السويد-إحسـان كريم ديبـس / صحيفة الرياضة العراقية
كرة القدم ، لعبـة سحرت الجميـع بفنونها ، ولهذا عُـدت الأولى في العالم بشعبيتها ، ولم تعـد في الوقت الآني مجرد ممارسة رياضيـة يتبارى فيها فريقين لنيل الفوز وكسب النقاط التي أعتمدت عليها اللعبة.

إنما اصبحت باباً من ابواب الإنفتـاح والتقارب بين الدول والشعـوب المختلفـة ، وعلاقـة سياسية وثقافية واقتصادية ودبلوماسية بينها ، وكذلك سببـاً في حل النزاعات والتقاطعات بين الدول وحتى بين ابنـاء الوطن الواحد الذين يختلفون بتشجيعهم للأنديـة المختلفـة. وحسب بعض المعلومات الخاصـة بهذه اللعبـة أن إتحادها الدولي ( الفيفـا) يضم أكثر من ما تضمـه منظمة الأمم المتحدة من مجموع الدول التابعـة لها ، إذ يضم الفيفـا 207 دولـة ، بينما لا تتكون المنظمة الدوليـة غير 109 دولـة. وعلى هذا الأســاس أعتبر البعض قوة وسلطـة ( الفيفـا) أكثر من سلطـة وقوة الأمم المتحدة في كثير من الأمور التي تتعلق بمصالح الدول التابعـة لها ، مع أن معظم الدول المنطوية تحت لواء الفيفا إن لم تكن أجمعها ، هي دول مسجلـة في عصبـة الأمم المتحدة .
ووفق كل هذه المعطيات ، تعـد الجماهير الكرويـة هي العامل الرئيسي والمميز لكل هذه العلاقات والتجاذبات ، والقوة التي تستمد عليها اللعبـة ومن يلعبها . لذلك فثقافـة هذه الجماهير والروح الرياضيـة التي تمتلكها ، تعـد هي الركيزة في صياغـة وتطوير تلك العلاقات ، أو تهديمها . ولعل الجمهور العراقي لا يختلف كثيراً عن باقي الجماهير الرياضية التي تقف وراء منتخبات دولها أو أنديـة بلدها سـواء في العشق أو التشجيـع ، ولكن ربما يعـد الجمهور الأكثر مزاجيـة ، ويختلف عن الجميع بكيفيـة التحكم بعاطفتـه ، وربما لايتملك أكثره تلك الثقافـة التشجيعيـة ، والروح الرياضيـة التي يجب أن يتحلى بها كل فرد ينتمي للرياضـة ويشجعها. إذ لا تحتوي قواميس هذه الجماهير مرادفات او تعاريف للخســارة ، ولا يريد أن يتقبلها مهما كانت الظروف التي يعانيها منتخب بلده أو ناديـه الذي يشجعـه ،  ويتناسى أن كرة القدم وجميع الالعاب الرياضيـة تخضع لقوانين الفـوز والخســارة ، ولا يذكر لنـا التأريح أبداً أن منتخباً عالمياً ، أو أي من الفرق التي تمارس الرياضـة على العموم ، وكرة القدم بوجـه الخصوص  لم يتعرض للخســارة ، أو انه خلق للفوز فقط.
ولو عدنا لالذاكرة لو جدنا ان بعض من الجمهور العراقي وفي أكثر من مناسبـة سبب مشاكل كبيرة سـواء للمنتخبات الوطنيـة أو للأنديـة التي يشجعها ، وكذلك للمدربين واللاعبين ، وهذا بالتأكييد بسبب عدم امتلاكهم للثقافـة الكرويـة والتشجيعيـة ، وعدم تحليهم بالروح الرياضيـة التي تتقبل الخسـارة مثل ما تتقبل الفـوز ، وكثير منهم يطلق عبارات بعيدة عن الأدب والأخلاق العراقيـة ، وممكن ان تخدش شخصيـة وكرامـة الآخريين. وهذا لا يعني ابداً وبأي شكل من الأشكال أن البعض الاخر من الجمهور العراقي لا يملك هذه الثقافـة أو الروح الرياضيـة ، بل العكس ارى أن هنـاك من يستطيع أن يقدر جميع الظروف ، ويملك تحليلاً منطقياً لكل النتائج السلبيـة التي تخرج بها المنتخبات الوطنيـة أو الأنديـة العراقيـة ، معللاً ذلك بأساليب علميـة أكاديميـة ، واراه أول المهنئين للفريق الآخر في حالـة خســارة فريقـه.
لذلك نتمنى حقاً أن نرى جميع الجماهير العراقية الكرويـة ، واعيـة ومثقفـة ، وتمتلك الروح الرياضيـة الرفيعـة والخلَّاقـة التي تكون فيها عونـاً لفرقهم في الضراء قبل السـراء ، وتعكس الواجهـة الحقيقـة للفرق التي تمثلـها ، وتكون اللاعب رقم 12 فعلاً لا قولاً .

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *