امور كثيرة وغريبة مرت علي في هذه التجربة القصيرة مع المنتخب العراقي … كلها دليل على سبب عدم تطور العراق ووصوله الى العالمية ووجود منتخبه ضمن كبار الفرق العالمية ولاعبيه ضمن صفوف الاندية الاوروبية … لا زلت اضحك كثيرا عندما اتذكر حادثة حصلت لي مع رئيس اتحاد كرة القدم العراقي السابق حسين سعيد حيث طلب مني مقابلته يوما ما … توقعت منه ان يناقشني في قضية خطيرة تخص المنتخب العراقي لان طبيعة سؤاله كانت تنص ان هناك امرا هاما … جلست معه وقلت له تكلم , قال سعيد باستحياء هناك ملاحظة اريد ان انبهك اليها ارجو ان تاخذها في نظر الاعتبار ,هناك ملاحظة سلبية تسجل عليك وهي ان لاعبي المنتخب العراقي لا “يخافون منك” … ضحكت كثيرا على طرحه وقلت له ولماذا الخوف ,كرة القدم الحديثة لم تعد فيها عبودية وارهاب نحن فريق واحد نعمل بمرح لتحقيق هدف مشترك.
واكمل اولسن حديثه قائلا بالتاكيد كنت ستسالني لماذا لا تنادي (تصيح) على اللاعبين والوقوف في المنطقة المخصصة للمدرب لاعطاء توجيهاتي … لقد سمعت هذا الكلام لانه كان احد اسباب ابعادي كما نقله البعض لي … ردي على هذا الكلام انني مدرب استعمل الاحصاء والبحوث في مجالي وهي امور اخرى يجهلها العراق ولا يعطيها اي دور او قيمة … لقد اثبتت البحوث ان المدرب الذي ينادي ويصرخ على لاعبيه لا يوجد له دور في نجاح الفريق فهو عامل غير موثر … ثانيا باي لغة تريدني ان اقف في المنطقة المخصصة لي وانادي على اللاعبين بالنرويجية ام الانجليزية … توجيهاتي كانت تصل الى اللاعبين داخل الملعب عبر المساعدين. لا يمكنك ان تشك في قدرتي على قراءة ظروف المباراة وقراءة فريق الخصم وتقييمه فهذه اساس قوتي ومن اساسيات اي مدرب ناجح … انا رجل مهني ولا يمكنني ان اتغير حسب ما يريده رئيس اتحاد … منهجي واضح وطريقتي واضحة.
التاهل كان بيد العراق
كان بامكان العراق التاهل عن فرق المجموعة والانتقال الى الدور الاخير … ما حدث للعراق من خسارات امام قطر مرتين واستراليا مرة واحدة كان بامكاني تجنبها وقيادة العراق الى جولة الحسم … في القارة الاسيوية كل شئ ممكن فعندما تنظر الى المنتخبات التي تاهلت الى النهائيات ومنها كوريا الشمالية وحتى نصف المقعد بين اسيا والاوقيانوس والذي تنافست عليه البحرين ونيوزلندا وانتهى بتاهل الاخيرة يعني كان العراق يملك فرصة ذهبية للتاهل بدل هذه الفرق على اقل تقدير لقوة مستواه لكن بالتاكيد هناك عوامل كثيرة مرتبطة معه … كنت متفائلا بتاهل العراق لكن التجربة لم تكتمل والفرصة انتهت بيد فرق اخرى … كنت على وشك صنع فريق بين الخبرة والشباب.
سالته لماذا لم تدخل بغداد – قال لم اكن بحاجة الى دخول بغداد رغم اعجابي بالمدينة واحترامي لاهلها لكن وزارة الخارجية النرويجية منعتني من الدخول لاسباب ودواعي امنية, اضافة الى ان معظم لاعبي المنتخب كانوا مرتبطين بعقود خارجية باستثناء حارس المرمى … كنت اتابع ابرز اللاعبين الواعدين من خلال مساعدي المدربين وتم استدعاء 3 لاعبين من منتخب الشباب العراقي للفريق الاول لكن الوقت كان ضيقا حيث لم اعمل سوى سبعة اشهر.
اتحاد الكرة العراقي لم يحترمني ولم يحترم عقده
امر ابعادي لم يتم بطريقة اخلاقية ولا يمكن ان يمثل اخلاق العراق باهله الطيبين وحضارته العريقه … امر التعاقد مع المدربين واحترام العقود فيه جانبان ادارة الاتحاد والمدرب مهما وصلت درجة الاختلاف في وجهات النظر لابد ان يلتقي الطرفان ليضعا النقاط على الحروف … اتحاد الكرة العراقي لم يحترمني ولم يحترم عقده معي … كيف تم امر ابعادي اتركه للتاريخ وللشعب العراقي … بعد مباراة الصين عدت الى اوسلو وسمعت من وسائل الاعلام المختلفة خبر ابعادي عن المنتخب العراقي … تفاجات عند سماعي الخبر في الوقت الذي كنت اعمل على بناء فريق قوي واخطط للمباريات القادمة واقوم بدراسة منتخبي استراليا وقطر واقيم اداء لاعبي المنتخب ,واخطط لما نحتاجه للتاهل … قلت ربما كانت هذه الاخبار كاذبة لانه ليس من المعقول ان يطرد المدرب قبل ابلاغه بذلك شخصيا كما هو الحال في كل الاعراف الدولية. لم يحدث مثل ذلك في اوروبا … اتحاد الكرة العراقي كان يتاخر في تسديد رواتبي الشهرية كما لم استلم راتب اخر شهرين … انا كاي انسان اخر اخطط لحياتي وفقا لمدخولي المالي, لكن ان تحرم ويقطع رزقك بدون مبرر اعتقد هذا ظلم كبير لايقبله اي منصف … لقد كانت اتصالات اتحاد الكرة العراقي مستمرة معي بمناسبة او غير مناسبة وذلك قبل التعاقد ولكنه رفض الرد على مكالمتي حيث حاولت عدة مرات الاتصال بالاتحاد لمعرفة صحة خبر اقالتي واسباب الاقالة اذا كان الخبر صحيحا لكنني لم اجد من يسمع لي او يريد التحدث معي ومواجهتي لمناقشة ووضع نهاية مقبولة للطرفين … واخيرا تمكنت من الحديث مع وليد طبرة الذي استمع لي بشكل جيد واستمع الى طلباتي وقال لي في النهاية ساعود لك قريبا وكان هذا الاتصال التلفوني اخر حديث لي مع اتحاد الكرة العراقية الذي عاملني باسلوب غير حضاري.
الفيفا انصفني واتحاد الكرة لم يحترمني
انا انسان غير عادي تحترمني النرويج واوروبا تقدر ابداعاتي وقد تمت معاملتي بطريقة مهينة من قبل الاتحاد العراقي … معاملة اقل ما توصف بانها اهانة كبيرة … هل تتوقع مني ان اسكت وان اتقبل هذا التصرف غير الاخلاقي وغير الانساني ,وكما قلت لك انا لست وحيدا ومعي محامي كبير درسنا الواقعة وقررت التوجه للفيفا وعدم الدخول في اي مهاترات اعلامية احتراما لبغداد وشعبها ونجومها … خلافي هو مهني ومالي وهو حصريا مع اتحاد الكرة العراقي ومع اشخاص ربما تنقصهم خبرة العمل الاداري وليس لديهم اطلاع على القوانين الدولية وقد لاحظت جيدا طريقة تفكيرهم واسلوبهم في التعامل … جئت لاقود العراق ولاصنع مجدا جديدا له يضاهي سمعة وامجاد امم اخرى لايقل العراق شانا عنها ,لكنني ظلمت ولم تقدر امكانياتي او تحترم … لم اسئ لاحد ولم اسئ لاي عراقي … علمي وخبرتي وتجربتي الطويلة وضعتها امام بغداد لكنها رفضتها.
نقلت الخلاف الى الفيفا ووضعت امامه جميع الحقائق والمستندات بما فيها “العقدين” … العقد الاولي بقيام الاتحاد العراقي بتحمل نصف مرتبي لفترة زمنية حتى قيام شركة النفط النرويجية (DNO) بتحمل دفع مخصصات التكلفة المالية للكادر التدريبي … كنت واضحا ومحترفا وقدمت الحقائق لـ (الفيفا) … وتم اصدار قرار نهائي بحقي ورفع الظلم الذي وقع علينا حيث قرر الفيفا تعويضي بمبلغ ما يقارب (300) الف يورو, ولمساعدي اوتو (100) الف يورو … حيث كان الاتحاد الدولي الفيفا قد فرض عقوبة مالية قدرها (300) الف يورو يتحتم على اتحاد الكرة العراقي دفعها لي ولمساعدي اوتو ,ولكن نتيجة عدم التزام اتحاد كرة القدم الحالي بدفع المبلغ خلال الفترة المقررة للدفع والتي حددت له قبل شهرين مما حدا بالاتحاد الدولي الى اضافة مبلغ (100) الف يورو كغرامة تاخيرية واجبة الدفع اضافة الى مبلغ التعويض الاصلي. ثم تم اعطاءه مهلة جديدة للدفع تنتهي الاسبوع المقبل لا اعرف ماذا ينتظر الاتحاد العراقي من عقوبات في حال عدم الدفع لكن بالتاكيد ستكون هناك غرامة اضافية ستضاف الى المبلغ الاجمالي الحالي … الفيفا اكد لي بانني ساحصل على مبلغ التعويض وان مسالة استلامه هي مسالة وقت لا اكثر.
اعتقد ان الفيفا انصفني وانا غير مستعد للتفاوض والحديث مجددا مع اتحاد الكرة بهذا الشان … لم احترم ولم يمتلك اتحاد الكرة الاحترافية والديبلوماسية في التعامل … الاتحاد العراقي يعرف هذه المعلومات ولا اعرف لماذا لا ينشر الحقيقة رغم نشرها في الاعلام النرويجي.
هل هناك امكانية لقيادة منتخب العراق مستقبلا؟
لقد تمتعت كثيرا اثناء فترة وجودي مع المنتخب العراقي في الامارات والاردن ,كانت فترة مميزة لكن ما حدث بعدها لم يكن لائقا بحقي … من المفارقات التي يجب ان تذكر ان النرويج قدمت لي عرضا لقيادة المنتخب الكروي مجددا بعد ان رفضتني بغداد … انا احترم البلد واحترم شعبه ولكن مهمتي كمدرب ستنتهي بعد عامين وامل ان اسجل نهاية عهدي التدريبي في البرازيل بعد تاهيل المنتخب النرويجي اليها وبعدها سابتعد ,لذلك من الصعب جدا قيادة المنتخب العراقي مجددا … ولكن اذا كان هناك دور للتخطيط ووضع استراتيجية واضحة للكرة العراقية فاني مستعد بشرط العمل مع مجموعة متفهمة.
لا ادري كيف انتهت مقابلتي وحواري مع المدرب النرويجي اولسن فقد كنت حائرا بين ان اشكره على اتاحة هذه الفرصة للاطلاع على ما جرى معه من قبل الاتحاد العراقي لكرة القدم والوقوف على ملابسات قضية ابعاده عن المنتخب العراقي وبين اعتذاري له عن سوء المعاملة التي تعرض لها في العراق والتي لا تليق به كمدرب كبير ولا بـ العراق والعراقيين وقد قمت اخيرا بالامرين معا شكرته كثيرا على حسن ضيافته ودماثة خلقه التي تمثلت في رحابة صدره ورغبته في التعبير عن رايه في حوار امتد طويلا ولم يكن يشعر خلاله بالملل او الانزعاج وبدلا من ان اعتذر له شخصيا عما جرى له من ملابسات اضطرته الى تقديم الاعتراض الى الفيفا شكرته مرة ثانية على تصرفه النبيل واخلاقه العالية الرفيعة والتي حرص فيها على عدم الاساءة الى العراق والعراقيين المشهورين بحسن الضيافة والمعروفين باكرام الضيف والتزامهم الكامل بالعهود والمواثيق والمعاهدات والعقود وحرصهم الشديد على اعطاء كل ذي حق حقه وان ما حدث معه لا يعبر بالضرورة عن اخلاق العراقيين وهي خلاف اعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ومثلنا التي نشانا عليها منذ الاف السنين ,وقد اكدت له ان شعبا مثل شعب العراق لا يمكن له ان يبادر الى الاساءة او يغمط حق احد خاصة لمن لا زالوا يكنون الحب والتقدير للعراق ولشعبه ولجمهوره الرياضي ولاعبيه وان قبوله وموافقته على اجراء هذا الحوار مع صحفي عراقي دليل على مصداقية الرجل وحياديته التي كثيرا عبر عنها في حوار الممتع الشيق.

1 Comment