الحديث عن منتخب شباب العراق الذي شارك في النهائيات القارية الاخيرة لايمكن ان تختصره رسائل بعثتها من موقع الحدث او حلقات تقليدية دونتها بعد العودة فمختصر القول يؤكد بان هذا الفريق دخل القلوب وسلب المشاعر ليس لانه تاهل الى نهائيات كاس العالم او احرز وصافة القارة حسب وانما لكونه قدم كرة قدم ملأى بالفن والمتعة وابدع لاعبوه في تطبيق الافكار التي صاغ مفرداتها المدرب المجتهد حكيم شاكر دون ان نغمط حق زملاءه الاخرين في الجهاز الفني الذين كانوا عونا له في الوصول الى هذا المستوى الرائع الذي بلغه الفريق ونال به الاعجاب على مختلف الاصعدة ولايمكن باي حال من الاحوال ان تثلم خسارته في المباراة النهائية للبطولة انجازه الكبير بالتاهل الى مونديال تركيا الشبابي الذي سيقام صيف العام المقبل .
وصدق من قال ان كأس اسيا خسر شباب العراق وليس العكس. عرف جماهيري في الايام التي تلت مباراة منتخبنا الشبابي مع نظيره الاسترالي والتي نقلت منتخبنا الشبابي الى مواجهة التتويج امام المنتخب الكوري الجنوبي تناخى ابناء الجالية العراقية في دولة الامارات العربية المتحدة من اجل الحضور الى راس الخيمة ومساندة ليوث الرافدين في نهائي البطولة وهكذا توافدت الجموع العراقية بوقت مبكر من صباح اليوم الموعود قادمة من شتى انحاء الدولة بضمنها العاصمة ابو ظبي التي تبعد اكثر من 220 كم عن ملعب نادي الامارات الرياضي براس الخيمة وراحت جماهيرنا تهتف لكتيبة الليوث دون كلل او ملل بل كانت تلك الجموع واثقة من الفوز الى الدرجة التي رسمت خلالها خطوات الاحتفال بالكاس والطواف به في شوارع راس الخيمة يساندهم في ذلك الاشقاء الاماراتيين الذين وجدوا في النتائج التي حققها شبابنا خير عزاء لخروج منتخبهم من المنافسة عند حدود دورها الاول ، وللامانة لم يكن هذا الجمهور عامل ضغط على الفريق بل كان التفاعل بين الطرفين حاضرا بقوة لذلك هيمن لاعبونا على اجواء المباراة النهائية بمعظم دقائقها وتقدم بهدف السبق الذي فاجأ الشمشون الكوري ولخبط حساباته.
طريقة ناجحة
على مدار الايام التي سبقت مباراة الختام تدارس المدرب المجتهد حكيم شاكر مع تلامذته طريقة لعب الكوريين التي تمثلت بالضغط على الفريق المنافس خلال الشوط الاول من اجل وضعه تحت تاثير الارهاق والتعب ثم الاجهاز عليه في الشوط الثاني وهي الطريقة التي نجح فيها الكوريون في مبارياتهم امام منتخبات تايلاند والصين وايران واوزبكستان لذلك جاءت ثمانية اهداف من اهدافهم العشرة في الحصص الثواني للمباريات المذكورة وهو ما وضعه شاكر في اولويات حساباته للمباراة فركز على مواجهة الكوريين بذات السلاح ونجح بذلك الى درجة كبيرة من خلال الضغط المبكر وتنويع طرائق اللعب والهيمنة على منطقة العمليات وازاء ذلك شهد المرمى الكوري الذي حرسه لي جانغ جيان خمس محاولات عراقية عن طريق عمار عبد الحسين وجواد كاظم وهمام طارق ومهند عبد الرحيم مقابل محاولة كورية واحدة ابعدها محمد حميد الى ركنية وتماشيا مع هذه الافضلية جاء هدف التقدم العراقي عن طريق مهند عبد الرحيم .
لحظات الصدمة
لو نجح جواد كاظم في التسجيل من الفرصة الخيالية التي سنحت له مطلع الحصة الثانية لانتهت الامور بغير ما حصل في النهاية ، المهم ان خبرة اللاعبين لم تسعفهم في كيفية التعامل مع اللحظات الاخيرة للمباراة ويبدو ان صورة التتويج التي رسمها الجمهور العراقي المحتشد على المدرجات تغلغلت الى اذهان اللاعبين فاستعدوا للاحتفال في الوقت غير المناسب عوضا عن التفكير في كيفية اضاعة الوقت خلال تلك الثواني العصيبة فحصل ماحصل ، والحقيقة لم يتوقع احد ان تتطاير الاحلام العراقية بلمح البصر عندما وصلت تلك الكرة الحائرة الى المهاجم الكوري مون جانغ جين فسددها الى مرمى محمد حميد ليعيد المباراة الى نقطة البداية ويسود الصمت على المدرجات التي كانت تصدح باعذب الالحان وتشد من ازر الليوث دون هوادة ، المهم ان الوقت الاضافي لم يشهد جديدا فكان خيار اللجوء لركلات الترجيح الجزائية التي خذلت لاعبينا وانحازت للكوريين على نحو يصعب تصديقه وكما اعجبتني واقعية المدرب الكوري الذي اعترف باحقية منتخبنا بالكأس وان الحظ وحده هو الذي منح اللقب لفريقه.
ما الذي حصل؟
عايشت عن قرب معظم الوحدات التدريبية لمنتخبنا الشبابي فوجدت حكيم شاكر يقتطع من كل وحدة جزءا من الوقت لتدريب لاعبيه على كيفية تنفيذ ركلات الجزاء ووفق ما افرزته الوحدات التدريبية المخصصة لهذا الجانب تم اختيار اللاعب احمد عباس لتنفيذ ركلة الجزاء التي يحصل عليها منتخبنا خلال سير المباراة كما تم تحديد العناصر التي تتولى مهمة تنفيذ الركلات الترجيحية بدقة وللامانة كان الثنائي سيف سلمان ومهند عبد الرحيم ينفذان الركلات بدقة متناهية ولا نعرف ما الذي حصل لهما في تلك اللحظات الحاسمة امام المنتخب الكوري الجنوبي فارسل الاول كرته الى الخارج فيما رد الحارس الكوري كرة الثاني برهاوة ، اما حارس مرمانا المبدع محمد حميد فعجبا له كيف لايتمكن من احباط ولو كرة واحدة من الكرات الاربع التي سددها اليه الكوريون وهو امر يخالف ماكان يحصل اثناء التدريبات المخصصة لتنفيذ ركلات الجزاء اذ كان حميد يشكل جدارا واقيا للذود عن مرماه برد معظم الكرات المتجهة اليه .
مشاهد مؤثرة
ما ان اطلق حكم المباراة الاماراتي محمد عبد الكريم صفارة النهاية حتى راح لاعبونا يجهشون بالبكاء وهم يندبون حظهم العاثر الذي حرمهم من اجمل لحظات مشاويرهم مع كرة القدم بعد ان اطاحت ركلات الترجيح بجهود عمرها اكثر من ستة ونصف بيد ان العزاء في ذلك هو قطع تذكرة الوصول الى نهائيات كاس العالم للشباب التي تضيفها تركيا صيف العام المقبل وهنا لابد من التطرق الى الوقفة الايجابية المشهودة للجمهور العراقي الذي احتفى باللاعبين وخفف كثيرا من وزر الصدمة وتاثيرها النفسي على نجومنا الواعدين من خلال استمرارية التشجيع والمؤازرة حتى الخروج من الملعب والاتجاه الى مقر اقامة الوفد لتاتي بعدها خطوة قناة الشرقية الفضائية في اقامة احتفالية للفريق شهدتها باحة فندق مانغروف المطل على كورنيش راس الخيمة حيث كانت تلك الاحتفالية فاصل مهم في خروج الفريق من اجولاء الاحباط التي خلفتها الخسارة غير المستحقة.
اجواء تجانس وانسجام
ما يحسب لمنتخبنا الشبابي والقائمين عليه انه خليط متجانس ضم في صفوفه لاعبين من شتى انحاء العراق ومن مختلف الاطياف حيث جمعت حراسة المرمى بين ثلاثة لاعبين من ثلاث محافظات فالحارس المبدع محمد حميد يسكن محافظة الانبار وتحديدا من مدينة الفلوجة فيما يعيش الحارس الاحتياطي صكر عجيل في محافظة واسط اما الحارس الثالث علي ياسين فهو ابن محافظة بابل وفي هذا الاطار جاء الثلاثي محمد جبار ارباط ومحمد جبار شوكان و عمار عبد الحسين من محافظة البصرة و مصطفى ناظم من محافظة الديوانية وفرحان شكور من محافظة السليمانية ورضا نصر الله من محافظة كركوك اما البقية الباقية فهم من ابناء العاصمة العراقية بغداد ، وما دمنا نتحدث عن عناصر كتيبة الاسود تجدر الاشارة الى ان مقر اقامة الوفد العراقي كان قبلة للاشقاء الاماراتيين والعرب الذين كانوا يتوافدون للتهنئه والتقاط الصور التذكارية مع لاعبيه وكان حارس المرمى محمد حميد ولاعب الوسط همام طارق الاكثر شهرة في الاوساط الاماراتية.

1 Comment