السويد – علي النعيمي/ صحيفة الرياضة العراقية: درجت العادة في علم التدريب الخاص بكرة القدم وتحديداً في الفئات العمرية

بأنه يجب على مدربي هذه الفئة عدم الإعتماد على النتائج المتحققة في مباريات الفئات العمرية كمقياس حقيقي لمستويات اللاعبين ، بل يجب التركيز على تطوير مهارات اللاعبين ومعالجة كافة الأخطاء الفنية التي يشخصها المدرب من حيث الأداء الفردي للاعب أو من ناحية الأداء الجماعي ، كون أن هذه الفئة في طور إكتساب الركائز الأساسية في كرة القدم ، ولكن يتوجب على المدرب التعامل مع هذه النتائج من باب أكاديمي ومهني ، كونها هي التي تحدد نوعية التدريب وما هي أبرز نواقص اللاعبين ، وبالتالي يجب تعديل المنهاج وإضافة عدة فقرات إلى البرنامج , ومن بين الأشياء المهمة التي يجب على المدرب وضعها في أجندته التدريبية هو تحديد أولوية العمل التدريبي من خلال أفكار طويلة الأجل يسعى الكادر التدريبي إلى تطبيقها عن طريق الخطط التدريبية التي تتلاءم مع مقدرة اللاعبين التي تختلف فيما بينهم ، وعلى الكادر التدريبي إختيار التمارين الملائمة والمناسبة لتلك المعالجات المشخصة أعلاه ، وهذه الأولوية في العمل تخلق للمدرب منهجية علمية وعملية مدعومة بالإرشادات التصحيحية والتوجيهية لكل حالات التدريب ، وتطبيق ثقافة اللعب بالتمارين المختلفة ونقلها إلى اللاعبين وفق أساليب خاصة والتي لا تخرج عن إطار الأجندة أو منهاج الموضوع سلفاً.
وعلى هذا الأساس ، فيتوجب على المدرب أن يضع الهدف الرئيسي في الوحدة التدريبية القائم على الحداثة والواقعية في التطبيق من أجل إلى الوصول إلى الهدف الأكبر وتحقيق الفائدة المترتبة من التمارين ، ومن أهم الأسس العلمية في الوحدة التدريبية والتي تعتمدها أغلب الأكاديميات في العالم اليوم والمنتشرة في أوروبا هي:
1- الإحماء: وهو من أول مراحل البرنامج التدريبي ، وفلسفته بإختصار تقوم على تحضير وتهيئة جسم اللاعب نفسياً وفسلجيًا قبل دخوله أجواء التمرين ، وفائدته السماح لكريات الدم الحمر أن تنتقل بسهولة إلى العضلات الأساسية التي تساهم في الحركة والأداء ورفع درجة حرارة العضلة إلى الحد الذي يحفزها على العطاء والإنجاز وتجنبها من مختلف الإصابات ، وزيادة التركيز الذهني والأدائي عند التطبيق ، وفهم الحالة المراد عملها بغية تحسين الأداء ، مراعين في ذلك التدرج المنطقي في الشدة مع الوقت المحدد والذي لا يتجاوزالـ20 دقيقة في مختلف الأنواء الجوية ، وقد إعتمدت الأكاديميات الأوروبية مبدأ الإحماء مع الكرة فقط منذ نهاية الثمانينيات ، والتقليل من تمارين الهرولة والركض لأنها تولد حالات الملل وقتل الرغبة أحيانا والكلاسيكية في الإيقاع الحركي ، ويفضل أن تكون تمارين الإحماء مصحوبة بسلسلة من المناولات بالكرة مع الحركة من أجل تعويدهم على تغيير الأماكن أو أخذ أماكن الجديدة في الملعب بشكل بديهي ، وقد تم التركيز في أكاديمية (ايسلوف) السويدية لكرة القدم على ضرورة إختيار تمارين الإحماء المنسجمة مع هدف الوحدة التدريبية لاحقاً من أجل ترسيخ تهيئة نفسية وعضلية عند تطبيق باقي التمارين الأخرى في الوحدة التدريبية.
