المدرب رمضان الزبيدي – صحيفة الرياضة العراقية

لم تكن الرياضه من ضمن أولويات الحكومه ولا حتى الشعب الياباني فهذا الشعب المنظم المنضبط الى أبعد الحدود لم يكن يجد المتعه غير في العمل والبحث العلمي حتى بدأت الثوره الرياضيه في المجتمع الياباني في ثمانينات القرن الماضي والانفتاح على كرة القدم خصوصاً في التسعينات منه 


والملفت للنظر ان اليابان انطلقت من الصفر في ولوج عالم كرة القدم وحققت طفره خياليه في زمن قياسي بسبب التخطيط والاخلاص والانضباط العالي في أداء المسؤولين .


انعدام شعبية اللعبه وانعدام البنى التحتيه وانعدام الخبرات كلها معوقات استطاعت اليابان تجاوزها بشكل أذهل العالم وقدمت منوذج يحتذى به على مستوى العالم وتفوقت على دول سبقتها بقرون في مجال اللعبه .


فعلى مستوى التخطيط استقدمت اليابان خيرة الكفائات العالميه ووضعت الدراسات والخطط على المدى البعيد والقريب ولهذا يحتفظ الاتحاد الياباني لكرة القدم بالتخطيط على مدى الخمسين سنه القادمه ليس للعبه فقط بل للعبه بكل تفاصيلها وللأفراد وللبنى التحتيه ولشعبية اللعبه التي اجتاحت اعلى مراتب الدوله اليابانيه المحافظه 


وسرعان ما انتقلت اللعبه من عالم الهوايه الى عالم الاحتراف بشكل مذهل حتى باتت الانديه اليابانيه الاولى على مستوى آسيا في تحقيق الارباح بعد ان تحولت الى شركات مساهمه خاصه يديرها رجال الاعمال والمقاولين والرياضين في نموذج تخطى سلبيات الانديه الاوربيه وأصبحت الرياضه في اليابان بسنوات قليله تساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الياباني بعد ان تحولت من قطاع استهلاكي غير واضح الاهداف والمعالم الى قطاع انتاجي يهدف الى المساهمه في بناء المجتمع الياباني وحماية الشباب من الانخراط في ماهو مضر في مصلحة الفرد والمجتمع 


فالتجربه اليابانيه تجربه غنيه بالتفاصيل ولايمكن الحديث عنها في موضوع مختصر ولكننا دائماً ما نستذكرها لانها بدأت بظروف شبه مستحيله وصعبه ولكنها سبقت العالم بآلآف الخطوات وسبقت الكثير من الدول التي تمتلك كل مقومات النجاح وتتمتع بظروف أفضل وسيوله نقديه ممتازه لكنها تفتقد للتخطيط والفكر الأحترافي والى الأخلاص بالعمل .


اما في الولايات المتحده الاميركيه فتضيف الرياضه اكثر من 216 مليار دولار للدخل القومي الاميركي سنوياً لهذا كانت ردود الافعال قاسيه من قبل الاداره الاميركيه عندما فكر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في أقامة مونديال 2022 في قطر بفصل الشتاء وهو مايتعارض مع أقامة مسابقة البيسبول في الولايات المتحده الامريكيه التي تقام عادةً في فصل الشتاء مما قد يلحق بها ضرر بالغ يهدد بألغائها وهي التي تدر مبلغ يفوق ال 60 مليون دولار على الدخل القومي الامريكي !فأذا كانت مسابقة البيس بول وحدها هي مايدر هذا المبلغ وهو مايعادل اضعاف الدخل القومي لكثير من الدول المنتجه للنفط أليس من حق الولايات المتحده الأعتراض وبشده على أقامة مونديال قطر بالشتاء بد من الصيف؟؟ 


لقد أصبحت الرياضه عباره عن صناعه ومن ثم تجاره تحتاج الى تسويق على مستوى عالي و هي بهذا تعتبر اقتصاد مستقل منفصل عن أقتصاديات الدوله بل يساهم بشكل كبير في دعم وتدعيم اقتصاديات الدول 


