البصرة – العيداني مصطفى-صحيفة الرياضة العراقية
لا يختلف اثنان على ان التصوير الفيديوي او الفوتوغرافي جزء مكمل للعملية الصحفية من جانب والجانب الآخر سنتطرق أليه في السطور القادمة حيث الصحافة الحديثة باتت اليوم تعتمد وبكثرة على لغة الصورة حيث نرى اغلب وسائل الأعلام تضع الصورة في مقدمة صفحاتها حيث تولي اهتمام عالي لها كونها صورة سلسلة تصل للمتلقي وتحتوي على معاني عديدة ورسائل ذات أفكار رصينة وحديثة ..
اما الجانب الأخر فالصورة هي لحظة من الزمن تتوقع عندها عدسة المصور لتوثيق حالة ما وفي المجال الرياضي والمتعارف لدى الرياضيين بأنهم اعتادوا على توثيق حياتهم الرياضية بلقطات منها التي تحمل على لمحات فنية وحركات لا تتكرر الا ما ندر ومنها من تكون محمله معها لقطات عفوية تشاهد بين طياتها حركات مضحكة وغريبة ..
مر التصوير بعدة مراحل حتى وصل اليوم الى عصر التقنيات الالكترونية الحديثة حيث باتت الكاميرا بمتناول العديد من الناس لكن لا يتقن اللقطة ويتفنن بسحرها الا صاحب المهنة (المصور الرياضي) والذي يتحمل الصعاب التي تواجهه أثناء التغطيات فهو لا يستطيع الهروب من حر الشمس و لا من أمطار السماء في سبيل ان يضع المتلقي أمام لقطات جميلة ويستمر حتى انتهاء الفعالية الرياضية ..
من خلال هذه الجولة نطلعكم على اهم مراحل الحياة العملية التي مر بها مصورينا وأخذنا عينة متكونة من ثلاث طبقات المصور الخبرة والمصور المتوسط العمر والمصور الشاب …
أول المتحدثين كان عميد المصورين كما يحلو لتلامذته بإطلاق هذا اللقب عليه.. المصور الذي أكمله عامه الخامس والسبعون وهو يعتبر من أقدم مصوري البصرة ومؤرشفها الذي يحتوي بيته على صور قديمة ونادرة منذ خمسينيات القرن الماضي وأول من ادخل غسل الأفلام الملونة الى البصرة عام 1986 بعد ان تعلم العملية في بغداد من خلال تواجده بكثرة في العاصمة انه المصور قاسم: فيقول استطعت من خلال علاقاتي الطيبة مع الجميع ان اصنع لأسمي ذكرى راسخة في أذهان ممن يحملون العدسات الولع في التصوير جاءني بعد ان عملت كبائع متجول للصحف في شوارع البصرة وأزقتها حيث استهوتني فكرة عمل المصور وبحكم نباهتي وذكائي عرفت كيف أتقن العمل وأنا بعمر العشرون عاماً ومن خلال تجوالي في عدة دول أوربية منها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا حاولت بشتى الطرق ان اجمع لقطات نادرة بكاميرتي المتواضعة واحصل على كم هائل من المعلومات واعتبر الجائزة الأولى في حياتي هي في المهرجان القطري الذي أقيم في بغداد عام 1982 ومن خلال عشقي للرياضة اتجهت للملاعب لتوثيق أهم لقطات مباريات كرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة والملاكمة وبالأخص فريق الميناء الكروي حيث تجولت مع الفريق في اغلب مبارياته داخل القطر واستطعت أن أعيش اغلب اللحظات الجميلة التي عاشها اللاعبون ولا زالت لقطة اللاعب كريم علاوي أمام احد الفرق الجزائرية من أجمل اللقطات التي التقطها واليوم باتت لدي العدسة لا تفارقني في كل الأوقات وانا أتجول في مدينتي البصرة حيث صورت اغلب المشاهد والمعالم التي تحويها المحافظة صورت الجمال والطبيعة التي كانت تحويها البصرة آنذاك بينما اليوم التطور الذي يعيشه العالم بانت استفادته على الجميع حيث اليوم عملت كاميرات الديجتال مال لم نستطيع العمل به آنذاك وأساس نجاح عمل المصور هو ذكاءه ونباهته واختياره للقطات الفنية الجميلة ومتابعة مستمرة أثناء التغطية الرياضية ..