2- تدريب التكنيك: وهو من التمارين المهمة في الوحدات التدريبية ويختص بتطوير موهبة ومهارات اللاعبين في زيادة إحساسهم بالكرة والتمكن من لعبها بكل أنحاء الجسم وإعادة صقلها بشكل علمي إعتماداً على الإرشادات الخاصة بحالات التكتيك المراد التدرب عليها من حيث المناولة والتسديد والخداع والمراوغة والتحدي وإجتياز الخصم هو جزء الإستقبال والإستدارة والرأس ، وعادة ما يكون إما عبارة عن أزواج من اللاعبين أو مجاميع من اللاعبين (حسب التمرين الموضوع) ، ويفضل تقديم هذا التمرين على باقي التمارين اللاحقة لأنه العمود الفقري لمختلف التمارين.
3 تمرين لعب: وهو أحد أجزاء تدريب التكنيك ، يتم التركيز فيه على شرح وتوضيح حالة تكنيك معين ويكون في مربع أو مساحة محدودة يرتئيها المدرب عبر ملاحظاته الخاصة.
4- اللعب في الفرق الصغيرة: وهو من أهم التمارين ، وفيه يتعلم اللاعب على حالة اللعب المجتزئة من مباراة حقيقة ، وعادة ما يتم لعبه من قبل  فريقين (وأحيانا 3 فرق) ، أحد الفرق يقف خارج مساحة اللعب كجدار لكن الشائع هو فريق ضد فريق يتكون من (4 ضد 4 صعوداً إلى 8 ضد 8) في مساحة محدود مع أهداف متحركة فلسفته هو نقل الكرة ولعبها إلى ملعب الخصم أو تعليم اللاعب على إرجاعها وفك الضغط عليه ونقل اللعب إلى جهة أخرى ، كما أنه يرسخ في اللاعبين روحية ثقافة اللعب والتعود على خلق الفراغات المناسبة والتحرر من الخصم وإعطاء جاهزية لحامل الكرة وغيرها من الفوائد الكبيرة التي يطول شرحها هنا في هذا الموضع.
5- تمرين اللعب بزيادة عددية: وهو من أهم التمارين ، يتم التدرب عليه ضمن تمرين اللعب في الفرق الصغيرة كونه يعالج عدة حالات لعب منها تطوير أداء اللاعبين على اللعب ضمن حالات الفردية أو الجماعية ، وتعويض النقص العددي في حالة الإنتقال من حالة الهجوم إلى الدفاع أو بالعكس ، أو عند فقد الكرة ، كما أنه يسهل على للاعبين لعب المناولات الطويلة والقصيرة بمختلف الأوضاع ، مثال ذلك (3 ضد3) ، إثنان من اللاعبين يلعبان بشكل دائم مع الفريق الذي بحوزته الكرة وفق وقت محدود.
6- مرحلة اللعب , عنصر اللعب: فائدته تقوية وتطوير حالات اللعب المختلفة ، وعادة ما يكون من غير خصم ، بالإستعانة بالتسديدات والمناولات ، وهو أيضا يدخل في توضيح ثقافة اللعب.
7- اللعب الموجه أو المشروط: هو من التمارين الممتعة وفيه يشترط المدرب على اللاعبين ثمة شروط ، مثلاً أن لا يتم تسجيل أي هدف إلا عن طريق 4 مناولات وبلمسة واحدة ، أو وضع مربع محدد يطلب من الفريقين اللعب في داخله ومراوغة احدهم الأخر ، أو الطلب منهم لعب حالة (اللعب مع الجدار) واحد اثنين وعند تنفيذها يحصل الفريق على نقطة ، وهو من التمارين الهامة كونه يطور كثيرا من عقلية اللاعب ، ويخلق حالة من التطبيق الحرفي لتوجيهات المدرب وإتخاذ القرار والوقوف على إمكانيات اللاعبين.
إن أساس أي تدريب يقوم على مبدأ (الهدف) من التمرين ، ولكن للأسف كثيراً ما نشاهد تمارين من غير أهداف واضحة ، وقد تؤدى بشكل عشوائي ، وهذا ما يخرج التدريب عن منهجيته التي من شأنه تقويض أي فائدة من الممكن تحقيقها مستقبلاً.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *