
طرابلس-د.يوسف البصراوي-صحيفة اليراضة العراقيةان التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للنمو البدني تعد من أساسيات توجيه عملية التدريب في كرة القدم، حيث يتطلب الأمر التوافق والتناسب مع خصائص كل مرحلة عمرية، وتعتبر مرحلة الناشئين احد المراحل الهامة التي يلعب خلالها النمو الفسيولوجي دورا هاما في تكوين شخصية اللاعب وتأهيله للمستقبل، ما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية لأعضاء الجسم.
أن قدرة لاعبي كرة القدم على بذل المجهود البدني تعتمد على العديد من المتغيرات من أهمها الفسيولوجية والبدنية، وأن دراسة التغير الحادث في المكونات الأساسية في الجسم تحت تأثير ممارسة التدريب الرياضي يعطي إمكانية الحكم على الكفاءة البدنية وكفاءة الجهاز التنفسي التي تتم في الجسم بصور أكثر تحديداً، وأن الاستمرار في ممارسة التدريب الرياضي بانتظام يؤدي إلى حدوث بعض التغيرات الفسيولوجية والبدنية لأعضاء وأجهزة الجسم مما يساعد الفرد الرياضي على التكيف لممارسة النشاط الرياضي المختار.
ان الحقائق الفسيولوجية لتطور القدرات الوظيفية والتكيفية تعد أساسا هاما لتوجيه عمليات التدريب ليصبح موائما لكل مرحلة من مراحل النمو،وأن تنفيذ الحمل البدني المنتظم يؤدي إلى التأثير على مستوى معدلات الوظائف الحيوية للأجهزة المختلفة لدى لاعبي كرة القدم ، ولكي يتمكن المدرب من اختيار الحمل التدريبي المناسب فإنه من الضروري أن يكون ملما إلماما جيدا بالآثار الفسيولوجية لكل حمل، فهذه المعرفة تساعد على التوزيع السليم للعمل الذي يتلاءم مع النشاط المراد التدريب عليه.
ويعتبر الجهاز التنفسي من الأجهزة الحيوية التي تعتمد عليها البرامج التدريبية لمختلف الألعاب والرياضات، حيث يلعب دوراً هاماً ورئيسياً في عملية مد الجسم بالأكسجين وإزالة فضلات التمثيل الغذائي Metabolism. أن الجهاز الدوري التنفسي من الأجهزة الأقل فهماً لدى العديد من المدربين العاملين في مجال التدريب الرياضي نظراً لعدم تأهيلهم بالصورة اللائقة حيث أن المشكلة تبرز لديهم في الخلط بين فهم عنصر التحمل، والتحمل العضلي، وتحمل القوة، وغيرها من عناصر التحمل. وقد أوضح علماء فسيولوجيا الرياضة أهمية تدريبات التحمل لمعظم الأنشطة الرياضية على اختلاف أنماطها ومنها التحمل الدوري التنفسي الذي يرتبط بالجسم بصفة عامة ويعتمد على قدرة اللاعب على تحمل التمرينات والتدريبات ذات الشدة المرتفعة لفترات زمنية طويلة.
أن العديد من الطرق التدريبية المستخدمة في تدريب لاعبي كرة القدم الناشئين مازالت تعتمد على بعض الأساليب غير المقننة علمياً، مع قلة الاهتمام المطلوب بالمتغيرات الفسيولوجية لدى لاعبي كرة القدم الأواسط، وأن هناك الكثير من لاعبي كرة القدم وخاصة الاواسط، ليست لديهم دراية كافية عند أدائهم للمهارات الأساسية سواء أثناء التدريب أو المنافسات، ويرجع ذلك إلى أن اغلب المدربين لا يهتمون في التدريب بنسبة كبيرة على تنفيذ المهارات الأساسية بالرغم من أهميتها ، كذلك عدم الاهتمام بتدريبات التحمل الدوري التنفسي في برامجهم قد أدى إلى عدم قدرة اللاعبين على الاستمرارية بكفاءة عالية أثناء المباراة وخاصة فى الشوط الثاني قرب نهاية المباراة،
ولقد أكدت العديد من الدراسات والبحوث العلمية على أهمية التعرف على دور المتغيرات الفسيولوجية لأعضاء وأجهزة الجسم المختلفة، والاستفادة من ذلك في توجيه اللاعبين بما يتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم الوظيفية، ، وتلعب كفاءة الجهاز التنفسي دورا كبيرا في إعداد لاعبي كرة القدم الناشئين فضلا عن انها تعبر عن سلامة الفرد وصحة أعضاء جسمه للقيام بوظائفه أثناء التدريب والمباريات.
لقد زاد الاهتمام في الآونة الأخيرة بالتدريبات التي تحسن من كفاءة الجهاز الدوري التنفسي ، والتي تمتاز بالاستمرارية في الأداء ، حيث يشترك في أدائها مجموعة كبيرة من العضلات، وتعرف هذه النوعية من التدريبات بالتدريبات الهوائية .حيث أن التحمل بنوعيه الهوائي واللاهوائي يعتبر من أهم الصفات البدنية المساعدة على استمرار الأداء بكفاءة في معظم الأنشطة التي تتطلب بذل جهد متعاقب أو متقطع لفترات طويلة .
ونظراً لأن حمل التدريب في كرة القدم يعتمد على قدرة تنمية اللاعب على مواجهة التغيرات الداخلية ” داخل الجسم ” وأهمها نقص الأكسجين ، وفي هذا المجال يؤكد ديان وهوجان Dian & Hogan أن التدريبات الهوائية تتميز بفاعليتها على تكيف عضلة القلب لضخ كمية أكثر من الدم ، كما تعمل على تكيف الجهاز التنفسي للعمل بكفاءة أعلى ، وكذلك تعتمد التدريبات الهوائية على الجهاز الدوري التنفسي في توصيل الأكسجين إلى العضلات العاملة والتخلص من النواتج الكيميائية المختلفة
وتعتبر كرة القدم من الأنشطة الرياضية التي تتطلب من اللاعب أن يقطع مسافات مختلفة بأقصى سرعة ممكنة، الآمر الذي يتطلب توافر مواصفات خاصة ومستويات متباينة من الكفاءة البدنية والوظيفية ، وبالتالي اختلاف العبء الواقع على أجهزة وأعضاء الجسم مما يتطلب استجابات كيميائية حيوية متباينة لضمان أنتاج وتوفير الطاقة خلال المنافسة. وأن التغييرات التي تحدث داخل الجسم البشري تدلنا على حالة اللاعب البدنية وقدراته الوظيفية والتي بدراستها يمكن تخطيط حمل التدريب المناسب وتقويمه للوصول باللاعب لأعلى مستوى رياضي .
ويلعب التنفس دور كبير في المحافظة على استمرارية النشاط داخل الجسم، فبالتنفس يتم التخلص من ثاني اوكسيد الكربون الذي يعتبر تراكمه ضار لخلايا الجسم ويوازن فقدانه بالحصول على الأكسجين الذي يعتبر الوقود الذي لاتستمر الحياة بدونه لما له الدور الكبير في استمرارية العمليات الحيوية داخل الجسم، وتتحسن وظائف الجهاز التنفسي نتيجة التدريب مما يؤدي إلي زيادة كفاءته ثم يتكيف مع أنواع الجهد البدني التي يتلقاها الفرد الرياضي.
ويذهب العديد من الباحثين في التدريب الى ان التوجيه الى البرامج التدريبية عملية تساعد الرياضي الناشئ على إنماء وتقبل صورة متكاملة لذاته وملائمته لدوره في التدريب الرياضي ومساعدته على ان يختبر هذه الصورة في الشكل الواقعي وان يحولها الى حقيقة تكفل له النجاح، ان العملية التدريبية تتطلب الاعتماد عمل دراسات شاملة تحليلية للاعب الناشئ وتفحص قدراته الجسمية والحركية والفسيولوجية ، حيث تعتبر هذه المرحلة واحدة من أهم وأدق مراحل النمو التي تعتمد عليها بقية مراحل النمو الأخرى.

1 Comment