كتب / عدنان السوداني -صحيفة الرياضة العراقية
الدوري وما أدراك ما الدوري .. انه المحطة المهمة في كرة القدم العراقية التي تلتقي فيها عربات (20)فريقا من قطار يحمل ماركة الاندية الممتازة الساعية نحو الانجاز والجاهدة لتحقيق ذاتها وتأكيد قدراتها .. في ساحة الدوري العراقي .. مليارات من الدنانير تصرف وملايين من الجماهير تتابع وتترقب , ادارات تجتهد , ولاعبون يتألقون , مدربون يبدعون ويحرقون الاعصاب , حكام يطبقون القانون ويتحملون ما يتحملون ,ملاعب تزدحم وجهود تبذل هنا وهناك ..كل ذلك من أجل اكتمال عرس الدوري ..
ومن أجل أن يحتفل الجميع بعريس واحد يتوج باللقب ..
ياترى ماذا أعدت الفرق لهذا العرس الكروي وكيف استعدت وتهيأت ..؟ كيف سيكون شكل المنافسة وهل سيرتقي الاداء الى مانصبوا اليه جميعا .. كيف ستكون الأجواء في سماء الدوري .. هل نراها صافية .. هادئة بدون ضجيج ولا اعتراضات أو تأجيلات .. أو…..!
هل سنشهد مستويات فنية ترفع من منسوب متعة المشاهدة والاستفادة لدينا .. ؟ من سيكون فرس الرهان ولمن ستدق أجراس النصر في خاتمة المطاف ..ومن سيكون عريس ليلة الختام ؟ فرق ..عيونها ترنو نحو الدرع الغالي واخرى تسعى لكتابة التاريخ , بينما يكون لفرق أخرى أدوار شرفية أجبرتها بعض الظروف لترضى بها مرغمة ..!
اليوم ..نتحدث عن فريق نادي النجف .. هذا الفريق الذي كان حتى وقت قريب شاغل الناس ومالىء الدنيا بعطاءه وتفوق لاعبيه وحضوره الدائم في مقصورة الكبار ومزاحمته لهم .. الفريق الذي قهرته الظروف الادارية والمالية لينزوي بعيدا في موقع لايحسد عليه .. فهل بالامكان عودته هذا الموسم الى حيث ما تتمنى جماهيره وكل محبيه وعشاقه , ليكون فريقا قويا مقتدرا جاهزا للمنافسة والصعود نحو ناصية التفوق ..
فريقا يهابه الجميع ويحسب له ألف حساب .. فريقا يحقق الفوز في ملاعب الخصوم بعد أن يضمن وباطمئنان نقاط فوزه في ملعبه .. فريقا يخرج بين صفوفه أكثر من لاعب ليكون ضمن تشكيلة الدوري بعد انقضاء كل دور .. فريقا يرفع مشعل التألق منذ نقطة شروعه بالانطلاق .. فريقا يحمل هموم جماهيره التي ضاقت الامرين في غير موسم وهي تتحسر على ما أل اليه وضعه في المسابقة .. فريقا تكبر فيه مساحة الحضور لدى جماهيره أينما حل وأينما يكون .. فريقا يجبر وسائل الاعلام للتحدث عن نتائجه المتميزة ..
فريقا يرتدي مدربه علي وهاب ثوب التميز ليقوده بكل براعة نحو الفوز في غير محطة ويصل به الى المواقع المتقدمة معيدا أمجاد من سبقه في العمل من أهل الدار الاطياب (ناجح حمود وعبد الغني شهد وهاتف شمران ) الذين حققوا مع الفريق مركز الوصيف وكانوا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ اللقب بعد أن سجلت سنوات حضورهم مع الفريق تفوقا واضحا للكرة النجفية .. فريقا تحضر في ساحتة الادارة الفنية القوية والمؤثرة ..
فريقا نجد فيه كل ملامح التفوق والتميز والانتصار .. فريق حينما تحضر له مباراة لا يمكنك الا ان تتواصل معه بالحضور والمتابعة لما يقدمه من فنون كروية .. فريقا يعرف كيف يستغل ظروف الدوري لصالحه ويحقق الانتصارات .. فريقا نتمنى أن يضع انجاز جاره الصغير نفط الوسط عنوانا له في كل تفاصيل الهمة والعطاء وبلوغ الهدف الاسمى والتتويج باللقب .
النجف ومركز الوصيف وأشياء اخرى !
اذا كان فريق الزوراء يفتخر بكونه صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب الدوري العراقي وهو الفريق المتوج بالدرع 12 مرة وان كان الجوية والطلبة قد حققا اللقب خمس مرات مقابل اربع لأربيل وثلاثة لكل من الشرطة والرشيد ومرة واحدة لميناء وصلاح الدين والجيش ودهوك ونفط الوسط , فان فريق النجف غاب عن منصات التويج بالقب ليكتفي بمركز الوصيف ولثلاثة مواسم (1996و2006و2009)وفي موسمين منهما جانبه الحظ عند تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية أمام الزوراء وأمام أربيل ليذهب اليهما الدرع بضربة حظ و لا شيء سوى ذلك .
متى دخل النجف مقصورة الكبار ؟
لم تعطي مشاركة فريق النجف ولأول مرة في دوري الدرجة الاولى في موسم 87-88 أي مؤشرات على مزاحمته للفرق الاربعة الجماهيرية التي كانت تتبادل الادوار في مقصورة الكبار ,الا بعد أن اشتد عوده في الدوري ليقدم نفسه فريقا محافظاتيا عنيدا استطاع ان يفرض نفسه رافعا راية فرق المحافظات بكل قوة وشجاعة !
حصل ذلك في الموسم 93-94 والذي حل فيه النجف بالمركز الرابع برصيد (72) نقطة بعد الزوراءالبطل ( 85) نقطة والقوة الجوية الوصيف (77 ) نقطة والطلبة ثالثا برصيد (75) نقطة ,ليتقدم في الموسم الذي تلاه الى المركز الثالث برصيد (107) نقطة متساويا برصيد النقاط مع فريق القوة الجوية ومتأخرا عنه بالاهداف ..وهو الموسم الذي نال فيه الزوراء لقب البطولة برصيد (120) نقطة فيما تمكن النجفيون من ازاحة فريق الطلبة الى المركز الرابع وبفارق نقطة واحدة وحسب رأيي الشخصي ومن خلال متابعتي الميدانية يمكني أن أعتبر موسم 95-96 موسم مواسم الكرة النجفية لأن الفريق قدم في ذلك الموسم صورة طيبة من المنافسة واستطاع أن يقفز الى مركز الوصافة بكل جدارة واستحقاق برصيد (38) نقطة بعد الزوراء البطل برصيد (55) نقطة ليدفع بالشرطة الى المركز الثالث بفارق نقطة واحدة عنه وحل فريق الرمادي بالمركز الرابع برصيد (34) نقطة , وهو نفس المركز الذي حققه فريق النجف في الموسمين 96-97و97-98 حيث جمع (59) و (62) نقطة على التوالي .
علي هاشم ..هداف الدوري
لم يكتفي فريق النجف في العقد التسعيني بالحضور الدائم ضمن دائرة الكبار , بل تعدى ذلك ليحقق انجازات اخرى منها كونه الفريق المثالي لأكثر من موسم وصاحب الرقم القياسي في تحقيق المفاجأت , اضافة الى نجاحه في تقديم أكثر من لاعب لواجهة التهديفية ولعل أبرزهم اللاعب علي هاشم الماركة التهديفية القوية والمؤثرة لفريق والذي اعتلى منصة الصدارة في الموسم 96-97 ليكون الهداف رقم واحد لدوري العراقي .
أين النجف مما كان ؟
بعد تلك الرحلة الممتعة التي تناولنا خلالها ابرز المحطات المشرقة في تاريخ الكرة النجفية يأتي السؤال ليطرح نفسه على طاولة كل المعنين بشؤون النادي .. أين النجف مما كان ؟ وهل سيعود مثل ما كان ؟ هذا ما نتظره في الموسم الجديد لنكون مع النجف في ابهى صورة وأجمل عنوان .

1 Comment