
لنـدن / إحسـان كريم ديبـس-صحيفة الرياضة العراقية
عُرفت الثورة سابقاً بأنها ظاهرة مهمة يقوم بها الشعب بقيادة نخب من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة. ثم تطور هذا التعريف لمفاهيم أخرى وإن إنتهت جميعها لذات الهدف وهو التغيير.
ولعل أهم ما يميز هذا المصطلح هو الطابع السياسي الذي يصبغه، فما أن تذكر كلمة الثورة حتى يتبادر لذهننا الثورات التي قادتها الشعوب المظلومة ضد الجبابرة من حكامها وما أكثرها واختلاف أزمنتها.
أما أجمل تعريف وجدته لهذا المصطلح فهو التغيير الذي يحدثه الشعب من خلال شخصيات تاريخية لتحقيق طموحاته وأهدافه عبر تغيير نظام الحكم العاجز عن تلبية هذه الطموحات وهذا ما أود الإشارة اليه في هذا العمود الذي قد يتبادر لذهن البعض ومن خلال مقدمته أنه سيأخذنا لمنحى غير ما تهتم به صحيفتنا الرياضية هذه، بيد أن مصطلح الثورة يستخدم أيضاً في مجالات عدة كالتكنولوجيا والعلوم التطبيقية كما هو متعارف عليه في وقتنا الحاضر بالإشارة إلى ثورة المعلومات والتكنولوجيا .
وقد يأتي اليوم الذي يدخل فيه مصطلح (الثورة) جميع مجالات الحياة، ولا يقتصر أبداً على السياسية أو المعلومات، كما لا يختص بإسقاط الحكومات من قبل شعوبها.
فالفساد مثلاً لا ينتهي إلا بثورة عارمة يشارك فيها الجميع من دون إستثناء، لاسيما في العراق الذي يعاني من هذه الآفة الفتاكة التي نخرت جميع مؤسساته وكيانات المجتمع المختلفة فيه.
ولعل مؤسساتنا الرياضية واحدة من هذه المؤسسات التي بات الفساد يشمل جميع أجزائها إبتداء من الهرم الأعلى حتى أصغر نادٍ ينتمي لها.
فبعد أن كان العراق يتسيد أكثر البطولات العربية والآسيوية وفي مختلف الالعاب الرياضية، تتباكى الجماهير العراقية اليوم على إنجاز واحدٍ يلم جراحها الواسعة كما كان الحال عليه في الإنجاز الأكبر والأهم للكرة العراقية عندما نال منتخبنا الوطني كأس آسيا عام 2007 ولأول مرة في تأريخه الكروي.
وما دمنا في الحديث عن كرة القدم العراقية وهذا ما يهمنا صراحة، دعونا نقف على ما وصل اليه الحال الذي بات لا يطاق ابداً، وبلغ به السيل الزبى من رجالات الإتحاد الجهابذة، ومدى الفساد الكبير الذي جعل كرتنا تجتاز الترتيب المائة في تصنيف المنتخبات عالمياً ضمن لائحة الإتحاد الدولي (الفيفا) تتفوقه منتخبات كانت بالأمس القريب تتمنى الخروج بأقل خسارة عندما تلتقي منتخبنا الوطني ولا من مجيب لصرخاتنا اليومية بوجوب التغيير.
فمنذ أن نال منتخبنا الوطني لكأس آسيا عام 2007 آنفة الذكر وكرتنا العراقية أخذت منحنى خطيراً في تدني مستواها حتى وصلت الى ما وصلت اليه الآن، وبعد أن كان الجميع يحسب ألف حساب لملاقاة منتخباتنا أصبح الفوز على أضعف الفرق أشبه بالمعجزة ولا تسعنا الفرحة حينها.
فكم من نكبة كروية بعد كأس آسيا ألمت بالجماهير العراقية في ظل عباقرة (الإتحاد الممدد) كان من الممكن لو خطط لها صحيحاً ووفق دراسات منطقية، ومن دون دكتاتورية (القائد الأوحد) أن تنقلب أفراحاً تفوق كثيراً أفراح الشعب العراقي بكأس آسيا ؟!
وكم من مهزلة قادها الإتحاد المبجل جعلت الكرة العراقية عرضة للموت من دون أن تهز أعضاءه ذرة خجل وحياء، ولم يجدوا غير أعذار أختلقوها لأنفسهم في كل مهزلة وينأون بها عن المسؤولية التي تقع على عاتقهم، ويعبرون بها عن فشلهم الذي أيقنه الجميع.
ولعل خروج منتخبنا الشبابي المذل من الدور الأول (المجموعات) لنهائيات آسيا المقامة حالياً في الصين بثلاث خسارات متتالية وبمستوى لا يليق ابداً ومدة الإعداد الطويل لهذا المنتخب الذي كان يحدونا الأمل بشبابه أن يعيدوا لنا ما فقدناه دهراً طويلاً ويضمدوا جراح منتخبنا الوطني الذي سبقهم بالخروج من بطولة غرب آسيا خالي الوفاض أيضا بعد مستوى لم يرتق أبداً لسمعة الكرة العراقية، كل ذلك كان وصمة عار أخرى على أعضاء هذا الإتحاد الذي عمد رئيسه ووفق (المحسوبيات والمصالح) على أعطاء مسؤولية تدريب المنتخب الشبابي لممرن لا يفقه من علم التدرب أبسط ابجدياته، ولم نجد منه غير التشكي والتباكي في كل لقاء معه.
من هذا المنطلق ووفقاً لكل هذه المعطيات، وبما أن كرة القدم العراقية أصبحت من العوامل الرئيسة التي قد تؤثر على إستقرار الشارع العراقي فلابد من القيام بثورة كروية يقودها المخلصون ممن يشهد التأريخ بنزاهتهم وقدراتهم على القيادة الإدارية ضد دكتاتورية وظلم الإتحاد الحالي لتحقيق طمحوحات الجماهير التي باتت عاجزة على إيصال صوتها بوجوب إزاحة هذا الكابوس.

1 Comment