ان جميع هذه التجارب بدأت من العدم فالمعروف عن المجتمع الامريكي انه لايحبذ ممارسة كرة القدم ويفضل عليها الكثير من الألعاب مثل البيسبول وكرة السله وكرة القدم الامريكيه والركبي ولكن اللعبه اجتاحت المجتمع الامريكي في العقود الاخيره وتحديداً منذ آواخر سبعينات القرن الماضي حيث بأت الولايات المتحده بأستقطاب النجوم والكفائات الاداريه وأحدثت ثوره في عالم اللعبه على مستوى الولايات المتحده الأمريكيه بأسرها حتى باتت اليوم تحتل مكانه مرموقه بين دول العالم 


وفي اوربا وتحديداً اكثر الانديه العالميه تحقيقاً للأرباح وهي ريال مدريد وبرشلونه ومانشستر وارسنال فهذه الانديه لديها ميزانيات لاتقل عن ال 500 مليون دولار وحققت ارباح خياليه خلال العامين الماضين في ظل أزمه ماليه خانقه عانى منها العالم بأسره لكنها بفضل التخطيط والعمل الجاد والفكر الأحترافي استطاعت هذه الانديه أجتياز الازمه بل على العكس حققت من الارباح مايفوق معدل الارباح السنوي المعتاد قبل الازمه! 


أما مايحصل بالعراق فهو خارج نطاق السيطره والعقل بجميع المقاييس والسبب بكل تأكيد هو غياب التخطيط وغياب الهويه القوميه للرياضه العراقيه فهل الرياضه العراقيه هي رياضة هوايه ام رياضة أحتراف ؟ هل نمتلك المقومات للنهوض ام نفتقد كل هذه المقومات كما في أمريكا مثلاً او اليابان ؟ واين هي نقطة الشروع بالعمل ؟ 


ولهذا ينتابني الاستغراب في كثير من الأحيان حين يتحدث البعض عن الاحتراف وان فلان من رؤساء الهيئات الاداريه يعمل بفكر أحترافي !


مما لاشك فيه ان العمل الاحترافي يعني تقديم منتج وتحقيق أرباح وهنا نتسائل اي منتج تقدمه الرياضه العراقيه واي ارباح تحققت لأحد الانديه العراقيه على مدى عقود من أنفاق الدوله على الرياضه حتى بات الكثير من فصائل المجتمع العراقي ينظر للرياضه على أنها آفه او عاله على الدخل القومي للبلد بل هي من كماليات وبطر المجتمع وكانت ولا زالت الرياضه العراقيه هي نشاط أستهلاكي صرف !


فحين تراقب مايحدث في انديتنا من عمليات ادارة الانفاق وادارة العمليه الادريه برمتها تشعر بالأسف والاشفاق في آن واحد بسبب الافكار الباليه والاساليب الموغله بالقدم في أدارة شؤون اللعبه! فحين ينفق النادي مبلغ سبع او ثمان مليارات من أجل الحصول على بطولة الدوري بكرة القدم مثلاً وهذا المبلغ يشكل متوسط مايتم أنفاقه من قبل الآنديه العراقيه عموماً والراغبه بالتنافس على البطوله المذكوره مقابل جائزه قدرها مائة مليون دينار عراقي ألم يعتبر هذا نوع من الجنون او الجهل الأداري فمبلغ مثل سبع او ثمان مليارات من الممكن مع شيئ من التوظيف الصحيح في عالم الاستثمار ممكن أن يدر أرباح سنويه على النادي بشكل تحقق لديه الاستقلاليه الماديه وهو اول شروط الاحتراف الآسيوي والعالمي 


فعن اي عمل أحترافي يتحدث البعض هذا احتراف يرتبط بالتشريب العراقي لأن اغلب العاملين بالوسط الرياضي اصبحت لديهم كروش مملوئه بأموال السحت الحرام ! أصبحت عملية الحصول على الدوري العراقي وبأموال الدوله العراقيه هي اسمى غايات الادارات مع كل ما يرافق هذا العمل من شبهات الفساد من اعمال سمسره واستقطاع نسب من عقود اللاعبين والمدربين ولآتوات التي تدفع هنا وهناك في واحده من أكبر عمليات الفساد المالي التي تتم بمباركة الدوله.


ولو عدنا لحساب ماتحصل عليه الأنديه النفطيه لوحدها لوجدنا ان هناك مبلغ قد يصل الى اكثر من 120 مليار دينار في الموسم تذهب أدراج الرياح وهي بكل تأكيد من أموال الشعب العراقي ! ناهيك عن ما تحصل عليه بقية الأنديه الوزاريه او الأنديه التي تدعمها وترعاها وزارة الشباب والرياضه والتي أيضا تبلغ اضعاف هذا المبلغ . ورغم كل هذا الدعم الحكومي السخي والذي أمتد على مدى العشر سنوات التي تلت التغير ألا أننا نجد ان واقع الرياضه هو واقع فاسد فالانديه لازالت بحاله بائسه اغلبها بدون مقرات ولا أي بنى تحتيه وكذلك على مدى سنوات الدعم لم تستطيع الانديه انتاج رياضي واحد يستطيع تمثيل العراق في أولمبياد لندن 2012 ولم تستطيع تقديم لاعب كرة قدم واحد يؤثر في المعادله الكرويه المحليه او على مستوى المنتخبات فلازال جيل ما قبل التغير هو من يتصدر المشهد الكروي مع أستثناءات بسيطه سرعان ما تتلاشى .


ومايثير الأستغراب حقاً هو دعوة اللجنه الأولمبيه الاخيره الى الاتحادات المنظويه تحت لوائها بضرورة الارتقاء بالعمل الاداري ! وكأن عملية الارتقاء بالعمل الاداري تتم بمجرد الدعوه عن طريق وسائل الاعلام ! ونحن نتسائل هنا عما قدمه المكتب التنفيذي صاحب الدعوه للعمل الاداري خلال اكثر من عشر سنوات من عمره المليئ بالايفادات والامتيازات الخاصه ومخصصات السفر والقرطاسيه والنقل والطعام والسيارات الفارهه ونتسائل عما قدمه هذا المكتب الكسيح من عمل للرياضه عموماً على الرغم من حجم الانفاق الهائل المخصص للرياضه من قبل الدوله على مدى العقد الاخير !


فكم مختبر للبحوث العلميه اقامته اللجنه الاولمبيه في تجسيد لواقع الرياضه بين النظريه والتطبيق فالعالم اليوم يختصر الكثير من سنوات التدريب عن طريق العمل الدؤوب في مختبرات البحث العلمي والتركيب الجيني الذي يشكل الحرب القامه والتحدي الجديد للرياضه بالعالم !وكم من الاكاديميات التي أنشأتها اللجنه الاولميه لتكون عباره عن داعم حقيقي لتطوير رياضة الانجاز العالي ولماذا لم يكن هناك معهد متخصص في أعداد المدربين لكافة الالعاب الرياضيه بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ألم نملك الكوادر التدريسيه؟ ام ليس لدينا تخصيصات ماليه؟ وكذلك معهد الاعداد الاداري لتطوير كفائة العاملين في الهيئات الاداريه للأتحادات والانديه وكم من الدراسات وبرامج التخطيط قدمتها اللجنه الاولمبيه للأتحادات لتطبيقها على ارض الواقع لأنها نتاج بحوث وجهود اساتذه مختصين على أعلى مستوى فمعروف عن العاملين بالاتحادات الرياضيه ومن يأتون عن طريق الانتخابات الكثير منهم لايملك القدره على التخطيط الستراتيجي لرياضته وبالتالي هو بحاجه الى تفاعل بين اتحاده وعمل المكتب التنفيذي الذي من صلب أختصاصه هو وضع الدراسات والبحوث للنهوض بواقع الالعاب الرياضيه واين هي المراكز الوطنيه لتدريب المنتخبات وهل من المعقول بعد كل هذه التراليونات من الانفاق الحكومي والميزانيات ذات الارقام الفلكيه المخصصه للجنه الاولمبيه وللرياضه عموماً تبحث المنتخبات الوطنيه عن ملاعب للتدريب وبعضها يتدرب في ساحات للفرق الشعبيه والأهم من كل هذا بعد عشر سنوات من التخبط بالعمل الرياضي تفشل اللجنه الاولمبيه في وضع قانون لرياضة الانجاز العالي وتكتفي بلوائح وقانون صدر في ظروف معينه قبل أكثر من عشرين عام. 


ماهو الفكر الذي تعمل اللجنه الاولمبيه على تطبيقه من خلال عملها على مدى العشر سنوات من عمرها بشخص رئيسها الذي شكل صدمه كبيره لجميع المتابعين لعمله ؟ لهذل قد يتفق اغلب المتابعين بالوسط الرياضي على ان الدعوه تنطوي على جانب أعلامي أكثر مماهو جدي وجائت من باب ذر الرماد بالعيون لا أكثر

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *