
علي الحسني -صحيفة الرياضة العراقية-الإنجاز الكبير والملفت الذي حققه فريق أربيل بفوزه بقلب الدوري العراقي الممتاز لثلاثة مواسم متتالية لم يأتي بضربة حظ، أو بالصدفة وإنما جاء لسياسة ناجحة ومتوازنة وهادئة من قبل إدارة النادي بقيادة رئيسه عبد الله مجيد آغا الذي استطاع بامتياز أن يوظف جميع الإمكانات المادية والفنية والمعنوية التي توفرت للنادي مع حسن إدارته في أنْ يصل فريق الكرة إلى ما وصل إليه بالتربع على عرش الدوري المحلي عن جدارة واستحقاق، ولم يكن الإخفاق الأخير له في الموسم الأخير(2009-2010) وفشله بخطف لقبه الرابع وحصوله على المركز الرابع بختام مسابقة
غريمه وجاره اللدود فريق دهوك، ما كانت لتشكل ضربة قوية ترتقي إلى(الانتكاسة) التي يمكن لها أن تخلط وتعقد من أوراق الفريق وتضعه في زاوية حرجة لا يستطيع عندها العودة إلى سابق موقعه ومكانته في خارطة الكرة العراقية، لأنه لا زال يمتلك منابع القوة بكافة أشكالها. ما يثير الريبة وعلامات الاستفهام، هو محاولة البعض تشبيه وضع نادي أربيل ومقارنته الظالمة بنادي الرشيد الذي كان يرأسه عدي صدام بتلك الصورة الظالمة، رغم النتائج الجيدة التي حققها الفريق محلياً وخارجياً، والتي يجب أن لا ننكرها ونتغافل عنها لأنها جزءاً من تأريخ الكرة العراقية.
نادي أربيل لم يكن بالمرة استنساخاً لنادي الرشيد، لا شكلاً ولا مضموناً، فالرشيد كروياً كان الفريق المدلل و(الذهبي) ولسان حال سلطة وجبروت الفتى المهووس عدي، لم يستطع حينهاً أحداً أن يرفض له أمراً أو طلباً أو اقتراحاً، وكل ما يقوله ينفذ وبسرعة البرق وإلا فسجن الرضوانية بالانتظار !. واستدعائه خيرة نجوم الكرة العراقية من الأندية الجماهيرية تحديداً لتمثيل الفريق الكروي لم يكن السابقة الوحيدة التي نفذها النادي قسراً، ولا التهديدات والتلويح بها، وتطبيق أقسى العقوبات الجسدية والنفسية والمعنوية من قبيل السجن والتعذيب والإهانة وحلق
الرؤوس لمجرد خسارة فريق في مباراة!! لنقف معها عند هذا الحد، فما خفي كان أعظم. عن أي ماضٍ نتحدث عندما تطرق مسامعنا تأريخ نادي الرشيد، وقد مثّل حينها السلطة الحاكمة عن طريق رياضة السلام والمحبة، فتحولت تلك المعاني الراقية والجميلة وما تحمله من قيم إنسانية إلى معاني الظلم والتعسف والطائفية، ولم يشجع الفريق في أي مباراة يشارك فيها في الدوري الممتاز إلا أعداد قليلة قد لا تذكر. نادي الرشيد لم يكن بمقدوره رغم كل تلك الظروف والإمكانات الكبيرة التي وقفت بجانبه من أن ينقذ سقوطه المدوي من تأريخ الرياضة العراقية فانهار لا أسفاً ولا حزناً
ولم يعد(الرشيد) قائماً، واسماً متداولاً عبر الألسن ومؤسسات الصحافة والإعلام. عندما نتحدث عن الرشيد نادياً بهذه الصورة لم نكن لنظلمه، لولا تلك الممارسات والأفعال والإجراءات والقوانين الظالمة والقاسية التي مورست بحق رياضينا من قبل رئيسه(المقبور) فقُبر النادي هو الآخر.
هذا غيضٌ من فيض السوء والشر، فكان النادي مثالاً صارخاً للديكتاتورية المقيتة ولى زمنها، ولم يعد في زمن العراق الجديد أن يأتي أحداً بالانقلابات والقوة وفرض الأمر الواقع بسيف السلطة. أربيل نادياً صورة أخرى مغايرة تماماً، يكفي لتقريب المشهد بأن إدارته منتخبة، وجماهيره عريضة، ولاعبيه لم يأتوا بالتهديد والوعيد والإكراه، وانجازاته لم تأتي بنظرية المؤامرات. إنه بالمجمل نادٍ يمثل طيف جميل من أطياف عراقنا الحبيب، وما يقال هنا أو هناك بأن حضوره في ملاعب العاصمة بغداد وبقية المحافظات غير مرغوباً به من قبل المشجعين، ما هي إلا واحدة من
أساليب التفرقة البغيضة التي ما عادت لتؤثر على أخوة الوطن، فأربيل أسماً ونادياً وتأريخاً وحاضراً وبشراً مرحباً به وباعتزاز في جميع ملاعبنا العراقية حاله حال أندية العاصمة بغداد، ميسان، الرمادي، الموصل، الناصرية،كربلاء وجميع أندية محافظاتنا العزيزة، وفي هذا فليتعظ الحاقدون.

1 Comment