سويسرا-شبيب السعدون/صحيفة الرياضة العراقية                                                          
من البديهي جدا إن ممارسة الرياضه في درجات الحرارة العالية تؤدي الى نتائج سلبية والى خطر على الصحة العامة وبالخصوص الرياضات الطويله التي تستمر أكثر من 15 دقيقة ولكن ممارسة الرياضه في مثل هذه الأجواء ليست مستحيلة

خاصة اذا ما تأقلم الرياضي بشكل جيد على هذه الأجواء الحارة والمعلوم حقا إن درجات الحرارة تصل صيفا في البلدان الحارة ومنها بلدنا العزيز العراق الى أكثر من 40 درجة مئوية مما تعيق ممارسة الرياضة والوحدات التدربية بشكل ينسجم مع قدرة الرياضي وقابليته البدنية والرياضة بصورة عامة والجري على وجه الخصوص في درجات حرارة عالية تكون ممكنة عندما تكفي البرودة للجسم،  أذن شرب السوائل ومن ثم التعرق مهم جدا للرياضيين ذوي الانجازات المتقدمة وكذلك للذين يمارسون الرياضة في أوقات الفراغ من أجل الصحة والمتعة مع ملاحظة هامة جدا فمع الجهد الطويل قد يكون شرب السوائل الكثير خطر على صحة الرياضي.
الكثير منا يرغب أن تكون درجة الحرارة (درجة حرارة الهواء مابين 25- 30 درجة مئوية) وهذه الدرجة في بلدنا العزيز عند أغلبية الناس درجة حرارية منعشة ولكن لمن يمارس الرياضة وبالأخص الجري لمسافات طويلة يعرف عكس ذلك ولأن عضلات الجسم تكون مرنة وتسخن بشكل سريع مع الملاحظة إن الفرق بين درجات حرارة الجسم الخارجية والداخلية تحمل الكثير من المخاطر.
في الفعاليات الرياضية الطويلة أي المستمرة والتي تستمر أكثر من 15 دقيقة ترتفع درجات الحرارة الداخلية للجسم بسبب جهد عمل العضلات من الدرجة ْ37  بسرعة الى أرتفاع حرارة الجسم الى 39ْ  فالرياضة في درجة الحرارة العالية والتعرق الكثير ومع قلة البرودة يؤدي الى الضعف العام وذلك لأن الدم لايصل الى المخ بشكل جيد وقد لاحظت الكثير من هذه الاعراض على ابطالنا في المسافات الطويلة والمتوسطة في  العقد الثمانيني المنصرم
 
خسارة سريعة
الكثير من الذين يمارسون الرياضة وقت الفراغ يخطأون في التقدير من فقدان السوائل في الأيام الحارة والمعلوم ان الرياضي يفقد في مسافة 25 كم رغم تناوله السوائل لتر واحد بالضبط من الماء وأربع لترات أضافية من السوائل الأخرى من خلال التعرق وفي المواقف المجهدة مع درجات الحرارة الخارجية المرتفعة وانخفاض الرطوبة اي رطوبة الهواء يمكن أن يفقد الجسم في كل 1 كم الى حوالي 200 ملم من الماء كذلك تنخفض قدرة الأنجاز وذلك نتيجة انخفاض الوزن وزن الجسم عن طريق فقدان السوائل من 2-3% سلبا وهذا يعني 2% عند وزن الجسم 70 كغم اي 1، 4 لتر ولكن يمكن ان تنخفض هذه الكمية بشكل سريع لأن التبخر يقام على كامل سطح الجسم وهذا ما يحدث ضررا للجسم ولصحة الرياضي وهذا ما لاحظته على الكثير من ابطالنا في المسافات الطويل والمتوسطة وحتى القصيرة فكم من مرة شاهدت اعراض جانبية كثيرة على زملائي الأبطال الدوليين السابقين مثل فالح ناجي وشبيب داغر وكريم عبود وناجي عبد الامير  وكذلك لاحظت ذلك على بطلة سويسرا بالمارثون مع ملاحظة اختلاف في درجة حرارة سويسرا والعراق فإن تبخر السوائل من 3% يؤدي الى الضعف ووجع الرأًس وتزرَق الشفتتين وفي حالة 10% يؤدي الى التشنجات وأرتفاع حرارة الجسم.
 
شرب السوائل اثناء التدريب والمسابقات مهم جدا
شرب السوائل أثناء التدريب وحتى أثناء المنافسات ليس شيئ مريح فقط بل عامل مهم جدا ومساعد في تطور الأنجاز وهذا ما لاحظته على كافة الرياضين الابطال الذين يشربون السوائل من كافة محطات التموين المنتشرة على طول مسافات السباق وحتى في حالات التوقف في الرياضات المنظمة ككرة القدم والسلة والطائرة وغيرها وعداء المارثون النمساوي بوخ لايتنر المشارك بدورة الالعاب الاولمبية في اثينا كان يحمل قارورته معه اثناء السباق ويصف ذلك بانه عامل مساعد جدا ويضيف قائلا استطيع ان اشرب متى ما شئت من السوائل وبعد ان قطع 25 كم بدأ يتخطى العديد من العدائيين وهذا يؤكد ان شرب السوائل يساعد في تقدم الأنجاز وشرب السوائل من 3 – 4، 5 ساعات ففي الساعة الاولى يفترض ان يكون الشرب كافيا فعندما يتزود الجسم بالماء فعند الجري او ممارسة الرياضات الاخرى في درجات الحرارة العالية يلزم الرياضيون السوائل وكذلك الكولهيدرات وكذلك سوائل معادلة لما يفقده الرياضي من املاح معدنية مثل المغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم وفي العام 2005 نشرت مجلة انجلترا الطبية الجديدة دراسة للطبيب كرستفور وزملائه في جامعة هارفرد الامريكية وجاء في الدراسة من أن التدريب السيئ المتواصل لمدة 3 ساعات مع نقص كميات كبيرة من السوائل وفي خلال مارثون بوستن 2002 في درجات حرارة عالية اجريت الدراسة على 500 من المشاركين في هذا السباق واظهرت الدراسة عليهم ان 13% من الذين اجريت الدراسة عليهم عانوا من انخفاض الاملاح في الدم وثلاثة منهم تعرضوا لحالة تدهور في الصحة وعداءه تبلغ من العمر 28 سنة شعرت بالانهاك بعد ان بلغت خط النهاية قاطعة المسافة في 5 ساعات وهي اعتقدت خطأ من انها اصيبت بالانهاك لتناولها نصف لتر طبعا العداءة اصيبت بارتفاع درجات الحرارة واخيرا تعرضت للاصابة بموت المخ. والواضح من الدراسة ان محتوى الاملاح ينقص بشكل عميق والسوائل في هذه الحالة مهمه جدا وقلة السوائل يسبب الى مخاطر تورم خلايا الدماغ فالذين يقطعون اكثر من 45 دقيقة مستمرة في درجات حرارة مثالية مابين 13- 15 درجة مئوية وفي درجة الحرارة 21 درجة مئوية يضاف اليها الرطوبة يسبب قلة الانجاز ففي كل ساعة اضاعة دقيقة واحدة من وقت النهاية ومع درجة الحرارة 27 مئوية يحدث بطئ واضاعة دقيقتيين لكل ساعة جري.
                                 
حرارة الرأس تؤدي الى قلة الأنجاز
الرياضيون الذين لايتمتعون بخبرة كافية يعجلون في تسخين أجسامهم غالبا من خلال أرتداء الملابس الكثيرة وانا ارى وانصح الرياضيين وكافة ممارسي الرياضة من ارتداء الملابس الخفيفة والقليلة وأرتداء قمصان مثقبة حتى لاتلتصق بالجسم وحذاري من تغطية الرأس وذلك لأن ارتفاع حرارة الرأس تؤدي بشكل سريع الى انخفاض الانجاز وبرودة الجسم تعتمد بشكل كبير على الرطوبة ففي الايام الحارة جدا يمكن ان يضعف التبخر رغم تناول السوائل الكافية وهذا متأت من درجات الحرارة العالية ومن خلال ذلك لايعني أن رياضيي وعدائيي المسافات الطويلة لايمكهنم تحقيق انجازات رياضية في درجات حرارة عالية ويمكن ذلك من خلال التكييف والتدريب في درجات الحرارة العالية والأكثار من السوائل للوصول الى الانجاز المنشود
 
الكابتن شبيب تعبان السعدون: رياضي عراقي دولي سابق وباحث متخصص باْلعاب القوى ومدرب منتخب سويسرا للشباب باْلعاب القوى

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *