بغداد – عدي المختار/صحيفة الرياضة العراقية
تاريخنا مليء بالرداحين والطبالين والفوضويين إلا أن هذه المرة صدقت كل الأصوات التي قالت وتكهنت وتنبأت بان (بعض المنحلين سابقا) في الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم سيرقصون مرة أخرى 

 وفق طريقة الأستاذ الفاضل(زماط) للردح المثالي وللذي لا يعرف الاستاذ الفاضل (زماط) ,فذلك الرداح الذي كان يفرض نفسه سيدا ومن علية القوم على عامة الناس بسلطة الشيوخ وحبهم له ولا يتوانى عند غروب الشمس من أن يكون أول الراقصين على صوت الأنغام التي يحدثها نقر الرجال بمسبحتهم على الحجية (صينية) ولأنه المفضل لدى الشيوخ وكبار القوم لخدماته الجليلة لهم والتي تتعدى أحيانا جلسات السمر لأمور أخرى , فان أبناء العشائر كانوا مجبرين بان يقدموا له فروض الطاعة تلافيا لغضبه الذي هو في نهاية المطاف سيكون غضبا لزعيم القبيلة عليهم ,وحينما أدرك (زماط) إن زعيم القبيلة بدأ يكبر وفي طريقه للموت اقنع الزعيم بان يقول للقبيلة بان مجلس الزعامات (كبار العشائر) أوصى بان يتولى (زماط ) الزعامة من بعده مؤقتا لحين أن يكبر ابنه ليتولى المهمة ,فكان له ما أراد وتولى زعامة القبيلة فصال وجال وحكم وتحكم بمقدرات العامة ,وتخندق من تخندق معه ,ورفضه من رفضه وهام في البراري معارضا,وحينما كبر ابن الزعيم الراحل ,جمعهم (زماط) في باحة القبيلة وخطب فيهم خطبه عاطفية ترحم فيها على أمجاد الزعيم الراحل وأطلق الشعارات القومية والعروبية محذرا من غزو محتمل وقطع للماء والطعام ان لم تقف القبيلة على قدميها ويتحقق فيها الرفاه والإنتاج والاعتماد على النفس وبناء مقومات القبيلة الحقيقية وطبعا بقائد بمواصفاته ,فحكم (زماط) 25 عاما خطب خلالها اربعة خطب كانت دافعا كي يمدد له الحكم ولنفس الاعذار,فيأس المعارضون وحاصروا القبيلة الا ان كبير الزعامات القبيلة (كبير عام العشائر) هدد بنسف القبيلة ان لم يفك الحصار على (زماط) ويعود لمزاولة عمله في الحكم ,الا ان المعارضون رفضوا عودته للحكم الا بشروط  تتمحور جميعها بتسليم سلطة القبيلة سلميا لابن الزعيم الراحل ,فوافق (زماط ) بناءا على شرط قدمه للمعارضون وهو ان يتولى زعامة القبيلة لفترة انتقالية مؤقتة يحضر خلالها تسليم السلطة لابن الزعيم ,فوافق المعارضون وعادت الامور لنصابها وبدأ (زماط) يحضر لعملية تسليم السلطة ,الا انه باغت الجميع ونسف الاتفاق عبر اصداره مرسوما من مجلس الزعامات يقضي بتولي حكم القبيلة مدى الحياة ,الامر الذي اضطر عدد كبير من القبيلة الى هجرتها والسكن في قبائل اخرى لا يوجد فيها ردح ونظريات وقوانين (زماط).
هذه الحكاية كان يرويها لي جدي (رحمه الله) حينما كنت لا افقه فنون الخداع والفوضى الحالية ,فانها استوقفتني ونحن نمر بذات المحنة ونعيش ذات الاجواء في قضيتنا الازلية مع اتحاد كرة القدم العراقي , الا ان الفارق الوحيد فيها قبول قبيلة (زماط)للوضع ورضوخه لقرارات الزعامات الكبيرة التي لم تعش سنوات المحنة مع اهل القبيلة في ظل حكم (زماط ) لهم , اما نحن فلا مجال للتهاون او الرضوخ امامنا.
الكابتن رعد حمودي (ابو طلال ) رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية الذي قدم أروع ملحمة في الوفاء للجماهير الرياضية الكروية وفضل أن يكون أول من يضحي من اجل الرياضة العراقية وكرتها العصيبة في قراره التراجع عن قرار الحل ذاك ,يعرف تماما المواهب الحقيقية لدى اشكال ونماذج (زماط) ورفاقه,فقرر أصعب قرارين أولهما درس وأخرهما عبرة, مقدرا لعواقب القرارات وعارفا بنتائج الأمور,ويعرف تماما حجم التحديات ويعي المسؤوليات وأدق تفاصيل الجزئيات ويؤمن كل الأيمان بان ساعة الصفر إن حانت فلا مجال حينها للتراجع او التهاون,وكان على بعض اعضاء الاتحادا ان تقف احتراما لأسمائها مع رئيس اللجنة الاولمبية والمضي معه في تطبيق خارطة الطريق ليبرهنوا للعالم بآسره بان قادة الرياضة في العراق الجديد يشعرون بالمسؤولية وليس لديهم مصلحة سوى مصلحة الرياضة والكرة وان شفافيتهم ستفضح زيف ادعاءات الآخرين ان حصلت اي مماطلات او مناورات او تمديدات.
رغم ذلك لازال الطريق والابواب مفتوحة لمن تبقى من اعضاء الاتحاد لينخرطوا في الصف الوطني ويجنبوا العراق عقوبات محتملة نتيجة تعنت رئيس الاتحاد واستقواءه بعصى الخارج ,الوقت حان لوضع نهاية لمسلسل هزيل طالت ساعات بثه وترهلت احداث حلقاته .
ابو طلال ورغم التكهنات التي صدقت ولاحت في الأفق لردح من المماطلات والتمديدات فهو مع هذا كله ماض في تصميمه وإصراره,بان لا مجال للخداع والمماطلة والردح في قضية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفي بغداد تحديدا ,وان أي مباغته او مناورة من الاخر للبقاء مدى الحياة على سدة الحكم الكروي يعني ان ساعة الخلاص قد حانت ومرحلة التغيير الجذري قد دقت طبولها لحرب لا هوادة فيها الا بعد استرجاع الهيبة والحقوق كاملة ومغادرة (زماط) ومن تخندق معه للحكم مدى الحياة ,وان على العقلاء من اعضاء الاتحاد الكروي ان يكونوا اكثر حرصا من غيرهم في ايفاء العهد الذي سبق وان قطعوه في اجتماعات السدير ,والمضي مع الكابتن رعد حمودي لإنهاء الازمة الكروية بانتخابات شفافة في بغداد دون تمديدات سعيدية غير مبررة او منغصات بلاترية انتخابية او معوقات همامية مبهمة.
وكلنا ثقة ببعض العقلاء من اعضاء الاتحاد بان يعيدوا ثقة الجميع بهم بقراراتهم ومواقفهم الحقيقية التي نتمنى ان يقفوا فها مع الكابتن رعد حمودي جنبا لجنب من اجل الخروج من عنق الزجاجة التي ادخلنا فيها مجبرين لا مخيرين الاتحاد نفسه , ان على ناجح حمود ورفاقه ان يعوا المؤامرة ويلتحقوا بركب الحق والوطنية بدلا من الانزواء في خانات التامر التي لا تريد للعراق الجديد خيرا. اضاءة ” الزبدة : يفوتك من الجذاب صدج جثير..ويفوتك الصداك جذب جبير”.

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *