
بغداد-عدي المختار-صحيفة الرياضة العراقية/أكثر من شهر ونحن نعيش تقلبات وأهواء الأنباء التي ترد من وهناك حول إنهاء الأزمة الكروية ,أنباء كانت تشير بعضها إلى التوصل ربما لحلول محترمة بلا تنازلات وتراجعات مذلة ,وبعضها (مع الأسف ) يشير بان الحل سيأتي عبر (تنازلات وتراجع)وهي (حالة مذلة وتثير
للاشمئزاز)وهذا اقل وصفا إن أردنا أن نوصفه لو حصل ذلك ,وطبعا ذلك بفضل ذات الصخب والتهليل وحتى (التهريج)الذي سبق قرار الحل من قبل اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية لبعض ذات الوجوه التي تنتعش خطاباتها هذه الأيام بشكل متصاعد لكن بخلاف ما كان ب(180)درجة قبل قرار الحل انذاك,والأدهى والعجب العجاب انه لذات الأصوات سواء مختصين أو هيئة عامة أو إعلام والذين نصفهم خونة ونصفهم الآخر متلونون حسب الطلب والحاجة ومؤشر ارتفاع كسب المصالح والمغانم وجل همهم لعب ادوار المعارضة فقط مع احترامنا للذين لازالوا معارضين حتى هذه اللحظة ,حتى جاء قرار تعليق حل الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم من قبل اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية فقطع الشك باليقين وأنهى مرحلة جدال طويلة وعقيمة مابين الموالاة والمعارضة .
الجميع سعى وتأمل حلا ناجعا للازمة الكروية لكن ليس بالطرق والحلول المذلة طبعا ,وليس بالفرحة الوقحة التي تتردد خلف كواليس البعض ب(نعود رغما على انف الجميع) والتي تتوشح فيها (تبجحات )وتصريحات الآخرين الرنانة ,ولا على طريقة التوافقات الغير مشروعة ,بل بالحلول التي يعرف كل طرف حجم وقدرة الآخر وقدره في المسؤولية ,وليس وفق قدرة الآخر المستمدة من الخارج بل من قوة الطرفين وأحقيتهم على ارض الواقع أي العراق ,وتمنينا حلا وطنيا خاليا من (مزامط) الربح والخسارة أو الشماتة والضحكات الصفراء المبطنة,مع حلول عديدة طرحناها خلال الأزمة وطالبنا بها وتحدث عنها ذوي الاختصاص وزملاء مهنة ,حلول ومبادرات وقف إزاءها أعضاء الاتحاد المنحل وقفة المحارب المستهزئ والرافض لها معتبرين إياها (حفظ ماء لوجه )حسب بيانهم الأخير,وكذلك قهقهاتهم (الخرفة) التي كانت تردد (حاجة المخنوك يرفس) ,الا أن الرياح دائما تأتي بما لا تشتهي السفن ,وجاء الحل (بتعليق الحل )والذي يراه كثيرون بأنه حلا (ناجعا) دون أن يعطي قرار التعليق مسوغات قانونية ومنطقية لهذا القرار الأخير الذي نحترمه ونرفع القبعات لمتخذيه طالما يصب في مصلحة الكرة ويعبر عن إرادة الداخل لا إرادة القوى الخارجية ,كما وأننا بالتأكيد لسنا ضد عودة اتحاد كرة القدم واستئناف عمله مجددا بل بالعكس تماما.
فأننا لازلنا نراهن لهذه اللحظة على بعض أعضاء الاتحاد ونعتبر بعضهم أفضل بكثير من بعض أعضاء الهيئة المؤقتة الحالين وأكثرهم فاعلية وانضباط وتأثير ,الا أن الجمهور الرياضي يجب أن يكون على وعي تام بما يدور حوله من مجريات للأحداث بعضها مؤامرات واغلبها صفقات مريبة لا بل مشبوهة على حساب رياضتنا المسكينة ,ولطالما طالبنا بإيجاد حلول توافقية لإنهاء الأزمة وبعض المبادرات والحوارات كنا ندفع بها إلى الأمام بالخفاء ليس خوفا أو عيبا بل لكي نكون جزء من الحل وليس من المشكلة بالرغم من اختلاف الرؤى فيما بيننا لان مصلحة الكرة العراقية وصورتها أمام العالم أهم من أي خلاف وتقاطعات أو حتى اختلاف بالرؤى.
التاريخ الذي دون بأحرف من نور قرار حل الاتحاد وفقا لما اقترفه اتحاد كرة القدم من( أخطاء ومخالفات )بناءا على ما جاء في قرار الحل من قبل اللجنة الاولمبية آنذاك!!,ذاته سيدون قرار التعليق مع أطنان من الأسئلة التي ستضل عالقة في أذهان الجمهور الرياضي بعدما تزول نشوة الفرحة بقرار التراجع والتي بالتأكيد ستتمحور حول محاور مهمة من الأزمة ألا وهي ,مالذي تغير كي يتم تعليق قرار حل الاتحاد؟؟,اين كانت (نغمة)مصلحة الكرة العراقية حينما اتخذ القرار؟؟,واين ذهبت شعارات القبول بالانغلاق في حال العقوبات لبناء البنى التحتية ؟؟,وأي تنازلات قدمها أعضاء الاتحاد أمام إرادة اللجنة الاولمبية ليتم التراجع عن قرار الحل ؟؟,ما مدى صواب قرار حل الاتحاد وتعليقه فيما بعد؟؟,لماذا تبخرت مخالفات الاتحاد (المالية – والادارية)التي سوغت فيها الاولمبية قرارها بالحل آنذاك؟؟,هل حقا دافع التعليق هو مصلحة الكرة ام تلافيا لعقوبات دولية اكبر كما نسج الاخرون من روايات وقصص ؟؟,أين تلك الأصوات المعارضة للأندية وبعض الاتحادات الفرعية ؟؟,لماذا غاب صوت وصدى رفضها لاتحاد حسين سعيد ؟؟؟أي مغانم ووعود ومكاسب وعدت بها الأصوات الرافضة لتغير مواقفها الآن ؟؟,لماذا لم ترجع الاولمبية الى الهيئة العامة للاتحاد كي يكون قرار الحل من عدمه لها بما أنها هي من طالبت اللجنة الاولمبية في اجتماعات عدة في بغداد لإصدار قرار الحل ذاك؟؟!!.
رغم كل هذه الاسئلة المحيرة الا ان من المنصف هو ان اللجنة الاولمبية لا تعيش فوضى تخبط القرارات كما يتصورها البعض,بل كان قرار الحل والتعليق فيما بعد درسا بليغا يجب أن يفهمه من تصور انه أقوى من العراق ومؤسساته وقادته,لذلك نقولها وبكل ثقة عودة موفقة لأعضاء الاتحاد الذي نتمنى ان يكونوا قد تعلموا الدرس جيدا وأصبحوا الآن على يقين بان ما من صوت يعلوا على صوت قادة الرياضة والجمهور الرياضي والديمقراطية في العراق وان من لا يعش نشوة التغيير الجديد ويبقى أسير فلسفة الأمس (الشيفونية) لا مكان له بيننا ,وعليهم ان يعملوا ليل نهار وبإخلاص وبشفافية تامة لإنهاء كل الملفات العالقة في كرة القدم وان يبتعدوا عن سيناريوهات التمديدات والالتفاف على الهيئة العامة تحجيمها عسى أن يعيدوا ولو جزء قليل من ثقة الشارع بهم بعدما فقدوها خلال الفترة الاخيرة التي لم يرى الجماهير الرياضي فيهم إلا حفنة متمردين على إرادة البلد بعصا الخارج من (فيفا) وجلاوزة (عرب واخرون أجانب)لا يريدون للديمقراطية أن تطأ الرياضة العراقية ,كذلك وان تتعلم اللجنة الاولمبية من هذه الأزمة وتداعياتها بان لا تتخذ قرارا يكون التراجع عنه اشد وطأة من اتخاذه على مستوى هيبتها وأهليتها في قيادة دفة الرياضة .
وبعيدا عن أي تفسيرات واراء شخصية لا تستند الى الانصاف,لابد ان نؤشر وبكل مهنية الى إن من يعتقد إن قرار التعليق هذا هو ناتج عن ضعف وتراجع في موقف الاولمبية إزاء تصرفات بعض الاتحاد فهو واهم ويعيش في كذبة كبيرة بل بالعكس من يقرأه جيدا يراه قرارا شجاعا وذكيا اظهر للعالم باسره مدى تسامح وخوف الاولمبية على مستقبل الرياضة ومدى تعنت وعدم نكران الذات لدى الآخرين وحينما تكون أنت الكبير فغالبا ما تجبرك الظروف وهاجس الحفاظ على المصلحة العامة للتساهل مع الأصغر منك سنا ليس نزولا عند رغبته بل علك توقضه ليصحوا ويكتشف انه كان على خطأ.
مات الملك …عاش الملك ..هكذا عشنا فصول مسرحية (مضحة – مبكية)وذلك طبعا بفضل المتلونين والمنتفعين (رؤساء بعض الاندية والاتحادات الفرعية لكرة القدم )والذين لديهم المقدرة على أن يغيرون جلودهم في كل ثانية,فمعارضو الأمس تحولوا بليلة وضحاها من اشد المطالبين بعودة الاتحاد !!,ولم تكن مصلحة الكرة جل اهتمامهم مطلقا بالامس أيام كانوا يملئون وسائل الإعلام المختلفة بالنعيق وهم يطلقون التهم المختلفة لأعضاء الاتحاد!!؟؟.
والمضحك في الامر هو مالذي تغير ليصبح حسين سعيد الخائن بالأمس في نظر هؤلاء المتلونين منقذا اليوم ؟؟؟!!!,والاخ ناجح حمود وملا مسعود وطارق احمد المتواطئون بالأمس بنظرهم رجال مرحلة اليوم؟؟؟!!!,هل حقا هذا واقع رؤساء الاندية والاتحادات الذين عبر واشادوا بنفس العبارات لشجاعة قرار الحل ومن ثم لقرار التعليق الان ؟؟!!,واين المخالفات التي تحدثوا عنها بالامس؟؟!!.
الإ أن المؤكد والأكيد وسط كل هذه الاراء وما اظهرته الازمة الكروية هو إن هذه النوعية من المتلونين والمنتفعين في الهيئة العامة من الصعب أن يكونوا قادة محترمين يقودون رياضتنا لبر الأمان لأنهم مستعدون دائما لبيع كل شيء لمن يدفع أكثر ..فحذار من تجار الأزمات غدا.
أضاءة : أولى لك أن تتألم لأجل الصدق .. من أن تكافأ لأجل الكذب

1 Comment