القاهرة/ د.فاطمة حسن عبد الباسط /صحيفة الرياضة العراقية
يهدف التدريب الرياضى بشتى أنواعه إلى تحسين القدرات البدنية والنفسية والعقلية للفرد من خلال الممارسة الفعلية للنشاط الرياضى، ومن ثم تحسين الصحة العامة وبناء وتكامل الشخصية ليصبح اللاعب عضواً نافعاً فى المجتمع.

ومع زيادة حركة البحث العلمى والتقدم التكنولوجى والإهتمام الزائد بالإنجازات الرياضية، تطور مفهوم التدريب الرياضى الحديث وأشتمل على مجموعة من الأبعاد يمكن تصنيفها إلى ( التدريب على اللياقة البدنية – التدريب المهارى الخططى – التدريب العقلى – التدريب الإنفعالى – المساندة الإجتماعية ).
تعد المساندة الإجتماعية واحدة من أهم المصادر التى تمد الرياضى بالتقدير والمعلومات والطمأنينة وتقلل من إحساسه بالخوف من ضغوط المنافسة، كما تساعده على التفكير الجيد وتحسين مهارات الإتصال لديه مع المحيطين به.
وتعد المساندة الإجتماعية مفهوما حديثا نسبياً، حيث تناولته العلوم الإنسانية وعلوم الإجتماع فى إطار بحثهم للعلاقات الإجتماعية. فظهور مصطلح شبكة العلاقات الإجتماعية (Social Network) يمثل البداية الحقيقية لظهور مفهوم المساندة الإجتماعية. لأن إدراك الفرد وتقييمه لدرجة المساندة تعتمد على إدراكه لشبكة العلاقات الإجتماعية المحيطة به والتى تمثل الأطر العامة التى تضم مصادر الدعم والثقة للفرد.
وتعرف المساندة الإجتماعية بأنها ” التفاعلات الإجتماعية أو العلاقات التى تزود الأفراد بالمساندة الحقيقة أو إدماجه فى النظام الإجتماعى لتزويدة بالحب والرعاية”. ويوضح هذا التعريف وجود مجالين أساسيين من المساندة الإجتماعية هما:
1-تَلقي المساندة: وتشير إلى أنماط محددة من السلوك مثل تقديم النصيحة أو الطمأنينة التى تقدم بواسطة أعضاء الشبكة الإجتماعية.
2-إدراك المساندة: وتشير إلى الإعتقاد فى أن هذه السلوكيات المساعدة سوف يتم تقديمها عند الحاجة إليها. ويقاس إدراك المساندة عن طريق سؤال الأفراد عن ” أى مدى يعتقدون أن المساندة متاحة لهم؟ “، أما تلقي المساندة فيمكن قياسه بسؤالهم ” عما إذا كان قد حدث لهم بعض الأفعال المساندة؟ “.
كما أن هناك بعض العوامل التى تؤثر فى التلقى الفعلى للمساندة الإجتماعية من الآخرين وتم تحديدها فيما يلى:
1-خصائص المتلقي مثل:
أ-المتغيرات الإجتماعية ( الجنس – النوع – العمر – الطبقة الإجتماعية ).
ب-الإستعدادات والميول الشخصية مثل الحاجة إلى ( الإستقلالية – الإنتماء – تقدير الذات – الإنبساطية– المهارات الإجتماعية ).
2-خصائص الشخص الذى يقوم بالمساندة ومنها ( مستوى الدافعية – مهارات المساندة ).
3-خصائص الضغوط التى تواجه المتلقى كالشدة والإستمرارية وتعقد وغموض الموقف الضاغط.
4-خصائص البيئة: والتى تتصل بكل من البيئة الطبيعية والبناء التنظيمى للبيئات والشبكات          الإجتماعية.
وتشير نتائج الدراسات إلى وجود إختلافات فى تحديد أبعاد المساندة الإجتماعية وذلك بإختلاف الأساليب المنهجية والتعريفات الإجرائية لمفهومها إلا أن هناك أبعادا وجدت إتفاقاً فى آراء الكثير من علماء النفس والإجتماع اللذين أعتبروا هذه الأبعاد هامة وأساسية وهى المساندة ( بالمعلومات – الإجرائية – النفسية – الإنفعالية – السلوكية– التقيمية ). وعلى الرغم من أن أبعاد المساندة الإجتماعية يمكن تميزها إجرائياً، ولكنها فى المواقف الطبيعية لا نجدها منفصلة عن بعضها البعض.
ويمكن الحصول على المساندة الإجتماعية من مصادر مختلفة، فهناك مصادر رسمية مثل ( المؤسسات – النادى – المدرب – وسائل الإعلام )، ومصادر غير رسمية ( الأب – الأم – الأخوات – الأصدقاء – الزملاء – الأقارب – الجمهور ). وتؤثر العلاقات الإجتماعية على جميع جوانب حياتنا، فالمساندة التى يقدمها الآخرون يمكن أن تحسن كلاً من الصحة البدنية والنفسية وجودة الحياة.
وتظهر أهمية المساندة الإجتماعية فى المجال الرياضى فى صور عديدة منها ( إعادة تأهيل الإصابة – مساعدة اللاعب على التكيف للإعتزال – تجهيز الفرق الرياضية لموقف المباراة ).
وتمثل جماعة الفريق أهمية خاصة فى المجال الرياضى وخاصة فى الأنشطة الجماعية مثل كرة السلة والتى يلعب فيها التجانس والتآلف والتعاون والتماسك الإجتماعى والحركى دوراً بالغاً فى تحقيق الفوز.
وتماسك الفريق هو المحور الذى تدور حوله معظم الإجراءات لفريق كرة السلة وخاصة الفريق الناجح، والتماسك المبنى على التفاعل هو العامل المساعد فى الأداء الجيد، ويعتبر التماسك الإجتماعي للفريق هو محصلة لجميع القوى النفسية والإجتماعية.
ولكي يجيد لاعب كرة السلة واجبات مركزة كمصوب ماهر أو لاعب إرتكاز ماهر فى جمع الكرات المرتدة أو كمدافع متميز يجب عليه إمتلاك صورة عقلية صحيحة عن هذه الواجبات، ويتحقق ذلك بالإحساس الإيجابى للاعب بنفسه وبقدراته وبثقته التامة بإمكاناته. حيث يحتاج اللاعب خلال مشوار حياته الرياضية بداية من مستوى الناشئين وحتى تحقيق البطولات على المستوى المحلى  والعربى والأفريقى وصولاً للمنافسات العالمية والأوليمبية إلى التوجيه والإرشاد حيث أن هذه الفترات الطويلة وما يعترضها من مشكلات تطوير مستوى الأداء، ومتابعة البرامج أثناء الإنتقال من مرحلة إلى أخرى تتطلب المساندة وتقديم الخدمات النفسية. كما يحتاج اللاعب كثيراً إلى المساعدة من قبل الآخرين وخاصة المدرب لتعلم مواجهة حدودهم البيولوجية دون أن يؤثر ذلك سلبياً على تقييم قيمتهم لأنفسهم.
كما تعتبر المساندة الإجتماعية أحد المتغيرات الواقية التى تخفف من التأثير السلبى لأحداث الحياة الضاغطة، حيث ترتبط بشكل عام بتخفيف الإضطرابات النفسية للاعب، كما أن هناك طرقاً يمكن بها لأنواع المساندة الإجتماعية أن تخفف من الضغوط أيا كان نوعها من خلال:
1-التأثير المباشر على نظام الذات: والذى يزيد من تقدير الذات والثقة بالنفس للاعب.
2-التأثير المباشر على النظام الإنفعالى: إذا يولد التفاعل الإجتماعي المساند درجة من المشاعر الإيجابية التى تخفف من القلق والإكتئاب للاعب.
3-إدراك اللاعب للأحداث الخارجية على أنها أقل ضغطاً عندماً يشعر أن المساندة والمساعدة متوافرتان، ومن ثم فإنه يتمكن من مواجهة الحدث الضاغط.
ويعتبر الرضا عن موضوع معين هو حالة وجدانية تؤدى إلى قبول التعامل معه، وهذه الحالة هى محصلة بين ما يريده اللاعب وما يحصل عليه، ومن ثم فالرضا حالة نفسية تصاحب بلوغ اللاعب لغاياته وإشباعه لحاجاته.
ونجد أن الإحتياجات النفسية للاعب أقل وضوحاً وذلك لأنها تختص بالعقل والعواطف وتشمل ( الحب – التعاطف – الإنتماء – التفوق – التقدير – الأمن – الطمأنينة )، فاللاعب يحتاج إلى الشعور بالإنتماء وبأن له مكانه بين أقرانه، وعندما يتلقى اللاعب المساندة من أهله وأصدقائه وزملائه يساعده ذلك على تجاوز الأزمات والمحن.
كما تتيح المساندة الإجتماعية فوائد عظيمة للاعبين حيث تقدم فرصاً جيدة للكشف عن الذات والرفقة والتفاعلات الممتعة. كما تساعد الألفة النفسية فى تجنب الشعور بالوحدة النفسية وتحقيق السعادة والرضا وتزداد أهميتها فى الأوقات العصيبة.
وتختلف مصادر المساندة الإجتماعية ودرجة الرضا عنها بإختلاف المراحل العمرية والجنس سواء من لاعبين أو لاعبات. وعلى ذلك لابد من إدراك أهمية المساندة الإجتماعية من خلال التعرف على مصادرها وأبعادها ودرجة الرضا عنها لما لها من أهمية فى الحياة بصورة عامة وكذلك فى المجال الرياضى وخاصة  للألعاب الجماعية مثل كرة السلة.

د.فاطمة استاذ مساعد في جامعة حلوان ، لها منشورات بحثية عديدة في مجال تدريب الالعاب، حاصلة عدة جوائز نتيجة لتميزها.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *