بغداد : هشام السلمان : صحيفة الرياضة العراقية
احد الظرفاء قال وهو يشاهد ملعب الشعب الدولي : ان ملعب الشعب يفرح كثيرا في المناسبات , مثل التحضير لرفع الحظر او مهرجان وطني او مباراة جماهيرية في الدوري ربما يحضر المسؤول الكبير , او حتى ( المطر ) , فقيل له ولماذا يفرح الملعب , رد قائلا لأنه ينتظر ان يلبس ثوبا جديدا من الاصباغ الزاهية وهو الذي شاخ عمره حتى وصل على اعتاب نصف القرن , وبامتعاض شديد قال : لو ان هذه الاموال التي تصرف على ترقيع ملعب الشعب وصرفت منذ عام 2003 جمعت لكان لدينا اليوم ملعبا مثل كل ناس القارات الاخرى
الترميم ولا التهديم
لا اعرف اين يكون المستشار او الوكيل المختص او حتى رئيس اتحاد الكرة عندما تقرر الوزارة او اية جهة احرى ان تعيد ترميم الملعب وتبدأ بحملات صبغ وتنظيف وتسليك مجاري مياه الامطار او المياه الثقيلة وكأن الملعب متعطش للألوان , واما اذا ذكرت الارضية وساعة الملعب فيأتيك منهم الجواب (الأخرس) الذي يقول ان الارضية تعبانة ولابد من استبدالها , يعني اصرفوا رغم ان الارضية لم يمض على تبديلها سوى اشهر قليلة , فلماذا تبدل ولماذا لا يحاسب المقاول السابق للعمل, لذلك فان المهمة لا تتعدى اكثر من انها ترميم ( بالألوان) لان هدم الملعب والاستفادة من الاموال المصروفة لبناء ملعبا جديدا على نفس الارض المشيد عليها ملعب الشعب تعني انهاء مسالة الاستفادة من مقاول الترميم او التعمير او الانشاء وبناء ملعب جديد يوقف كل طرق الاستفادة الجانبية اما اذا تحدثت عن (كوكب) الساعة فلك ان تستحضر كل انواع المسكنات من الام التسويف والتلاعب بالمواعيد واختلاق الاسباب والمبررات وفي الاخر يأتيك الجواب الازلي ان شاء الله سنعمل على اصلاح ساعة الملعب
غياب التخطيط
اصلا وجدت مناصب المستشارين والوكلاء وغيرهم ممن هم مقربون من مصدر القرار في المؤسسات الرياضية المختلفة لأجل ان تعطي الآراء وتخطط لبناء رياضة صحيحة , ولكن ان لا تجد أي تفاعل من قبل هؤلاء فان بالتأكيد الامر يحتاج الى قرار بالعزل لان الحياة العملية اليوم تستدعي وجود الشباب والحيوية والاندفاع بل حتى الحرص ولا حاجة الى اصحاب المكاتب والغرف المبردة , الوزير يحتاج اليوم الى من يعينه ويفكر معه ويقدم له برنامجا عمليا لا ورقيا , المسؤول أي كان مديرا او رئيسا او وزيرا يحتاج الى من يعينه في الميدان لا الى من يصبح له ديكورا مكملا ينام ويجلس في مكتبه ينتظر راتبه من دون عمل حقيقي وكل هذا سببه نقصا واضحا في التخطيط والاستراتيجية المستقبلية
عمر وتعدى !!
وملعب الشعب الدولي الذي افتتح في السادس من تشرين الثاني من عام 1966 اي انه دخل بالأمس عامه الـ ( 50 ) كان يومها يمثل أكبر ملعب في الشرق الأوسط في ذلك الوقت لكنه اليوم تقزم امام (عمرانية ) الملاعب وهندسة البناء المتطورة
وافتتح ملعب الشعب الدولي بإقامة مباراة ودية بين منتخب بغداد ونادي بنفيكا البرتغالي الذي كان يعد أشهر الفرق الأوربية وأقواها في عقد الستينات من القرن الماضي فيما ضم بين صفوفه اللاعب الشهير وهداف كاس العالم في انكلترا وأزيبيو
مباراة الافتتاح
وشهد عصر يوم الأحد 6 تشرين الثاني 1966 افتتاح ملعب الشعب الدولي وخاض مباراة الافتتاح منتخب بغداد ونادي بنفيكا البرتغالي , ففي تمام الساعة الرابعة وخمسون دقيقة وحضرها الرئيس العراقي الاسبق عبد الرحمن محمد عارف رئيس الجمهورية
وبني ملعب الشعب من قبل مؤسسة كولبنكيان التي قدمت الملعب هدية للشعب العراقي . ألقى بعد ذلك رئيس المؤسسة كلمة أشاد فيها بالتعاون بين العراق والبرتغال , ونزل الفريقان إلى ارض الملعب حيث حمل نادي بنفيكا علم العراق فيما حمل منتخب بغداد العلم البرتغالي ودارا حول الملعب وصولا الى المقصورة , حيث انتقلا بعد ذلك إلى مقصورة الشرف الرئيسية حيث صافحوا الرئيس عارف
60 الف متفرج
وحضر مباراة افتتاح ملعب الشعب الدولي حوالي 60 ألف متفرج ضاقت يهم مدرجات الملعب حيث كانت الجماهير قد حضرت منذ الساعة الحادية عشرة صباحا
فوز بنفيكا
و انتهت المباراة التي ادارها الحكم الدولي فهمي القيماقجي وساعده صبحي أديب وسعدي عبد الكريم .. بفوز بنفيكا بهدفين لهدف واحد حيث جاء الهدف الأول في الدقيقة 31 من الشوط الأول كرة من كافين لأغستو في الجناح الأيمن لأوزيبيو ناولها بالمباشر لكروش داخل منطقة الجزاء الذي سددها قوية سريعة على يمين حامد فوزي لتسجل الهدف الأول لبنفيكا .
وجاء هدف التعادل في الدقيقة 10 من الشوط الثاني عن طريق كرة من شدراك إلى البير اشترك مع الظهير الثالث أرجعها البير لقاسم زوية على بعد 12 ياردة من المرمى سددها قوية لتدخل على يسار حامي الهدف مسجلة هدف التعادل للمنتخب .
اما هدف الفوز فقد جاء في الدقيقة 35 من الشوط الثاني أحتسب الحكم ضربة حرة مباشرة ضد صاحب خزعل أرجع خارج يمين بنفيكا الكرة إلى كافين دفاع اليمين قذفها من على بعد 20 ياردة لتدخل من بين يدي حامد فوزي مسجلة هدف الفوز .
ولعب لمنتخب بغداد : حامد فوزي وحسن بله وحسين هاشم وجبار رشك وصاحب خزعل وباسل مهدي وشدراك يوسف وقيس حميد والبير خوشابا وكوركيس إسماعيل وقاسم محمود
فيما مثل فريق بنفيكا اللاعبون : كوستا بريرا وكافين والبيرتو وجانيو وأنجيلو وكروش وسانتانا وولسن وأغستو وأوزيبيو وسيمونس .
ارث تاريخي
وشهد ملعب الشعب الدولي على مدى عمره الذي سيكمل الخمسة عقود مئات المباريات الدولية للمنتخب الوطني العراقي والاف المباريات المحلية في الدوري الممتاز واعتلى منصات التتويج العشرات من اللاعبين فيما لعبت على اديم ملعب الشعب الدولي الكثير من المنتخبات والاندية العربية والعالمية ونجوم الكرة في العالم
ومر ملعب الشعب بعدة حملات للترميم واعادة التأهيل الا انه لم يتمتع حتى الان بالمواصفات الحديثة التي تضمها الملاعب الجديدة في البلدان المجاورة , وعلى الرغم من حملات الاعمار فيه الا انه بقى يعاني من نقص في الخدمات واماكن الجلوس للشخصيات ورجال الاعلام والصحافة فيما كان اللاعبون يعانون من سوء المنازع المخصصة لهم
وتجري الان في ملعب الشعب الدولي حملة اعمار جديدة شملت بشكل رئيس ارضية الملعب التي عانت من فيضانات الامطار ولم تنته بعد لإعادة الصورة الجميلة التي كان عليها ملعب الشعب الدولي ايام زمان

1 Comment