
السويد- د.علي الحسناوي/صحيفة الرياضة العراقية
الآن وبعد أن اضحى منتخبنا العراقي الشبابي حديث الشارع الكروي العراقي فإنه اصبح لزاماً علينا أن نؤشر لبعض الملاحظات التي رافقت أداء هذا المنتخب والتي نحاول أن نبتعد بها عن عمل المدرب وواجباته الأساسية أتجاه هؤلاء اللاعبين.
وعلى الرغم من حصد النقاط التسع بمخزون جيد من الأهداف إلا أن مؤشر الأداء العام خلال المباريات الثلاث السابقة لم يكن هو المحك الحقيقي للوقوف على حقيقة هذا المنتخب. إننا نعي تماماً المستويات الحقيقية التي عليها كل من منتخبي الهند وافغانستان وبالتالي لم يخفق أحد منا في توقع امكانية تجاوزهما بكل راحة ويسر. ومع تجاوز الحاجز العماني والمستويات الطيبة التي قدمتها منتخبات السعودية والكويت فإننا لابد وأن نعترف أن مرحلة المباريتين القادمتين أمام منتخبي السعودية والكويت سيكونان بمثابة الإختبار الحقيقي لقدرات منتخبنا من النواحي المهارية والإستيعاب الخططي والتوازن الذهني. ويبدو أن المهمة القادمة سيشوبها نوع من الصعوبة مع اصرار شبابنا على اللعب بمنتهى الفردية والغرور وروح الظهور المبكر والتي قد تقضي على روح الأداء والتعاون الجماعي بغية تحقيق نتائج طيبة على صعيد الفريق وليس على صعيد الفرد. للأسف لازالت هنالك أنانية مفرطة في سبيل الاحتفاظ بالكرة وعدم التعاون وهنالك اصرار غريب على التفرد في تسجيل الاهداف من ارباع الفرص وهنالك ميول للمشاكسة واللعب الفردي. هذه الأمور وغيرها واردة وطبيعية في ظل هذا المستوى من مباريات المنتخبات الشبابية والفئات العمرية ولكنه من غير الوارد أن لايكون هنالك من يستطيع السيطرة عليها وتوجيهها الوجهة الحسنة، وهذا لايمكن أن يُعزى الى نقص في مهنية المدرب كون أن المدير الفني للمنتخبات يختلف في مهمته اختلافا كبيرا عن وجود وعمل المرشد النفسي الضروري للفريق خلال هكذا بطولات. فلو آمنا مثلاً بالتواجد الجماهيري الغفير في ملعب أربيل لقلنا أن هنالك زيادة في مؤشر الدافعية السايكولوجية لدى اللاعب والتي تدفعه الى التفرد وحب الظهور والاستحواذ على قلوب الجمهور، ولكن هذا العامل غير متوفر بل وهو أحد العوامل الضرورية التي تفتقد اليها البطولة نتيجة عدم قدرة المنظّم العراقي الأربيلي على استقطاب الجماهير وهو خلل أداري فاضح كان الدكتور مولر قد اشار اليه في استوديو الفرات التحليلي من قبل. نحن الآن أمام مرحلة حساسة وخطيرة في عملية اثبات الوجود الحقيقي لهذا المنتخب من خلال تأكيد الفوز السابق بفوزٍ جديد ومستحق على منتخبات الكويت والسعودية وخصوصا الفوز على السعودية الذي يكتسب في محتواه الفني الكروي طعم أخّاذ في نفسية المتابع العراقي كون أن السعودية تعتبر من البلدان المجاورة التي حققت طفرات واسعة في مؤسستها الكروية ومشاركاتها في بطولات كاس العالم. أدعو الكابتن حسن أحمد، بعد أن أقف لعمله الطويل والجليل احتراما، إلى مراعاة الملاحظات الآنفة الذكر من خلال تعزيز مفردة أهمية العمل الجماعي والتمسك بروحية الفريق الواحد وأن الهدف لا يأتي من خلال مجهود اللاعب الواحد حتى لو كان قد فعلها ميسي أو مارادونا من قبل حيث لابد وأن يكون هنالك لاعب زميل آخر قد مس الكرة من قبل استحواذه عليها وتسجيل الهدف. نعم لنشجع لاعبينا على الابداع الفردي بشرط أن يكون هذا الابداع ضمن اطار جمالية الأداء الجماعي المنشود وتحت سماء الانتماء الوطني المنشود فالمنتخبات لاتفوز فقط برايات بلدانها على المدرجات وإنما تفوز بنبض اعلامها على الصدور.

1 Comment