كتب / هشام السلمان … صحيفة الرياضة العراقية
بقي موضوع المغادرة المفاجأة للمدرب البوسني جمال حاجي يثير جدلا طويلا في الشارع الرياضي العراقي بعد ان اثيرت عدة حكايات لم يقتنع بروايتها احدا منها تظاهرات فساد الكهرباء في ساحة التحرير القريبة من مكان اقامة حاجي ومساعديه ومنها قضية الضرائب على الهاتف النقال وما اثير حولها في صفحات التواصل الاجتماعي ,
لكن يبقى السبب الاكثر اثارة ان زوجته هددته بالطلاق اذا لم يرجع فورا الى بلاده وهي التي ودعته في المطار وكان ابنها من ينظم له صفقة التعاقد لتدريب اسود الرافدين في بغداد وكأن الامر دبر بليل او ان الرجل ضعيف الشخصية فكان مرعوبا من ليلة لم ينم فيها امضاها في بغداد
مؤشرات المطار
المؤشرات التي استشفها الاعلام الرياضي في العراق عند وصول المدرب البوسني جمال حاجي ومساعديه الى العاصمة بغداد , كانت تشير الى التفاؤل وهو ما شاهده من اطلع على لقطات متلفزة والتي اظهرتها بعض الفضائيات التي تابعت عملية وصوله فجر الجمعة الى مطار بغداد , بل انه صرح وهو في المطار بانه سعيد لتدريب منتخب العراق وجاء للصعود الى كاس العالم !!
هذه المؤشرات لا تدل على ان الرجل سيغير كل قناعته التي تولدت ليس في المطار وانما في بلده وبيته ومع زوجته قبل اكثر من شهر تقريبا عندما فاتحه الاتحاد العراقي لكرة القدم لتدريب المنتخب , لا تدل على انه سيقرر التخلي عن مهمته ويرفض الخوض في الاسباب ويظهر في الفندق مرتبكا خائفا شارد الذهن وهو يتحدث الى رئيس اللجنة الاولمبية رعد حمودي , بل انه كان بصورة مغايرة تماما لتلك التي كان عليها في المطار لحظة وصوله بالرغم من تعب وارهاق السفر بينما كان يفترض ان يكون في مقر اقامته بفندق بغداد بشارع السعدون اكثر انشراحا واستقرارا مما كان عليه في المطار قبل اقل من 24 ساعة
العصمة بيد النساء
الاسباب التي اشار اليها مساعده ( المغربي الاصل ) لا يمكن الاخذ بها او تصديقها والتي تتعلق بان زوجته هددته بالطلاق اذا ما بقي في العاصمة بغداد , وهو السبب الذي اعلن لاحقا بالنسبة لمساعديه , وكان يفترض بجمال حاجي ان يصارح اتحاد الكرة العراقي واللجنة الاولمبية العراقية مهما كان السبب خطيرا وبالتالي يمكن مساعدته وتامين عودته الى بلاده دون ان يجعل الشارع الرياضي والمسؤولين عن الرياضة العراقية والصحافة والاعلام الرياضي في العراق يضربون اخماسا بأسداس لجهلهم السبب الحقيقي وراء رفض حاجي ومساعديه البقاء اكثر من فجر الاحد في بغداد
لانظلم الرجل
هذا الاصرار على تامين تذاكر العودة الى بلاده وبالسرعة الممكنة يجعل اي متابع للشأن الكروي العراقي وخاصة ما حدث في قضية التعاقد مع حاجي ان يربط الاحدث ويحللها ليخرج بتوقعات ربما تكون هي الاقرب الى ما كان يفكر به الرجل فربما نظلمه وهو يخشى ان يكشف عن السبب قد يكون تلقى تهديدا بالتصفية اذا ما باشر بتدريب المنتخب وهناك من اشار ضمنا الى هذا الامر عندما اشارت بعض التصريحات الى ان حاجي ربما يكشف الاسباب حال وصوله الى بلده فهو لا يريد توريط نفسه بكشف السبب الحقيقي وهو داخل بغداد
