لماذا لا يحسن العراق التعامل مع المدرب الاجنبي هل هي عقدة ام فوبيا ,هي عقدة بلا شك ,ليست كعقدة اوديب ,او اية عقدة نفسية اخرى ,ولكنها عقدة على اية حال ,وهي فوبيا ,فرغم تغير الظروف والازمنة وتداول المسؤولية من قبل اكثر من شخص ورغم التغييرات الكبيرة التي جرت في العراق تبقى هذه المسالة شائكة وعصية على الفهم ففي الوقت الذي تجاوزت فيه اكثر الدول المتقدمة منها وغير المتقدمة هذه الاشكالية والتي جعلتها من بديهيات تطور الكرة وعموم الفعاليات الرياضية فيها بعد ان عجزت عن تحقيق اي انجاز مع مدربها المحلي ,لجات الى استقدام المدرب الاجنبي الذي وجدت فيه القدرة والكفاءة العلمية المطلقة في تحقيق الانجازات الباهرة ,والمشكلة ليس في استقدام المدرب الاجنبي والخبير الاجنبي ولكن المشكلة هي في الطريقة الصحيحة للتعامل معه ,لقد بقي العراق حبيس عقده النفسية المتمثلة ليس في الخوف من المدرب الاجنبي ولكن في عدم القدرة على التعامل معه بنفس المقاييس والمعايير والاسس التي يتطلبها مثل هذا التعامل حتى اصبح هذا الخوف بمثابة فوبيا المدرب الاجنبي ولعل حواري مع المدرب النرويجي اولسن سيكشف شيئا من هذه العقد والفوبيا العراقية ازاء التعامل والتصرف مع اي مدرب اجنبي.
لا تزال قصة ابعاد المدرب النرويجي دريلو اولسن وهو في اوج حماسه ورغبته وحرصه على قيادة المنتخب العراقي الى تصفيات كاس العالم (2010) معقدة ومحيرة وفيها الكثير من الاسرار الغامضة التي ما زال العراقيون يجهلون ملابساتها وارهاصاتها … حيث كانت بغداد تشعر بالتفاؤل بعد ان تعاقد اتحاد كرة القدم مع واحد من اكبر والمع الشخصيات واكثرها خبرة في عالم الكرة وتشهد له بذلك سمعته وتاريخه الطويل في مجال التدريب وانجازاته التي تحققت عبر سلسلة من الانتصارات التي اكدت موهبته وبراعته الفائقتين فقد تمكن اولسن من قيادة المنتخب النرويجي وايصاله الى اعلى مستويات التطور ويشهد له بذلك التصنيف العالمي للفيفا للمنتخبات العالمية كما تشهد له النرويج بهذه الامكانية عبر تمسكها به قبل وبعد اختياره لتدريب المنتخب العراقي وقد اعطته النرويج دورا مهما في تطوير الكرة النرويجية … لقد وافق اولسن على قبول مهمة الاشراف وتدريب المنتخب العراقي خلال تصفيات كأس العالم الاخيرة (2010) رغم انه يعتبر احد كبار المدربين المصنفين عالمياً … وذلك لانه كان يؤمن بانه قادر على صنع انجاز كبير للعراق. قصة ابعاده لم تكن مبررة ومهما اعطيت من اسباب فان الجمهور العراقي سوف لن يكون مقتنعا بها تماما لمجموعة من الاسباب حيث كان الرجل قد قاد العراق في (3) مباريات رسمية لم يخسر في اي منها … ثم ابعد لاسباب تافهة … لا اعرف اسباب ابعاده لانها ما زالت اسرارا مجهولة ولا نعلم فيما اذا سيتم الكشف عنها يوما ما لكنني اترك تخميني وتوقعاتي لما جرى الى الوقت المناسب … ولكن الغريب في الامر انك عندما تقرر الاستغناء عن رجل بمثل هذا الحجم وهذه المعرفة والخبرة فان من البديهي ان الاوساط الرياضية ستتوقع ان يكون بديله مدرب عالمي يحمل خبرة وشهادات وانجازات وليس مدربا محليا مثل عدنان حمد الذي فشل من قبل مرتين مع منتخب كبير مثل العراق في التاهل لكاس العالم … فكيف تم تسليمه هذه المهمة بديلا عن اولسن اليس هذا امر فيه اكثر من علامة تعجب وسؤال. بحثت وتقصيت الكثير عن الرجل قبل ان اقرر