ستوكهولوم-د.علي الحسناوي-صحيفة الرياضة العراقية-تخضع عملية اختيار المدرب الاجنبي , وفي حالة عجز المدرب المحلي, إلى مجموعة متكاملة من المعايير الفنية, التدريب وقيادة المباريات, والمقاسات التأريخية, الخبرة والانجاز, وايضا التكامل التبروي , القدرة على التعايش وخلق وتكييف الاجواء المناسبة. هذه المتطلبات وغيرها تقف ورائها

وترسم ملامحها لجان فنية قادرة على وصف شروط الاختيار قبل اتخاذ القرار وهي من الناحية المهنية قد تصل بقدراتها وخبراتها إلى مستوى المدرب المختار بل تصل الى مستوى الاشراف عليه ومحاسبته وتوجيهه او تعديل مسيرته وأخيراً كيّه بالطرد إن لم تتلائم عمليته مع طموحات المنتخبات الوطنية. فالانكليز وهم مهد كرة القدم تنازلوا عن محليّيهم مثل روبسون وفيركسون ليجعلوا من الفارع السويدي اريكسون ملكا متوجا على منتخبهم لاعتقادهم بأن المدرب الاجنبي اي من خارج اراضي التاج البريطاني لربما يكون قادرا على حل أزمة الكرة الانكليزية وتتويجها عالمياً. هذا الأمر فعلته دول عديدة أخرى فهو ليس بجديد مادام يصب في مصلحة الكرة الوطنية. أما في حالة الكرة العراقية فلنعترف اولا ان اي تعاقد مع مدرب اجنبي مهما غلا ثمنه وعلا كعبه لا يعني إلا التحفظ على مجموعة من المؤشرات المحلية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر أن المدرب المحلي ومهما كان عليه من بصر وبصيرة فإنه ليس بمستوى البطولات الدولية والقارية من الناحية التكتيكية والقيادة الميدانية , أو أن المدرب المحلي يفتقر إلى عنصر القيادة الرياضية لتسيير دفة المنتخبات الوطنية خارجيا, هذه المؤشرات وغيرها تدل دلالة واضحة على أن المدرب المحلي هو ناتج طبيعي للدوري المحلي وهو ما يعني أن المدرب الاجنبي ناتج طبيعي للبطولات الأوربية كونه سيقوم ومن الناحية الفعلية بقيادة المنتخب الوطني. ينطبق هذا الغموض باخلاقياته المزدوجة على واقع الكرة العراقية كون أن أختيار المدرب الاجنبي لقيادة منتخباتنا الوطنية يخضع لرؤيتين أولهما على الورق وعلى شكل اجتماعات ومناقشات دورية وثانيهما رؤية مصادر صنع القرار. واليوم تطلع علينا المؤسسة الكروية العراقية أو لجنتها الفنية بأسم جديد على مسامع الجمهور الكروي العراقي ألا وهو المدرب الألماني وولفغانغ سيدكا (26 مايس مدينة لينكرش 1954). مدرب نادي فيردر بريمن الفائز بكاس (اينترتوتو) الاوربية عام 1988 حيث يمتد عمره التدريبي من 17 تشرين الثاني 1987ولغاية 21 كانون الثاني 2009. سيدكا هذا, وعلى الرغم من عمره التدريبي القصير وتأريخه غير الحافل بالانجازات على الصعيد الخليجي (اخفاق مع العربي القطري وفشل مع منتخب البحرين) وافق وتنازل وضغط على نفسه من أجل القبول بعقد النصف مليون دولار بعد مفاوضات مستميتة مع اتحاد الكرة العراقي. ولست هنا بمحضر ما يمكن أن تدرهة علينا هذه النصف مليون دولار من رعاية وتطوير وتأهيل عشرة مدربين عراقيين قي ارقى النوادي والمنتخبات الاوربية لمدة قد تزيد على الثلاثة اشهر إلا أنني انحى بالأمر الى مناقشة مميزات سيدكا لقيادة منتخبنا الوطني العراقي في استحقاقاته القادمة. فالمعروف, ومن الناحية التأريخية, أن سيدكا دخل عالم التدريب الفعلي خلال نهاية الثمانينات بصفة مدرب مساعد وحتى اطلالة نهاية الالفية الماضية حيث تراوحت اماكن عمله تحديدا في بلده المانيا وبدرجات مهنية تراوحت حتى مستوى الدرجة الثالثة (نادي اوبيرنلاند) ثم انتقل الى النمسا للعمل مع نادي (انسبروك) قبل ان يحط الرحال في دول الخليج العربي ليقطع له موقع ورقم في ما اسميه (نقابة خلالات العبد) التي تُحسب فيها مدربيها على عدد الاصابع, اي ذلك النوع الذي يدخل كرة الخليج ويظل يدور فيها متنقلا من دولة الى اخرى وناد الى آخر حتى يبدأ بتعلم العربية والتعود على السهرات الرمضانية. وباستثناء منتخب البحرين الذي اشرف عليه سيدكا فإننا نجد أن المدرب لا يحمل بين جنباته اي تجربة ثرة مع المنتخبات الوطنية بل يمكن القول وبعد معايشته الغزيرة مع النوادي القطرية, أن سيدكا مستورد قطري كامل الصلاحية وهو بذلك قد يدين بالفضل الى محترفينا في قطر الذين اشادوا به ومنحوه جواز المرور الى قلب مؤسستنا الكروية العراقية. وعند العودة الى استحقاقات منتخبنا الوطني العراقي وخصوصا تلك الجزئية التي تتفاعل ودفاعه عن لقبه الآىسيوي نجد أن سيدكا, والله اعلم, غير جدير بالمرة, ومن ناحية انجازاته المتحققة, على مقارعة مدربين من طراز مدربي المنتخبات الوطنية الآىسيوية خصوصا مَن يمتلك منهم مشاركة مونديالية في جنوب افريقيا. ولو قمنا بمعادلة قدرات سيدكا بقدرات اللاعب العراقي خلال الفترة الحالية وبماهو عليه, اي اللاعب العراقي, من قدرات فنية وبيئية لا يمكن وفي اية حال من الأحوال أن تجد لها حاضنة تدريبية حقيقية وفقا لقدرات سيدكا. ولعل ما يثير الدهشة في مثل هذه الحالات هو اختيار مدربين مغمورين وغير دوليين بالمعنى الاصح لقيادة منتخبات وطنية في محافل دولية تتعامل في منافساتها مع مدربين اصحاب عقول تدريبية وقيادة ميدانية متطورة. لا يمكن وفي اية حال من الأحوال اعتماد الفكر التدريبي الالماني لتطبيقه على واقع منهج الأداء العراقي خلال الوقت الحاضر (سيدكا تعامل مع اكثر من عشر نوادٍ المانية) كما أنه لا يمكن حساب النتائج المتحققه له في الدوري القطري مع ناديي الغرافة والعربي بمثابة انجاز دولي بقدر ماهو انجاز يبقى اسير محلية الكرة القطرية التي لم تتمكن حتى مع شد الهمم والمال والتجاوز والاحتيال من ايجاد مكان لها في مونديال افريقيا. وبقدر تعلق الأمر بالمساعد الذي يتحدث الانكليزية أو المترجم فإن الكفاءات العراقية الالمانية التدريبية لقادرة وبكل جدارة على الايفاء بهذا الغرض ولنأخذ الكابتن اياد محمد علي على سبيل المثال لا الحصر كونه عاش ودرس ودرب في المانيا وهو قادر على أداء دور المدرب المساعد بكل جدارة واستحقاق. لا يُمكن أن نضع مانقوله في خانة التشكيك بقدرات هذا المدرب أو ذاك ولكننا نؤمن بالمعادلة التوافقية العلمية بين مؤهلات اللاعبين العراقيين وحاضنة المدرب الاجنبي خصوصا مع ضعف الدوري المحلي وغياب المعنى الحقيقي للاحتراف من الناحية الثقافية والفنية إضافة إلى تعثر الادارات الكروية في ايجاد صيغ توافقية ومهنية لعملها وادارتها لنوادينا المحلية تحت غيمة من الصراعات الاخوية والعاب جر الحبل فيما بينهم. إنني وعلى قناعة تامة بأن سيدكا سوف لن يجد الوقت الكافي والجرأة العالية, مثل فيرا الذي دخل اعلاميا برفقة الحسيني وستانج الذي اجبرته معطيات السقوط على التواجد في بغداد, كي يدخل بمنتخبنا الوطني فاتحا ملعب الشعب الدولي على سبيل المثال خصوصا وأن السفارات الخارجية الأوربية لا تنصح مواطنيها اطلاقا بدخول العراق وهذا ما يعنيه ضياع حق المواطن الأوربي, من غير العرب المتجنسين, بالحصول على عائدات التأمين الاسري أو قيمة عقد التأمين على الحياة مع الشركات الأوربية. هذا العامل المالي والاداري قد يدفع سيدكا مليا إلى التفكير بالعبور فوق الحاجز البغدادي والبقاء في ظل الأمن الأربيلي خصوصا مع موافقة المؤسسة الكروية الرسمية على هذا العمل مستفيدين من أغنية (هذا ملعب ذاك ملعب وين ماتردونه نلعب) إذ لافرق بين ملعب الشعب وفرانسوا حريري إلا بالأمن والأهداف. ومع اقتراب مواعيد وتوقيتات الاستحقاقات العراقية الخارجية فإنه لم يتبق أمام المنقذ سيدكا إلا العمل وفقا لمبدأ الطبخات الجاهزة من حيث جاهزية اللاعب المحترف وطول باعه في المنافسات الدولية وقدرته على الانتقال بحرية بين اربيل وعمان والخليج إضافة إلى قدراته المالية العالية التي لا تفرض على أحد مبالغ مباريات أو مكافآت مشاركة أو محفزات طعام وسكن. فالحقيقة كل الحقيقة أن سيدكا بعيد كل البعد عن دورينا المحلي فهو في وادٍ وفرقنا الجماهيرية في وادٍ آخر وهو في قارب وطبيعة كرتنا في قارب آخر والحقيقة أن لا كاكا سيدكا ولا ملا فلان ولا شيخ علان ولا سيد حمدان لقادر على إعادة منح كرتنا العراقية أوجها وتألقها المعروفة به والمسجلة من خلاله وذلك مادامت الكرة العراقية لازالت في ملعب الخصم (الآن المنافس). المدرب المحلي المسكين اسير محليته ولا تصفق اجنحته خارج قفص الدوري المحلي كونه بلا حول ولا قوة ولعل أقصى ما يمكن الطيران نحوه هو تلك الدورات الآىسيوية البائسة التي عادة ما يُطلقها الاتحاد الآسيوي بين الفينة والأخرى والتي يقف عليها اساتذة ومحاضرون من دول آسيا أو شرقها هم في حقيقة الأمر ليسوا بأرقى حتى من مستوى مدربينا المحليين ولكنه داء الحصول على الشهادة وحمى السفر والأطلاع وتلاقح الافكار. فلو فكّر اي من مسؤولينا الكرويين أو الرياضيين . وأخص هنا وزارة الشباب بمستشاريها وقياداتها , بأهمية تنظيم جدول زمني مدعوم لارسال مدربينا خارج القطر بغية التعايش في النوادي الاوربية واللاتين اميركية لما وصل بنا الحال الى الرضوخ لاهواء ومتطلبات المدرب الأجنبي. ولو توفرت لمدربينا , بعد نجاح الدوري المحلي بقوة, فرصة قيادة نوادينا في المحافل الآسيوية لما وصل بنا الأمر إلى البحث عن مدرب رخيص بعد ان لفظته بحور النوادي والمنتخبات الأخرى. إن قضية التعاقد مع المدرب الأجنبي لم تعُد بحد ذاتها رؤية اتحادية أو مطلب جماهيري بل هي نتاج ضعيف للتخبط الأعمى التي تعيشها كرتنا العراقية من قبلُ ومن بعد وهو افراز طبيعي للتخمة الزائدة التي تعاني منها مؤسساتنا الرياضية دون أن تفلح في عملية توظيف حقيقي للأموال التي تصرفها هنا وهناك. على وزارة الشباب واللجنة الأولمبية الوطنية واتحاد الكرة أن يتحملوا دورهم الكامل, وكل حسب تخصصاته, في سبيل تنظيم حملة واعية وعلمية بغية الارتقاء بقدرات مدربينا المحليين , وفي مختلف التخصصات الرياضية, ووفقا لبرنامج زمني ومكاني متطور واعتمادا على كفائاتنا وخبراتنا في المهجر كونهم يشكلون اليوم الأرضية السليمة لادارة هذه العملية عن بعد وهو جزء من واجبهم أمام ملتقاهم الأول المنعقد في بغداد والذي اثمر بدوره عن مجموعة من التوصيات التي لم تر النوزر حتى هذه الساعة. كما يتوجب بالاعلام الرياضي العراقي أن يقف بكل جدية واصرار في سبيل تصحيح وإعادة تقييم عمل مؤسساتنا الرياضية التي يبدو أنها غافلة تماما عن كيفية تسيير دفة مدربينا وخصوصا تلك الجزئية الاساسية التي تتعلق بتطوير قدراتهم الفنية والتربوية وهي مدعوة الى عقد مؤتمر أو ملتقى مع من يمثل مؤسساتنا الرياضية الحكومية بمعية الهيئات الادارية لنوادينا بغية وضع المقترحات والحلول التي سوف تسهم في نشر مساحة العمل والخروج به من المحلية الى الدولية على ان تكون هذه الحلول على شكل وثيقة عمل وليس على شكل وعود بغية التزويق والتصديق. وتتركز نظريات التدريب الكروي الرياضي على مجموعة من المقومات لعل اهمها القدرة على استثمار وتطوير اللاعب والقدرة على بناء الفريق واخيرا قدرة المدرب على تطوير ذاته المهنية (الفنية واللغوية). ولا أعلم كيف يفهم المدرب العراقي المحلي موضوعة تطوير ذاته أو قدراته الفنية مادام, هو بذات, عاكف عن الدراسة والمتابعة والقراءة والتواصل ومادام يرى المباريات الدولية المنقوله على شكل متفرج متعصب وليس مدرب دارس إضافة إلى التقصير الحكومي في انتشال ثلة المدربين من واقعهم المرير كما اسلفنا من قبل. إذن مشكلة التعاقد مع مدرب اجنبي لقيادة منتخباتنا الوطنية ليست في الأمر السهل وهي مسؤولية كبرى تقع على عاتق اللجان الفنية التابعة للاتحاد المركزي وهي أمر لابد وأن يكون داخل الرقابة والسيطرة الميدانية خصوصا وإن كان التمويل حكوميا صرفا. ومن هنا ندعو لكافة منتخباتنا الوطنية بالتوفيق والنجاح ولمؤسساتنا الرياضية بحسن وكفاءة العمل ولعراقنا بالامن والامان وكل عام والجميع بخير

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *