الاستاذ الدكتور فاطمة حسن عبد الباسط مرجان
تعتبر الألعاب الجماعية من الرياضات التي يتأثر فيها مستوى الأداء الحركي للمهارات الحركية المركبة بمستوى أداء المفردات الحركية للمهارات سواء كانت هذه الحركات من النمط البسيط أو المركب بجانب القدرة على دمج هذه الحركات في نموذج حركي متكامل كمهارة مركبة.
وللتفوق في هذه الرياضات لابد وأن يتمتع اللاعب بتوافق حركي جيد ويعد هذا من العوامل المؤثرة بصورة مباشرة على الأداء المهاري، لذلك فإن تطوير القدرات البدنية في المراحل الأولى لممارسة اللعبة تعد من الركائز الهامة لرفع مستوى الأداء الفني للناشئين، حيث يجب العمل على تنميتها وتطويرها لما لها من تأثير في تشكيل التعلم الحركي بصورة أكثر فعالية.
وترجع أهمية التوافق الحركي باعتباره أهم العناصر الأساسية للأداء الحركي، حيث لا تخلو مهارة حركية دون أن تتطلب توافر التوافق الحركي لدى ممارسيها بدرجة ما حتى يتم الأداء الحركي في تناسق تام وتوقيت متزامن وبصورة اقتصادية للمجموعات التي تشترك في العمل. ومن هنا فقدرة اللاعب على ضبط أداء حركاته بنفسه في تناسق وتكامل على أساس من التفاعل الوظيفي القائم بين العمليات الإدراكية والتحكم الحس حركي واستدعاء البرنامج الحركي عند التنفيذ من الذاكرة وتنسيقه يعتبر أرقى أنواع التوافق الحركي.
والتوافق الحركي يعني ” قدرة الفرد علي تحريك مجموعتين عضليتين مختلفتين أو أكثر في اتجاهين مختلفين في وقت واحد “. ويحتاج الرياضي إلى التوافق للنجاح في إدماج عدة مهارات حركية في إطار واحد، أو أداء حركات بدقة عالية تحت ظروف متغيرة.
ويرتبط التوافق الحركي بإمكانية التناسق بين الجهاز الحركي والجهاز العصبي المركزي والذي يتم فيه عملية فهم واستيعاب وتحليل وإدراك الحركة أو البرنامج الحركي. فالجهاز العصبي هو المركز الأساسي للتوافق لأنه ينظم الجهد من خلال تنظيم عمل القوة المسلطة من قبل العضلات لكي تتطابق مع المهارة المراد أدائها، كما يرتبط التوافق الحركي بعمل الأجهزة الداخلية ومدى قدرتها على تنظيم وتنسيق الجهد المبذول طبقاً للهدف من خلال بناء الصفات البدنية والحركية كالقوة والسرعة والتحمل والرشاقة….وغيرها، ولذلك فأن تعلم الحركات يكون بدرجات مختلفة وان عمليات التوافق الحركي ليست متساوية بين الإفراد نتيجة اختلاف القدرات والصفات البدنية والحركية بين المتعلمـين أو اللاعبين.
ويعد التوافق من عناصر اللياقة البدنية ومن مكوناتها المتعددة التي متى ما يكتسبها الرياضي ستحدد له الخبرة الحركية التي هي حاصل جمع وتمازج عناصر ومكونات اللياقة البدنية المختلفة. كما يعتبر التوافق من أهم صفات الأداء الرياضي خاصة بالنسبة للحركات المركبة وكلما زادت الحركة المركبة كلما زادت الحاجة إلى التوافق.
ويعتبر التوافق الحركي من القدرات البدنية المركبة التي ترتبط بالرشاقة والتوازن والإحساس الحركي العضلي والمرونة، وكلما كان التوافق الحركي لدى اللاعب كبيراً كلما كان التعلم أسرع وأدق. كما يعتمد التوافق الحركي على سلامة الترابط والتكامل بين الجهازين العضلي والعصبي لتحقيق الأداء الأمثل للمهارات وخاصة المركبة منها، حيث يتطلب ذلك إدماج أكثر من حركة في إطار واحد وإرسال الإشارات العصبية في وقت واحد لأكثر من جزء من أجزاء الجسم حتى تتم الحركة بدقة وتوقيت مناسب في الاتجاهات المطلوبة. كما أن قدرات التوافق العالية للاعب لا تساعده فقط في أداء المهارات الحركية بدقة ولكن تشمل أيضاً تجنب الأخطاء المتوقعة.
والتوافق الحركي يعد أحد أهم القدرات الحركية التي يمكن من خلاله الوصول إلى الأداء المتقن وعدم إشراك مجاميع عضلية كثيرة تضيع من جهد اللاعب، كما يمكن من خلاله تطوير مستوى الأداء المهاري للنشاط الرياضى المستخدم. ويشترك التوافق الحركي مع المهارات الحركية في تشكيل الأسس التوافقية لتطوير مستوى الأداء وأن التدريب المنظم يؤدى إلى تطوير التوافق الحركي مما ينعكس أثره على تطوير المهارات الحركية الذي يظهر واضحاً في تطوير مستوى أداء الفرد في النشاط الممارس.
والتوافق الحركي من أهم العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى الأداء المهاري ويزداد دور هذه الصفة بشكل كبير في المهارات ذات التكنيك المعقد. كما تتضح أهمية التوافق العضلي العصبي من خلال قدرة اللاعب على التوازن والارتكاز وكذلك تنظيم الأفعال الحركية أثناء اللعب.
وتعتبر تدريبات التوافق من التدريبات الهامة التي يجب أن يعطيها المدرب بصفة مستمرة من بداية فترة الإعداد وخلال مراحله المختلفة حتى يستطيع أن يحافظ بشكل كبير على الأداء المهاري والذي دائماً ما يختل كنتيجة حتمية عند الارتقاء بالصفات البدنية خاصة عندما يختلف مستوى القدرة العضلية. فيجب ضرورة توافر مجموعة من التدريبات الخاصة للتوافق الحركي داخل البرنامج التدريبي للاعبين لما لها من تأثير فعال على تنمية مستوى الأداء البدني والمهارى.
كما يجب الاهتمام بأعداد الناشئين أعدادا متكاملا من جميع النواحي وبالأخص التركيز على التوافق العضلي العصبي، مما يجعل الناشئ يتمتع بقدرة عالية على إمكانية أداء المهارات الأساسية. حيث أن جميع الحركات التي يؤديها اللاعب ناتجة عن عمل عضلة واحدة أو مجموعة عضلية وفي بعض الأحيان يتطلب الأمر اشتراك مجاميع عضلية عديدة.
حيث أن هناك الكثير من الناشئين المبتدئين يرتكبون العديد من الأخطاء عند تعلمهم للمهارة الحركية الجديدة نتيجة مشاركة مجاميع عضلية لا علاقة لها بالأداء الحركي مما يسبب حدوث حركات زائدة لا علاقة لها بخدمة واجب الحركة وغير مرتبه مما يؤثر سلبياً على المستوى المهاري نتيجة استثارة مجاميع عضلية ليس لها صلة بتنفيذ الحركة. وهذا يستوجب من المتعلم التركيز في العمليات العصبية عند تكرار الحركة لإبطال مفعول الإثارة أو الاستثارة العصبية الزائدة للوصول إلى مرحلة التوازن والإثارة أثناء الأداء الحركي والحصول على توافق عضلي عصبي عالي .
والتوافق الحركي ذو علاقة كبيرة بمكونات أخرى لأداء نماذج حركية متكاملة. كما تعتبر تدريبات التوافق الحركي أكفأ وأسرع مستوى التمرينات للارتقاء بمستوى الأداء المهاري والتوافق الحركي بين أجزاء الجسم حيث تضيف للاعب المقدرة على أن يطور من أداؤه

1 Comment