة ذلك بشكل مباشر. الحديث عن الأمر بشكل شخصي إنما هو أمرٌ عظيم. معه يدرك اللاعب ما هو مطلوب منه والمنهجية التي سيستخدمها والمقاربة الكروية للأمور. وهو أمرٌ كنا بحاجة له منذ فترة.”
 
وفي أعقاب السقوط المدوّي بنتيجة 0-6 أمام البرازيل وفرنسا في نهاية عهد أوسييك، أتت الهزيمة المشرفة بهدف يتيم على يد كرواتيا في إطار الاستعدادات للعرس الكروي العالمي بمثابة مؤشر واضح على التطور الحاصل. لكن بالنظر إلى أن القرعة أفرزت الفريق في مجموعة ثانية نارية تضم تشيلي وهولندا وأبطال العالم، فإن الأستراليين سيكونون على موعد مع امتحانات عسيرة في مرحلة المجموعات. ورغم ذلك يشعر سبيرانوفيتش أن خط الدفاع ذو الخبرة المتواضعة كان حصيناً أمام ممثل البلقان إلى حد كبير.
 
وقال ابن الخامسة والعشرين من العمر “نعمل بجهد كبير على مدى الأسابيع الماضية لنعزز التواصل بين عناصر الدفاع وخط الوسط على وجه التحديد. كانت هناك الكثير من المؤشرات الجيدة في المباراة أمام كرواتيا، وأعتقد أن البنية الدفاعية جيدة جداً.”
 
وأضاف قائلاً: “نتوجه إلى هذه المباريات باعتبارنا الأقل حظوظاً، وهو أمر نتقبله. لا تزال تسود في المعسكر ثقة كبيرة أن بوسعنا خوض البطولة وتحقيق مفاجأة للناس. إنه فريق شاب ولا يوجد أي نوع من الخوف بيننا. إني على ثقة من قدرتنا على خوض البطولة وإحداث مفاجأة.”
 
تحرر من ضغوط الجماهير
يبدو أن خفض سقف التوقعات كان بمثابة عامل إيجابي بالنسبة للفريق. فكون القرعة أوقعته في مجموعة قاتلة تضم بطل ووصيف النسخة السابقة وأحد الأحصنة السوداء في عالم كرة القدم الدولية، كان من المتوقع أن الحذر إن لم نقل الخوف سيكون سيّد الموقف. إلا أن مكاي يؤكد بأن الأمر ليس على هذا النحو. فهو يعتبر أن الضغوط ستمنحهم أمراً تفتقده الفرق الأخرى.
 
وقال مكاي في هذا الصدد: “إنها الحرية. أعتقد أن لا يُنتظر منا أي شيء على وجه التحديد وهو ما يناسب الأسلوب الكروي الذي نتّبعه. ليس أمامنا أي شيء لنخسره. يجب أن نكون شجعاناً، يجب أن نقاتل، وهو ما يفعله الأستراليون.”
 
وأكمل قائلاً: “سنتمسك بأسلحتنا، لدينا أسلوبنا الخاص ونعرف تماماً كيف نلعب بالأسلوب الذي تم زرعه فينا على مدى الأشهر القليلة الماضية. ما من شكّ في أننا سنكن كل الإحترام لثلاث دول جيدة جداً، ستلعب بثلاثة أساليب مختلفة، ولهذا سنتأقلم مع ذلك، ولكننا في النهاية نريد أن نلعب بالأسلوب الذي نريده.”
 
وردد سبيرانوفيتش صدى هذا الكلام في الوقت الذي أعاد دائرة الإهتمام إلى ملعب بانتانال وخصمه الأمريكي الجنوبي: “هكذا يريد منا المدرب أن نلعب، وبالتأكيد نريد فرض إيقاعنا على الخصوم، بدلاً من السماح لهم بالقدوم إلى ملعبنا. سنتجه إلى هناك مسلحين بالإيمان بأننا نملك ما هو كافٍ للإيقاع بهم.”

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *