بقلم مجيد الدليمي

– ماهو سر فوز المنتخب البرتغالي على فرنسا ؟
– هل أثبتت البطولة الأوربية أن عهد النجومية المطلقة أصبح أثرا بعد عين ؟
– ماهي أسباب تراجع مستوى بعض المنتخبات الأوربية ؟
– هل الأداء الجماعي كان هو المسيطر وان الحذر الدفاعي كان سيد موقف ؟ وأسئلة كثيرة تتداعى ولكن نتوقف ونضع نقطة على نهاية السطر ونبدأ الحديث عن الموضوع والمقال .


المتعة هو مصطلح يطلق على كل شيء يبهج النفس ويمتعها وبما أن النفوس تختلف من شخص إلى آخر فالمتعة أيضا تختلف من شخص إلى آخر هي نسبية وخاصة بالفرد ولا احد غيره ؛ فالبعض يرى المتعة بالأكل والبعض يراها في السفر والآخر يراها في الأهل والعائلة والبعض مع الأصدقاء وينطبق هذا المبدأ تماما عل عالم كرة القدم ومتعة كرة القدم . إذن متعة كرة القدم نسبية تختلف من شخص إلى آخر ؛ فالبعض منا يراها في الفوز بغض النظر عن الأداء أو الشكل والبعض منا يراها في العراقة والتاريخ والخلفية الممتازة ولا يهمه نتائج فريقه الحالية والبعض يراها في أسلوب اللعب الجميل الاستعراضي بغض النظر عن النتائج التي يحققها ذلك الأداء والبعض يراها في الجوانب التكتيكية ومعارك العقول بين المدربين والبعض يراها في لعبة القط والفار بين اللاعبين المميزين في كل فريق والبعض يراها في الجانب الإعلامي والإثارة الكبيرة التي يضيفها على اللعبة إذن هي جوانب مختلفة لكرة القدم وكل منا يرى متعته بها .


الأمر المهم انه لا اعتراض من احد على متعة احد لأنها في النهاية شيء يخصه وحده وشيء يقيسه هو ويشعر به طبقا لمعايير خاصة به ؛ لهذا من المهم جدا أن يحترم كل منا متعة الآخر في كرة القدم ولا يسخر احد من الآخر كونه عاشق للدوري الاسباني والمنتخب الأسباني بحجة انه خالي من الجوانب التكتيكية لأنه دوري مزدحم بالجوانب المهارية وعلى نفس السياق أن لايسخر احد من عاشق للدوري الايطالي والمنتخب الأيطالي بحجة خلوه من الأداء الهجومي لان البعض يعشق شيء اسمه معركة العقول بين مدربي هذا الدوري الصعب ” نفس الأمر على متابعة المنتخبات الصغيرة والكبيرة نظرا لأنها منتخبات تفوز ولكن دون انجازات كبيرة …الجميع كان ينتظر ما الذي سيفعله نجوم العالم الكروي في البطولة الأفضل في كرة القدم ؛ ما الذي سيقدمونه من متعة ” لكن المفاجئة كانت هي جملة لم ينجح احد لان الجميع رسب في ذلك الاختبار ولم ينجح في الظهور بالمستوى المتوقع والمأمول رغم أن البعض قدم الإضافة ولعب بمستوى جيد جدا لكنه لم يصل إلى المستوى المطلوب أي مستوى السوبر أي كما يظهر مع ناديه سواء في الليجا او الكالتشو أو البريمرليج .


السؤال لماذا حدث هذا ؟ الأسباب تختلف ما بين شخصية اللاعب وعدم قدرتها على تحمل الضغوطات الإعلامية والجماهيرية وبين جاهزيته البدنية لخوض بطولة صعبة خاصة بعد المباريات الكثيرة التي خاضها في الموسم الأخير مع ناديه ؛ وقد تكون الأسباب خاصة بمنتخب بلاده كتواضع مستواه العام أو أخطاء المدربين أو عدم التوفيق …شخصيا أرى أن السبب قد يكون مختلف عن كل هذا أو ربما هو السبب الأكبر من بين تلك الأسباب ويتلخص بان متعة الأداء الجماعي للمنتخبات قد تغلب على متعة الأداء الفردي لنجومها .


بطولة أمم أوروبا 2016 أكدت أن كرة القدم لعبة جماعية تعتمد على متعة الأداء الجماعي للفريق بالكامل ومساهمة كل لاعب في ذلك القالب الجماعي ؛ وهي مساهمة قد تكون صغيرة أو كبيرة لكنها مهمة للغاية وتؤثر سلبا وإيجابا على نتاج تلك المنظومة الجماعية بالكامل. هذه البطولة أكدت سقوط نظرية النجم الواحد وإمكانية قيادته للفريق بنجاح حتى تحقيق الانجاز المطلوب .
الكرة قديما كانت ربما هكذا لكن الآن اختلف تماما وأصبحت الجوانب التكتيكية والبدنية هي التي تحدث الفارق وهي القادرة على هزيمة أي 11 نجما يرتدون قميص فريق ما والدليل ما رأيناه خلال هذه البطولة من مواجهات البرتغال الصارخة مع بعض المنتخبات سيما المنتخب الفرنسي وأنتزاع الفوز منه .


إذن تلك هي متعة كرة القدم وكل منا يختار متعته كما يحب ؛ فما هي متعتك في كرة القدم ؟

Editorial1مؤلف

Avatar for Editorial1

الدكتور عبد الجبار البصري رئيس تحرير صحيفة الرياضة العراقية

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *