موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
إذا أردت أن تطلق حكماً عادلاً وتعطي رأياً منصفاً على أي تجربة عليك أن تمنح الفرصة لمن يخوضها أو يقودها، لذا علينا أن نتعامل مع مدربينا الوطنيين من هذا المنطلق   ووفقاً لهذا التصور، ويجب أن نمنح المدرب الوطني الفرصة كاملة لقيادة الفرق العراقية ونهيأ له الظروف والأجواء المناسبة لتحقيق المنجز حينذاك فقط يمكننا إطلاق الأحكام وإتخاذ القرار

المناسب، فالمدرب الوطني لن يتطور ما لم يعط الفرصة كاملة لممارسة التدريب على نطاق واسع، فالنتائج والإنجازات التي حققها المرحوم عمو بابا، أنور حسام، أكرم سلمان، عدنان حمد وغيرهم من المدربين الوطنين يجعلنا نتفاءل بمزيد من الإنجازات على يد مدربين وطنيين آخرين.
لكننا بكل تأكيد لسنا مع فرض المدرب العراقي أو مجاملته بإعطائه مهمة الإشراف على أي فريق فقط لأن جنسيته عراقية، فالمدرب العراقي يجب أن يثبت وجوده وكفاءته ويعمل جاهداً على تطوير نفسه والإستفادة ممن سبقوه، ومشكلتنا الحقيقية تكمن في البعض من مدربينا الوطنيين الذين تفرغوا لنقد المدربين الأجانب بشكل يجعلنا نشك في قدرة هؤلاء المدربين على التعايش مع المدربين الأجانب والإستفادة منهم، بالأخص أصحاب السجل التدريبي المميز، فعمل المدرب الوطني كمساعد للمدرب الأجنبي من هذا النوع (المميز) هو مفتاحه لإكتساب الخبرة والتعلم من تجارب المدارس التدريبية المختلفة، لكن كثرة تذمر المدرب الوطني وإنتقاده المستمر للمدرب الأجنبي يوحي للجميع بأن المدرب الوطني مع الأسف غير ناضج وأنه لن يكون عاملاً مساعداً للمدرب الأجنبي على النجاح وأنه لن يستكين ويهدأ له بال ما لم يستقر على رأس الهرم الفني بدل ذلك الأشقر القادم بملايين الدولارات.
نكرر ما سبق التأكيد عليه بأننا مع المدرب الوطني قلباً وقالباً، ويجب أن يكف عن الإستهزاء بالمدربين الأجانب والتقليل من إمكانياتهم ونعتهم بصفات بعيدة عن المفهوم الرياضي تحت اي ظرف كان، ويجب ألا يكون أكبر إنتصارات المدرب الوطني هو أنه توقع مسبقاً فشل هذا المدرب أو ذاك، أعتقد أنه يجب على المدرب الوطني أن يتعلم مهارة التعايش مع المدرب الأجنبي وكسب ثقته وإحترامه، كما يجب أن يكون عنصراً فعالاً في نجاحه بالأخص أنه يعرف عن اللاعب العراقي والدوري العراقي ما قد يخفى عن الأجنبي، إذا أراد المدرب الوطني أن ينجح في مهمة كهذه يجب عليه التعاون مع المدرب الأجنبي والنظر لمصلحة الوطن قبل كل شيء، لا أن ينتظر فشله لكي يحل محله.
أتمنى ألا نكون قد قسونا على المدرب الوطني لأننا معه، لكن عذرنا أنها قسوة محب يتمنى أن يرى المدرب العراقي يقارع أعتى المدربين العالميين وينتصر عليهم، وخير مثال هنا المدرب عدنان حمد والتميز الذي رافق مسيرته ليكون واحداً من أفضل المدربين على المستوى العربي والقاري، أجزم أن الفرص ستأتي للمدرب الوطني ولكن يبقى ما تعلمه بنفسه ومن غيره وكيف يسخره لخدمة فريقه هو الفيصل بين نجاحه وفشله.
والله من وراء القصد

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *