د.محمد صادق العيدان – نائب رئيس التحرير/(خاص) صحيفة الرياضة العراقية: مازالت العواصف والأمواج تلاطم سفينة كرة القدم العراقية ، فبالرغم من جبال الإخفاقات التي نالت من هيكلها ما نالت

بدءًا من إخفاقة التصفيات الآسيوية وما صاحبها من إخفاقات في القضايا الإدارية والفنية الرياضية ، مرورا بجبال الأهداف التي نالت من شباك السفينة الكروية العراقية في بطولة خليجي مسقط ، وصولا إلى إخفاقة كأس القارات ، إلا أن ربان السفينة الكروية مازال يجاهد للحفاظ على دفة القيادة بين يديه حصرا ، بالرغم من الإنتفاضة التي قام بها أبناء هذه السفينة على ربانهم ، مطالبين بعزله لسوء إدارته وقرارته حسب وصفهم ، ليستغيثوا بسفن الدولة العراقية الأخرى مطالبين منهم العون ، بعدما استغاث ربانهم بسفينة الإمبراطورية الكروية الدولية.
فأصبحت موضوعة الإنتخابات لإتحاد كرة القدم العراقية الهم (الرياضي/اللارياضي) هو الشغل الشاغل للجماهير الكروية العراقية ، فبعد توقف مسابقات الدوري المحلي العالمي بـ(43) نادٍ ، والذي كان مزمع إنطلاقه بالتزامن مع التصفيات الشبابية الآسيوية التي ستنطلق في محافظة أربيل خلال الأيام القليلة القادمة.
لتمسي هذه الموضوعة الإنتخابية محكورة بين مطرقة الإتحاد وسندان اللجنة العليا المسؤولة عن إنتخابات هذا الإتحاد ، ويتناولها الطرفين المتنافرين في خطوط متوازية لا يلتقيان في أية نقطة أبدا ، وليتناقل الإعلام تصريحاتهما كل من مكانه على رأس جبل بعيد عن الآخر ، ولتضحى آراء الخبراء الرياضيين الكرويين و(الفراعنة الأساس) ممن بنوا هذا الهرم الرياضي الكروي العراقي بعيدة عن منظور الأطراف المسؤولة.
فقررت (صحيفة الرياضة العراقية) طرق باب ذوي الشأن الحقيقي لسؤالهم عن آرائهم حول نظرتهم لحجم المشكلة القائمة بين اللجنة العليا المشرفة على الإنتخابات الخاصة بالإتحاد العراقي لكرة القدم من جهة والإتحاد الحالي من جهة أخرى ، وما هي أفضل السبل للخروج من الأزمة الحالية ، وهل هم مع تأجيل الإنتخابات والذهاب الى تمديد جديد ، أم مع إجراء الإنتخابات في موعدها وفق قانون 16 لسنة 1986 ، وسعدنا بفتح بابهم لتساؤلاتنا والإجابة عليها.
*المشكلة كبيرة:
عند السؤال عن حجم المشكلة القائمة بين الطرفين ، أجابنا الخبير الكروي العراقي الدكتور عبدالقادر زينل وقال: المشكلة أخذت مدى بعيدًا وواسعا وأصبحت كبيرة ، وأول أسباب ذلك هو التشهير والشكوك والطعن بالنزاهة وعدم خدمة الوطن ، مما إنعكس سلبا على الشارع الرياضي ، ومنهم الهيئة العامة التي من المفترض ان تكون هي وحدها صاحبت القرار ، والسبب الآخر هو أن أطرافا عدة قامت بمحاولات وإجتهادات شخصية بمفاتحة الإتحادين القاري والدولي للتدخل بحل المشكلة , مما أعطى لتلك الإتحادين الذريعة بالتدخل لإتخاذ القرار الذي يعتقدونه صائبا وفق اللوائح والأنظمة المعمول بها , لأن الإتحاد الدولي لا يقر بمشروعية التدخل من قبل الدولة ، سواء منظمة أو أشخاص بغض النظر عن النوايا ، وهناك أمثلة ووقائع عدة , وهنا أعطي مثالا واقعيا على ذلك ، فبعد قرار الإتحاد الدولي بكرة القدم بحرمان العراق من مزاولة أنشطته على أرضه بسبب الحرب القائمة آنذاك ، والذي طال فيه ذلك الحظر , وقد لمسنا في وقتها الرغبة من قبل الدولة للسعي مع إتحادنا لإيجاد السبل لرفع الحظر الرياضي , وكنا حريصين على عدم هذا التدخل الذي لا جدوى منه ، فتلقينا دعوة من الإتحاد الآسيوي لكرة القدم لحضور بطولة كأس العالم للشباب والتي جرت في قطر ، وعلى هامشها تعقد إجتماعات اللجان الآسيوية , وكان رئيس الإتحاد الدولي وأعضائه متواجدين خلال البطولة , مما حدى بنا أن نستثمر تواجد السيد (هافيلانج) في تلك البطولة للإلتقاء به ، مبينين وجهة نظرنا إليه مباشرة من أن قرار حرمان الفرق العراقية من اللعب على أرضها فيه إجحاف لكونه قرارا سياسيا صادرا من مجلس الامن ، وأن الإتحاد الدولي إتخذه بعيدا عن مفهوم عدم ربط القرارات السياسة بالرياضة ، وهذه إحدى أهداف ومفاهيم اللجنة الأولمبية الدولية التي نادى بها (كوبرتن) صاحب فكرة نشر المفاهيم الأولمبية الرياضية ، إضافة إلى أن الجمهور العراقي شغوف بلعبة كرة القدم وغيرها من المواضيع التي لها صلة بأهداف ذلك اللقاء , ومن خلال تلك الطروحات والمناقشات المقنعة أبدى الرجل تفهمه وأوعدنا بأنه سيناقشه في الإجتماع القادم للمكتب التنفيذي , ووافق مشكورا أيضا على دعوتنا لحضور الإجتماع في زيورخ حيث مقر الإتحاد الدولي ، وفعلا وبعد الإجتماع صدر القرار بعدم ممانعة الإتحاد الدولي من إجراء مباريات الفرق العراقية على أرضها بشرط موافقة الفرق الأخرى ، وكان في وقتها قرارا تاريخيا ومكسبا للكرة العراقية التي عانت الكثير من الحرمان , ولا بد هنا من الإشادة بموقف (هافيلانج) الذي كان يطلق عليه الرئيس الدكتاتوري لقوة شخصيته ، ولكنه كان عادلا ومنصفا ومتفهما في قضية إتحادنا ، ولا يمكن أن أغفل الموقف الشجاع للدول المتمثلة بإتحاداتها الأهلية التي سارعت بالمجيء واللعب في العراق ، وددت من خلال هذه الواقعة أن أوضح أن العلاقة بين الإتحادات الأهلية وحكوماتها شأن داخلي ، والعلاقة مع الإتحادات القارية والدولية واللجان الأولمبية شأن تنظيمي تحكمه اللوائح والقوانين السائدة ، وربما يطرح سؤال فيما لو كان الإتحاد متجاوزا ومخالفا ألا يمكن للدولة أن تتدخل؟ ، في هذه الحالة هناك لوائح ولجنة أولمبية وهيئة عامة هي التي إنتخبت الإتحاد ، ومن حقها بإعتبارها أعلى سلطة أن تبدي رأيها وتتطلع على كل ما تود معرفته فنيا أو إداريا أو ماليا ، وأعتقد لو أتبعت تلك الخطوات الأصولية والقانونية السائدة ، لما حدث ذلك الشرخ ، وأعتقد أن أسبابا شخصية وآراء عاطفية كانت إحدى تلك الأسباب.
ووفق منظور الخبير الكروي العراقي الكابتن هشام عطا عجاج ، قال: أعتقد بأن المشكلة قد بدأت عندما لم تحسم اللجنة الأولمبية أمرها وأصدرت تعليمات تعلم بها جميع الإتحادات بأن موعد إجراء الإنتخابات سيكون بعد إنتهاء الدورة الأولمبية ، ولم تكوّن لجنة محايدة مشرفة على جميع إنتخابات الأندية والإتحادات الفرعية ثم إنتخابات الإتحادات ، وبعد ذلك إنتخابات اللجنة الأولمبية ، وسد أي إعتراض على موعد الإنتخابات ، وبذلك بدأت المشكلة التي يتحمل مسؤوليتها أيضا تدخل الحكومة بهذا الشأن ، ولا يعلم أحد منهم بأن الرياضة بصورة عامة يجب أن تكون بعيدة عن أيدي أجهزة الدولة ، وترك الموضوع إلى اللجنة الأولمبية لحل المشكلة ، وقد زاد الطين بلة بأن رئيس وأعضاء الإتحاد تمسكوا بالإتحاد ، وبدؤوا تغيير موعد الإنتخابات من موعد إلى آخر ، وذلك بالتوسط لدى الإتحاد الدولي لكرة القدم ، والغرض هو البقاء أطول فترة ممكنة في مناصبهم ، وكان المفروض قبولهم بالإنتخابات ، لأن مدة بقائهم في الإتحاد والبالغة أربع سنوات قد إنتهت ، وبذلك يتم إجراء الإنتخابات بشكل متضامن مع اللجنة الأولمبية ، وحسب الأصول المتبعة.
وكان للمحلل الكروي والمدرب العراقي الكابتن جمال علي نظرته حول حجم المشكلة أيضا ، فقال: المشكلة متشابكة ، والتأخر بإيجاد الحلول أو تأجيلها سيبقيها قائمة ، وأعتقد أن المشكلة الأساسية بدأت في إختيار الإتحاد للهيئة العامة في 2003 وليس العكس ، ولنكن صريحين أكثر ، فالمشكلة كبيرة كون أن توجه طرفيها متناقضا ، وهذا ظاهر من خلال إعتماد السيد الدباغ ومنحه الثقة ، ثم سحبها فيما بعد!؟ ، وأعتقد إننا متجهون لأزمة يدفع ثمنها اللاعب والمدرب والجمهور الرياضي.
*جلوس الأطراف على طاولة واحده:
وحول أفضل السبل للخروج من هذه المشكلة ، قال الدكتور زينل: أتمنى الخروج من تلك الأزمة بوئام , لأن فيها مصلحة للكرة العراقية وسمعتها ، والتي ساهمت فيها أيادٍ بيضاء ، فمنهم من وافاه الأجل رحمه الله ، والعمر الطويل لمن على قيد الحياة ، فالتمنيات شيء والواقع شيء آخر ، وكل الذي أرجوه وأطمح إليه هو فتح صفحة جديدة شعارها (نكران الذات) ، والعودة إلى الإستعانة بحكمة الخبراء وأصحاب الدراية والمعرفة ، واللذين لا زالوا يحظون بمكانة وإحترام لدى الأسرة الكروية ، لتأريخهم المعروف عند الأوساط الرياضية ، ويستطيعون لعب دور ريادي لحل تلك الأزمة التي لن تمر في تاريخ كرة القدم العراقية ، التي لم تخلوا سابقا من هفوات ومعضلات وتكتلات وإحتدادات وقرارات خاطئة وتقاطعات مع اللجنة الأولمبية العراقية ، ولكن ليس بهذا الشكل أو الوضع الذي وصلت إليه الآن الأسرة الكروية!؟.
وقال الكابتن عجاج: يجب دعوة الجمعية العمومية للإتحاد للإنعقاد بإشراف لجنة من اللجنة الأولمبية ، ومن بعض الأخوة الرياضيين المحايدين والمثقفين ، ويتم طرح موضوعين على الجمعية العمومية وهما:
1ـ الإتفاق على الجمعية العمومية وإعدادها وممن تتكون ، وبدون التأثير عليها من قبل الحكومة أو مجلس إدارة الإتحاد.
2ـ تحديد موعد الإنتخابات ، وفتح باب الترشيح لجميع الأعضاء على شرط توفر الشروط المطلوبة في المرشح ، ويتم البت فيها من قبل اللجنة مع حكام (قضاة) عدد إثنان من وزارة العدل.
بينما قال الكابتن جمال علي: أفضل السبل هو الجلوس على طاولة واحدة ، والمكاشفة وجها لوجه ، وعدم تدويل الأزمة كون أطرافها عراقية ، وكذلك العودة إلى الهيئة العامة في آخر إنتخابات قبل 2003 ، لحين إنجاز وإعتماد قانون متفق عليه ، وكذلك إعتماد الفرق المشاركة بالدوري الممتاز السابق (صعود وهبوط) ، أقصد عدم الدخول في متاهات دوري من 43 فريقا ، وبالإمكان إحياء بطولة الكأس لمنح هذه الفرق فرصة المنافسة مع فرق الدوري الممتاز ، وإحترام إستحقاق المنافسة في التأهل والنزول ، كونها المعيار المتعارف عليه.
*تحكيم العقل:
وحول إجراء الإنتخابات في موعدها ضمن قانون 16 ، أو الذهاب إلى التمديد والتأجيل ، فقال الدكتور زينل: أنا مع الرأي الذي يتجه للقاء الأطراف المعنية على طاولة التحكم للعقل والمنطق ، بوجود الخيرين من ذوي الشأن الكروي ، البعيدين عن الطموح الشخصي والإستقتال من أجل الجلوس على الكراسي العاجية!! ، والسبب (وهذا مهم جدا) أن اللجوء لإختيار أي من البدائل المطروحة سواء التأجيل أو التمديد أو الإنتخابات بدون توافق وقناعة ذاتية من تلك الأطراف ، ستبقي المشكلة قائمة بل ستزيدها تعقيدا ، وينبغي أن نبتعد عن الوعيد والتهديد ، وعدم الإصرار على رأينا دون الرجوع إلى رجاحة عقولنا ، فعراقنا الأصيل يستحق منا الكثير ، وينتظر منا ما هو أكثر.
وقال الكابتن عجاج: لغرض إنهاء هذه المسألة يجب إجراء الإنتخابات فورا ، بعد توفير المستلزمات التي ذكرتها ، وحتى تنتهي هذه المهاترات ، وكذلك خدمة إلى رياضة كرة القدم بصورة خاصة ، وخدمة الرياضيين والمدربين والإداريين والجمهور الرياضي بصورة عامة ، إذا كان الطرفين يبتغون تطوير لعبة كرة القدم ، لأن بقاء هذه الحالة على ما هي عليه ، سيكون تأثيرها على اللعبة نفسها من وجهة نظري ، والحكمة لمن يتنازل ويحل الموضوع بعيدا عن المصلحة الشخصية.
وقال الكابتن علي: أعتقد أن التأجيل والتمديد هو ترحيل للأزمة ليس إلا ، وقانون 16 أو غيره يجب أن يتم وفق متطلبات الفيفا تجنبا للعقوبات ، ومن جهة أخرى ، يجب أن يتناسب مع متطلبات الكرة العراقية (معادلة صعبة حاليا) ، وتحتاج لوقت لإعتماده ، والمشكلة تكمن في تأخر الإتحاد خلال فترة ولايته بإنجاز قانون إنتخابي من جهة ، وعدم ضغط الهيئة العامة على الإتحاد ومطالبته بإنجازه من جهة اخرى!! ، ومن الضروري إعتماد الحل الذي يساعد في تمشية الدوري (روح اللعبة) ، وإجراء الإنتخابات بأقرب وقت ، وإعتماد آراء المختصين والأكاديميين لتجنب الدخول بنفس المأزق مستقبلا.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *