
عبد الكريم ياسر-صحيفة الرياضة العراقية
لا شك ان الحروب تولد الدمار وتترك اثار ثقيلة في بلدها وعلى اهل البلد ولا يختلف اثنان على ان الوحدة بأمرها كما يقال في المصطلح العسكري اي ان قادة البلد هم السبب الرئيسي في اتجاه البلد نحو التطور او نحو الهاوية وهذا متفق عليه ولكن العراق خرج من ازماته في عام 2003 اي بعد سقوط النظام السابق اذا ما اكدنا على ان ذلك النظا
كان سببا رئيسبيا في هذه الازمات واستبشر العراقيون خيرا على هذا الاثر فياترى ما الذي جعل ازمات هذا البلد تتضاعف وتتزايد يوما بعد يوم منذ عام 2003 ولحد يومنا هذا وبكل جوانبه وزواياه ؟ هذا السؤال مطروح ويبحث عن اجابة على الرغم من انها واضحة ولكن لم يكن هناك من هو جرئ لقول كلمة الحق وأن قالها ما الجدوى ان لم يحدث
التغيير ؟ عموما ما يدفع بيّ لكتابة هذه السطور هو ما يحدث من تقدم في جميع انحاء العالم على العكس ما يحدث لنا من تراجع فألى متى تستمر هذه المأساة وبما اني اكتب في الرياضة سأختصر موضوعي واتحدث به عن الواقع الرياضي العراقي فقط مع ان الموضوع يعني كل مرافق الحياة العراقية . الواقع الرياضي العراقي بات واقعا مريرا مخزيا يزرع بنا التشاؤم واليأس بحيث اصبحنا اضحوكة العالم في هذا المجال بعد ان كنا اسياد لكثير من الدول العربية والقارية منها . كانت بغداد الحبيبة تحتضن ثمانية عشر اتحادا رياضيا عربيا رؤوسها شخصيات رياضية عراقية لها ثقلها في الاوساط الرياضية العربية كما كان للعراق في السابق نجوم وابطال كثير ما صالوا وجالوا في الملاعب العربية والقارية وكثير ما حققوا الانجازات المشرفة وهذا ينطبق على فئتي الرجال والنساء ولكل الفئات العمرية حتى على مستوى الرياضة العسكرية كان العراق له البصمات الواضحة في التفوق ليس على المستوى العربي فقط بل على المستوى العالمي وبدلا من التقدم نحو الافضل تراجعت رياضة العراق الى الوراء كثيرا عكس ماحدث في رياضات العالم ولو اردنا الدليل على ذلك لنقارن بين رياضات دول الصين وكوريا الشمالية وساحل العاج وعمان واليمن والبحرين والامارات وقطر والاردن وسوريا والسعودية ولبنان وفلسطين مع جل احترامي لهذه الدول ولشعبها وكذلك تقديري لقادتها الذين عرفوا كيف هو طريق التقدم وعملوا به وبين رياضة العراق قبل عشرون عاما او ثلاثون عاما او اكثر ما هي الانجازات الرياضية لهذه الدول مع ان الانجازات الرياضية العراقية في تلك الحقبة الزمنية واضحة كنا ابطالا لأسيا في العاب الساحة والميدان والمصارعة ورفع الاثقال وبناء الاجسام وببعض الالعاب الاخرى كذلك كان منتخب العراق العسكري بطلا للعالم في
البطولات العسكرية كانت لأبطالنا مشاركات اولمبية منذ الخمسينات ولكن كان ينقصها التخطيط السليم لتحقيق الاوسمة واستمر هذا النقص ليومنا هذا فياترى هل ان العراق يخلوا من العقول النيرة التي يقع على عاتقها التخطيط السليم ام ان العراق فقير ماديا بأعتبار المال مقوم اساسي من مقومات النجاح والتقدم والدليل البنى التحتية الرياضية تقبع اليوم في ذيل القائمة على المستوى العالمي وأن لا هذا ولا ذاك اذا اين هي الكفائات العراقية من هذا التراجع خصوصا وأننا اليوم نسمع ونشاهد المئات بل الالاف ان لم يكونوا الملايين من اصحاب الشهادات العليا حيث كثرت في السنين الاخيرة الاسماء التي يسبقها حرف الدال !! ثم اين اموال هذا البلد الغني نسمع ونشاهد المليارات التي صرفت وتصرف لقطاع الرياضة والشباب فهل ما يحدث في واقع الرياضة والشباب يساوى هذه المبالغ التي صرفت ؟ قطعا لا كون هذه الاموال التي صرفت للرياضة منذ عام 2003 لو صرفت لمجال البناء والاعمار لما بقيت في العراق ارض خالية على الاطلاق وبدلا من ان يعيش العراقيون في ازمة سكن لأصبحنا نعيش في ازمة وجود ارض قد تنفع قبورا للاموات وهذا امر لابد منه حيث يقال واجب الميت دفنه . عموما في الختام اود ان تكون هذه السطور رسالة موجهة لكل عراقي شريف لاسيما من هو في موقع المسؤولية عسى ان يتذكر انه لا بد وأن يموت وسيواجه ربه بيوم الحساب عسى ان يعود لرشده ويسدد
ما بذمته من ديون لهذا البلد ..

1 Comment