لسان وافواه
ايضا ربما نجد الاسباب الحقيقية لما حدث بين (لسان) حاجي الذي نطق بالابتعاد الفوري ومغادرة مقر اقامته بالسرعة الممكنة وبين ( افواه ) الاتحاد التي قررت بالسرعة نفسها سد الفراغ التدريبي للمنتخب واشغاله بقرار طارئ دون الحاجة بالعودة الى لجنة المنتخبات او اللجنة الفنية او حتى الى اكتمال نصاب اعضاء الاتحاد لاتخاذ القرار بتسمية مدربا محليا لتجاوز الازمة وغلق الابواب امام التأويلات والاجتهادات وهو ما يدل على ان هناك امرا خفيا لا يمكن الافصاح عنه دون التريث وانتظار ما يحدث لاحقا , كذلك يجب ان لا يستبعد تفكير حاجي ومساعديه في التظاهرات التي شهدتها بغداد مع الساعات الاولى لوصوله والتي كانت قريبة جدا من مقر اقامته , ناهيك عن ترك الباب مفتوحا على مصرعيه في مقر اقامة الرجل في الفندق ليأتي اليه حتى المستطرق في شارع السعدون لالتقاط الصور معه وسؤاله عن كل شيء بينما كان يفترض على اتحاد الكرة العراقي ان يحسب لكل شيء الف حساب فالرجل جاء الى بغداد في ظرف صعب جدا بعد ان رفض الكثير من المدربين الاجانب دخول بغداد لمجرد توقيع العقد في العاصمة ,
هذا الامر كان بحاجة الى لجنة علاقات متمرسة وتعرف واجباتها لا ان تضع الحبل على الغارب وتترك مقر اقامته لوسائل الاعلام والاصدقاء والمدربين واللاعبين السابقين يصولون ويجولون لمجرد هذا يريد السلام عليه وذاك كانت تربطه به علاقة سابقة وهذا يريد لقطات للفيس بوك
اتجاهات المغادرة
ان مغادرة المدرب جمال حاجي وعدم تدريبه المنتخب العراقي يجب ان يهم باتجاهين الاول اذا كان الرجل فعلا قد تم تهديده ولديه ما يثبت هذا فان النظر الى ما تصرف به وطلبه العودة الى بلاده يدخل ضمن قضية الحفاظ على حياته وحياة مساعديه وهذا حق مشروع على الاتحاد ان يتصرف اتجاهه بكل الانسانية والروح العراقية السمحة بكل قيمها ومبادئها ,
اما اذا ثبت العكس وكانت الاسباب التي ادت الى مغادرته لمجرد انه شعر بالندم بالمجيء الى بغداد وان زوجته او زوجة احد مساعديه كانت وراء ما حصل او ربما شعوره بالخوف لمجرد اطلاعه بالأخبار بوجود مظاهرات تطالب بتحسين الكهرباء في ساحة التحرير القريبة من فندق بغداد ( مقر اقامته ) فهنا يجب على الاتحاد العراقي لكرة القدم ان يفعل الشكوى التي تقدم بها الى الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وان يطالب بالتعويض للأضرار المادية والفنية والمعنوية وقبلها الاساءة الى سمعة البلاد والرياضة العراقية خاصة وان الاتحاد العراقي يمتلك الان الحجة الوافية على المدرب البوسني لاسيما انه دخل بغداد وصرح للأعلام العراقي واطلع على بنود العقد المزمع توقيعه قبل اقل من 24 ساعة ,
لذلك يجب على اتحاد الكرة متابعة حيثيات مغادرة حاجي للعاصمة بغداد في ظل الظروف الغامضة للجميع للكشف عنها واطلاع الشارع الرياضي عليها والذي يتأمل ان يقوم الاتحاد بدوره حفاظا على سمعة العراق في اوساط كرة القدم الدولية

1 Comment