
موفق عبد الوهاب-صحيفة الرياضة العراقية
لو طلبنا من أحد المتخصصين الرياضيين إجراء دراسة عميقة تشخص حال أنديتنا الرياضية ونتاجها الكروي في السنوات الأخيرة وخروجها المتعاقب من البطولات القارية وضعف مستويات الأندية في بطولة الدوري التي تعد أداة قياس التطور الكروي لربما خـلـُص
إلى نتائج محورية وهامة تفيد في تلمس السلبيات وتلافيها للعودة إلى المكانة السابقة لأنديتنا أولاً ثم منتخباتنا من منطلق أن الأندية هي قاعدة الإمداد القوي للمنتخبات وبالذات المنتخب الأول الغائب عن الحضور البطولي منذ أمم أسيا2007 مثله مثل أنديتنا الغائبة منذ سنوات عن تحقيق منجز قاري، وما جرنا للحديث عن جدوى هذه الدراسة،هو عدم وجود ألية محددة لتنظيم الدوري المحلي وما جرى خلف الكواليس من ضغوط جعلت إتحاد الكرة يقرر الصيغة الحالية لدوري موسم 2010_2011، إضافة ً لتذبذب مستويات الأندية الكبيرة وهبوط مستوى بعضها الآخر بين الحضور البطولي المحلي تارةً والإخفاق الخارجي تارةً وبالذات القاري، الأمر الذي يؤكد أن مرد هذا التذبذب وهبوط المستوى يعود إلى عدة معطيات تبرز على صعيد الجوانب التنظيمية في الدوري العراقي ، والجوانب الفنية المتعلقة بالأندية نفسها وإجتهاد إداراتها المتعاقبة، ومن هذه المعطيات التي جعلت دورينا يبدو باهتاً وفرقنا التي تمثلنا خارجياً تبدو في أسوأ حالاتها، سوء الإعداد الذي لازم أنديتنا العراقية في الإستفادة من معسكراتها الداخلية وحتى الخارجية بالنسبة لبعضها وصرفها لملايين الدنانير دون عوائد إنسجام أو إستقرار فني، ويعود ذلك لضعف التخطيط وقلة الخبرة إضافةً إلى كثرة التأجيل وربط ذلك بالوطنية والوقوف مع ممثلي الرياضة العراقية في الوقت الذي عانت فيه أندية أخرى من نتاج هذا التأجيل أكثر مما إستفادت، فلو أن الأندية المشاركة في البطولات الخارجية مثلاً تلعب مبارياتها المبرمجة في الدوري لربما ظهرت بشكل فني أفضل بالأخص إذا ما أردنا بالفعل تطبيق الاحتراف بمفاهيمه وأنظمته فالتعذر بالإرهاق وزيادة المباريات والمشاركات الكثيفة نغمة لا يجب أن نسمعها مع إدعاء تطبيق الاحتراف، ثم تأتي معسكرات المنتخب الروتينية بقوائم مختلفة وفي أوقات غير مناسبة في معمعة المسابقات المحلية، فيدفع الضريبة هنا النادي واللاعب والمنتخب، فالنادي يتضرر من عدم انسجام عناصره وضعف إعداده واللاعب المختار للمنتخب يتضرر معنوياً من عدم إنضمامه للقائمة المقبلة للمنتخب وينعكس كل ذلك على المنتخب نفسه الذي يخرج من معسكر داخلي ليدخل في آخر خارجي دون هدف محدد بل إننا نرى إن المنتخب تحول إلى حقل تجارب لعناصر بعضها لم يسجل حضوره المتميز حتى مع ناديه.
خروج أنديتنا المتعاقب والمشاركات الخجولة آسيوياً وما يثار حول تبعات هذا الخروج من أثار سلبية وإنتقادات وغيرها ليس لب المشكلة، فالمشكلة تكمن في سلسلة من الإخفاقات يجب أن تكون على طاولة الدراسة والتشخيص للوصول إلى حلول بشكل جدي وليس من أجل ذر الرماد في العيون، وهذا الكلام ينطبق بطبيعة الحال على منتخباتنا ورياضتنا عموماً بكل إلعابها، ويبقى السؤال( إلى متى نبقى على هذا الحال؟).

1 Comment