السفر الى اوسلو – النرويج طالبا مقابلته للحديث بصراحة عما جرى … تم ترتيب لقاء مسبق بعد ان تمت مفاتحته عن غرض لقائي معه منها هذا الحوار ومنها اسباب اخرى سيعلمها القارئ في وقت لاحق من هذا العام … وجدت الرجل ملتزما بالموعد وكان ينتظرني كما اتفقنا عند الساعة العاشرة من صباح الاثنين (16 ابريل 2010) … في مقر الاتحاد النرويجي الذي يقع في الاستاد الرئيسي لكرة القدم في العاصمة النرويجية اوسلو … تفاجات من حرارة الاستقبال رغم معرفته المسبقة بحقيقة كوني عراقي توقعت منه ان يكون غاضبا لكنه قبل بداية الحوار قدمني الى بعض اعضاء اتحاد الكرة النرويجي وكان سعيدا ومبتسما قائلا لهم انني من بلاد الرافدين … لم افهم حديثهم لانهم كانوا يتكلمون اللغة النرويجيه ولكنني وجدته سعيدا بلقائي وكان في منتهى اللباقة وكريما في ضيافته لي واصرعلى ان نقوم بجولة في ارجاء ومنشات ملعب كرة القدم الرئيسي شارحا المواصفات والتقنيات الحديثة التي ادخلت على ملاعب كرة القدم ,وكنا نتحاور باللغة الانجليزية التي كان يجيدها بطلاقة. كنت في الدوحة قد التقيت الزميل “وليد طبرة” … عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم انذاك وسالته عن رايه في المدرب اولسن قال انه مدرب كبير وعبقري … فقلت له اذا كنتم ترونه مدربا كبيرا وعبقريا فلماذا تم طرده … اجاب لقد كانت غلطة كبيرة!! … لقد كانت غلطة كبيرة فعلا ربما اكبر من الـ (400) الف يورو التي سيدفعها العراق له … هذه الغلطة وغيرها الكثير هي التي تسببت في حرمان العراق من التاهل لكاس العالم … وبالتالي خسارة العراق للمكاسب المادية … وخسارة كبيرة لتطوير الكرة العراقية ووقوفها الى جانب الكبار … وكسب فرصة كبيرة في الاحتكاك والتطور. لقد سمعنا الكثيرمن وجهات النظر واراء العراقيين من مدربين واداريين وغيرهم حول واقع الكرة العراقية ووجدنا فيها الكثير من الظلم بحق المدرب الاجنبي … ولعل معظم هذه الاراء او وجهات النظر لم تكن قائمة على اساس علمي او دليل مادي ومنطقي ولكنها في الاغلب كانت تعبر عن اراء شخصية انية تعتمد مبدا الربح والخسارة وحسب … واعتقد ان الوقت قد حان للمدرب الاجنبي ان يقول رايه ويبين وجهة نظره التي غيبتها بغداد ربما بقصد او بغير قصد لذلك يعتبر كل ما طرح في الماضي ناقصا وغير مكتمل حتى نسمع وجهات نظر الاطراف المقابلة … اترككم مع شهادة دريلو اولسن لتكون درسا جديدا في صفحات التاريخ العراقي المرير الذي لم نتعلم من دروسه ولم نتعظ باخطائه وقد حان الوقت لوضع الحقائق امام الشعب العراقي … واذا كانت صفحة اولسن قد طويت فان فصول قضيته لم تنتهي بعد … حيث كسب اولسن الدعوى التي رفعها الى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد ان تسبب طرده في خسارة مادية له اضافة الى شعوره بالاساءة والاجحاف وقد قرر الفيفا بناء على المعطيات التي قدمت له تعويضه ومساعده اوتو بمبلغ (400) الف يورو. ان ما حدث مع اولسن يمثل اقصى حالات الاستهتار ولا يعبر عن الاخلاق الاصيلة لشعبنا العراقي الكريم ولا عن قيمه ومبادئه الدينية والانسانية التي تنص على احترام العقود وتمثل جهلا واضحا ومتعمدا في عدم احترام الطرف المقابل وعدم الحنكة في اتخاذ القرارات. ان البرلمان النرويجي يدرس حاليا مقترحا لاقامة نصب للمدرب اولسن في اوسلو تقديرا لتاريخه المشرف .
من هو اولسن
اسمه الكامل ايجيل روجر اولسن (Egil Roger Olsen) ,ويلقب دريلو (Drillo) ,ولد في (22) ابريل (1942) في مدينة فريدرك ستاد النرويجية. لعب لاندية اوستايدن (1958- 1965) ,فاليرانجا (1966-1967) ,ساربسبورج (1968 – 1971) ,فريج (1972 – 1974) ,هاسل لورن (1975) ,ومثل المنتخب النرويجي في 16 مباراة دولية خلال الفترة ما بين (1964 – 1971). بدأ مشواره التدريبي في موسم (1972 – 1973) مع نادي فريج ثم جدد عقده معه عام (1974) ,ودرب اندية هاسل لورن (1975) ,اوستايدن (1976) ,فوسام (1977) ,فريج (1978 – 1979) ,ومنتخب النرويج لتحت سن 21 عاما (1979 – 1985) ,ثم اندية فريج (1981 – 1983) ,لين (1985 – 1988) ,اولساند (1989) ,منتخب النرويج تحت سن 23 عاما (1990) ,ثم تدريبه منتخب النرويج الاول في الفترة ما بين (1990 – 1998) ,وبعدها نادي فاليرانجا (1998 – 1999) ,ونادي ويمبلدون الانجليزي (1999 – 2000) ,ومنتخب النرويج تحت 19 عاما (2003 – 2004) ,وبعدها نادي فريدريستك (2004 – 2005) ,وبعدها اشرف على مهمة تدريب المنتخب العراقي في ثلاث مباريات رسمية (2007 – 2008) ,وبعد ان تخلت عنه بغداد تعاقد الاتحاد النرويجي لكرة القدم مجددا معه لتدريب منتخب النرويج الاول منذ عام (2009) وحتى الوقت الحاضر. يعد اولسن احد افضل الاسماء التدريبية في كرة القدم في تاريخ النرويج ,وبعد قرار بغداد الظالم بحقه وعودته لقيادة النرويج تصاعدت قدراته حيث ارتفع تصنيف منتخب النرويج في القائمة الدورية للاتحاد الدولي لكرة القدم من المركز (59) في عام (2009) الى المركز (11) عالميا … ارقام تثبت خطا قرار بغداد بابعاده!! يعمل في الوقت الحاضر مدربا للمنتخب النرويجي الاول وفي نفس الوقت هو استاذ جامعي في كلية التربية الرياضية بجامعة اوسلو في قسم التطوير. كان من الممكن جدا ان يكون عدد المباريات التي خاضها اولسن مع المنتخب النرويجي اكثر من (16) مباراة دولية ,حيث كان لاعب مهاري متميز لكن خلافه مع مدرب الفريق ويلي كيمنت بسبب تسريحة شعره ووجهة نظره السياسية حالت دون ذلك. كمدرب اثناء قيادته لمنتخب النرويج (1990 – 1998) قاد منتخب بلاده الى نهائيات كاس العالم مرتين في عامي (1994) و (1998). وفي شهر يونيو عام (1999) رفض العرض المقدم له من نادي جلاسجو سلتيك الاسكتلندي ويقبل عرض نادي ويمبلدون الانجليزي لتدريب النادي وقضى معه فترة تقل عن العام الواحد بقليل ,وتم ابعاده. وقيل عنه انه يعرف كيف يستفيد من لاعبيه. وبعد ان رفض في 19 مايو 2007 قبول مهمة تدريب المنتخب العراقي لعدم منحه الوقت الكافي في تصفية ارتباطاته ,تمسك حسين سعيد رئيس اتحاد كرة القدم العراقي بفرصة التعاقد معه مجددا في مرحلة اخرى وتم ذلك في 17 سبتمبر من نفس العام حيث وقع عقد مدته ثلاث سنوات … وتم فسخ العقد معه من طرف واحد في شهر فبراير 2008 دون ان يتم ابلاغه بذلك. حاول الاتصال مع الاتحاد العراقي لكرة القدم لكن كل اتصالاته كانت تهمل ولم يستمع اليه احد بشكل جدي. وتفاجات بغداد يوم 14 يناير عام 2009 عندما سمعت بخبر تعيينه مدربا للمنتخب النرويجي وندمت كثيرا لما حصل لهذا الرجل وتأسفت على قرارها خاصة وانها اجهضت تجربة كان من الممكن ان تعود بالايجابيات على المنتخب العراقي الذي فشل في تجربة التاهل لكاس العالم 2010 وعرفت بغداد حينها من هو اولسن. ولم يحتاج وقت طويل لفرض وجوده حيث في اول مباراة تحت قيادته استطاع ان يحقق الفوز لاول مرة على المنتخب الالماني (1-صفر) منذ فوزه عليها في عام 1936 في الدورة الاولمبية التي اقيمت في برلين ,في المباراة الودية التي اقيمت في مدينة ديسلدروف الالمانية. اطلق على اولسن لقب البروفيسور بسبب منهجه العلمي في طريقة التدريب… وكان احد اوائل جيل المدربين الذي كان يستعمل الفيديو في تحليل المباريات والفرق … وكان يستخدم الاحصاء كوسيلة لاختيار لاعبيه والافضل لتطبيق طريقة اللعب. كان يقول بان النرويج ليست لها القدرة بامكانياتها التغلب على اقوى الفرق العالمية لكننا نحتاج الى اللعب بذكاء للتغلب على المنتخبات الكبيرة. فلسفته الهجومية تعتمد على الهجمات السريعة المنظمة للوصول الى مرمى الخصم وتسجيل الاهداف قبل ان ينظم الفريق الخصم خطوطه الدفاعية ,بحيث تنفذ الواجبات الهجومية حسب منهاج يدرب عليه الفريق. فلسفة اولسن تعتمد بشكل كبير على التنظيم الدفاعي وهو يقول من الصعب جدا تسجيل اهداف كثيرة على فريق منظم دفاعيا. ومن افكاره ايضا ان الفريق الخصم الذي يمرر الكرات العرضية ويستعرض امامك بالامكان استغلاله بقطع الكرات في مناطق خطرة واستغلالها بالتمرير الى الامام واستغلال عدم التنظيم الدفاعي للفريق المقابل في هذه الحالات ,ويحتاج نقل كرات طويلة او استغلال لاعبي الاجنحة السريعين للمرور الى الامام وخلق الفراغات وتهيئة الاهداف او تسجيلها … لتنفيذ فلسفته الهجومية يحتاج لاعب طويل قوي في مركز خط الهجوم ولاعبي اجنحة لديهم القدرة على الاختراق وسريعين … يركز اولسن على لاعبيه حسب فلسفته بان يكونوا في القمة في حالات عدم امتلاك الكرة. فلسفته الدفاعية تعتمد على دفاع المنطقة ولا يستعمل اسلوب المراقبة الفردية. الاسلوب الذي ينتهجه 4-5-1 والكرات الطويلة والمرتدة وبهذا الاسلوب تمكن من النجاح خاصة بفوزه على البرازيل خلال قيادته لمنتخب النرويج مرتين في عامي 1997 و 1998. باختصار هو احد افضل واشهر المدربين الذين عرفتهم الكرة النرويجية الى جانب نيلس ارني ايجين.
قصة العقد
قال اولسن والالم باد على وجهه “انا اول مدرب في العالم يطرد من منصبه دون ان يخسر اي مباراة” … لماذا فعلتم ذلك؟ … جئت لاطوركم واضع الفريق العراقي في مقدمة المنتخبات الاسيوية وصنع هوية واسلوب للمنتخب العراقي … استمتعت في فترة وجودي مع المنتخب العراقي … لكن ما حدث معي لم يكن عملا اخلاقيا ولا منطقيا. يضيف اولسن ان قصة تعاقده مع العراق فيها امور معقدة … لا اعرف كيف يفكر المخططون على كرة القدم العراقية وما هي اساليب الادارة التي تتبع في البلد … تستطيع ان تتاكد من ذلك من خلال قصة تعاقدي مع العراق مما يدل على وجود خطا كبير في العملية … كانت المرحلة الاولى في التعاقد لتدريب المنتحب العراقي من خلال المدرب العراقي الاصل النرويجي الجنسية يونس الكطان … رحبت بالفكرة لاني اعرف امكانيات الكرة العراقية وسمعت بها وقد سبق لي ان زرت بغداد في بداية الثمانينيات من القرن الماضي عندما كنت مدربا لمنتخب الشباب النرويجي … ويومها ادركت مدى حب وتعلق العراقيين بكرة القدم … الاتصال الاول كان قبل مشاركة العراق في نهائيات كاس اسيا (2007) … الغريب في القصة ان اتحاد كرة القدم العراقي طلب مني الحضور الى الاردن لتدريب الفريق خلال اسبوع واحد لا اكثر واي امر خلاف ذلك معناه عدم التعاقد … لا ادري كيف يفرض ذلك دون معرفة ارتباطاتي في كلية التربية الرياضية في جامعة اوسلو او مع جهات اخرى … لانني لا يمكن ان استقيل من منصبي او من المهام المكلف بها هكذا وبهذه السرعة وبهذه العجالة واتسبب في خذلان الاطراف الاخرى فانا رجل محترف واتعامل مع الجميع باحترام … شئ فيه الكثير من الغرابة. رفضت الفكرة واعتذرت لعدم وجود المهنية في التعامل!! … لم نتفق في حينها لانه كان هناك استعجال في التعاقد ولا ادري لماذا ترك الاتحاد العراقي فترة اعداد المنتخب لوقت متاخر … عموما بعد فوز العراق بكاس اسيا … استمرت المفاوضات بيني وبين الاتحاد العراقي لكرة القدم … العامل المادي كان المعضلة الكبيرة في المفاوضات … العراق كان يريد مدربا ذا اسم كبير يقود منتخبه بكلفة بسيطة … هنا فكرت مع فريقي ومنهم المحامي على ضرورة المساعدة في هذا الشان ومساعدة بلد يعشق كرة القدم – بطل اسيا ويضم مجموعة كبيرة من اللاعبين الموهوبين … اجرينا اتصالات مع شركة نرويجية للنفط تعمل في العراق (DNO) … وهي شركة نرويجية اهلية تاسست عام (1971) ولها عقود نفطية في حقول نفطية شمال العراق (زاخو بالتحديد), للاطلاع عليها: (http://www.dno.no/) تم الحصول على حل مثالي للجميع … اتفقنا ان يكون بيني وبين الاتحاد العراقي عقدين استطيع اختصرهما لك بالاتي … ان يقوم الاتحاد العراقي بتسديد نصف قيمة المبلغ المالي لعقدي (…..) ,ثم بعدها ستتتحمل الشركة النفطية النرويجية كافة التكاليف المالية لـ الكادر التدريبي ,بمعنى ان العراق لن يتحمل اي تبعات مالية تجاه اشرافنا على المنتخب … ولكن العراقيين رفضوا هذا الراي وهذا المقترح وفاتهم انه ربما كان من السهل جدا ان تستمر الشركة النفطية برعاية ودعم المنتخب لسنوات طويلة وربما وفرت له امور اكبر حجما من ذلك من معسكرات ومباريات الخ … لا اعرف مدى حجم خسارة العراق على قرار ابعادي … اضع ذلك للتاريخ امام الشعب وامام من قرر ذلك.
الكطان – تفاصيل العقد
الاخ والصديق يونس الكطان احد المدربين القلائل الذين شق طريقه المهني حسب منهجية وخبرة عملية من خلال تدريبه لاندية تلعب في الدرجة الاولى وهي ( بيري وفاردال ويوفك لين ورروفوس) وشهادات علمية وتدريبية ومنها (A, B, and C) وحضر معايشات كثيرة مع اندية اوروبية معروفة كان العقل المدبر للتعاقد مع اوسلو … كنت قد التقيته للحديث عما حدث خلف الكواليس ليكمل الصورة من معلومات لم يطرحها اولسن … يقول الكطان كلفني حسين سعيد رئيس الاتحاد العراقي السابق لكرة القدم للتعاقد مع مدرب محترف … اعتقدت ان “رايدل” مدرب منتخب الشباب النرويجي هو المدرب المناسب لتدريب المنتخب العراقي لسبب بسيط هو قدرته على تطوير اللاعبين من اكتشاف لاعبين واعدين في وقت مبكر وتطوير امكانياتهم ليصبحوا اسماء معروفة وهو ما يحتاجه العراق. لكن كنت احضر احدى ورشات العمل التدريبية في النرويج التقيت اولسن صدفة بدون موعد … طلبت الحديث معه بشكل منفرد على هامش الجلسة … بدون تردد وجدت ان الرجل خير من يقود دفة تدريب المنتخب العراقي … طرحت عليه الفكرة … تقبلها مبدئيا … وبعدها انتهت الامور بالتعاقد معه في تجربة كان المفروض لها ان تدوم لمدة ثلاث سنوات لكن اتحاد الكرة العراقي اختصرها بجرة قلم الى ثلاث مباريات رسمية. المعلومات التي وضعها الكطان حول تجربة اولسن كثيرة اتركها لوقت اخر ,لكن افضل تعبير له عن ما حدث في تلك المرحلة قال بانها تجربة حملت اخطاء كثيرة وكبيرة … ابرز ما لفت نظري فيها قوله تصور هل يعقل ان يتشابك بالضرب مدرب حراس المرمى مع احد اداريي المنتخب العراقي. 7 اشهر من المعاناة
لم اكن اعرف ما سافعل … لكنني صممت ان اطبق نظريتي … واعرف ان فرصة نجاحي كبيرة لان العراق كان فريق كبير يحمل لقب كاس اسيا … استلمت المنتخب العراقي قبل بدء الجولة الاولى من تصفيات كاس العالم (2010) … كان هدفي الاول التاهل لكاس العالم … واهداف اخرى مرتبطة معه منها جعل المنتخب العراقي يلعب باسلوب يعتمد على فلسفتي التي نجحت في تطبيقها مع منتخب النرويج … وكنت مصمما على تطبيقها وانجاحها في التجربة العراقية … وتهياة فريق كبير وجديد على مراحل ووجود لاعبين بدلاء بمستويات عالية … تم الاستعداد بشكل جيد للمباراة الاولى امام الباكستان وحققنا ما نريد بالفوز (7-صفر) وضمنا التاهل للمرحلة الثالثة قبل الاخيرة حسب تعليمات وشروط الاتحاد الاسيوي لكرة القدم دون المشاركة في المرحلة الثانية التي تقتصر على الفرق الضعيفة … ثم جاءت مباراة الرد امام الباكستان التي اقيمت في دمشق ,وتعادلنا معها سلبيا – تعادل حتى مدرب الباكستان لم يتوقعه الذي كان همه عدم دخول عدد كبير من الاهداف ولكننا مع ذلك ضمنا التاهل ,لكن واقعة التعادل كانت كانها مصيبة لم يتقبلها العراقيون ,رغم ان كرة القدم كل شئ فيها جائز ,والفريق لايزال في اول المشوار وتطبيقه جزءا كبيرا من نظرياتي والذي لم يصل الى درجة الاكتمال لكنني كنت اتوقع ان يتطور اداء الفريق مع الزمن وزيادة عدد المباريات. الحظ لم يكن الى جانب المنتخب في القرعة (الدور الثالث قبل الاخير) ,حيث اوقعت العراق في مجموعة قوية فيها اربعة منتخبات قوية هي استراليا ,قطر ,الصين ,والعراق … ومع هذا فان تاهل استراليا كان متوقعا كذلك حال العراق لان مستواه باعتقادي افضل من قطر والصين. اردت ان اجهز المنتخب العراقي للمباريات والظهور بمستوى مشرف وبما يليق به وبسمعته … كنت في مرحلة وضع برنامج كامل لاعداد المنتخب … اصطدمت بعدم وجود اي طموح لاتحاد الكرة العراقي … حيث قيل لي ان العامل المادي يعتبر (خط احمر) وعليك تدبير امور اعداد المنتخب العراقي بارخص الاثمان دون البحث عن المثالية والكمال … تقبلت الامر على مضض … تم توفير معسكر تدريبي في الامارات … المعسكر التدريبي كان فاشلا لاننا عانينا كثيرا وكنا ننتقل كثيرا للبحث عن الافضل … المعسكر كان مجاني ,وطبيعي جدا ان مثل هذه النوعية من المعسكرات تعد عادية يعني تدربنا على ملاعب اكاديمية الشرطة التي لا توازي المواصفات العالمية … كان الاتحاد العراقي يبحث عن كل شئ رخيص … المعسكر كان غير مثالي لا يناسب مهمة بحجم التاهل الى كاس العالم رغم انه اقيم في الامارات لان الملعب المخصص كان ردئ ولم يكن الافضل في الامارات ,تنقلنا كثيرا وعانيت لكنني تمسكت بالمهمة وحرصت على الاستمرار وقيادة الفريق. اعداد اي منتخب يحتاج الى معسكر والى مباريات تجريبية … خجلت ان اطالب باقامة مباريات قوية مع فرق عريقة قوية تخدم مهمة اعداد الفريق وتهيئة المنتخب العراقي لمهمة كبيرة ينتظرها العراقيون بعد ان تكرر طلبي مرات عديدة دون اجد رغبة لتوفير هذا العامل المهم … لم نخض اي مباراة تجريبية من المباريات التي كنت اتمنى خوضها والتي سجلتها مسبقا في مفكرتي. جاءت مباراة الصين وكنت اطمح لبداية قوية تضع اقدمنا مبكرا في الجولة الاخيرة … ما حدث في تلك المباراة ان يونس محمود اصيب بوقت مبكر واضطر الى الخروج بعد دقيقتين من بداية المباراة ,تقدمنا بهدف وتم طرد نشات اكرم ,وكان بامكاننا التقدم (2-صفر) ولم نفعل ,حذرت من الكرات الثابتة والالتزام بالمراقبة الفردية في مثل هذه الحالات لان المنتخب الصيني كان يمتلك لاعبين طوال القامة ,خطا فردي واحد من احد المدافعين في الضربة الركنية بعدم التزامه في النص بمراقبة اللاعب الصيني تم تسجيل هدف التعادل … لم تكن نهاية العالم لكنها كانت نهايتي وكانت بداية نهاية المنتخب العراقي في عدم التاهل الى كاس العالم … تحطم الحلم بقرار جائر … وتم ابعادي بطريقة غير حضارية. كنت ساجعل منتخب العراق يلعب باسلوب مورينهو
تجربتي مع العراق لم تكتمل … لكن اهم تفاصيلها انني كنت مستعدا وراغبا في اجعل المنتخب العراقي يلعب بفلسفة وفكر جديد لم ينفذ في اسيا… فلسفتي كانت تقوم على اسلوب دفاع المنطقة (Zone Defense)) … وكنت ساجعل المنتخب العراقي نموذجا ناجحا على المستوى الاسيوي ومثالا يقتدي به الاخرون ويقلدونه … اسلوبي او فلسفتي هذه او افكاري هي مشابهة لافكار المدرب البرتغالي مورينهو وهو الاقرب لي في هذه النهج ونجحنا نحن الاثنان في فرض احترام العالم لهذه الاسلوب. قاطعته قائلا الا تعتقد ان هذا الاسلوب دفاعي بحت بحيث لا يليق بالفريق العراق ذي الطابع والنهج الهجومي … رد اولسن نحن في مهمة كبيرة نحتاج الى الاكتفاء بالفوز (1-صفر) ولا نحتاج الى خوض مبارياتنا باداء ممتع نحتاج الى جمع النقاط لتضعنا في التاهل والصدارة ,ان مشكلة المنتخب العراقي كانت تتمثل في الدفاع ,قوته الدفاعية لا توازي الهجومية لذلك كنت ابحث عن تنظيم دفاعي افضل … اضافة لذلك فان هذا النهج لا يقتصر على الدور الدفاعي فقط ,فان هذا الاسلوب يعطي اهمية كبيرة للدور الهجومي حيث تعتمد كثيرا على تحركات اللاعبين بدون ومع الكرة خاصة في خط الوسط والاجنحة لخلق الفراغات والمساحات والانتقال بحرية الى الامام وخلق الفرص والتسجيل واستغلال المساحات المتوفرة. وهل نفذ المنتخب العراقي فلسفتك بالكامل؟ يقول اولسن تجربتي كانت ناقصة لاني كنت بحاجة الى المزيد من الوقت والى عدد اكبر من المباريات ومعسكرات التدريب ومع ذلك كنت مقتنعا بالتطور ,رغم وجود اخطاء بسيطة وعدم الالتزام احيانا بالدفاع ,كنت اطمح ان يقوم اللاعبون بنقل الكرات الى الامام بسرعة بدلا من طريقة اداء الفريق الحالية المتمثلة بالسيطرة على الكرة والحفاظ عليها واللف في منطقة الوسط والكرات العرضية ,كنت اريد ان ينقل اللاعبون الكرات الى الامام (Direct) بشكل اكثر ,ومع ذلك كنت مقتنعا بما قدمه اللاعبون فالتطور لا يمكن ان يحدث بين ليلة وضحاها. لا ابالغ اذا قلت بان مستوئ اداء اللاعبين العراقيين لا يقل عن مستوى واداء لاعبي النرويج … لاعبين بامكانهم الاحتراف في اوروبا لامتلاكهم مهارات وعقلية جيدة … لاعبين اذكياء … لاعبين يحملون صفات قيادية … استغربت من فشل تجربة نشات اكرم في الاحتراف في اوروبا … اكبر معضلتين واجهتني في تجربتي كانت مسالة اللغة … حيث لا يوجد سوى لاعبين او ثلاثة قادرين على التحدث بالانجليزية ورغم ان المعلومات كانت تنقل عبر الجهاز التدريبي الفني لكنها كانت غالبا ما تضيع في ثنايا الترجمه!! … المسالة الاخرى في الفريق العراقي انه كان يضم لاعبين نجوم ولاعبين عاديين حاله حال اي فريق في العالم ,لكن المشكلة في الفريق العراقي هي الفارق والمستوى بين نجومه الكبار مثل يونس محمود ونشات اكرم واللاعبين العاديين. من المشاكل الكبيرة التي واجهتها في تدريبي للمنتخب العراقي هي ان الجانب الاداري لاتحاد الكرة كان ضعيفا ,لم اتعود عليه في النرويج … كان علي الانتظار طويلا لاي طلب او رغبة او استفسار ,هناك الوقت لا قيمة له … كنت ملتزما مع الفريق والعراقيين ولم اقصر في واجبي وكنت في طريقي لبناء منتخب متطور لكن من الامور الغريبة انه لم يكن هناك التزام كامل من الطرف المقابل فمثلا كانت المواعيد لا تحترم … حيث كان بعض اللاعبين مثلا يحضرون متاخرين او لا يحضرون احيانا للمحاضرات التي كنت القيها … عملت على تحسين هذه الحالة بالتقيد والالتزام في التعليمات وامور تخص الفريق لا يمكن تجاوزها.
كذبوا علي في مسالة اعمار اللاعبين
كما تحدثت كنت اريد ان اهييء فريقا جديدا بمتوسط اعمار مقبولة … واردت ان اعرف اعمار لاعبي المنتخب العراقي للتعرف على مقدرتهم وقدرة عطائهم لكي اعرف كيفية استغلالها … انا انسان علمي واعرف قيمة هذه الامور … للاسف الشديد لم يردوا على طلبي ,استغربت كثيرا. ورغم اهمية مسالة الاعمار بالنسبة لي الا انني تقدمت بهذا الطلب ايضا بعد ان سمعت ان اعمار اللاعبين لم تكن حقيقية فقد كان عمر احد اللاعبين هو 28 بينما قيل لي ان عمره 25 , كانوا يقولون لي بان لا اصدق ما يقال لي ,وكنت اعرف جيدا بان اعمار اللاعبين المسجلة على الورق لا تتناسب وقدراتهم الفيسيولوجية اثناء التدريب او خلال المباريات … كذبوا علي في هذا الامر ولم يقدموا الاعمار الحقيقية … لقد جاءني رحيم حميد وطلب مني التزام الصمت بشان حقيقة الاعمار قال لي باختصار الاعمار مزورة وهذا عرف عراقي لا يمكنك منعه او الحديث عنه!! … استغربت كثيرا وعرفت حينها سبب تخلف بغداد وعدم وصول لاعبيها الى الاحتراف … باي منطق يتم تزوير اللاعبين … هذه مسالة خطرة وغير حضارية… ماذا يريدون من التزوير … التزوير لن يصنع كرة عراقية متطورة وهي ظلم واجحاف بحق اللاعب نفسه قبل اي شيء اخر.

1 Comment