اما المصور عيسى سعيد الذي عرفه الجمهور من خلال تواجده المستمر في مباريات الدوري العراقي ومن خلال لمساته السحرية باللقطات الرائعة ومن خلال ممارسته للعب كرة القدم تولع بداخله حب هذه المهنة ويستدرك لنا الحديث عيسى ويقول بأن التصوير الرياضي من أصعب أنواع التصوير لأنه يتطلب من المصور ان يكون جاهزا لالتقاط اللقطة الفنية المعبرة والتي تكون وليدة اللحظة إضافة الى ذلك يجب على المصور الرياضي ان يكون ملماً بالقوانين الرياضية ويعتمد على الصبر وقوة التحمل وبدأت العمل في مهنة التصوير الرياضي وأنا بعمر الزهور لم أتجاوز الخمسة عشر عاماً ونعمل من خلالها بالتصوير بالأسود والأبيض واستخدمت الكاميرا (المامية) الخاصة بالهواة عملت في بداية الثمانينات حيث حملت أول زوم رياضي في الملاعب العراقية من الشمال والجنوب وشاركت في مهرجانات عديدة على مستوى القطر ولكن لم احصل على مراتب متقدمة بسبب العلاقات والمحسوبية وجربت العمل في العديد من مجالات الحياة وأنا أوثق لحظات مهمة من حياة الناس اشعر بطعم الفرح واعمل على مبدأ القول الذي يقول الصورة الثمينة لا تتكرر أي اللقطة وليدة اللحظة وفي الفترة الحديثة تشهد ملاعب البصرة ولادة مصور بارع هو ولدنا طلال الذي أصبح المصور المميز وصاحب اللقطة الجميلة وللعمل متعة كبيرة أثناء اختلاف الأجواء وتحمل حرارة الشمس والأمطار الكثيفة التي تتساقط علينا ونحن جالسين على أرضية الملعب نهم بأنفسنا من اجل توثيق اللحظات ومن المواقف الطريفة التي مرت لى عيسى سعيد يقول كنت جالسا خلف المرمى ضرب الكرة احمد راضي بقوة فارتطمت كرته القوية بالكاميرا وتعطلت إثناءها بعدها اعتذر مني الكابتن أبو هيا واليوم افتخر بأني اجمع ما يقارب مليون وأربعمائة صحيفة قامت بنشر لقطات بعدستي وهذا رقم اعتبره جيد ومحط فخر لي ولحياتي الصورية وتعتبر لقطاتي واحدة أجمل من الأخرى واعتز بأرشيفي الكبير واعتز بلقب اطلقته الصحافة العراقية علي وهو “صياد العدسة” اعتبره لقب قريب مني كثيراً..
بينما المصور الشاب طلال صلاح استدرك القول : بدايتي مع التصوير كانت من حبي لكرة القدم خاصة والرياضة بصورة عامة فبعد تركي لممارسة لعبة كرة القدم بسبب الانشغال بالعمل اتجهت إلى عالم التصوير وبالأخص التصوير الرياضي لأكون أكثر قرباً الى معشوقتي لعبة كرة القدم وأعوض ما افتقدته فيها وأحسست بان التصوير الرياضي يظهر لقطات لا يمكن أن تتكرر ويظهر فيها التحدي والتنافس والتصوير عبارة عن رسالة من خلالها نستطيع إيصال صوتنا لاي مكان وسر نجاح اي صوره رياضية يجب على المصور الرياضي الإلمام والمعرفة بأساليب وطرق كل لعبة رياضيه لزيادة الفرص في التقاط صور مميزة وساعدني في هذا الأمر علاقتي بالرياضيين واعتبر انضمامي لمعرض الكرة العراقية المصور هو خطوه مهمة في حياتي ومنعطف كبير حيث أعطاني المزيد من الدعم والمساحة الكافية لأظهر ما لدي حيث شاركت في تغطية بطولات عربية وأسيوية .
ويختلف التصوير الرياضي كثيراً عن التصوير في مجالات أخرى تحتاج الرياضة من المصور إلى أن يتمتع بسرعة البديهة والمتابعة الدقيقة في الملعب، ذلك أن اللقطة لا يمكن إعادتها، ويجب أن يكون المصور قبل كل شيء عاشقاً للرياضة ومتابعاً منتظماً لها، حتى خارج دوام العمل . ويجب علينا ان نواكب التكنولوجيا وذلك لان التصوير مثل الطب، يجب أن يواكب التطور التكنولوجي في المعدّات، وهذا ما لا يتوافر للمصور في العراق. فالكاميرا بقياس 70×200 ملم ما زالت تستخدم منذ 20 عاماً، والفرق الوحيد هو أنها تبدلت من فيلم إلى رقمية( digital) بحيث أصبحت تستوعب كمية أكبر من اللقطات، فيما الكاميرا المتطورة بقياس 400 ملم ذات جودة عالية وتعطي تفاصيل دقيقة، لكنها غير متوافرة محلياً. والسبب ارتفاع تكلفة تلك المعدات ولكن حبّ المهنة يساعدني أحياناً في تطوير ذاتي, وفي العراق بصورة عامة لا يوجد من يحترم الصورة الرياضية ويقدرها بينما نلاحظ في دول قريبة علينا ما يوفر للمصور الرياضي من معدات تصوير تلبي احتياج المصور الرياضي لتغطية جميع البطولات والإحداث للخروج بأفضل التغطيات .
نطمح بان نرى مؤسسات إعلامية تهتم بالصورة الصحفية بصورة عامة والعمل باحترافية حيث تتفاجئ وأنت تقلب بإحدى الصحف المحلية وتشاهد صورك بدون سابق علم لك بان سوف يتم نشر هذه الصور والكثير من هذه الحالات حدثت مع الأخوان المصورين وهذا يأتي من عدم احترام الحقوق للمصور وسهولة استخدام الصور في تلك الصحف …
بينما المصور الرياضي نوار الربيعي فيقول: منذ الصغر وأنا اعشق التصوير وكنت دائماً اقلب الصور الموجودة لدي والتي قام والدي بالتقاطها سابقاً عشقت توثيق الأحداث وكنت دائما ما أقوم بتصوير المناسبات العائلية بكاميرا شخصية صغيرة تستخدم الأفلام في التصوير وبعد سقوط النظام و دخول الكاميرا الحديثة بدأت أوثق كل شيء بكاميرا ديجيتال صغيرة بحجم كف اليد ولعشقي للرياضة اتجهت للتصوير الرياضي وبدئت أوثق مباريات الدوري و المناسبات الرياضية منذ عام 2005 وبدأت معها المعانات من حيث ان التصوير الرياضي يحتاج الى كاميرات متطورة و عدسات خاصة ومكلفة جداً ولكن الحمد لله استطعنا العمل بأبسط الأدوات ونقلنا الحياة و العشق للرياضة في العراق للعالم لان صبغة الدم و القتل كانت تعلو حينها ولكن شيئاً فشيء تطورت كاميراتي و الحمد لله ولكن بقيت معاناتنا داخل الملعب وان كان هذا الموسم اقل نوعاً ما فكنا سابقاً نعاني من دخولنا و أثناء تصويرنا وكان الكل يحاسبنا و نعاني من مضايقات و ان كان هذا الموسم التنظيم جيد و خصوصاً ان الملعب أفضل بكثير ..
اشتركت في عدة معارض للتصوير الفوتوغرافي اسعد لحظاتي في التصوير كانت في افتتاح المدينة الرياضية رغم العمل المستمر و التحضير منذ الساعة 1 ظهراً الى لساعة 9 مساءاً لم اشعر بالتعب وكنت فرحاً جداً ولم اشعر من شدة الفرح والفخر الا وعيوني قد غمرتها الدموع عند إطفاء الأضواء الكاشفة في الملعب وهتاف الجمهور (بالروح بالدم نفديك يا عراق) ما أتمناه و اطمح إليه هو ان امتلك كاميرا احترافية وعدسة خاصة تستخدم في التصوير الرياضي كي أوثق كل شيء باحترافية وأخيرا أحب ان أهنيء جميع الزملاء الصحفيين في البصرة بمناسبة عيد الصحافة البصرية

1 Comment