بقلم طه كمر
مع إنبلاج الفجر كان اسود الرافدين على الموعد وكما عهدناهم، ليقفوا ندا عنيدا لسحرة العالم بكرة القدم أصحاب الارض والجمهور، ويلقنونهم درسا لا يمكن ان يبرح ذاكرة الملايين من عشاق الكرة البرازيلية، بعد أن أبهروا العالم أجمع بأدائهم الرجولي الذي ينم عن شعورهم العالي بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
لم يكن نيمار الغدار بذلك البعبع الذي يحسب له حسابا خاصا كل مدافعي العالم، بل ظهر عاجزا عن اختراق دفاعاتنا التي تكفل بسد جميع ثغراتها الحراس الامناء احمد ابراهيم ومصطفى ناظم وسعد ناطق وضرغام اسماعيل، وعلاء مهاوي، والاخير تمكن من قول كلمته الفصل في مراقبة ومتابعة الغدّار ليكون كظله أينما تخطى، ويجرده من فاعليته ويحد من خطورته، بعد ان كتم على انفاسه تماما وجعله عاجزا عن اختراق خطوطنا الخلفية، ما حدا به للاعتماد على الكرات الثابتة فقط والتي جرب حظه فيها، لكن حارسنا الامين محمد حميد ومدافعيه وقفوا لها بالمرصاد، وأحبطوا جميع محاولته البائسة.
ولم يكتف لاعبونا بإنتهاج اسلوب الدفاع، بل تعدت طموحاتهم حاجز النقطة الواحدة لينبري مهاجمنا البارع مهند عبد الرحيم لكرة عالية من بين مدافعي البرازيل وحارسهم، ويسددها برأسية ولا أروع، لكن القائم تكفل بردها، بعد أن عجز الجميع عنها واكتفائهم بالتفرج عليها، واستمرت المعركة حامية الوطيس بين سحرة العالم واسود الرافدين الذين بلغ زئيرهم عنان السماء وسمع دويهم بكل ارجاء المعمورة في فجر جديد للكرة العراقية التي عبرّت عما يعتريها من شجن وألم وحسرة كونها الوحيدة التي تتدحرج خارج اراضيها بعد قرارات ظالمة لمن يتحكم بمنظومتها العليا.
هكذا كان الاسود خير خلف لخير سلف ليبرهنوا للعالم أجمع ان الكرة العراقية مازالت بخير، فهي ولاّدة على طول الخط، فعندما رحل نشأت وهوار وقصي وباسم ونور ويونس وسلام وغيرهم ممن اعتلوا منصات التتويج في جاكرتا عام 2007 ، الجميع بات يترقب بحذر والقلق يساوره على مستقبل الاسود الذي تكفل به سعد عبد الامير وزملاؤه ممن أبدعوا وأجادوا وسرقوا الانظار بكل ثقة ليؤكدوا لكل من أعرب عن قلقه انهم جاهزون لفتح صفحة جديدة لمستقبل مشرق بدايته في ريو دي جانيرو من نقطة شروع واحدة علامتها زلزلة الارض تحت اقدام سحرة العالم الذين عجزوا تماما عن فعل شيء يثبتوا به للعالم انهم الافضل، لينقلب السحر على الساحر ويصفق الالاف من جمهورهم، الذي غصت به مدرجات ملعب ماني غارينشا، الى لاعبينا في الدقائق الاخيرة، بعد ان علم الجميع ان الاسود منافس صعب لا يمكن عبوره بسهولة، لاسيما بعد ان حاول حكم المباراة الروماني اوفيديو هاتسيغان منح اصحاب الارض الأفضلية، من خلال اضافته سبع دقائق كوقت بدل ضائع في سابقة لم تألفها ملاعب العالم من قبل، لكن الاسود كانوا على العهد ليكسبوا أثمن نقطة في تاريخ الكرة العراقية.


No comment