النجف الأشرف – محمد الشريفي/(خاص) صحيفة الرياضة العراقية: لي أخ يعيش في الدنمارك وتحديداً في العاصمة كوبنهاگن منذ فترة تجاوزت السبعة عشر عاما

وقبل سقوط الصنم ، وفي أي إتصال هاتفي كان يجمعنا ورغم خوفي وريبتي من تبعات ذلك الإتصال الذي كان يمكن أن يعود علي وعلى عائلتي بضرر كبير كنت غالبا أسأله عن التطور الذي وجده في أوربا ، وعما إذا كان يعتقد أنه بالإمكان أن يقوم بنقل ما يشاهده هناك إلى العراق والإستفادة من ذلك في بناء العراق ، ومع أن الرجل كان يجيبني على عجالة لأنه لم يكن يؤمن أن بإمكانه العودة إلى العراق يوما ما ، لأنه كحال الملايين غيره لا يستطيع أن يتخيل العراق بدون الزمرة الظالمة!! ، لكنه غالبا كان يقول والحسرة تحرق كلماته (متى العودة يا عراق) ، لأسمع بعدها أنفاسه المختنقة بعبرته؟؟ ، وكان ما كان ودار الفلك ، فسقط الصنم المرعب ومعه دخل العراق في متاهات لا حاجة بنا لذكرها ، وتمضي الأيام ليتصل بي أخي مؤكدا أنه سيصل في موعد حدده لي ، وبالفعل وصل في الموعد وكنت قد رسمت لأخي في ذهني ملامح معينة ، لكنه فاجأني بأنه كما هو لم يتغير حتى سمار بشرته بقي كما هو ، ولم يتحول إلى البشرة البيضاء كما كنت أتخيل وأعتقد؟؟ ، الشيء الوحيد الذي كنت مؤمن به ولا يتسلل إلي الشك فيه ، هو أن عودة أخي ما هي إلا تمهيد لعودة نهائية أكيدة ، ليغير معالم الكون في العراق ، كما كان يتمنى ، وكيف لا وهو الذي طالما أحرقتني عبراته ومزقتني دموعه ، وبعد يومين كانت المفاجأة؟ ، حين راح يستهجن أي تصرف عفوي يبدر من أحدنا أو من الجيران معللا ذلك بأنه تخلف ، وليت الأمر إنتهى عند هذا الحد ، بل الأمر هو أن أخي أبلغني أن العيش في العراق صعب وأنه وعائلته وأطفاله إعتادوا على نمط معين من العيش المنظم والحياة المرتبة ، وأنه عائد إلى مدينته كوبنهاكن!! ، كانت صدمة حقيقية بالنسبة لي وتساءلت أين ذهبت تلك الدموع المحرقة ، وأين العبرات والزفرات وأين الأنين وأين.. إلخ.
ما داعاني للخوض في تجربتي الشخصية مع أحد إخواني هو تلك التصريحات الكبيرة التي طالما أطلقها المغتربون العراقيون في الخارج ، وأخص بالذكر منهم الرياضيين ، لكن ومع أول إختبار حقيقي راح كثير منهم يرفض الحضور إلى العراق لأسباب متباينة ، منها عملية ، ومنها ما له علاقة بالوضع الأمني في العراق ، ومع إننا لا نزايد على وطنية هذه الكفاءات ، لكن ما نؤمن به حقا هو أنه لو تولدت الرغبة الحقيقية في الحضور لتمكن أغلبهم من ترتيب أوراقه ولإستطاع الحضور ، ومع هذا نقول أن الغائب عذره معه.
أعود للحديث عمن حضر المؤتمر من الأسماء الكبيرة والشخصيات المهمة سواء أكانوا لاعبين قدماء أم مدربين في مختلف الألعاب أم إعلاميين مغتربين لأذكرهم بأن الفرصة مؤاتية تماما ، بل ربما هو أنسب وقت للعودة وإعادة ترميم البيت الكروي المتعب والمثقل بالهموم جراء التصدع الدائم في أركانه ، وأن لا يكون حضورهم مجرد إسقاط فرض لا سامح الله ، أو مجرد فروض بروتوكولية لا تغني ولا تفقر ، بل نرجو أن يكون المؤتمرون قد خرجوا بمحصلة إيجابية وتصورات واضحة تدعم حركة الرياضة العراقية مستقبلا ، وأن تكون عودتهم هذه هي بالفعل الإنطلاقة الحقيقية نحو غد أفضل ، وأن تكون بداية الإعداد لعودة دائمة لا يعانون فيها من صعوبة الوضع في العراق كما فعل أخي الذي بت أشعر اليوم أن بيني وبينه عشرات الحواجز التي أدت إلى غياب اللهفة لأي إتصال أو أيميل يصلني منه كما كان يحدث معي سابقا ، وتأكدوا إننا بإنتظاركم فلا تطيلوا بغيابكم عنا.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *