ليس من السهل دائماً التعافي والنهوض بسرعة بعد تلقي ضربة أولى خاطفة خصوصاً إذا كانت قاسية مثل تلك التي تعرض لها المنتخب الجزائري في مباراته الأولى بكأس العالم البرازيل 2014 FIFA أمام بلجيكا عندما فشل في الحفاظ على تقدمه ليتلقى هدفين في غضون عشر دقائق وليخسر نقاط المباراة الثلاث.
وتلقى فريق المدرب وحيد خليلودزيتش الكثير من الإنتقادات بالنظر إلى الأداء الذي قدّمه في المباراة الأولى والذي اتسم بالتراجع إلى الوراء مما سمح لبلجيكا صنع الفرصة تلو الأخرى قبل تسجيل هدفين عن طريق مروان فيلايني ودريس ميرتينس لتعود الجماهير الجزائرية بالذاكرة أربع سنوات إلى الوراء عندما بدأ منتخب الجزائر مشواره في جنوب أفريقيا 2010 بالخسارة 1-0 أمام سلوفينيا.
ولكن فور الإعلان عن التشكيلة الأساسية للمنتخب الجزائري لمباراة كوريا الجنوبية، بدا وأن ثقة الجماهير الجزائرية بالمنتخب ارتفعت بالنظر إلى مشاركة الثلاثي عبد المؤمن جابو وياسين براهيمي وإسلام سليماني، الذي شارك 24 دقيقة فقط في المباراة الأولى أمام بلجيكا، منذ بداية اللقاء.
وبالفعل ظهر الوجه الهجومي لمنتخب الجزائر واضحاً وصريحاً منذ بداية الدقائق الأولى أمام كوريا الجنوبية وبينما كان الصراع كبيراً على أرض الملعب بين منتخبين يحمل كل منهما لقب “المحاربين”، كانت الغلبة لمحاربي الصحراء على محاربي التايجوك الذين تفاجأوا بالضغط الهجومي لنظرائهم ليحقق منتخب الجزائر انتصاره الأول في كأس العالم FIFA منذ 32 عاماً.
وقد تحدّث سليماني حصرياً لموقع FIFA.com عن هذا التغيير التكتيكي ومشاركته في اللقاء منذ البداية قائلاً “لقد كانت المباراة صعبة أمام فريق منظم بشكل جيد جداً. لقد كان موفقين في الفرص التي حصلنا علينا وسجلنا أربعة أهداف كانت كافية للفوز وحصد النقاط الثلاث.”
وأضاف سليماني الذي اختير أفضل لاعب في المباراة بعد تسجيله هدفاً وصنعه لآخر “بالنسبة لنا لا يهم من يشارك كأساسي في المباراة لأننا نملك مجموعة ممتازة ولاعبين يلعبون في أندية كبيرة. لقد كانت التغييرات هجومية في المباراة لأننا كان يجب أن نحقق الفوز في المباراة لأنها كانت حاسمة بالنسبة لنا في مشوارنا في البطولة.”
إسناد هجومي
بينما سببت تحركات سليماني الكثير من الإزعاج للدفاع الكوري بسبب بنيته الجسدية القوية حيث يبلغ طوله 188 سنتيمتراً، شكّلت سرعة ياسين براهيمي صداعاً كبيراً لرأس قلبي دفاع المنتخب الكوري كيم يونج جوون وهونج جيونج هو وقد بدا ذلك جلياً بالهدف الذي سجله في الدقيقة 62 بعدما تبادل الكرة بسرعة فائقة مع سفيان فيغولي قبل أن يدخل المنطقة ويسدد كرة أرضية زاحفة من تحت الحارس جونج سونج ريونج.
وبدا براهيمي هادئاً وخجولاً لدى لقائه بعد اللقاء أن يفصح قائلاً “لقد تم انتقادنا بعد المباراة الأولى لأننا لعبنا بأسلوب دفاعي ولكننا لم نهتم بذلك. لقد علمنا بأننا يمكننا أن نقدم أداء أفضل في المباراة الثانية وهذا ما قمنا به اليوم حيث قدّمنا أسلوب هجومي مميز.”
وأضاف لاعب وسط غرناطة الأسباني الذي سجل هدفه الدولي الثاني “لقد كانت المباراة هجومية ولكن يجب أن نواصل اللعب بهذا الأسلوب في المباراة المقبلة أمام روسيا على الرغم من أنها لن تكون سهلة بالنسبة لنا،” قبل أن يعقّب “ولكن كنا نعرف أيضاً أن مباراة اليوم صعبة ورغم ذلك أظهرنا بأننا يمكننا الإمساك بزمام الأمور وتقديم كرة ممتعة.”
وبينما تقدّم المدافع وقائد الفريق مجيد بوقرة للحديث مع موقع FIFA.com عن المباراة، كانت عيناه مليئتان بالفخر والإعتزاز وهو ما أظهره عندما قال “أنا فخور جداً جداً بأني أكون قائد منتخب الجزائر الذي حقق الفوز اليوم بعد 32 سنة. إنه شرف كبير لي أن أدخل تاريخ كرة القدم الجزائرية وأن ننجح كفريق متكامل بتقديم أداء ومستوى مميز.”
قبل أن يتوقف لبرهة ويقول “لقد تعلمنا الكثير من الدروس من المباراة الأولى اليوم والأهم هو أننا يجب أن نلعب لعبتنا وأن نقدم مستوانا الحقيقي. لقد فزنا بهذه المباراة وأسعدنا الشعب الجزائري اليوم ولكن لدينا الآن مهمة أصعب. لدينا فرصة للتأهل إلى الدور المقبل ويجب أن ننسى المباراة وأن نعود إلى أرض الواقع وأن نستعد للمباراة الأخيرة.”

1 Comment